Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 26 March, 2006


مسرح بنغازي
جلسات برلمان غـير منعـقد

عـيسى عـبدالقيوم

يوافق بعد غدٍ (الإثنين 27 مارس) اليوم العالمي للمسرح.. ومنذ إطلاق تلك المناسبة على يد الفنلندي "آفرابي كيفيما" سنة 1961م .. إقترن الإحتفال بها بتقليد شبه دائم يتمثل فى تكليف أحد أبرز الوجوه العاملة فى الحقل المسرحي بكتابة كلمة عن ( رسالة المسرح ) لتقرأ فى بداية الحفل .. قبل أن تترجم الى عدة لغات .. وتنشر عبر وسائل الإعلام المختلفة .. ومن تلك النقطة إنطلق الحديث عن فلسفة " رسالة المسرح " .. ومدى أهميتها .. مما أدى ـ بمرور الزمن ـ الى ترسيخ القناعة بأهمية المسرح .. ومن ثم أسباغ لقب " أبوالفنون " عليه .

وقصة أبو الفنون فى ليبيا طويلة وقديمة .. وبرغم مما يقال من أن نقطة البداية للعمل المسرحي الحقيقي(1) قد ولدت فى مدينة طبرق على يد الأستاذ محمد عبدالهادي(2) .. إثر عودته من بيروت سنة 1926م .. وهو سبق لابد من الإعتراف لمدينة طبرق به .. إلا أن المسرح ـ على ما يبدو ـ فضّل ـ وبإرادته الحرة ـ أن يحط رحاله ويستوطن مدينة بنغازي (منذ 1968م) .. ولا أريد أن اتحدث عن المنطقة المتوقع كتابة شهادة وفاته فيها .. فيما لو تقرر نقله اليها قصرياً .. على غرار بعض المؤسسات السياسية .. حتى لا أفسد الطعم الثقافي للمقالة .

ونظرا لغياب جناب "السينما" بصورة شبه نهائية.. ولإفراط سيدنا "التلفزيون" فى تناول جرعات الملل والتكرار.. وفق روشيتة (ودّع وإستقبل).. شهدت فترة الثمانينات طفرة للمسرح ببنغازي.. فإستقبل الرُكح شخصيات كثيرة.. حاولت أن تعيد للمدينة بسمتها الغائبة.. فشاهدنا فى فترة الثمانينات.. "زغرتي ياعازة".. "هاتف الصوب يرن".. "زواج بالكمبيالا".. "ضنوة عدوك".. "كان ياما كان".. الخ القائمة.. وكانت نصوصا كوميدية تعالج فى الغالب الظواهر الإجتماعية.. وهي أقرب الى "المسرح الترفيهي".

ولكنني ـ كمشاهد ـ أتوهم أن القفزة حدثت خلال العشرية الماضية .. حيث إنفجر المسرح .. وبلغ عطاءه الذروة ـ فى تقديري ـ مع مسرحية " المستشفى " .. و " خرف ياشعيب " .. و أخيراً مع مسرحية " كوشي يا كوشه ".. وتألق كل من ميلود العمروني .. وصالح الأبيض(3) .. وطارق الشيخي .. فى تقديم عروض أسهمت بقوة فى إنتزاع البسمة من شفاهنا.. طبعا دون ان ننسى عبير الترهوني .. وفرج عبدالكريم .. والكاتب المسرحي داوود الحوتي .. مع الإحتفاظ بالوضع الممّيز ـ دائما ـ للعمروني (4) .

والمتتبع لحركة المسرح بين الثمانينات ومطلع الألفية الثالثة .. يستطيع أن يرصد بعض الفوارق .. التى من أبرزها تخلص المسرح من جاذبية السلطة .. وإنحيازه للشارع .. وايضا إنتقاله من وضعية الدوران فى حلقة نقد الحالة الإجتماعية " المسرح الترفيهي " .. الى وضعية الولوج الى نقد الحالة السياسية .. والإنتقال الى مساحة " المسرح السياسي " .. وهي فوارق تؤكد أن عقارب الساعة لا يمكن أن تسير الى الوراء .. وإن كان مسيرها للإمام يبدو بطيئاً ومتعثراً نتيجة لتقاطع وسائل التعبير .. مع مفهوم الأمن فى بلادنا (5) .

وأيضا يمكن تسجيل ملاحظة تخفف المسرح من الإعتماد ـ الممل ـ على الحركات أو التقعرات البدنية لإستحلاب الضحك .. والإستعاضة عنها بجُمل وعبارات منتقاة بعناية تفرض كوميدية المشهد دون أن تخل بجوهره .. وهو ما يعيد للمسرح فلسفته التى تختلف عن الكاركوز.

ولعل أبرز ما يمكن أن يلفت إنتباه مشاهد مثلي للمسرح .. هو طرحه لهموم المواطن اليومية .. ومحاولة مناقشتها بصورة كوميدية .. فتكاد المسرحيات تتحول الى جلسات برلمان وطني غير منعقد رسميا .. فى ظل مهزلة " لحّسني ونلحّسك " التى يعالج بها مؤتمر الشعب العام (البرلمان) قضايا الوطن .. حتى أصبح المواطن العادي يجد التشخيص الدقيق لمشاكله اليومية .. والتوصيف الصحيح لمظاهر ومكامن الخلل فى العروض المسرحية .. أكثر مما يجده فى متابعته لبرامج رسمية من المفترض أنها مخصصة لعرض مشاكل الوطن والمواطن .

وايضا هناك نجاح أخر سجلته الحركة المسرحية فى بنغازي .. وهو الوصول الى كافة شرائح المجتمع .. وكافة مناطقه .. وكافة مستوياته .. بل من الطريف أن ينجح المسرح فى غزو ساحات المهجر طولا وعرضاً .. فلا يكاد ينتهي من إنجاز مسرحية ما .. حتى تجدها تدوّي فى صالونات ومرابيع المهجر .. وتنقل اليه هموم الشارع الليبي .. فى الوقت الذى فشل النظام فى نقل افكاره الى المهجر .. وعجزت المعارضة عن نقل برامجها الى الشارع الليبي .. مما يعني بصراحة شديدة أن المسرح قد يكون نجح فيما فشلت فيه العملة السياسية بوجهيها .. ولعل أحد الأسباب وراء نجاح المسرح فى الوصول الى أغلب شرائح المجتمع ـ بعد استخدام التكنولوجيا ـ هو إبتعاده على الكلمات النابية .. والإيحاءات الجنسية الفاضحة .. والسخرية المباشرة من الدين.. وتركيزه على قيمة ورسالة المسرح الحقيقية .. وهنا تبرز نصوص الأستاذ داوود الحوتي(6) كعلامة فارقة .

عموما بهذه المناسبة العالمية .. نتوجه بالتحية لكل من يقف خلف الجهود المبذولة لإنجاح الحركة المسرحية(7) .. ونتمنى التوفيق والتألق لكل الذين يجتهدون ـ رغم قلة الإمكانيات ـ فى رسم البسمة على شفاه الناس .. ونقل معاناتهم .. ونأمل أن تنضج الظروف أكثر بما يسمح لرجال الأعمال بالإستثمار فى قطاع العمل المسرحي وعندها قد نشهد إنطلاقة أكبر .. ومن هنا الى هناك .. سنستمر فى متابعة عروض المسرح .. والتصفيق لها .. تصفيقاً نرجو أن يصل الى مستحقيه داخل الوطن .

والسلام.

عـيسى عـبدالقيوم
________________________________________________

(1) هناك من يعيد بداية المسرح الى عام 1908م حيث عرضت مسرحية عنوانها " شهداء الحرية " بطرابلس .. التى جاء ذكرها ضمن أحد الوثائق الموجودة فى دار السرايا الحمراء .. وربما يكون الخلاف بين بداية التأسيس للمسرح ( كفرقة ) .. وبين عرض مسرحي جاء بشكل تلقائي .
(2) كانت إنطلاقة محمد عبدالهادي من طبرق حيث أنشأ سنة 1927م فرقة باسم " فرقة هواة التمثيل ".. ثم إنتقل بعد فترة وجيزة (1930) الى مدينة درنة ومنها اطلق مشواره الطويل.. كما يقرر الاساتذة : عبدالحميد المجراب فى كتابه " المسرح الليبي فى نصف قرن " .. وبشير عريبي فى كتابه " المسرح والفن فى ليبيا " .
(3) جمعتني وميلود العمرني .. وصالح الأبيض .. اسوار مدرسة " ابي ذر الغفاري الاعدادية " .. وكانوا ايامها ـ أواخر السبعينات ـ فى بدايات ظهورهم .. ولمعرفة المزيد عن رواد المسرح .. وما قدمه فى تلك الفترة يمكن الانتقال الى موقع "عين ليبيا" تحت هذا الرابط:
http://www.libyaeye.net/index1.htm
(4) ميلود العمروني بالإضافة الى كونه ممثل مميز .. ومخرج نشط .. فهو كاتب .. وله كتاب بعنوان " الضحك والإضحاك " .. وهو بصدد نشر كتابه الثاني " النسيان والتناسي ".. وعلى صعيد العمل المسرحي إنتهى العمروني من كتابة مسرحية جديدة بعنوان " هبوط إضطراري ".. المعلومات الأخيرة على ذمة موقع " جليانه " .. الوافد الجديد على الشبكة العنكبوتية .. والذى نتمنى له التوفيق فى رسالته الثقافية / الإجتماعية .. تجدها تحت هذا الرابط ضمن مقالة زينب شاهين:
http://www.jolyana.com/View.Asp?Show=94
(5) وعن بعض العقبات التى تعترض المسرح فى ليبيا .. سألت الصحفية خلود الفلاح .. الكاتب الليبي البويصيري عبدالله .. فى مقابلة مطولة لصالح موقع " فضاءات" ( .. المسرح الليبي ، هل إستطاع ان يعبر عن طموحات المجتمع ؟! .. فأجاب : لا .. لم يستطع طالما أنه حبيس القرار السياسي .. والاداري ..) .. المقابلة هنا:
http://www.fdaat.com/art/exec/view.cgi?archive=17&num=2448&printer=1
ـ اما الاستاذ داوود الحوتي فقد ختم أحد مقابلته (انظر رقم 6) بمناشدة يقول فيها أرجو (.. السماح لي بأن أعرض مسرحياتي بدون قلاقل أو مشاكل .. مع العلم أنني لا أتحدث إلا عن الواقع وعن هم المواطن .. وأتمنى أيضاً أن يوفروا لي خشبة مسرحية لكي أقوم بالعرض عليها مع بقية أفراد فرقتي المشتتة ) .
ـ ويكشف الكاتب المسرحي عبدالقادر الدرسي عن حسرته ضمن مقالته " مشاركات ليبية فى القاهرة " بقوله (..حضرت معظم الإذاعات العربية ، وكنت أشاهد لحظات التحسر على وجوه أعضاء الفرقة لغياب الإذاعة الليبية المرئية ..) .. المقالة بثها موقع " ليبيا جيل " تجدها تحت هذا الرابط :
http://www.libyajeel.com/articles/view.asp?field=content&id=931
(6) الاستاذ داوود موسى صالح الحوتي .. مواليد دريانه ـ شرق بنغازي ـ سنة 1953م .. متحصل على دبلوم عالي للفنون المسرحية من المجر سنة 1984م .. ولمعرفة المزيد عن هموم العمل المسرحي يمكن مراجعة المقابلة التى أجراها الكاتب عزالدين اللواج مع الحوتي .. وبثها موقع " ليبيا اليوم " . تجدها تحت هذا الرابط :
http://www.libya-alyoum.com/data/aspx/d8/2018.aspx
(7) طبعا لا تذكر جهود الحركة المسرحية ببنغازي إلا وذكر الممثل عمر الحريري .. واثناء بحثي عن شيء بخصوص تلك الفترة وقعت على مقابلة له مع " مجلة الجزيرة " .. ومما جاء فيها بخصوص المسرح الليبي التالي :
( .. س : لفت أنظار الجميع اختفاؤك بشكل كبير عن الساحة الفنية في النصف الأول من السبعينات فلم تشارك في أي أعمال سينمائية أو مسرحية أو تليفزيونية.. لماذا؟.
ج : لأنني سافرت إلى ليبيا بقرار سيادي عقب حصول ليبيا على حريتها وخروج الإيطاليين منها فقمت بإنشاء وتأسيس المسرح الليبي واخترت له اسم (المسرح الشعبي) ودربت عددا كبيرا من الممثلين وأخرجت العديد من العروض المسرحية حتى تأكدت أنهم قادرون على تحمل المسئولية فعدت مرة ثانية بعد غياب خمسة أعوام تقريباً زرت مصر خلالها مرات قليلة ..) .
والطريف هنا أن الحريري لم يميز بين خروج الطليان فى الاربعينات .. وبين سقوط النظام الملكي فى الستينات !! .. فالنصف الأول من السبعينات لم يعقب خروج الطليان بل أعقب سقوط المملكة ..المقابلة كاملة تجدها تحت هذا الرابط :
http://www.al-jazirah.com.sa/magazine/22022005/memory36.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home