Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Monday, 25 August, 2006

نصف فكرة

عـيسى عـبدالقيوم

خطوط ساخنة .. ورسل للنوايا الحسنة .. رحلات مكّوكية .. وإجتماعات ثنائية .. جميعها بحثت كيفية تجنب وقوع كارثة إقتتال الإخوة .. وأختتمت بما عرف " بميثاق مكة " .. حيث إجتمع الفرقاء وتعاهدوا على جملة من النقاط .. يومها ظن الكثير من متتبعي الشأن الفلسطيني بأن حرمة الدم الفلسطيني قد عُمّدت .. وأنه قد ناله شيء من القداسة .. أضيفت الى قداسته كدم بشري تحميه شرائع الأرض والسماء .

يومها ظهرت بعض الأصوات الخجولة التى حاولت أن تجد لها مكاناً على المسرح .. همس بعضها يومئذ بأن إتفاق " مكة " كرّس لفكرة " المحاصصة " .. عندما جعل حل المشكل الفلسطيني فى يد فصيلين .. بل وتم ما يشبه تقسيم " الحل " وفق منطق المحاصصة أيضاً .

اليوم ولجت القضية الى فصل من أعنف فصولها .. ولن أكرر ما طرحته وسائل الإعلام والمحللون حول مجريات وتطور الأحداث فقد صارت معروفة.. ما أريد أن أقف عليه هو تقهقر فكرة " الدولة المدنية " وسط غبار البارود وغابة البنادق .. فإذا شكلت كوارث " قوات فتح العسكرية " السبب الرئيسي لزرع الفتن هنا وهناك .. فمن غير المبرر أن تكون ردة الفعل الإنتكاسة على فكرة ومشروع الدولة المدنية الحديثة .. فقد قرر العقلاء أن أخطر ما يمكن أن يقع فيه " السياسي " هو أن تـُجسر أو تضيق المسافة بينه وبين خصمه .. فالناس غالباً ما تقرأ المشاهد بخواتيمها .. ومن زاوية الشارع .. ودرجت العادة فى عدم التعويل على " حسن النوايا " فى تفسير الأحداث العسكروسياسية .

قد تبدو اليوم نصف فكرة .. ولكن غداً لامناص من قول الفكرة كاملة .. فما يحدث سيكون له الأثر الأكبر فى إعادة قراءة التحولات الإيجابية التى طرأت على فكر الحركة الإسلامية ـ فى العالم ـ فى العشريتين الأخيرتين .. وربما حان الوقت لكي تسمع الحركة الإسلامية ـ بكافة أطيافها ـ الأسئلة الصعبة .. والإستفسارات العميقة .. والحوارات الجادة .. دون أن تعتبر ذلك محاربة للإسلام .. أو معاداة للتدين .. فلم يعد من المفيد وصف كل الناس بالأعداء .. ووصف كل التساؤلات بالمغرضة.. فقد تداخلت الأحداث وتفاقمت بشكل يحتاج فعلاً الى بسط الأمور .. والإستماع الى النقد ولو كان مراً .. فالمنطقة تمر بمرحلة حرجة لا أتصور أن التفسير التأمري للأحداث بات يكفي لتفسير ألغازها .. وحلحلة أزماتها .

لست من أنصار فكرة الطرح الإستجوابي .. ولا أحترم منطق محاكم التفتيش لأنه منطق " كهنوتي .. ثيوقراطي " ثاوي .. وأمقت الشخصنة لأنها ملاذ العقول الخاملة .. ولا أحبذ إدعاء الحكمة بتاريخ رجعي .. فالمثل يقول " من كان منكم بدون خطيئة .. فليرمها بحجر " .. لذا فالمقصود ـ تحديداً ـ " إعادة القراءة " بشئء من الشفافية من أجل الوصول الى " خير الخيرين " .. أو لتفويت " شر الشرين " .. دون التهيب أو الفزع من مدلول مصطلحات " كالتغيير " و" التطوير " أو حتى " التبديل " .. فخير للناس أن تعلم بأن قادتها بشر يتغيرون مع الواقع .. وتتبدل وجهتهم مع ما يرشح من معطيات ومستجدات.. ويتطورون إستجابة للمنطق " التراكمي " للمعرفة والتجربة .. أقول خير لهم أن يعلموا ذلك ويتربوا عليه .. من أن تترسخ لديهم فكرة القائد " المخلـّص " .. فشيوع التصور الأول سيمنح الساسة المساحة الكافية للمناورة من أجل تحقيق المصالح .. فيما سيغلق التصور الثاني الطريق أمام أي تسويات يفرضها الواقع .. وعندها ستتحول نظرية الهروب الى الأمام الى خيار صعب لا مناص من ركوبه .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home