Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الأحد 28 ديسمبر 2008

العودة للمربع الأول.. مع مرتبة الشرف!

عـيسى عـبدالقيوم

ونحن لازلنا نعيش أثار أشرطة مناشدات عائلات ضحايا سجن " بوسليم " فى الشرق الليبي .. التى لم تحرك لها الدولة طرفة عين .. ولم تفزع الباب العالي .. نفاجأ بأشرطة أخرى لعملية فى أقصى الغرب الليبي .. فى مدينة يفرن .. حيث بث موقع " يوتيوب " أربعة مقاطع توثـّق لعملية جمهرة ومهرجان خطابي .. ثم عملية ترحيل بواسطة الحافلات لعشرات من الشباب .. ثم محاصرة بيتين وإتهام أهلها بالعمالة .. وأصوات تهدد بالقتل والتصفية .. وعملية قذف بالحجارة لهذه البيوت .. وأخيراً كتابات لشعارات تتوعد بأن الموت قادم .. هذا تقريباً ملخص ما نشر .

سأجتهد أن أكون موضوعياً الى أبعد الحدود .. وسأفترض جدلاً بأن أبناء سكان هذه البيوت قد عملوا ضد مصلحة الدولة .. بأي شكل تفترضه المجموعة الثورية .. وأنهم ليسوا أصحاب حق أو وجهة نظر ... و ... و... و الخ .

وبناء على هذا الإفتراض الذى تنطلق منه حركة اللجان الثورية التى تبنت الأحداث أقول :

ـ أولاً .. اين الدولة ؟!.. فهل يصح أن تخرج مجموعة تنتمي الى جهة يفترض أنها مدنية ( اللجان الثورية ) .. لتعقد إجتماعاً تهدد فيه صراحة وبوضوح أنها ستمارس القتل خارج إطار القضاء ؟!!.. وأين القضاء .. وأين النائب العام .. وأين الشعب السيد ( المؤتمرات الشعبية ) .. وأين رئاسة الوزراء .. وأين الأمن .. هل يعقل أن يتم كل هذا ويصور ويذاع ولا تعليق من الدولة ؟!!. إذن لا معنى لأن تكون مواطناً ليبياً .. فالمواطنة تعني الحقوق المصانة بقوة القانون وأذرع أجهزة الدولة الشرطية فى كافة الأحوال .

ـ ثانيا .. ما علاقة هذه العجوز المسكينة بموقف سياسي إتخذه شخص وراء البحار ؟!!.. وهل ترويعها وقذف بيتها بالحجارة .. فى مشهد لا يبتعد عما يعانيه سكان القدس من المستوطنين الصهاينة .. هل هذا هو الأمن فى بلادنا ؟!!.. وهل هذه هي نخوة الليبيين وأخلاقهم ؟!!.. وهنا تحديدا سيطيب لي أن أتوجه بالسؤال لمؤسساتنا والكثير من شخصياتنا التى إنتصبت للدفاع عن الحذاء الطائش!! .. ألا تعتقدوا معي أن هذه العجوز المنهارة بجوار بيتها أحق ألف مرة بكلمة منا .. من حذاء عَثر بالعراق !! .

ـ ثالثا .. لم أستوعب علاقة "حركة شباب الغد " .. التابعة لمؤسسة القذافي للتنمية وحقوق الإنسان بهذه المهرجان السخيف .. اليس من المفترض أنها مؤسسة للدفاع عن الإنسان فى ليبيا ؟!!.. الم تقدم نفسها على أنها راعية لمشروع ليبيا الغد الإصلاحي ؟!!.. ثم أليست هي ذاتها التى إحتلفت بالسنة الأمازيغية وأعطت وعودا بتحرير الثقافة الأمازيغية .. فهل هذا الإنحطاط .. وهذه الغوغائية .. وهذه الهمجية .. جزء من ليبيا الغد؟!! .. سؤال ملح الى أنصار برنامج الإصلاح فى ليبيا .. فإما أن يثبتوا لنا أن البقر قد تشابه علينا !!.. أو يقبلوا منا نظرية أن " الحاج موسى هو موسى الحاج " .. والأمر لهم فيما يرونه مناسباً .

نقاط نظام .. الي من يهمه الأمر :

ـ لا يمكن أن يكون هناك مستقبلاً طالما لازلنا لا نحترم القضاء ونفصل بين السلطات .. ونسمح لمليشيات مدنية بأن تهدد بالقتل على مسمع من الجميع .. فإذا كان ثمة شخص إرتكب جُرماً يعاقب عليه القانون الليبي ( وأنا لا أعتقد بأن المطالبة بالحقوق الثقافية والإجتماعية الأمازيغية جريمة .. فهذا المستوى حق مستحق لاينكره إلا أحمق ).. فكل الشرائع الأرضية والسماوية تقول بأن المتهم وحده من يجب أن يتحمل مسئولية فعله .. وأنه يجب ـ بعد توجيه الإتهام له بشكل قانوني ـ ان يحضى بمحاكمة عادلة ( حضورياً أو غيابياً ) .. ومعاملة إنسانية كاملة قبل وأثناء وبعد هذه الإجراءات .. هذا فى حق المتهم .. أما أقاربه فلا علاقة لهم بالقصة وتفاصيلها لا من قريب ولا من بعيد .. ولازال " قانون الشرف " الذي ينص على " العقوبات الجماعية " فى ليبيا أحد الوجوه البشعة والمتخلفة والمخالفة لكل ما وقعت عليه ليبيا من عهود ومواثيق .. وهو ما نطالب بالتخلص منها بشكل عاجل .. ولكم فى أسرة المقرحي التى تعيش فى أسكتلندا أين اسقطت الطائرة مثلا .

ـ لا يمكن الإستمرار فى ممارسة الشيء ونقيضه .. فإما طريق الإصلاح بكافة متعلقاته .. وما يتطلب من إنفتاح وتغيير فى العقلية والبنية الفوقية والعقيدة السياسية.. أو البقاء على النهج الثوري وما يحتوي من فوضى وتهريج ومتناقضات .. فأغلب القضايا التى تعرضت لها البلاد مؤخراً من أحداث الكفرة .. الى مظاهرة بنغازي .. الى حصار الجبل الغربي .. تم فيها إنتهاك القانون الليبي حتى بشكله السيء .. وتم فيها تجاوزات خطيرة لمدونة حقوق الإنسان العالمية .. وحتى للمواثيق الليبية .. وتم فيها السماح لجهات غير ذات علاقة ـ وفق الهيكلية الليبية ـ أن تتدخل وتملي شروطها بل وتمارس العنف ضد مواطنين عُزل .. وهو ما يتناقض مع جوهر وفكر الإصلاح الذي يعرفه العالم .. ولا يعترف بغيره . سادتي الكرام :

لايمكن لعاقل يحترم نفسه أن يقر الإنتهاكات الصارخة الى تمت فى " يفرن ".. ولا يقبل أن يقدم المشهد المفزع بإسمه أو بإسم الدولة التى ننتمي اليها جميعا .. فهناك ألف طريقة يمكن بها حلحلة الملفات العالقة ( ومنها الحق الأمازيغي ) دون الوصول الى هذا العبث .. فصورة هذا العجوز وهي تضع يدها على خدها فى حالة شرود .. أجبرتني على الوقوف والإنحناء لها .. فنحن شعب يحترم هذه السن قبل أن يعرف بمدونة حقوق الإنسان . لقد كان من المفترض أن تشكل هذه الأحداث مناسبة لإثبات وجود تغيرات جذرية حقيقية فى المشهد الليبي .. وأن تمثل الإختبار الحقيقي لكافة الشعارات التى أطلقت فى المرحلة الماضية .. بل وحتى ربما كانت ستشكل إختبارا إستباقيا للدستور الذي قيل أنه سيطلق قريباً .. لان الطريقة التى عولجت بها القضايا التى رشحت فى الأونة الأخيرة لا تترك للمراقب غير خيار واحد وهو إنتظار الطوفان .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home