Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Tuesday, 25 July, 2006

خربشات يوم أجوف

عـيسى عـبدالقيوم

أيام ليست كالأيام .. كل شيء فيها جاء على غير ما أشتهي .. أو تشتهي هي .. على إعتبار أنها الفاعل الحقيقي فى الجملة الفعلية .. الفعلية .. وحمدت الله على أن " للأيام " صيغة مفردة .. فمفردها " يوم ".. وزدت فى مستويات الحمد والثناء لأن اليوم لا يزيد عن الأربعة والعشرين ساعة .. وهي نعمة قد لا ينتبه اليها إلا شخص صفعه الإحباط .. ثم ركله .. قبل أن يمزق كبده .. وهو غير بعيد من ذاك الذى تجلّى لصديقي طارق قبل أيام(1) .. فلو إستمر اليوم ليغدو كالأسبوع طولاً .. فأجزم أن عدد المنتحرين سيزداد .. فطول اليوم سيجعل الغد بعيداً .. وبالتالي الأمل أبعد.. أما قصره على النحو الذى نشكوه.. فيجعل من ساعات الألم والإحباط معدودة.. أو على الأقل ذات نهاية منظورة.. وليفسح لعبارة كعبارة "غداً يوم أخر" مجالاً لتضخ فى وجداننا المكلوم شيئاً من الأمل.. ولو من ذلك النوع الرديء الذى يستطيع شيخ متواضع الامكانيات أن يجعلنا نقبله أوقات الشدة بحماسة .. ونصفه فى أوقات الرخاء بالأمل الكاذب.. دون أن نعتقد أن ثمة خلل فى الموضوع .. وإن حدث شك فسيحيله فضيلته الى ما بقي من عقولنا .

فاليوم القصير.. فى الزمن الرديء.. أصبح يعني ملل أقل .. وتوتر أقل.. وبالتالي أدوية أقل.. وربما علاقات "بيولوجية" أقل.. ولا أريد أن أردد مقولة المعرّي "هذا جناه أبي عليّ.. وما جنيت على أحد".. فلكل أجل كتاب.

أصبح اليوم القصير .. فى الزمن الرديء .. يعني ضحايا أقل .. ودمار أقل .. وربما ساعات دوام أقل .. وبالمناسبة فالجندي الذى نراه يحمل قذائف الموت ويرسلها .. هو الأخر سعيد لأن اليوم قصير.. فدوامه مرتبط بعدد من الأيام التى نعرفها .. والتى باتت تحدد قوائم المغفور لهم .. والفرق بينه وبين من يستلم ما يرسله من حِمم .. أن الأخر هو الذى يعد الضحايا .

*   *   *

لم أجد الرغبة فى قراءة شيء .. وأجّلت الكثير من الأمور لحين إعلان وقف إطلاق النار فى لبنان .. الذى لا ترى السيدة " رايس " بأسا فى تأجيله يوماً أو سنتين .. فلا زال اللبنانيون قادرين على دفن موتاهم قبل صلاة العصر .. وعلب السردين لم تنفذ بعد .. وهذا ما جعلها تختصر زيارتها لبيت الضحية مستعجلة بيت الجلاد .. فقط " سيرة بني غازي " للاستاذ احمد الفيتوري(2).. إستطاعت أن تمنحني لحظة من السكينة .. ربما لأنها نجحت فى جعلي ألتفت الى ماضٍ لا زال يكتنز بعضاً من المشاعر الإنسانية .. فحتى عندما ماتت شجرة " ميدان الشجرة " .. لم تمت معها ذاكرة المكان .. وحتى بعد رحيل الفاخرى لم ترحل أصداء آلته الكاتبة من بين أزقة وحواري المدينة .. لقد نجح الفيتوري فى تحريك مكونات المكان .. بل وإستنطاقها.. فجمع بين دفتي سيرته ما يكفي من شهود الإثبات لإدانة الحاضر المتواطئ مع " الدردي " بتعبير عشاق القهوة .. وحوّل بنغازي الى خارطة طريق " نزيكه " .. تذكرك بزمن كان أهله يرددون دون نفاق " يا ريتك عام يا سي رمضان " .. فأين عامهم المرتجأ .. من يومنا المفزوع منه ؟! .

*   *   *

عندما ظننت أنني أستطيع أن اتحايل على جثامة " سيكولوجية " أفرزتها هذه الأيام العجاف .. وأن أفرض عليها إيقاعاً رومانسياً .. تعثرت .. نعم أعترف أنني تعثرت .. أو زلقت .. برغم من أننا فى عز الصيف .. فجاءت حروفي متعثرة ايضا .

فهاكم محاولة كتابة قصيدة فى يوم أجوف.

الو ..
كيف حالك سيدتي ..
هل وصلتك باقة ورودي الحمراء ..
وبطاقات عواطفي الملتهبة ؟!.. هل نالت كلمات الغزل المرفقة رضاك ؟! .

أنا محبطة أيها الحبيب التقليدي ..
أنا محبطة .
لا أستطيع القهقهة كالعادة ..
ولا أقدر على معانقة أشواقك ..
ولا مداعبة حروفك .

لقد أنكرتُ قلبي هذا الصباح ..
أو لعله أنكرني .
وخلت كل الأرصفة حافية ..
وكل العواصم عارية ..
وكل الأوزان مكسورة ..
حتى قصيدة البيت الواحد جاءت مكسورة ..
ربما لأنها مكتوبة بالحرف العربي المكسور .

عذرا أيها الحبيب التقليدي ..
هل شاهدت اخبار الصباح ؟!.
قالوا إن ثلث الأكفان كانت للأطفال ..
والثلثين لذويهم .


هل ستهجرني اليهم أيها الحبيب ؟! .
الو ....
الو ....
الو ....
طووووووووووووووووووووط ..

والسلام

عيسى عبدالقيوم
________________________

(1) " تجليات اليأس المروض" : http://www.libya-watanona.com/adab/tgzeeri/tg17076a.htm
(2) "سيرة بني غازي": http://www.libya-watanona.com/adab/tgzeeri/tg17076a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home