Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Thursday, 29 December, 2005

   

الأحزاب السياسية بين الإطلاق والإغلاق

( 3 من 3 )

عـيسى عـبدالقيوم

هناك بعض النقاط التى لم أستطع أن أغادر الموضوع قبل أن أطرحها للتفكير فيها بصوت مرتفع.. لكوننا نصادفها ـ أو تعترضنا ـ بمجرد التعمق قليلا فى الملف السياسي.. ويمكن أن نقرأ فيما بين سطورها ما قد يشكل محاذير يؤمل التفكير فى أثرها السلبي على أهم عناصر الدولة الحديثة.. ألا وهو: الحزب أو التنظيم السياسي .

ويدور أوّل تلك التساؤلات حول منطقية رفض تعاطي الدولة مع حزب الشخص الواحد والشخصين؟!.. فهل من المتصور أن تدخل دولة ما فى أي تسوية سياسية مع شخصين أو حتى عشرة؟. نحن فى حاجة لان نفكر فى هذا السؤال بعيدا عن العاطفة.. وفى تقديري ستتحول أي دولة الى فوضى عارمة عندما تقبل أن تتفاوض مع أحزاب بهذا العدد.. فلعل فى إصلاح المنظومة الحزبية تكمن أحد أوراق الضغط على الأنظمة بحيث تشعر بأنها أمام أحزاب قوية.. أو على الأقل أمام تحالفات سياسية مقبولة.. وذات برنامج يمكن وصفه بالسياسي.. ولعل بقاء الأمور مترهلة على ماهي عليه سيشكل ذريعة لرفض فكرة التعددية.. أو لعدم إلتفات مؤسسات المجتمع الدولي لما يصدر عنها.. فضلا عن الشارع الليبي.

النقطة الثانية : وهي تلبّس بعض مشاهد العمل الحزبي بشبهة العمل الطائفي.. فعندما تتحول مجموعة من الناس الى كتلة مغلقة.. تمارس كافة نشاطاتها " بما فيها السياسية " بشكل صفوي.. عندها قد يُخدش وصفها بالحزب السياسي.. بل من الممكن أن تكون ممارستها تلك أحد مصادر عدم الإرتياح ومبعث للتخوفات والقلق حيال ما يصدر عنها.. فالمعول على العمل الحزبي أن يُفرز شخصيات تنطلق من الحزب لخدمة الوطن بكافة قاطنيه.. لا أن يفرز شخصيات لخدمة طبقة أو طائفة.. وهذا لا يتأتى إلا بالتخلي عن الفكرة القائمة على العرض الايديولوجي.. والتقدم نحو فكرة الأحزاب الخدمية.

وثالثة الأثافي تتمثل فى إشكالية الخطاب.. وهذه تحتاج الى قليل من سعة الصدر.. وكثير من السيطرة على المشاعر.. فنحن عند هذه النقطة تحديدا نحتاج الى أن نتدارس بشكل جماعي.. إمكانية فك الإشتباك بين منطق الثأر ومنطق السياسة.. وبين الصياغات الفكرية والصياغات السياسية.. وبين الإنطلاق من خلفية دينية وإستخدام الدين فى الجدل السياسي.. وبكل تأكيد سيكون مردود فك الإشتباك مفيد على كافة الأصعدة.. ولا أشك لحظة ان أي سياسي محترف يستشعر كارثة الخلط وعدم الفصل على دوره.. فهو يحشره بين مطرقة المبادئ وسندان المطالبة بالنتائج.. ويخنقه بواسطه صياغات فكرية لأطروحات من المفترض أنها نابعة من محضن سياسي.. فالبحث عن الدولة الحديثة.. دولة القانون.. دولة الحقوق والواجبات.. يتطلب منطق وخطاب.. يبدأ وينتهي عند وصف "السياسي".

رابعا تأتي فكرة الشمولية : وهي فكرة قد تبدو للوهلة الأولى ذات بريق.. وذات بعد إيجابي على العمل التنظيمي.. ولكن عند التأمل فيها بالنظر الى الدور الرئيسي المطلوب من الحزب أو التنظيم السياسي.. سنجد أنها تحمل دلالات غير مريحة.. فمصطلح الشمولية يدل ـ وهذا ما جرى عليه العمل ـ على ظرورة أن يسعى التنظيم لخلق وإدارة أطر ومؤسسات وشُعب وفروع لكافة المناشط تقريبا (الرياضية.. والإجتماعية.. والحقوقية.. والإقتصادية.. الدعوية بفروعها.. القضائية.. الخ القائمة).. وهذا فى تقديري يخرج بالحزب عن مسمى الحزب السياسي الى مسميات أخرى قد يطول شرحها.. فالشمولية بالمختصر المفيد من خصائص الدولة وليست من خصائص الحزب.. فالتعددية تقتضي أن يصعد حزب.. ويهبط أخر.. ففى حالة صعود حزب أو هبوطه عن سدة الحكم لابد أن تتغير أشياء.. وتبقى أشياء أخرى.. فالمتغير هو (النظام).. والثابت هي (الدولة).. فلا يمكن إذن لحزب أن يغادر ـ عندما يحين وقت رحيله ـ ويأخذ معه الدولة بحجة الشمولية..والعجيب أننا نناقش أمنية إبتعاد أحزابنا عن فكرة الشمولية.. فى الوقت الذى بدأ أخرون فى مناقشة إمكانية ابتعاد الدولة نفسها عن فكرة الشمولية.. ومن هنا فكلمة الحزب الشمولي ـ على الأقل فى هذا العصر ـ قد تكون مثيرة للقلق.. أكثر من كونها مُجلبة للثقة.

نعود فى النقطة الخامسة للحديث عن مصّوغ الوضع الإستثنائي : وهي قصة أخرى طالما إستخدمت لتفريغ أي فكرة أو مشروع تجديدي من مضمونه.. فما أن تنطلق كلمة التغيير أو التجديد حتى تجد كلمة الوضع الإستثنائي لها بالمرصاد.. نعم لا يمكن لعاقل أن يختلف مع عاقل مثله.. على أن الحالة الليبية تحديدا تعيش وضعا إستثنائيا.. ولكن ليس الى درجة التفريط فى مقومات الحد الأدنى من لوازم العمل السياسي.. وفى تقديري إن قبول عبارة الوضع الإستثنائي بإطلاق ـ ودون تقييد ـ خطأ تاريخي يحتاج الى تصحيح.. فالذى يرغب فى رؤية الدولة الحديثة واقعا ملموسا.. لا يمكنه بحال أن يؤمن بتجاوز قيم الحريات العامة.. ويتغاضى عن أهم المقومات المؤثرة فى عملية بعثها.. تحت اي مبرر.

التكيف مع المعطيات والمحيط : لا أدري كيف ستبعث الدولة الحديثة.. القائمة بالاساس على فكرة التجديد.. والتكيف مع المعطيات.. فى ظل تجريم فكرة التغيير والتجديد والتكيف.. بل وإستخدام تلك الكلمات فى سياق سلبي بعد ترسيخ مفهوم متخلف حولها ( بربطها بقضية المبادئ ).. فالحزب الذى لا يستطيع أن يجدد نفسه ويتكيف ويتناغم مع حجم وحركة معطيات المرحلة..لا يمكن وصف ما يقوم به بأنه نشاط سياسي (خاصة إذا كان يقر بأن الدولة الوطنية المغلقة فى طريقها الى الزوال).. والعجيب أن الكل تقريبا يتغير ويتجدد بطريقته.. ولكنه يجد صعوبة فى التحدث عن فكرة التغيير أو التجديد.. نظرا للمعنى المتخلف الذى رُسّخ حول معنى التغير السياسي.. فمن أراد أن يميط الأذى عن طريق الدولة الحديثة.. فليسهم فى رفع اللبس حول مفهوم هذه المصطلحات.

وأخيرا نصل للحديث عن رفع مستوى الوعي السياسي بالعملية : ويمكن إجمال الموضوع فى عبارة ضرورة السعى لترسيخ قيم الحريات العامة.. وآليات الديمقراطية بدلا من إستخدامها أو ركوبها.. فالعملية التى يُعّول عليها فى بناء الدولة الحديثة لايمكن أن تنهض على حيل وخدع ولو حققت مكاسب آنيه.. وبما أن المشوار نحو الدولة الحديثة يبدأ من نواة الحزب السياسي.. فقيام النواة على قيم راسخة وعميقة.. سيختصر لنا المشوار.. وقيامها على غير ذلك سيُسهم فى إطالة عمر الدكتاتورية.. وفى تأخر عودة الدولة الحديثة.. بل وتأخر مسيرة العمل السياسي برمته عن نظيره فى المنطقة والعالم.

أسمحوا لي أن أنهي بما بدأت هذا الموضوع به..وهو أنني إنطلقت من نقطة أن الأحزاب والتنظيمات السياسية دائما ما تصّرح برغبتها فى سماع وجهات نظر الأخرين.. وأن صدرها يتسع لكل نقد أو إستفسار.. وهذا ما حاولت القيام به.. عموما.. تحية لكل من عمل ويعمل من أجل وطن أكثر رفاهية وأمنا وإستقرارا.. ولو إختلفنا معه هنا أو هناك.. فكما يقال " من يعمل يخطئ " ويبقى الفيصل فى النهاية ليس القدرة على تجنب الوقوع فى الخطأ..بل فى القدرة على تداركه متى إنتبه أو نبّه المرء إليه.

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم


ـ قضية الايدز وما وصلت اليه من حل تلفيقي متوقع.. تضع المجتمع الليبي بكافة شرائحه امام مسئوليات كبيرة.. فالقضية سيست.. وطالتها أصابع الأجنبي وإنتهى الأمر.. وأثبتت عدم إستقلالية القضاء الليبي للاسف الشديد.. فالمرجو أن تتحول الى نقطة لا خلاف حولها أو عليها.. يكون أدنى مستوياتها المطالبة بمعرفة الحقيقة الكاملة.. من الفاعل.. وكيف تمت الحادثة؟.. قبل الحديث عن التعويضات التى لا شك أنها جزء مهم من الحل.. وأنا مع كل الذين يدعمون أسر الاطفال.. ويقفون معهم ضد : خذلان النظام.. وتمحكات الاطراف الغربية.. وضعف وعدم استقلالية القضاء.. على الاقل في هذه القضية الانسانية الكبيرة.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home