Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Thursday, 30 March, 2006

وماذا عـن العـمر!!

قراءة أولية فى قرار إعادة الأملاك المصادرة

عـيسى عـبدالقيوم

صدر أخيراً القرار القاضي بإعادة الأملاك المصادرة من أصحابها ابان فترة التأميم والمصادرة أو ما عرف يومها بـ " الزحف " .. ففي جلسة للجنة الشعبية العامة ( رئاسة الوزراء ) .. عُقدت يوم السبت 25 مارس2006م .. تحت رئاسة أمينها العام الجديد ( رئيس الوزراء ) الدكتور البغدادي المحمودي..(*) قامت بما وُصف بمراجعة قوانين وتشريعات الملكية الفردية التى أجازت فى فترة السبعينات مصادرة الممتلكات الخاصة وفق قانون رقم 4 لسنة 1978م .. ولاشك أن قراراً كهذا ـ وإن تأخر صدوره كثيراً ـ سيخفف جزءً من معاناة الناس .. وسيعيد شيئا من الحقوق التى أهدرت لفترة طويلة من الزمن .. طبعا فى حال تنفيذه دون " كولسه " ! .

على أي حال أود فى هذه العجالة أن أقف مع الخبر وقفة موجزة من خلال نقطتين هامتين هما:

النقطة الأولى تتمثل فى ذات القرار الذى لا شك أنه يمثل إقراراً صريحاً بإخفاق النظرية العالمية الثالثة فى بلد المنشأ .. ففي الوقت الذى يقال فيه أنها جاءت لحل كافة المشاكل الإنسانية .. وأفردت فصلاً كاملاً لحلول المشكل الإقتصادي .. ها نحن نراها تعالج أثار ما قيل ذات يوم أنه الحل .. فبتحريض من مقولة " البيت لساكنه " صودرت العقارات .. وبتحريض من مقولة " الأرض ليست ملكاً لأحد " صودرت الأراضي .. وبتحريض من مقولة " السيارة لمن يقودها " صودرت عربات وأليات .. الخ .. فى مشاهد كانت أقرب الى عمليات السطو المسلح منها الى عمليات إعادة توزيع الثروة .. كما بُرّر الأمر يومها .. عموما ها نحن نرى إعادة الأمور الى نصابها وهو ما يشكل إعترافاً ضمنياً بإخفاق " النظرية " فى أحد فصولها الثلاثة .. فمتى يأتي دور إصلاح الخطأ السياسي ( المؤتمرات الشعبية ) وما ترتب عليه من فوضى عارمة ..لازالت فصولها تتوالى ؟! .

أما النقطة الثانية فتتمثل فى ماهية المُعّوض والمُعوض عنه ؟!.. فالذين سيستفيدون من التعويض هم أغنياء الأمس .. ليلحقوا بأثرياء اليوم ( وهذا حقهم بلا جدال ) .. لكون الفقراء لم يكن لديهم أملاك .. لا بالأمس .. ولا اليوم .. ومن هنا فإذا كان الغني الذى هُضِم حقه المادي سيُعوض عنه أضعافاً مضاغفة .. فما هي نوعية التعويض التى ستمنح لفقير أضاع عمره وهو ينتظر اليوم الذى يتذوق فيه طعم الثروة التى تتفجر من تحت قدميه .. ولا فضل لأحد فى تدفقها .. أو فى تدفق بلايينها على خزانة الدولة .. إن التعويض العادل لا يكون بإرجاع الممتلكات المصادرة سواء أكانت أموالاً أو عقارات أو عربات أو أراضي فقط .. لكون هكذا تعويض لن يطال المظلوم والمهضوم الحقيقي فى متاهة الـ(36) عاماً المنصرمة .. إنما التعويض العادل ـ يا سادة ـ يكمن فى البحث فى كيفية تعويض الناس عن أعمارهم التى إستنفذت فى فقر غير مبرر على الإطلاق .. فقر سببه قراءة قديمة لكتب حقيرة .. مثل كتاب " الأمير " لميكافيلي .. الذى لا يرى بأساً فى تجويع الناس من أجل ضمان السيطرة على مقاليد الحكم .. وهو تفكير تافه أكل عليه الزمن وشرب وبال ..التعويض الحقيقي يكمن فى سن قوانين عادلة وقادرة على توفير حياة كريمة لكل فرد .. التعويض العادل يكمن فى إسترداد الملايين التى نهبت فى فترة الياغمه أو الرغاطه .. التعويض الحقيقي يكمن فى بعث دولة القانون التى تطعم وتداوي وتثقف .. الدولة التى تتساوى فيها الفرص أمام جميع أبنائها .. ويصل خيرها الى أضعف مواطنيها جهداً .. وأبعدهم سكناً .

لقد أضاع فقراء ليبيا أعمارهم فى الإنتظار.. وعندما لاح بصيص فى الأفق تبين أنه يعالج المشكلة بشكل سطحي .. أو لنقل أنه يعالج مظاهر المشكلة ولا يغوض الى عمقها .. وفى تقديري قد تكمن البداية الحقيقية للمشوار الطويل فى إلغاء القانون " 15 " سيء الصيت.. وبعدها لكل حادث حديث.

إن الصيغ التى ورد بها قرار التعويض .. إذا ما أضفنا إليه فكرة الخصخصة على الطريقة العشائرية الجاري تنفيذها .. والفساد الإداري المصحوب بضياع الذمم .. الذى أصبحت رائحته تزكم الأنوف ( على رأي البيان الأول ! ) .. سنصل الى نتيجة واحدة مفادها أن محصلة القرار ستصب لصالح الطبقة المتنفذة لتزداد ثراء ( وفى أحسن الأحوال لفئة محدودة جدا ) .. وستكون سلبية ـ بكل تأكيد ـ على الغالبية العظمى المسجلة ضمن قوائم الأكثر فقراً .. وأرجو أن لا أكون متشائماً أكثر من اللازم إذا ما قلت أن القرار تفوح منه رائحة المساومة السياسية .. ذات الصلة بضمانات تطالب بها شركات نفطية واستثمارية غربية كبرى من أجل ولوج مريح وآمن الى السوق الليبية .. وربما لتسويق فكرة الإصلاح ولو على حساب تمديد معاناة الشعب كما درجت العادة .

وسأكرر ما سبق وقلته فى هذا السياق .. فى كون محاولات ترويج فكرة " الإصلاح الإقتصادي أولاً " .. قد ثبت فشلها فى أكثر من دولة .. وبأكثر من طريقة .. لسبب بسيط يتمثل فى كون " الإقتصاد عربة تجرها السياسة " .. فمهما ضُخّ من مسكنات فى الجسد الإقتصادي فلن يتعافى طالما الجسد السياسي مريض .. ولن تزيد عمليات الخصخصة .. وإعادة الأملاك .. وتوزيع القروض .. عن كونها محاولات للهروب للامام من إستحقاقات سياسية باتت تتطلبها الأرضية الحقيقية للمرحلة .. ليس على المستوى الوطني .. او الإقليمي فقط .. بل أصبحت متطلبات عالمية ومُعولمة ، لعالم تشابكت فيه المصالح والتخوفات بشكل لم يسبق له مثيل .

والسلام.

عـيسى عـبدالقيوم
________________________________________________

(*) الخبر كما ورد على الموقع الرسمي للجنة الشعبية العامة .. تجده تحت هذا الرابط :
http://www.gpc.gov.ly/online/detailsnews.php?secid=1&id=275


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home