Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

الجمعة 25 سبتمبر 2009

إصلاح العالم هل هو مهمة ليبية؟!

عـيسى عـبدالقيوم

على تمام الساعة الرابعة بتوقيت " قرينيتش " من يوم الإربعاء الموافق 23 سبتمبر 2009 .. إعتلى العقيد معمر القذافي منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة .. فى أول زيارة له لمقر المنظمة بمدينة " نيويورك " منذ توليه الحكم فى ليبيا قبل (40) عاما .. مباشرة عقب إنتهاء كلمة الرئيس الأمريكي " باراك أوباما " .. والذي يزور مقر الجمعية للمرة الأولى أيضا منذ توليه الحكم قبل قرابة الـ (8) أشهر .

بدأ العقيد كلمته ـ التي تجاوزت الساعة والنصف ـ مستعيناً بورقة مكتوبة قبل أن يتجاوزها الى إرتجال كلمة مطولة وصفتها وكالات الأنباء بـ " المتشعبة " .. طالت عديد الملفات التى لا رابط مباشر بينها رغم أهمية بعضها .. وخلت كلمته من أي شأن ليبي كبير تقريباً .. كما غفلت موضوعاً هاماً كان متوقعاً أن يطرقه العقيد القذافي .. يتعلق بما أثير حول إطلاق " عبدالباسط المقرحي " المتهم فى قضية " لوكربي " .

لن أغوص فى سرد تفاصيل الكلمة التى أثارت ردود أفعال كبيرة حول العالم .. وربما ستتعرض لكثير من التدقيق والتحليل .. وستحتل واجهات وسائل الإعلام لعدة أيام قادمة على الأقل .. وفيها سنقرأ الخطاب من عدة زوايا .. وبعدة إسقاطات .. وربما بعدة أمزجة أيضاً .

ولكنني سأقف عند روح الخطاب .. أو الأرضية التى إنطلق منها نحو الهدف الرئيس له .. بحسب وجهة نظري التى إجتهدت أن تكون موضوعية الى أبعد الحدود .

فكلمة العقيد إرتكزت على فكرة إصلاح الأمم المتحدة ( وهي دعوة مستحقة ) .. وبلهجة صارمة رفض القذافي الموجود ( أليات ولوائح ) ودعا الى تغييره .. وإنطلق فى البرهنة على الفكرة من نقطة إستحقاقات فلسفة الديمقراطية ـ بالشكل التقليدي الذي تمارسه الأمم من حولنا ـ .

ولو شئت أن أجمِل القصة فى كلمتين لربما قلت : إصلاح / ديمقراطي !.

نقطة من أول السطر .

أتصور ـ وربما تشاركني الغالبية ـ أن إصلاح العالم جملة واحدة فكرة " رومنسية " غير قابلة للتطبيق بأي حال من الأحوال .. لأسباب منطقية / واقعية يطول شرحها .. ولكن لو تصورنا جدلاً حصولها .. فهنا من المفترض أن تنطلق المسيرة من النقطة الأكثر كمالاً ( المركز) لتغطي ـ على شكل دوائر ـ المساحات الأقرب فألاقرب حتى تشمل العالم بأسره .

وعليه .. ماذا لو صدّقت بعض الدول ـ بحسن أو سوء نية ـ فكرة إصلاح العالم إنطلاقاً من ليبيا .. وذهبت تبحث عن الأرضية والخلفية التى إنطلقت منها الفكرة ؟!!.

ذهبت وفى ذهنها أنها تقصد دولة لا يزيد تعداد سكانها عن الـ (5) ملايين نسمة .. وتتوافر على سيولة نقدية هائلة .. وخاضت تجربة تجاوز عمرها اليوم الأربعة عقود .. ذهبت لتبحث عن فكرة الشراكة التى طلبها العقيد القذافي لكل أمم الأرض .. ذهبت تبحث عن العدالة التى ناشدها لملفات جرائم العالم .. ذهبت تبحث عن الإدارة والفصل بين السلطات وإستقلالية القرار التى إستند اليها العقيد فى رسم شكل العلاقة بين مجلس الأمن والجمعية العامة .. ذهبت تبحث عن الشفافية المقترحة لفتح كافة الملفات العالقة .. ذهبت لتبحث عن البنية التحتية التى تؤهل ليبيا ( أو مدينة سرت ) لتكون دولة المقر لمنظمة بحجم " الأمم المتحدة " .. و .. و .. و .

اليس من المنطقي أن يرجع كل من ذهب فى رحلة البحث والمقارنة هذه وهو أكثر عجزاً عن فهم الدعوة الليبية ؟!.. فليبيا دون مجاملة .. أو تلعثم .. أو تزييف للواقع .. أو إفتأت على الوطنية .. تمتلك أطول قائمة نواقص فى العالم تقريباً .. من الحريات العامة .. وحتى البنية التحتية .. مرورا بالتجربة والمصداقية.. فهل سنلوم من سيجعلنا مادة للسخرية والتندر حول العالم ؟!..وهل سنعتب على من قد سيضع عبارة " باب النجار مخلـّع " كمنشيت صحفي عريض لوصف الحكاية ؟! .

وعليه .. فما طالب به العقيد القذافي للأمم المتحدة من تطوير وإعادة هيكلة إنطلاقاً من قواعد وأليات المنطق الديمقراطي من أجل بعث جديد للمنظمة ـ التى نتفق أنها مترهلة ومصابة بالشيخوخة ـ هو عين ما ينقص ليبيا تحديدا .. وما لم تصلح ليبيا ـ شعباً وأرضاً وفكراً ـ فلن تستطيع أن تقنع بُلهاء العالم ـ فضلا عن عقلاءه ـ بما تقدمه من حلول وتوصيات .. فقد قيل قديماً " فاقد الشيء لا يعطيه ".

فالعالم الذي وصِف ـ فترة الستينيات ـ بأنه قرية صغيرة .. وبأن أهله سيعتنون بتفاصيل ما يجري فى كل ركن من أركانه .. فى وقت كان فيه الأنترنت والفضائيات مجرد حلم يداعب مخيلة عباقرته.. قد أصبح اليوم أكثر إنفضاحاً ووضوحاً.. بفضل تكنولوجيا ووعي لم نشارك فيه بغير عبارة " سبحان الله " .. ولم تعد الدعايات مدفوعة الأجر تنفع سوى لتسويق علب البسكويت وقناني الكوكا كولا .. أما إمكانيات الدول ومكانتها فيه .. فقد أصبح شأناً أخراً له مؤشرات ومعايير لا تحتاج منا سوى ضغطة على زر صغير لنصل الى الحقيقة دون رتوش .. وللأسف فما وراء هذا الزر الصغير يقول بأن ليبيا لازالت تحتاج الى مشوار طويل نحو رأس القائمة كي تقول حقيقة لا مجازا " نحن هنا " .

لن أملّ النداء .. ولن أفقد الأمل فى تكرار عبارة " ليبيا أولاً " ولعقد من الزمن على الأقل .. فلن ينفع أو يقنع المواطن الليبي إصلاح العالم ما دام يعاني الأمرين فى موطئ قدمه .. فالحرية التى نقترحها للعالم نحن فى أمس الحاجة اليها .. والديمقراطية التى نقدمها لتحل مشاكل (190) أمة لازلنا نفتقدها بيننا .. والمساواة التى نستصرخها لرفع الضيم عن شعوب لا نعرف حتى مكان إقامتها فى الكرة الأرضية لازلنا نتسولها لأنفسنا .. والفصل بين سلطاتها وتقويم هرم " الأمم المتحدة " الذي نقدمه لقادتها نعاني غيابه فى تركيبة هرمنا الوطني .. والشفافية التى نوبخ العالم على غيابها نصنـّف على أننا أخر من يتذكرها محلياً .. فهل بعد هذا سنجد من يضغي .. فضلا عن أن يأخذنا مأخذ الجد ! .

وهنا أود أن ألتفت الى النخبة / البطانة / المرضي عنهم والمغضوب عليهم / أصدقاء الفكرة وخصومها :

دعونا نفكر ولو للحظة بعقل المواطن .. دعونا نقرر ولو لمرة أن المصلحة الوطنية هي ما ينبغي أن يكون المؤشر الصحيح لمنح رضانا أو الكشف عن سخطنا .. وأن حدود المجاملة يجب أن تقف عند عتبة الوطن بمفهومه الواسع .. فليس بعد هذه العتبة سوى الطوفان لو كانوا يعلمون .. وأن كلاما يُلقى جزافاً لتبرير ما يجري بعبارات مفخخة لن يكون إلا وبالاً على الوطن .. فالرفض فى أحد مستوياته إنضاج للقرار .

ليُصلَح هذا الوطن الصغير .. ولينعم أهله بالرفاهية والأمن أولاً.. ثم بعد ذلك سنكون سعداء أن يقترح بلدنا العزيز ليبيا على العالم أن يغير من طبعه وطباعه .. لتنشر فى ربوعه معالم الحرية ولتعزز فيه حقوق الإنسان .. ثم بعد ذلك سنفخر بأننا من بلد يسهم فى " قصعة " الأمم بنصيب وافر فائض عن قصعته .. وسنجد العالم أكثر إصغاءاً لما نقول .. وسنجد نحن فى أنفسنا العزم على التصفيق لما يقال .

أما ما دون ذلك فستبقى دعواتنا بمثابة المزحة التى تروّح عن السامعين .. وتخفف عنهم عناء جهد إدارة الكون والإعتناء بمشاكله .. فبالأمس القريب إستوردنا منهم (6) ملايين جرعة لقاح لمواجهة أنفلونزا الخنازير .. واليوم نرسل لهم قوافل الطلبة وجحافل رجال الشرطة من أجل التحصيل المعرفي .. وننتظرهم غداً على أحرّ من الجمر لبناء الطريق الساحلي كي نتمكن من ركوبه ونحن نردد " سبحان الذي سخر لنا هؤلاء وما كنا لهم سابقين " .

وسلامتكم .

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home