Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 25 February, 2007

حرب المواقع .. خطأ أم خطيئة؟!

عـيسى عـبدالقيوم

قلت ـ ذات يوم ـ لأحد الأصدقاء.. سيكون من نتاج الشراكة المعقودة بين ليبيا والغرب .. أن تخفف من قبضة السلطة المركزية على كثير من الملفات .. وربما ستفقد الدولة سيطرتها الكاملة على بعضها.. كملف الإعلام.. والثقافة.. وحقوق الإنسان..( وربما بدرجة أخف الملف الإقتصاد ) .. لأن للمنظومة الغربية تقاليد لايمكن إلا أن تؤثر فى شركائها ـ رغبة ورهبة ـ .. والنتيجة ستكون تغيراً فى قواعد التدافع السياسي والإجتماعي فى ليبيا .. وإن برتم بطيء ولكنه مؤكد .. وسنكون أمام تغير كبير فى المزاج العام على أصعدة كثيرة .. تساءل صديقي يومها : وكيف ذلك ؟! .. فكان تصوري .. أن الغرب أصبح شريكاً حقيقياً ( خاصة بعد تواجد الأمريكان والإنجليز فى طرابلس بصورة رسمية ).. ولم يعد سراً أن أغلب التحولات تتم بناء على نصائح ـ أو أوامر ـ غربية .. خاصة من جهة الثقل الإقتصادي الذى أصبحت له الكلمة العُليا فى وضع الأجندات الإستراتيجية بما فيها السياسية .. وهو ثقل لا يقبل ولا يستطيع العمل ـ والتعامل ـ مع الدولة الشمولية .. وعليه فلا مناص من تنازل الدولة الشمولية لصالح الدولة المدنية بشكلها الغربي المعاصر .. وهذا سيخلق تغييراً فى قواعد اللعبة على مستوى هرم السلطة .. أتصور أنه سينتج تغييراً على مستوى قاعدة الأحداث .. فمثلا فى الماضي القريب كان الجميع .. اليسار واليمين .. رجل الشارع ورجل السياسة .. الغاضبون فى الداخل والخارج .. يهاجمون نقطة واحدة هي " هرم السلطة " .. أما حين تتنازل الدولة وتتوسع مهامها أفقياً فسيكون علينا الإستعداد لمعارك طاحنة .. أقصد معارك فكرية .. وإعلامية .. وثقافية .. ( وربما متأخراً ستكون سياسية ) .. لأن الإنتشار الأفقي للدولة سيحوّل نقاط الإحتكاك من نقطة واحدة يلتقي ويتفق على خصومتها الجميع .. الى عدة نقاط ناتجة عن الإختلاف فى كيفية التعاطي مع إستحقاقات الفوارق بين الطيف الليبي !!.. بالنظر الى تركيبته العقائدية أو السياسية التى يستمد منها موقفه .. وعندها سنرى مواجهات فكرية بين التيار الإسلامي والتيار العلماني مثلاً .. وبين التيار الليبرالي والتيار الوطني .. وبين منابر المسجد ومنابر الصحافة .. الخ .. وهي بالمناسبة ظواهر صحية لا غبار عليها .. وستطال الحالة الليبية عاجلا أم آجلاً .. فلا أدري هل بدأت بوادر ما خمّنت أنه قريب ؟!.. أم أن للقصة دوافع غير حكاية فقدان الدولة الشمولية لجزء من خيوط إدارة الصراع لصالح المجتمع ؟!.

عموماً وقعت أحد الحروب المنتظرة .. ولكن يبدو أنها وقعت قبل أن تكتمل أركان اللعبة السياسية .. فجاءت بعيدة عن مثيلاتها التى تقع فى دول الجوار .. والمذموم في قصة " حرب المواقع " هذه .. هو العودة لمصطلحات لا أتصور أن هناك عاقلٌ يرغب فى عودتها .. مصطلحات كادت تجعلني استبدل عام 2007 بعام 1973م .. بمثل .. خاين .. مرتشي .. عميل .. مخابرات .. ضال .. مرتزق .. مشبوه .. الخ قاموس حقبة الديماغوجية والفوضى .. بل تعدت القصة إستخدام المصطلحات التى تجسّد عودة " العنف اللفظي ".. الى عودة ممارسة العنف الجسدي المباشر .. الإعتقال .. حرق المنازل .. التهديد ... الخ .

بكل وضوح .. وصراحة أرجو أن لا تثير غضب أحد .. لقد خسرت المواقع الليبية التى تبث من داخل الوطن نقاطاً ثمينة فى معركة الإصلاح والتغيير.. خسرتها عندما لم تستجب لقواعد الإعلام الحر المرتكز على نظرية الحياد الإيجابي .. وإنحازت لقواعد مجترة تجاوزها الزمن .. أبرز سلبياتها رؤية الحدث بعين واحدة .. وتسويقه بساق عرجاء .. وبالتالي لا مكان لمن تفترضهم تلك المواقع كخصوم لها للرد أو للدفاع عن أنفسهم .. خسرت بعض النقاط عندما إنتكست لجهة الخطاب الإيديولوجي الأمني البائد .. ونسيت فى خضم الأحداث أن مبررات وجودها تكمن فى تجدد خطابها ورؤيتها وسعيها لمنح مساحة مناسبة لكافة وجهات النظر .. خسرت بعض النقاط عندما دمرت جسر الثقة حديث النشأة عبر الإنحياز المسبق ليس لوجهة النظر .. بل لأحكام قاسية !.

عموماً أتمنى أن يكون دور بعض المواقع فى " حرب المواقع " مجرد خطأ عابر .. وليس خطيئة متعمدة .. فمن حق كتـّاب ومحرري تلك المواقع أن يُسمعِوا " المعارضة " رأيهم فيما تقوم به من ممارسات .. وما تطرحه من تصورات وأفكار.. فالمعارضة ليست " سفينة نوح " .. ولا تحضى كافة خيارتها وممارساتها بالإجماع حتى ممن هم فى المهجر.. وشخصياً أعلم بوجود الكثير من الأصوات الواعية التى لا تتفق مع ما طرح فى الأونة الأخيرة .. سواء على صعيد الممارسة أو على صعيد الخطاب .. وفى تقديري لو كتبت تلك المواقع بشكل متوازن وموضوعي لكانت حققت ما تتصوره مصلحة وطنية دون أن تفقد الكثير من رصيدها عند أول إختبار حقيقي .. وعلى أي حال لازال الوقت مبكراً فإذا كان الأمر مجرد خطأ قاد إليه إحتمال حدوث إستفزاز ما ( كما أشار الأستاذ المسماري ).. أو فرضية دخول أناس على الخط ليسوا من أهل الصنعة ( كما أشار الأستاذ سرقيوا ) .. فمن الممكن تدارك الأمر .. أما إذا كان بتوجيه من السلطة السياسية فهذا يعني أن المواقع ترتكب خطيئة ليس من السهل غفرانها.. أو غض الطرف عنها .. وشخصياً أتمنى ـ كما قلت ـ أن يكون ما حدث سحابة صيف .. وليس سياسة نشر وتحرير .

وبدون شك فطالما أنها معركة .. فهناك طرفان .. ولن يكون تفكيك القضية منصفاً إذا تحدثنا عن طرف وأهملنا طرف .. وطرفها الأخر بعض كتـاّب ومواقع المهجر .. وهؤلاء وإن كان لهم حق الدفاع عن أنفسهم .. خاصة عندما يصل الأمر الى " التخوين " .. إلا أنهم كذلك ربما يكونون قد خسروا بعض النقاط فى مشوار البحث عن الأفضلية .. والمنافسة على الريادة الإعلامية .. فرد البعض على التخوين بالتخوين .. وعلى الإتهام بالعمالة بمثله .. وعلى الصراخ بالصراخ .. أوقعهم فى خطيئة " التساوي " .. فما أعتبرناه تجاوزاً من المواقع التى تبث من داخل الوطن .. لايمكن إلا أن نعتبره تجاوزاً عندما يصدر من مواقع المهجر .. ولو أنهم تمسكوا بقواعد الخطاب الإعلامي المدني الحضاري .. لكانت رؤية خطيئة مواقع الداخل أكبر .. ولربما وجدوا الكثير من الأنصار لموقفهم .. ليس من رجل الشارع فقط .. بل ومن الوسط الثقافي / الإعلامي أيضا .

على أي حال .. ربما يكون أثر التقارب ـ حتى لا أقول التساوي الكامل ـ(*) فى ترديد مصطلحات بائدة .. سلبياً على قضية ولادة " الإعلام الليبي الحر " .. المعول عليه فى دعم النضال السلمي نحو ولادة الدولة الليبية الحديثة .. التى لا مناص من الوصول اليها يوماً ما .. وفى تقديري ربما يكون تحقيقها عبر نضال سلمي سياسي ذا إرادة مستقلة .. أكثر واقعية ـ حالياً ـ من غيره من الخيارات .. ويقيناً وفق شروط .. ومقدرات .. وظروف .. ربما ليس هنا محل تفصيلها .

وفى الحقيقة كاد الموضوع أن يأخذ عندي أبعاداً أخرى لولا ورود ردود من بعض ممن تنبهوا لخطورة هكذا معارك .. ومنهم الأستاذ : ادريس المسماري .. والأستاذ فتح الله سرقيوه .. وهذا ما يشير لوجود قلق مشترك فى الداخل والخارج.. ومن تداعيات هذا القلق نأمل أن تتوقف الأطراف التى تقول بأنها غير مدفوعة من أي جهة .. وأن ما حدث كان إجتهاداً منها فى قضية عامة .. عن إستخدام الأساليب المتخلفة .. ولندع من لديهم أجندات خفية ليظهروا بمظهرهم الحقيقي .. وأنا أزعم أنه لا مصلحة للوطن فى عودة الخطاب الإستئصالي.. وهذا لا يمنع من دعوتهم للإستمرار فى طرح ما يرونه صواباً أو خطأ فى كافة القضايا التى تمس مستقبل ليبيا الثقافي والإجتماعي والسياسي والديني .. فلا حجر على الأفكار .. ولا وصاية على وجهات النظر .. فمن تزعجه رؤية مقالات تندد ببعض أعمال المعارضة .. فأعتقد أنه شخص لم يعي بعد فكرة الدولة الحديثة التى نرتقب ولادتها .. وفى المقابل من تزعجه رؤية مقالات تندد وتنتقد بعض تصرفات وقرارات النظام .. فهو أيضا شخص لم تخالط بشاشة قلبه قيمة ما يردده عن الحرية .. فالمطلوب ليس الصمت .. وليس المجاملة .. وليس الرضوخ للإبتزاز .. بل المطلوب هو الإحتكام للمهنية .. والموضوعية .. والعقلانية .. والجنوح لقواعد الإعلام الحر الشفاف النزيه .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
yumuhu65@yahoo.com
________________________

(*) من خلال إتصال ببعض المهتمين بالشأن الليبي فى المهجر .. لمست إستياءً كبيراً من المصطلحات التى إنفجرت أخيراً من مواقع الداخل .. وبدرجة أقل من بعض مواقع المهجر .. ولكن ما يحيرني دائما هو سلبية الشخصية الليبية .. فلماذا لا نرى زخماً يعبّر عن وجهة نظر الأغلبية .. سواء فى الداخل أو الخارج .. خاصة من رؤساء التحرير .. والعاملين فى الوسط الإعلامي فالحياد لا يعني .. الصمت .. وهنا أشد على يد الأساتذة المسماري وسرقيوه لمبادرتهما الشجاعة فى الكتابة عن الحدث مما أوجد نوعاً من التوازن .. سيخدم الجميع بمن فيهم من أخطأ الطريق .. ومن صمت لحسابات خاصة ..والتثمين موصول للحوصلة التى بثها موقع " آفاق جيل " وهنا روابط المقالات المشار اليها أعلاه .
ـ مقالة فتح الله سرقيوه . ومعنونة بـ " تسييس مواقع الإصلاح بداية انحرافها وإفشال مهامها الإصلاحية " .. وتجدها تحت هذا الرابط http://www.silvioum.com/det.asp?Show=301
ـ ومقالة ادريس المسماري .. والمعنونة بـ " إصلاح التخوين " .. وتجدها تحت هذا الرابط
http://www.silvioum.com/det.asp?Show=302


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home