Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Saturday, 29 April, 2006

نقطة... ومن أول السطر

( يوم فى حياتي )


عـيسى عـبدالقيوم

إستيقظت مبكراً .. ونظرت الى الساعة للتأكد من أن الموعد لم يحن بعد .. فوجدتها تشير الى السابعة صباحا ً.. " هناك الكثير من الوقت " .. هكذا تمتمت وأنا اتجه الى المطبخ لإعداد فطور سريع .. فالأولاد لازالوا يغطون فى نوم عميق جراء رحلة الأمس .. التى إستمتعوا فيها ـ للمرة الأولى ـ بجمال شواطئ " رأس الهلال " .. وبقطف ثمار الشماري من أشجار " وادي الكوف " .

قفزت الى سيارة " هونداي " كنت قد إستعرتها من شقيقي " حسين " .. وإنطلقت قاطعاً شارع جمال عبدالناصر.. بإتجاه عنوان تشير الورقة التى معي الى أنه يقع ضمن الحي (نصف الشعبي) " البركه " .. فهناك سألتقي الأستاذ احمد الفيتوري للمرة الأولى .. كانت صورته التى ينشرها مع مقالاته ـ أيامها ـ متقدمة فى السن .. وها هو هنا يبدو أكثر حيوية .. بعد السلامات والمراحب .. قادني الى طاولة تطل على الشارع فى مقهى (كامل الشعبية ).. ولم أفهم لماذا طلب لنفسه سحلب .. وطلب لي قهوة سادة .. إلا بعد أن شرع فى الحديث عن الوسط الثقافي وهمومه .. ثم إستحضرنا سوياً " سريب .. وسيرة بني غازي" .. شكرته على الجلسة .. وقبل أن أغادره أخرج من جيبه ورقة وقال : لا تنسى هناك عزومة فى مزرعة د. محمد المفتي .. وهذا هو العنوان .. فهمست فى أذنه قائلا : يعني فيه مشروع كتاب " هدرزة فى مزرعة الراجل " .. وإلا شنو ؟!.

ودعته قبل أن أنحرف بسيارتي عبر شارع " بومدين " لإلقاء نظرة على بيت جدي القديم .. ثم جددت السير نحو الموعد الثاني .. الذى كان مرتباً مع محمد الأصفر .. وجدته واقفاً على ناصية الشارع .. وقابضاً على لفافة من الورق بين يديه .. ولفافة من التبغ بين شفتيه .. لم يعرفني .. ولكنني عرفته بمجرد ما أن صاح على أحد رفاقه قائلا : يا عبد .. والله ما تنفع فيك إلا " المدينة الدايخة " .. عليّ الطلاق أنا غلطان اللي جايبك معاي " للبيكاديلي " . تقدمت اليه قائلا : مرحبة أستاذ محمد .. انا عيسى عبدالقيوم .
فأجاب وهو يمد يديه للمصافحة : حاجه والله كبيره !! .

إنتحينا جانباً .. وعندما بدأنا فى الحديث إكتشفت أن هناك خلل ما .. حددته لاحقاً فى وسائل السمع بيننا .. وقبل أن يتحول حوارنا الى حوار الطرشان .. تذكرت جهاز "الإعانة على السمع" .. فأخرجت واحداً لي .. وأخر كنت قد أضمرته هدية له .. شرعنا فى القرمة .. ثم توقف فجأة .. ونادى على نادلة المقهى قائلا : بالله يا شـ ........! جيبينا اثنين شاهي .. وقيديهن على حساب فرج نجم .

عندها سألته : شنو دوة " كلمنتي أربيب " ؟! .. ولم أكد أنتهي من سؤالي حتى إنطلق فى مهاجمة " رابطة الكـّتاب والأدباء " .. فعرفت أن بطارية جهاز السمع قد نفذت .. فودعته .. وقبل أن انصرف أعطاني أخر رواياته قائلا : هذه هدية .. وقد وقعتها لك مخصوص .. الرواية مجاناً .. وتوقيعي بـ ( 15 جني ).

كان النهار قد إنتصف .. فقلت فى نفسي بدلاً من العودة الى البيت .. لابد أن يكون غداء ادريس المسماري جاهزاً .. والدكتورة أم العز إمرأة كريمة .. ولن يزعجها وجود شخص زيادة على الطاولة .. صعدت سلم العمارة الى حيث الشقة .. وبطرقة خفيفة على الباب .. فتح المسماري .. ( بدون نظارات ) .. فأحببت أن اشاكسه فقلت له باللهجة المصرية : أزيك يا أستاز .

فيبدو أنه لم يعرفني .. فأجاب بلهجة ليبية صارمة : المدرس أمتاع الدروس الخصوصية فى الشقة المجاورة .. افهمو الزفت .. مش كاتبلكم اسمي ع الباب ؟!!.
أدار ظهره وأغلق الباب .. فأعدت الكرة.. وأنا أصرخ هذه المرة : أنا عيسى يا مسماري .. شنو غداكم اليوم !! .

المهم بعد غداء دسم .. مقفول بطاسة شاهي خضراء .. إنتبهت الى أنني لم أبارك لأم العز حصولها على الدكتوراة .. ففعلت .. ولن أتحدث عن كارثة دخولي وأيديه فاضيات .. عموماً .. إلتفت الى الأستاذ ادريس وسألت : شنو أخر الأخبار ؟! .
وكنت أتوقع منه كل شيء إلا أن يقول لي : والله د. أمبيرش متحفظ على موضوع المجلة .. فقاطعته قائلا : شنو الحكاية .. فى بريطانيا غيرو ثلاث حكومات .. إن شاء الله مازلتو حاصلين فى قصة " الثقافة " .. وهل هي لفظ مذكر أو مؤنث ... الله يكون فى العون ؟!!.

بعد فترة .. غادرته لشراء بعض الحوائج .. ولكن نظرة خاطفة الى الساعة كانت كافية لكي أغير طريقي .. فعليّ أن أمر على جامعة قاريونس فهناك من يهمني أمر السلام عليه .. دخلت فقيل لي أنها فى محاضرة بالمُدرّج الثاني .. تسللت الى نهاية المُدرّج .. وطفقت أرقبها وهي تتحدث .. وتنتقل من فرضية الى أخرى .. كنت أعلم أنها قادرة فى تلك اللحظة على إلقاء قصيدة .. أو عرض نص أدبي .. بجدارة .. ولكن لا ضير .. فكلامها كله بالنسبة لي رائع .. لم أشأ أن أحرم طلابها منها .. فودعتها بنظرة وأنا أتمتم " مازالت طفلة ".. غادرت المكان على أمل أن أزورها لاحقا .. فلدي منها دعوة قديمة جدا.. لزيارتها فى بيت العيلة .

ثم مررت على مكان وصف لي بأنه " الملتقى " .. تسللت إليه بهدوء .. كان الوقت عصرا .. ووجدت أغلب الوجوه التى يعرضها الألبوم الثقافي من خلال الجرائد والمجلات والمواقع الالكترونية .. تفرست فى أقرب الوجوه الى المقعد الذى جلست عليه .. فبدأ لي كما لو أنه " حمد المسماري " .. إقتربت منه فسمعته يرتل شيئا من " صلاة العابرين ".. إقتربت أكثر وأنا أردد : أنا عيسى عبدالقيوم .. هل تذكرني أستاذ حمد ؟!! .

وضع الكتاب جانباً .. وصاح : آه .. اهلا وسهلا عبدالقيوم .. مش أنت اللي مرة نزلت فيا بلا أحّم ولا تستور !! .

فعرفت أني قد وقعت فى شر أعمالي .. فأنا لا أكره شيئاً ككرهي لكثرة النقد .. وها هي أحد المرات القليلة التى تشاطرت فيه .. ودرت روحي ناقد .. تورطني .. فتنحنحت وقلت بصوت متهدج : والله كانت بظروفها .. وأنت عارف ظروف الغربة .. وضغط الحياة !! .
ومن أجل هبوط آمن على الكرسي الذى بجوار الأستاذ حمد .. أضفت قائلا : بس تعرف أنا إنتقدتك لأني سمعت أنك رجل ديموقراطي .. وعقلك يوزن بلاد .

فقال : أنمشيها لك .. بس معاش تعاودها !.

ضحكنا .. وأشار إليّ بالجلوس .. وكان حديث الأنترنت سيد الموقف .. وبعد قليل .. إنتقلت الى شخص كان يجلس قريباً مني .. وبدأت أتساءل عن بعض الموجودين .. فقيل لي : هضا العمامي .. والصلع اللي كيف حالتك اللي هناك هضوم الكبتي وعبدالرسول العريبي .. والأسمر الذى عند النافذة ذاك جابر العبيدي .. وهذا اللي قدامه " قرطاس دخان " ادريس بن الطيب .. والتركينة هذك للنقاد .. شيء متخصص فى الشعر .. وشيء متخصص في الرواية .. وشيء متخصص فى التنكيد على عباد الله .. وعندما ذكر كلمة التنكيد .. لا أدري لماذا تذكرت " أمانة الثقافة ".. فإلتفت الى الأستاذ حمد وقلت له : بالله يا مسماري عطيني عنوانهم خاطري نمشي نهدرز معاهم .. راهو لي زمان ما سمعتش عبارة " أمشى أطلع بره " !! .

ونحن فى عز الكلام.. لمحت طيفاً خلِت أنني أعرفه .. إنها العجيلية .. كانت تقترب من طاولة تم تأنيثها ( بقانون وضع اليد ) .. خلود .. رحاب .. وأخريات .. إقتربت منها ..وعرّفتها بنفسي .. وسألتها عن " فوزية " .. وهل من إمكانية لزيارتها سوياً بعد الحادث المأسوي .. فوافقت .. ولمّا إشترطت عليها أن نذهب إليها بواسطة حافلة " الربع " .. قالت : أنخمم ! .

وتستطيع أن تلمح فى زوايا المكان .. عدة وجوه مألوفة .. المهير .. الأوجلي .. اللواج .. العريبي سعيد .. قدربوه .. الغزال .. العالم .. الدرسي .. الحصادي .. ولن تخفى عليك شخصية محمد الترهوني .. الذى تفرض عليه نظارته وضعية النفير العام .

قضيت رفقة هؤلاء الأصدقاء وقتاً ممتعاً للغاية .. وقرب المغرب استأذنت .. وغادرت الى أخر المواعيد .. وكان مجرد وقفة للسلام على الشعراء حسن السوسي .. وراشد الزبير .. والأستاذ وهبي البوري .. مررت أثناءها بمكان ضريح عمر المختار ( سابقاً ) عطيت الفاتحة .. وسمحت لنفسي بخلوة لدقائق تقضيها مع ذكريات الصبا .

قررت بعدها أن أصلي العشاء فى مسجد الصخرة بـ " بن يونس " .. وأن أمر على صديق قديم دعوت الله أن أجده فى وعيه هذه المرة !! .

عموماً.. عدت الى المنزل .. وقمت بتغيير ملابسي .. ثم أخذت ورقة وقلم وشرعت فى تدوين أهم المحطات التى عليّ أن أن أتوقف عندها فى اليوم التالي ( الخميس ).. فسجلت الأسماء التالية : ميلود العمروني .. عبير الترهوني .. ورؤسائي فى العمل سابقاً .. ونادي النصر .

أما عطلة الأسبوع فقررت أن أقضيها فى " طرابلس " .. فهناك جولة أخرى تستحق التعب .

وأيضا وجدتني أكرر عبارة : " والذهاب الى جامعة قاريونس " .

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلا .. فقررت الخلود الى النوم لأن يوم غدٍ سيكون حافلا .. فقد قيل أن هناك حفل ثقافي للعائدين من المهجر .. عقدت العزم على الذهاب إليه .. رغم أني لم أتلقى دعوة .. وقلت : اللوم ملحوق عليه .

إنتهت أحداث هذا اليوم الإربعاء .. الموافق ..../ ..../ ......... م

*   *   *

عاجل جدا : الى كافة أجهزة أمن الدولة الداخلية والخارجية .. أنا الموقع أدناه (عيسى عبدالقيوم ) .. أعترف بأن أحداث اليوم الذي تقرؤونه من نسيج خيالي .. وأن الأساتذة الكرام الذين ورد ذكرهم لا علاقة مباشرة لي بهم ألبتة .. وحتى لا تربك هذه المقالة صديقنا المُخبر المكلف بالمتابعة .. فإنني أطمئنه بأني مازلت كما أنا " زامق " فى بيتي بشمال إنجلترا .. وأن الوضع على ما هو عليه .. والقصة لا تعدو كونها شيء يشبه كذبة أبريل .. أو محاولة فاشلة للهروب من قفص بات يضيق يوماً بعد يوم .. فى بلاد غابت عنها قارئة الفنجان .. وظن فيها الخِل الوفي .. ونزت فيها السياسة على الأدب .. فإنكمش المشهد الثقافي .. وإنكفأ رواده على أنفسهم .. فلم أجد إلا هذا الثقب فحاولت المرور منه بجواز سفر صدر قبل عشرين عاماً .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
________________________________________________

ـ بطاقة إعتذار شديد ومسبق .. أقدمها الى السادة والسيدات الذين ورد ذكرهم أعلاه .. طبعا فى حال ما تسببت لهم بعض الكلمات باي حراج .. أو ضيق.. أو سوء فهم .. قل أو كثر .
ـ أود أن اعبر عن صدمتي من الإساءة التى طالت الاستاذ محمود الناكوع .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home