Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

الأحد 27 يوليو 2008

القضية شخصية والإتهام جماهيري

عـيسى عـبدالقيوم

شهد الأسبوع المنصرم عدة محطات هامة مرشحة لتشكل عمدة أخباره الرئيسية .. وتحتاج كل منها الى وقفة خاصة ومطولة .. كخطاب السيد سيف الإسلام القذافي .. وما رشح عن محاكمة شمال بنعازي بخصوص قضية سجن بوسليم .. وقضية الدعوة المرفوعة ضد د. فتحي البعجة .

وسأتحدث فى هذه العجالة عن الأخيرة .. والتى يتحوصل صلب موضوعها حول كتابة د. البعجة ( باحث وأكاديمي ) لمقالة بعنوان " ليبيا الى أين ؟! " نشرت عبر صحيفة " قورينا " .. وأثارت ردود فعل كبيرة لعل أبرزها ما كتبه شخص مجهول بإسم " مصباح " .. ثم شهدت القضية طوراً أخراً بلجوء د. صالح ابراهيم ( رئيس الأكاديمية العليا ) للقضاء ورفع دعوة تشهير إستناداً لبعض فقرات المقالة التى يقول بأنها تمسه بصفة شخصية .. ومثول د. البعجة أمام وكيل نيابة الصحافة أين وجهت اليه تهم تضليل الرأي العام .. والتشكيك بالثورة .

يبدو لي أن هناك جانبان فى هذه المحطة يتحتم الوقوف أمامهما قليلا .. الجانب الأول يتعلق بالإجراءات .. وفي تقديري هو إيجابي الى حد ما وينبغي القبول به .. ويتمثل فى ظاهرة اللجوء للقضاء .. فالسيد صالح ابراهيم ـ وهو عضو بارز فى حركة اللجان الثورية ـ قرر أن يتجه للقضاء وهذا حقه كمواطن ليبي .. وهو ما وصفته بالإيجابي .. على إعتبار أن المتنفذين فى حركة اللجان الثورية كانوا ـ الى عهد قريب ـ هم الخصم والحكم .. وكان الإجراء المفضل لديهم هو الإعتقال القسري .. والتنكيل بالخصوم .. ومحاكمتهم بواسطة محاكم صورية لا تتوافر فيها أبسط قواعد العدالة .. وفى ظل ظروف يكتنفها طابع الإرهاب المبرمج .. اما اليوم فنحن نرى السيد ابراهيم يلجأ الى القضاء ونرى السيد البعجة يجلس أمام النيابة .. ويلجأ الى الإعلام من أجل طرح تخوفاته .. فى تقديري هذه الجزئية ( حصراً وقصراً ) إيجابية .. وهي ما يقوم به الناس فى أعرق الديمقراطيات .. وهي ما يجب أن يسود العلاقة بين المواطن والدولة .. وبين الناس بعضهم البعض إذا أرادوا لعجلة المدنية أن تدور .. وللنفوس أن تهدأ .. وللثقة أن تعود .. طبعا فى حال ترك القضاء ليأخذ مجراه الطبيعي والقانوني .

أما الجانب الثاني ..والمقلق الى حد ما .. فيتمثل فى محاولة حجر حرية التعبير عبر إستخدام القضاء هذه المرة .. فهناك قلق كبير من أن تستخدم حركة اللجان الثورية نفوذها من أجل الضغط على قضاء لازال يرزخ تحت أثار حقبة المحاكم الثورية وقوانينها .. ولعل هذا ما نلمسه فى لائحة الإتهام .. فكل من إطلع على المقالة لم يجد فيها قصة تضليل الرأي العام .. ولا حكاية التشكيك فى الثورة ( وهما من تهم العشرية السوداء ) .. كل ما هنالك أن الدكتور البعجة قال ما يعتقد أنه الصواب وأبان عن وجهة نظره فيما يحدث فى بلده .. وقد يختلف معه الكثير من الناس حتى خارج السلطة .. ويبقى الحل فى فى مثل هذه الحالات متمثل فى كفالة حق الرد لا غير .. أما قصة التشهير بالدكتور صالح ابراهيم ـ والتى من المفارقات أنها غابت عن لائحة الإتهام ـ فتبقى حق شخصي للدكتور صالح .. فله حق اللجوء الى القضاء الطبيعي من أجل أخذه بصورة قانونية.. ويترك للدكتور البعجة حق الدفاع عن نفسه بعيدا عن أي ضغوط أو إيحاءات سلبية .. وينتظر كلاهما منطوق الحكم كأي مواطنين تنظر قضاياهم أمام العدالة .. أما أن تحشر الجماهير والثورة عبر صياغات فضفاضة فى قضية شخصية فهذا هو المقلق .. فأرجو من السيد وكيل النيابة أن يلاحظ إنعدام العلاقة بين مسوغات رفع الدعوة من قبل السيد صالح ابراهيم .. وبين لائحة الإتهام التى وجهها حضرته للسيد البعجة .. نأمل أن نرى قضية عادلة وقضاء مستقل كي لا نتذكر " حليمة وعادتها القديمة " .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home