Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الأحد 25 يناير 2008

هل سنعـلق طويلاً فى قاعة الإمتحانات؟!

عـيسى عـبدالقيوم

فى زحمة الأخبار التى إنتجتها مأساة الشعب الفلسطيني أثناء الإجتياح الصهيوني الهمجي .. وفى غمرة متابعتنا لصمود أهالي غزة وإستبسالهم فى معركة البقاء .. نشر إعلان عن إفتتاح مؤسسة يفترض أنها أهلية .. تحت إسم " أنصار الكتاب الأخضر " .. وفى ذات السياق نشرت هذه الأيام مقتطفات من ندوة صحفية .. من أجل ما قيل أنه مصارحة حول شيء من الماضي . والرابط بين الخبرين هو شخص السيد أحمد إبراهيم .. العضو المؤسس " لحركة اللجان الثورية " .. وبعد المتابعة كنت قد ضعت عدة نقاط من أجل التعليق عليها .. وأسهبت .. وأسرفت فى فتح الأقواس ومحاولة وضع شيء من النقاط على الحروف .. ولكنني عدت ومسحت كل ما كتبت مكتفياً بهذه السطور .

ففى الحقيقة عندما إطلعت على شيء مما قاله السيد أحمد ابراهيم شعرت كما لو أن الحالة الليبية قد علقت فى قاعة إمتحانات مغلقة .. فنحن ندور فى حلقة تكاد تكون مفرغة .. ونبدو كمن يقتات على الداء والدواء فى ذات الوقت .. شعارات مقبولة تنتهي بعبارات تنسف فكرة قبولها .. مقدمات مطلوبة تختتم بفقرات تجعلها غير مفهومة .. مسلمات منفتحة لا خلاف عليها تذيّل بسياقات لا تقبل القسمة على إثنين ... و ... و ... و .. كمّ من المتناقضات وصل الى حد اللامعقول . فإلى متى ستستمر هذه اللعبة المنهكة ؟!!... وإلى متى ستظل الحالة الليبية عالقة فى قاعة الإمتحانات المسوّرة بشكوك لها أول وليس لها أخر ؟!.

سيد أحمد إبراهيم : أتصور أنكم قد إستهلكتم أضعاف ما يفترض أنه الوقت الطبيعي ( فقط ) من أجل فكرة قبول الأخر .. دون حدوث بشارات القبول .. وأتصور أنكم قد إستنفذتم كل الفرص الممكنة من أجل إحداث تحول تتطلبه الحالة الليبية دون إنبعاث إرهاصات ذلك التحول .. لقد إمتـُحن الجميع .. وكتبوا بأساليب سياسية ودبلوماسية وبرغاماتية .. مقالة وقصة وشعرا ونثرا .. وقبلوا حتى بما دون أنصاف الحلول .. ولكن فى المقابل لم يسمح لهم بمغادرة قاعة الإمتحانات .. ولا حتى بمعرفة السقف الزمني لها !!.

سيد أحمد : الخطاب بالخطاب والحوار أسلم .. وبعيداً عن الشخصنة ومنطق الثأر ضد من يفترض أنهم خصوم فى خندق السياسة فقط ( بما فيهم الجناح الثوري ) .. وقريباً من المفهوم العميق لفلسفة التسامح على قاعدة النظر الى المستقبل .. فقد فهمت أو إستخلصت من إجابات الكثير من الليبيين بأنهم يقبلون على سبيل المثال بأن يلجأ الدكتور صالح ابراهيم للمحكمة من أجل البحث عن حقه .. فى مقابل أن يخضع القضاء لمبدأ الفصل بين السلطات .. ويقبلون كذلك بأن تمنح للدكتور مصطفى الزايدي المساحة الكافية للدفاع عن نفسه وأفكاره .. فى مقابل أن يخضع الإعلام لمبدأ كفالة حق الرد أو التعبير عن الرأي .. ويقبلون أن تـُمنح ـ مع النخبة التي تحبذ ـ الموافقة على إطلاق مؤسسة أهلية للترويج لما تعتبره الصواب .. مقابل أن يخضع ذات القانون لمبدأ تكافؤ الفرص .. فهل يعني لك كل هذا شيء ؟!. وهل يعينك على تحسس الإجابة على سؤال : أين الخلل ؟!!.

ومن زاوية أخرى .. وكمواطن ليبي .. وكمهتم بالشأن العام ( الذي قبلتم الإلتقاء مع الأخر فيه أو عنده ) وددت لو لم أقرأ عبارات لا علاقة لها بقيم الحوار .. فقد جاء فى كلمتك بأنك (.. آمنت بالحوار ، وآمنت بأسلوب متحضر للمناقشة ، واحترمت الاختلاف ، أن يختلف معي شخص في الرؤية أو في الرأي أو في الموقف هذه مسألة لا تثيرني أبدا ولا تستفزني بالعكس أرحب بها وأؤمن بها بشكل مفتوح ..) .

وعليه .. فأنا أرفض أن يوصف الخصم ـ مهما علت درجة الخصومة ـ بأوصاف لا تليق بمن يفترض أنه رجل دولة أو مثقف ( وهما الصورة التى يقدمك بها أنصارك ) .. فالخصم من طبيعته أنه شيء مختلف بزاوية قد تكون حادة .. ومع هذا فليس من قيم الحوار التحريض عليه .. أو نعته بنعوت تثير الإشمئزار .. ولعلك قد مررت ذات يوم على مقولة فولتير : " أختلف معك فى الرأي ، غير أني مستعد أن أدفع رأسي ثمناً لأن تقول كلمتك بحرية ".

كما أنني لا أقبل أن يشتم " سفير " أعتمدت أوراقه من قبل الدولة الليبية .. ولا أن يوصف بعبارات نابية .. لسبب بسيط وهو بالإضافة الى كونه مرحب به بحكم أوراق الإعتماد .. فهو موظف ليس من صلاحياته رسم السياسة التنفيذية لبلده .. وربما الأقرب أنه رسول .. وللرسل فى الأعراف الدبلوماسية .. بل والتقاليد العربية .. والديانة الإسلامية .. مكانة وطريقة معاملة ليس فيها التحريض على شتمهم أو إهانتهم .. فهذا سلوك ليس بحضاري ولا بسوي على الإطلاق .

أمل أن تكون ( الـ 10 أو 15 سنة ) التى وصفتها بالمتبقية أكثر عطاءاً إيجابياً من (الـ 40 ) المنصرمة .. وهذا فى تقديري لن يكون إلا بالتفكير فى تفكيك المشكل .. والنظر بعمق ومسئولية فى كيفية إنهاء حالة الإختناق داخل صالة الإمتحانات .. والإمتحانات المضادة .. فهكذا منطق .. وهكذا طرح .. وهكذا خطاب .. فى تصوري لازال جزءاً من المشكلة ولم يرتق يوماً ليكون جزءاً من الحل .. فالقدرة على لعن الظلام لازالت لا تغني عن إضاءة الشمعة .

السلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home