Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Monday, 30 May, 2007

مدوّنات دوت كوم

عـيسى عـبدالقيوم

ووصلنا الى الحالة العالمية لمارثون " التدوين " .. وإستقطعنا مساحة لا بأس بها فى فضاء المدونات المدوّي .. وبالرغم من أننا أكثر الشعوب نواقصاً .. وأكثر الدول تعثراً فى مجالات التنمية البشرية والسياسة .. ونعاني من وعثاء الفساد الإداري.. وتتساقط على مجتمعنا الظواهر والمظاهر الغريبة عنه .. ونستشعر غياب " الحالة الليبية " فى محيطها الإقليمي .. ولا أريد أن أعيش وهم العالمية .. و .. و .. و .. بالرغم من ذلك يبدو أننا سنتحاور هنا أيضا عن ما هية هذا الشئ الذى إنغمسنا فيه .

ففى ظل إنغلاق المنفذ الإعلامي الذى لا زالت " محكومة باليأس قضيته " .. وفى فترة تكدس تلك الملفات .. أظلنا زمن التدوين .. وكنا نأمل أن تشكل مرحلة التدوين إنطلاقة لما نزعم أنه إبداع ليبي مُعرقل بخشونة .. فإذا بنا نشاهد ما يشبه الإنحراف عن سكة المتعارف عليه فى مجال التدوين ..الذى قـُدم للعالم كإضافة مميزة لتقاليد الصحف أو المواقع الثقافية أو الإخبارية السيارة .

سادتي الكرام .. ما فهمته من قصة " التدوين " أنها أشبه ما يكون بالموقع أو الأرشيف الشخصي .. التى يضع فيه الشخص إنتاجه الخاص .. وبعض قراءاته وإختياراته .. مما يجعله جدير بأن يتحول الى " مصدر " للصحافة الورقية أو الالكترونية السيارة .. وكذلك هو فضاء رحب للحوار وتبادل وجهات النظر فى شتى القضايا .. أما ما نشاهده اليوم ـ فى بعض المدونات ـ ربما يكون فيه تجاوزاً على دور ووظيفة المواقع والصحف الألكترونية .. ففي بعض المدونات لا تكاد تجد رأي أو وجهة نظر المدون .. أو إنتاجه .. فكل ما هنالك إسهاب ـ على طريقة المواقع التقليدية ـ فى نشر إنتاج الغير .. سواء عن طريق أخذه بصورة مباشرة من أصحابه .. أو عن طريق نقله من مواقع أخرى ( قص ولصق ) .. والأكثر رواجاً هو تحول بعض المدونات الى ما يشبه العرض اليومي للصحف والمجلات .

ربما لم نتفق بعد على ماهية تقاليد التدوين .. ولكن ما فهمته .. أو بالأحرى ما أتمناه .. هو أن لا تلغي المدونات وظيفة المواقع .. وإن كان التقاطع وارداً بزاوية ما .. خاصة فيما يتعلق بنشر القراءات الشخصية لما يُطرح على الساحة .. أو بنشر بعض الإختيارات للغير .. فالمطلوب فى تقديري أن تحمل المدونة جينات صاحبها .. وبصمته .. وتبرز وجهة نظره حيال ما إختاره عنواناً لها ( إخبارية .. أدبية .. ثقافية ..الخ ).. ثم تأتي قصة الإختيارات وما يتبعها .

ففى بلادنا كما قلت الكثير من الأمور السلبية التى تحتاج الى أبحاث ودراسات ..
وفى بلادنا الكثير من القضايا الحياتية التى تنتظر تضافر الجهود حولها ..
وفى بلادنا أيضا شيء من الجمال والكثير من الشعر والنثر والقصص الذى يستحق النشر ..
وفى بلادنا قضايا من مسئوليتنا الأخلاقية تبنيها .. ليس أقلها قضية " أطفال الإيدز " .

بالطبع أنا هنا أتحدث بصورة عامة .. وإلا فهناك مدونات تحققت فيها الكثير مما نتصوره حول قصة التدوين .. المقصود هو دفع البعض الأخر نحو إهتمام أكثر بالفكرة .

والنقطة الثانية التى تضاف الى سريب التدوين .. هي " التعليق " على ما يقدم فى المدونات .. فهل تعلم عزيزي القارئ بأنه أمام صاحب المدونة ثلاثة خيارات .. هي كالتالي :

ـ إما أن يمنع عملية التعليق نهائياً ..
ـ أو يجعل عملية التعليق لا تتم إلا بموافقة مسبقة منه ..
ـ أو يجعلها متاحة للجميع وبصورة مباشرة..

فالإختيار الأول : يكفي صاحبه وجع الدماغ والمهاترات من الأساس .

والإختيار الثاني : يستخدم فيه صاحبه صلاحية الغربلة .. التى قد تكون منطقية فى ظل ما نرى .

اما الإختيار الثالث : وهو ما أريد أن أتحدث عنه .. والذى يجعل التعليق متاحاً للجميع وبصورة مباشرة .. فهو الذى يفترض أن يعم .. لأنه الأكثر حضارة ومدنية .. وهنا أريد أن أنبه بعض من يستغل هذه الخاصية لكي يسيء الى الذوق العام .. والى صاحب المدونة .. فهذا الشخص عليه أن يتذكر بأن صاحب المدونة قد وثق به .. بل وأزعم بأن بينهما عقد أخلاقي غير مكتوب .. فعندما يعطيك صاحب مدونة أو الموقع حق التعليق المباشر .. ففي الحقيقة هو يقلدك مسئولية كبيرة .. وأخلاقية بالدرجة الأولى .. فأرجو قبل أن تضغط على لوحة الحروف لتشكل عبارة جارحة .. أو تفشى سراً كان بالأمس فى خفى .. أن تتذكر بأن صاحب هذه المدونة كان فى إمكانه أن يمنعك .. ولكنه فضل أن يمنحك فرصة أن تعبر عن وجهة نظرك إنطلاقاً من كونك إنساناً جديراً بتحمل المسئولية .. ولو بإسم مستعار .. ففي إلتزامك بهذا العقد الأخلاقي نوعاً من الرجولة والأمانة .. وتأكد بأنه بإمكانك أن تحرج صاحبك .. أو تتفوق عليه فى الفكرة .. أو تؤازره .. أو تنتقده .. دون أن تحتاج الى مفردة واحدة غير لائقة .. فحاول أن تجرب ذلك ولن تخسر .. بل ستنجح فى جعل كل المدونات والمواقع متاحة للجميع .. وهو نجاح لوطن أنت تحبه بالدرجة الأولى .

أما الإسهاب فى المشاكسات والمشاغبات .. والتخلي عن المسئولية الأخلاقية .. فقد يُلجئ المدون الى خيار رابع ـ وهو بالمناسبة موجود ضمن إدارة المدونة ـ وهو .. " شطب المدونة ".

أما ثالثة الأثافي فى سريب المدونات فهو وجود مدونات لمواقع ألكتورنية سيارة .. فإذا إعتبرنا تجاوز المدون على وظيفة الموقع أو الصحيفة ـ الورقية أو الألكترونية ـ يشير الى شيء من النشاز .. فالأكثر نشازاً هو أن يكون لمجلة أو صحيفة مدونة خاصة بها .. لأنها بذلك تمارس عملية شطب وخلط غير مبررة .. وهذا بالطبع غير أن تحمل مدونة ما إسم صحيفة أو مجلة أو ما شابه ذلك .. فما أعرفه أن الموقع أكبر وأشمل من قصة المدونة .. وهناك فرق وظيفي واضح .. لذا لم استسغ فكرة النزول تلك .. وما يصدق على الصحف أو المجلات أو المواقع السيارة يصدق على الجهات الإعتبارية .

وتبقى العملية برمتها محل إجتهاد .. فقط نأمل أن يكون إجتهاداً منضبطاً بتقاليد الوسط الذى نقصده .. حتى لا نتحول نحن معشر الليبو الى إجتهاد فى حد ذاتنا .

أرجو لجميع المدوٍنات والمدونين النجاح فى خلق فضاء حر .. نزيه .. شفاف .. وأيضا منضبط. والسلام .

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home