Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Tuesday, 27 December, 2005

   

الأحزاب السياسية بين الإطلاق والإغلاق

( 2 من 3 )

عـيسى عـبدالقيوم

في تقديري إن أهم المنطلقات التى يستطيع اي باحث أن يستخرج منها ما يمكن وصفه بمعايير تقييم العملية السياسية (فى صورة العمل الحزبي).. يمكن إستخلاصها من ركائز الحزب السياسي المكتمل.. ومن ثم التعاطي معها وفق ما تتطلبه معايير البحث العلمي/ الموضوعي.. والتى منها :

اولا : البعد التنظيري للحزب أوالتنظيم : وهو الجانب الذى يشرح الفلسفة أو العقيدة السياسية التى يقوم عليها الحزب.. وهي ضرورية وحيوية للحكم على مستوى الحزب.. من خلال فهم توجهه.. وتحديد موقعه.. ومنطلقاته.. لتحديد قدرته على فهم الواقع وتحليله.. ورسم خارطة طريق سياسية له.
ثانيا : الممارسة والأداء : والتى من خلالها يمكن تحديد العقلية التى تقود الحزب.. ومدى توافره على كوادر سياسية لها القدرة على تحويل شعاراته الى برامج ومن ثم الى واقع.. ويعتبر الأداء السياسي أحد أهم المؤشرات التى تلعب دورا لا يستهان به فى جذب أو تنفير الناس من الحزب.. وفى تحديد موقعه من مدلول مصطلح السياسة.. ومعرفة هل يتعاطى أفراده السياسة كمحترفين.. أم كهواة!.

ونظرا لأن الغاية والغرض من طرح الموضوع هو مراجعة أحد مقومات الدولة الحديثة التى ينادي بها الجميع.. وليس الغرض تقييم هذا الحزب أو ذاك.. فسأذكر بصورة عامة ما أعتقد (بشكل شخصي) أن وجوده يشكل مقومات الحد الأدنى لإثبات الوجود.. وبالتالي فغيابه سيجعل من الصعوبة بمكان الحكم على فاقده بأنه حزب سياسي بالمعنى المتعارف عليه. وربما يساعد ـ وجود مقومات الحد الأدنى ـ على إطلاق العملية السياسية بدلا من إنغلاقها المُحّير رغم قدم التجربة.. وسأترك الحديث عن بعض خصائص الحزب أو التنظيم السياسي الناضج (كالإلتزام بالمعاصرة.. والشفافية.. وتفعيل ألية الإنتخاب والتداول داخل الحزب.. والقدرة على ضخ دماء جديدة.. والإتصال الشعبي.. والإلتزام بما تقتضيه معايير الوطنية..الخ).. لإفتراض أنها تحصيل حاصل فى حالة توفر مقومات الحد الأدنى.. وإن كانت الإشارة اليها ضرورية لإستيعاب المشهد العام.

بعد هذه المقدمة ندلف للحديث عن أبرز المقومات التى لا يمكن تفهّم غيابها (بتفاوت)*.. خاصة فى ظل ثورة المعلومات التى وفرت أو قربت أغلب ما يمكن وصفه بالدعم اللوجستى للتنظيمات.. من مساحات إعلامية.. وغرف إجتماعات.. ووسائل مراسلة واتصال... الخ القائمة.

عموما.. مما يمكن أعتباره الخطوط العريضة لمقومات الحد الأدنى.. الاتي :

أولا : العدد : فلا يمكن أن يوصف الإثنين والثلاثة بوصف الحزب السياسي.. فإذا كان العدد المحدود مقبول فى مرحلة إطلاق الحزب.. فأتصور أن جمود العدد بالقياس الى عنصر الزمن.. سيشكل علامة إستفهام.. ليس حول الأشخاص بل حول مشروع الحزب فى حال إستنفاذه لعنصر الزمن الطبيعي دون أن ينظم اليه بضع أفراد.. فالحد الأدنى قد يكمن فى فكرة التحول الى الطرح الخدمي بدلا من الطرح الايديولوجي القديم.. ومن ثم البحث فى إمكانية العمل وفق جبهات.. أو تحالفات مرحلية.

ثانيا : المطبوعة :.. فلا يمكن تصور وجود حزب معاصر.. لا يمتلك نافذة يطل من خلالها على جمهوره.. ففى الأحوال العادية قد يكون البديل مقر الحزب.. ولكن فى الأحوال الإستثنائية فلا أقل من موقع إلكتروني (يُمنح مجانا) كحد أدنى.. يحوي بيانات.. واصدارات.. الحزب.. وتعليقاته على الأحداث.. بصورة دورية.. ويشكل بمعية "غرفة حوار خاصة" نقطة إلتقاء مهمة.

ثالثا : المؤتمر السنوي : فليس من المنطقى أن لا يكون لحزب سياسي مؤتمر سنوي.. يعقده بما توافر عنده من أفراد.. وبعض الضيوف.. من أجل ترسيخ ذات التقليد.. وللسماح للغير ـ صحافة/ مراقبون/ محبون ـ التعرف عليه بصورة مباشرة.. ومن الممكن أن يُصاغ الحدث على شكل تظاهرة سياسية لمجموعة من الأحزاب.. تعرض خلالها برامجها وتصوراتها.. وكحد أدنى يمكن أن يعقد المؤتمر السنوي ـ للحزب أو للمجموعة ـ عبر تقنية الأنترنت.. وتنشر توصياته لاحقا.

رابعا : المشاركة : أي التواجد فى المناشط الليبية ولو فى الحدود الدنيا.. لإثبات جدية الحزب فى المساهمة فى رفع مستوى الوعي العام.. وللتأكيد على حرصه على البقاء متصلا بالناس الذين يفترض أن الحزب يستهدفهم بأفكاره.. ويمكن اعتبار التواجد بشكل رسمي فى المناشط السياسية كحد أدنى.. وكبديل مؤقت عن تفعيل مناشط خاصة بكل حزب.

خامسا : الأسماء : ينبغي أن يكون للحزب أسماء حقيقية معلنة.. فلا يمكن الإكتفاء بإسم الحزب.. كما لا يمكن قبول الأسماء المستعارة فى العمل السياسي.. وأقل ما يمكن قبوله.. أو الحد الأدنى أن يكون للحزب ناطق رسمي معروف.. يمكن الوصول اليه ولو عبر بريد الكتروني معلن.

سادسا : العضوية : برغم من صعوبة الأمر بالنظر الى الأوضاع الإستثنائية.. إلا أن المرحلة تقتضي بأن تتقدم الأحزاب خطوة فى إتجاه فتح باب العضوية.. ولو بشروط أكثر تفصيل.. المهم أن لا تبقى الأحزاب السياسية تعمل وفق أليات الطوائف المغلقة.. والحد الأدنى أن تعلن بصورة مباشرة قبول مبدأ فتح باب العضوية لمن يتفق ورؤية الحزب عبر وسيلة اتصاله بالجمهور.. فجعل العضوية بطاقة يمنحها الحزب على هيئة جائزة أو هبة.. أحجية لا تنسجم ومصطلح الحزب السياسي المعاصر.

سابعا : المشروع السياسي : وهو مربط الفرس.. فإشهار حزب سياسي يعني بالبديهة طلب الدعم والتأييد من الناس.. وأيضا طلب الإنضمام إليه والمشاركة فى مناشطه.. ويبدو لي أنها أمور غير متصورة فى حال غياب المشروع السياسي.. فلا يكفى أن يقال هذا حزب اسلامي.. أو هذا حزب ليبرالي.. لكون الشعار من الأمور الفضفاضة التى لا تدل بالضرورة على المعنى الذى يتبادر الى الذهن عند سماعه.. ويمكن أن يكون الحد الأدنى المطالبة بإعلان خطوط عريضة للمشروع السياسي الذى يعالج قضايا الوطن بتشعباتها المعروفة.. ويُجيب على مشاغل الناس وتخوفاتهم.

هذه فى تصوري الحدود الدنيا لمقومات الحزب أو التنظيم السياسي المعاصر.. وكما ترى فكل مقوم يحمل فى ذاته حد أعلى وحد أدنى.. ويمكن البدء بالحد الأدنى لكل مقوم من مقومات الحد الأدنى.. من أجل اثبات جدية المطالبة بالتعددية وجعلها شيئا محترما فى وجدان الناس.. فمع تقدم التجربة ودخولها ـ عمليا ـ حيز المطالبة بالتغيير السلمي.. بات المرء يدرك أن ما ينقص الحالة الليبية ليس فقط مجموعة قوانين ـ وإن كانت القوانين مطلوبة لذاتها ـ بل للاسف هناك تخوفات من أن الوعي بقيمة الحرية.. وبمبدأ تحّمل المسئولية.. قد يكون متدنيا.. ولعل خطوة تطوير العمل الحزبي قد تؤدي الى جعل التنظيمات تتحمل مسؤوليتها الناتجة عن قرارها بإشهار نفسها كأحزاب سياسية.. وبالتالي من الممكن أن نشهد إنفتاحا ونهضة.. أو أن نشاهد تقلصا فى أعداد التنظيمات كنتيجة لتحملها المسئولية.. بدلا من ظاهرة تفريخ الأحزاب المجهولة التى تنتشي كلما تحسنت الأجواء السياسية.. وتسهم فى خلق نوع من التوتر غير المبرر.. نتيجة لإستسهالها لعملية الإشهار.. ولإفراطها فى إثبات وجودها عبر تكديس المبالغات.. وركوب خطاب ديمياغوجي.. تارة تحت راية التدين.. وتارة تحت راية الديمقراطية.

فهل يمكن أن نتساءل بشفافية.. عن إمكانية الحديث عن التمسك بضرورة العمل على جعل ليبيا المستقبل دولة تتبنى فكرة تعدد الأحزاب السياسية كشرط أو كخط أحمر تضبطه ثوابت المجتمع.. لكوننا نتحدث هنا عن قيمة من قيم الحريات العامة.. وعن ركيزة من ركائز الدولة المدنية الحديثة.. مع إمكانية قبول مبدأ التفكير ـ التكتيكي ـ فى فكرة التدرج فى الوصول الى تلك الغاية وفق مسطرة قوانين تحفظ توازن الدولة.. وتعمل على أن لا تتحول العملية الحزبية الى فوضى.. وعبث.. لا يسر عاقلا أن يراه يغزو المستقبل.. لوجود العديد من المحاذير التى تثبت جدية هكذا قلق على المستقبل من مظاهر الفوضى.. ولو كانت تحت مسمى التنظيم.

وأهم تلك المحاذير:

يتبع.....

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم


* قد يكون من الانصاف التأكيد على أن عملية القصور أو التقصير فى حيازة مقومات الحد الادنى على خلفية الظروف الاستثنائية التى تعيشها التظيمات الليبية تتفاوت من حزب الى أخر.. فهناك من ينقصها القليل.. وهناك من ينقصه الكثير.. وهناك أحزاب التكية التى تعتمد فى حركتها على حاجة الأخرين لوجود عدد من الأحزاب فى الصورة.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home