Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

الثلاثاء 27 يوليو 2010

لماذا أنا

عـيسى عـبدالقيوم

يا إلهي كم هي قاسية ، موجعة ، وموحشة .. وكم كانت مخالبها حادة كشفرة الحلّاق .. باردة كأسياخ الثلج فى أحشائي .. لقد مزقت دون رحمة .. ونثرت لحمي على الطريق العام دون أن ترتجف .. ودون أن تذرف دمعة حتى كتلك التى يجامل بها الخلائق بعضهم بعضا حين الملمات .. بما فيها موت القطط على الدروب غير المعبدة.

عبر طريق بدا لي كالسهل الملتوي .. ولجت معها متاهة (لماذا) .. اليوم بلغت الحالة الذروة فشهقتُ :

ـ لماذا إختارتني أنا كي تطفئ ناراً قديمة فى صدرها لست من أشعلها ؟! .

ـ لماذا جسّدت فيا ماضياً لم أكُ عليه من الشاهدين ؟!.

أدري أنها تـُركت على قارعة الطريق ذات يوم بلا رحمة .. فلما قررّت أن تذيقني القارعة على ذات الطريق ؟! .. فلست بفاعل السوء ، ولا حتى من أنصاره .

كانت تلوك فؤاداً محسناً وهي تضحك لعابر سبيل أخر مرّ بالصدفة بالقرب من رصيف مهجور كانت تتخذه منشراً للقرابين .. وعندما إلتفتَ إليها قذفت ما كانت تجتر .. وزعمت أن الحمّرة المتناثرة حول شفتيها المتورمة من بقايا مكياجها .. وليست دماً مسفوحاً .. لم يعد يهمني أن أعرف من هو العابر الجديد .. ولكنني مسكون بمعرفة : لماذا أنا؟!.

سؤال سأظل أحمل وزره لسنين عجاف قادمات .. فالصدفة وحدها لا تكفي .

كنت أراقبها تشحذ انيابها .. وتعتصر الزعاف .. وتحفر الأخدود .. لم أكُ اتصور أنها تعد لجنازتي .. لحظة التجلي كانت تغمض عينيها كي تراه فيا .. وكنت أطمئن نفسي بأنها ستفتح عينيها وسترى أنني أنا .. لكنها نسيت أو تناست ومزقت بشراسة .. ولم يشفع لي حتى المنديل الأبيض الذي رفعته مستجيراً بنبلها .. مذكّراً بأنني تركتمن أجلها الوقوف قرب مدفأة حقيقية إتقدت ذات يوم شديد البرودة .. وغفلت أيادٍ مُدت عبر امواج يوم عاصف .

مسكينة .. طيبة .. بسيطة .. هكذا توهمتها .. أو هكذا يصفها الناس . مظلومة مثقلة بماض يقطر أوجاعاً .. هكذا خلتها .. وهكذا تصفها أبراجها والأفلاك .اغرتني منذ ولادة النظرة الأولى فتقدمت نحوها .. نادت بأعلى صوتها والجوارح .. كانت جريئة لجوج شغوف فى طلبها .. وكنت كماء المطر .. وكقلب طفل لميستوحشها .

وعلى الطريق نحوها كنت استشعر أنفاساً غير أنفاسي .. كنت أغالط نفسي بأنها حرارة الشمس .. أو حرارة الروح حتى .. رغم أن رسول النداء الخفي كان يقول بأنها أنفاس من قضوا على ذات الطريق .. لقد دلني ذاك " الخفي " على أكثر من قبر ووتد يندب حظه .. ولفرط ولعي المدهش كنت اكفر نبوءته .. وأصدّق أن الطريق آمن كأمان طريق العارفين .. على درب أصحاب الكهف .

اليوم أدفع نصف عمري لاعرف لماذا أنا ؟! !

لقد مزقت كل شيء ما هنا .. وعينها على شيء أخر هناك .. حرقت صورة هنا .. كي تحرق شبيهها هناك .. الطريق الى قلبها كان يمر عبر فوهة بركان ملعون مسعور .. لا شيء تقريبا يمكنك قرأته .. ولا حتى فنجانها .. لا يُغني الحذر .. ولا تنفع النذر .. ولا شفاعة ترتجى .. فعندما تشرع فى وصف الجلد بأنه ناعم .. فهذا يعني أنها تستعد لمراسم الوخز القاتل .. كانت تبدأ بتقليم الأظافر .. لتنتهي بالنحر الأكبر .

لقد فقدت أمني وطمأنينتي ودورة الرضى قبل صهيلها .. فهل عليّ أن أسّتل جذوة من نارها وأذيقها بعضها ؟!.. أم أنزع عني جلبابها وأقفز الي النهر ؟!.

أصدقكم القول أدفع عمري كله لأعرف لماذا أنا ؟!..لماذا أنا ؟!.. لماذا أنا ؟!.
_________________________

ـ همسة الى صديق يرهقني بكثرة خطوطه الحمراء .. أقول ليس من تقاليد كتابة النصوص إلحاقها بهوامش تفسير لما يبدو للبعض غموضا فيها .. إنها نصوص وحسب .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home