Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

الأحد 24 اكتوبر 2010

انتبهوا.. إننا ننفِق من إحتياطي الصبر!

  عـيسى عـبدالقيوم

فى الحقيقة ثمة ثلاثة قضايا شكّلت ـ فى تقديري ـ عمدة مواد الأسبوع المنصرم (مباشرة أو بالتبع).. وحفزتني لأكتب تحت هذا العنوان .. كونها بدت لي غير مسئولة ولا مدركة لطبيعة ما أسهمت فى تأجيجه .. وجميعها بدت لي تنحو منحى الشخصنة .. وتبتعد عن مفهوم الشراكة فى الوطن والسعي من أجل الخلاص المجتمعي .. الذي يُرسي قواعد السلم الأهلي .. ويفضي الى ولوج مرحلة النهضة بسلاسة.. ويمنح الجميع ما يشبه الحصانة من دوامة تصفية الحسابات .. وتداعيات منطق الثأر .. من أجل هدف واحد فقط .. هو وضع نقطة بداية لعبور آمن نحو مستقبل نريده أكثر إستقراراً وتنمية وشراكة ورفاهية وعدلاً .. وقبل كل هذا نريده بشكل عاجل ما أمكن الى ذلك سبيلا.

(1)

القضية الأولى : وتتمثل فى ظاهرة إبتزاز الدولة عبر الإعلام .. أو بعض المؤسسات ( غير المستقلة حقيقة ) .. لحساب أجندات خاصة جداً.. وطموحات مفتقِدة لروح وشرف المنافسة .. وترغب فى تجاوز فكرة التصفيات من أجل بلوغ الأدوار النهائية .. فالصمت يبدو أنه قد طال حيال ما يشبه العبث .. وإستمر تحت عدة معاذير .. منها المجاملة وعدم الرغبة فى صِدام الأصدقاء .. ومنها إعتبار ذلك مرحلة تفرضها حداثة التجربة وسنتجاوزها الى الممارسة الصحيحة سريعاً .. ومنها أن ما يحدث فى ليبيا أكبر ـ وأفظع ـ من أن يجعل من نقد ( أفراد أو ) مؤسسات عاملة على قائمة الأولويات ، ولو كانت ناقصة الإستقلال .. ومنها الخشية من ولوج بحر الظلمات بمواجهة سطوة عالم الأشباح .... الخ .

 غير أن ثمة تمادي صاحَبه إفراط وإستسهال فى تحويل إبتزاز دولة مرعوبة الى مكاسب مادية ضيقة .. ولكون ما يحدث من ممارسات بات يراد له أن يتحول الى أنموذج ( البقرة التى تدر ذهباً ) .. جعلنا نقف لنقول أن الصبر قد بدا ينفذ .. وأن الوقوف الى جانب مستوى الدولة ( كمؤسسة ) بات من الضروري على المثقفين والمؤسسات الأهلية الحقيقية أن يبتعدوا عن السلبية ويفكروا فيه بشكل جدي .. إنطلاقاً من التدكين على أن فكرة أن المال المنهوب أو المراد إبتزازه إنما هو " رزق حكومة " نظرة قاصرة ومدمرة ومتخلفة .. والصراخ فى أذن المجتمع حتى يعي أن مسمى المال الصواب ، هو وصفه " بالمال العام "، مما يترتب عليه أن مهمة الحفاظ عليه جماعية .. وأن الدولة ـ كمستوى إداري ـ مظلة للجميع .. وأن إبتزازها يعني العمل على مزيد من الدمار.

نحتاج الى وقفة حيال ما يجري من نهب بواسطة مؤسسات تفتقر الى أبسط أسس الإستقلالية والحياد .. وفرقعات إعلامية مبالغ فيها .. وخلطات قبلية نتنة .. ومراوغات حزبية مقنّعة .. ومغامرات فردية وقحة .. تعمل بذاتها على تدمير مفهوم المؤسسة المستقلة .. وتدوس بغباء المنطق " القيمي " .. وتعين على دمار مستقبل مجتمع نريد له الحرية من كافة القيود .. لا أن يستبدل قيد بقيد  .

لقد بت اشفق على الدولة من خوفها الزائد الذي فرض عليها ضريبة اضافية .. حتى وإن كان خوفها ناتج عن فاتورة كوارث أرتكبت بإسمها .. ورغم فداحة خطيئة أن أبدو كمحامي الشيطان .. إلا أن ترك مستوى الدولة ( على الأقل ) مشاع للإبتزاز والترهيب سيشكل عبئاً إضافياً على المستقبل .. ورغم أن الوضع المطلوب إعتماده قد يبدو ـ للبعض ـ كقطعة من المدينة الفاضلة ، بالنظر لما تعانيه حالتنا الليبية من فوضى ، إلا أنه لا مناص من البحث فيه ، لبعث وقفة مدفوعة بمنطق المصلحة العليا طويلة الأجل ، وقفة نمارس من خلالها الضغط على كل ما يبدو إبتزازاً كائناً من كان وراءه ، وتحت أي شعار وقفَ ( ثوري / إسلامي / معارض / إصلاحي /..الخ ) ، وندعم ونساند ـ من خلالها أيضا ـ كل ما يُتأكد أنها حقوق مسلوبة ، أو ظلم بيّن ، أو إجحاف تجاه الوطن والمواطن ، كائناً من كان مرتكبه .

(2)

القضية الثانية : حول ( وعن) مقال " لقد حان وقت الصلاة " بقلم مصطفى محمد العربي .. ليس إنبهاراً بما حمله من قيمة فكرية .. ولا رهبة لما حمله من نبرة تهديدية سافرة .. بل لكونه قطع سكون حوار جدي مسئول وقفز به الى خانة المجهول ( حيث تفاجأ الجميع بأن الإسم لا حقيقة ولا حتى دلالة له ) .. فهل يعقل أن يكتب شخص له القدرة على وضع مقاله فى صحيفة حكومية قومية ( الزحف الأخضر) تمثل السلطة ، بإسم مستعار .. متجاوزاً صرامة الرقيب الثوري فيها .. وبهذه الصيغة المستفزة والبعيدة عن أي منطق يمكن قبوله حتى كحد أدنى للجدل المطلوب كإستحقاق وطني !!.

فنوع المفردات .. وناتج خلاصة الأفكار التى إعتمدها سي " العربي ".. تجعلنا نتكئ أكثر على مخزون الصبر الذي بدا ينفذ .. فلا يعقل أن ينتهي كل حوار جاد الى هذا المستوى غير المسئول من " الجدل " .. وهنا ربما على من أفاض فى شرح معاني المجتمع المدني .. وطالب بإعمال العقل والتعقل لفهم مراده .. أن يفتينا قبل " إقامة الصلاة " فيما جاء فى المقالة ( المعنية ).. وعلاقتها بمفهوم المجتمع الذي طرق اليه ( المعني ) فى مطولات .. فبحسب بعض وسائل الإعلام هو أحد المشار إليهم على أنهم من كتب ذلك الكلام .. الذي لا يتجرأ عاقل / بالغ / مسئول أن يضع إسمه تحته .. وهذا ما جرى .

إننا نتقدم خطوة .. لنتراجع خطوتين .. وعلى المتترسين بشعارات الثورة أن يعوا أن قبولهم ضمن حزمة العبور الى المستقبل .. أقل كلفة من حيث الجهد والزمن .. من فرقعات التصعيد التى تبدو خارج النسق ( لإعتبارات أقلها الحتمية التاريخية ! ).. وأن سياسة الرفض والتهييج والتحريض لا تكلف صاحبها أكثر من ركوب " نزوة " .. أما فعل الحرص على الوطن .. وقبول التنازلات المؤلمة .. وتقديم ثقافة التسامح .. فإنه يحتاج الى وعي عميق .. وقبله الى نفوس كبيرة .. لعلكم ترشدون !! .

(3)

القضية الثالثة : وتتمحور حول كلمة الشيخ الذي ظهر فى شريط فيديو ببنغازي رافضاً لخطوتي الحوار التى مُشيتا بالتزامن .. الأولى من طرف الدولة .. والأخرى من طرف رابطة أهالي ضحايا ابوسليم .. وقبل أن ألج اليمّ .. أعي بأن قسوة التجربة .. وفضاعة الحادثة .. والمزاج المتوتر .. وثقافة الثأر .. وسوق المزايدات الرائجة .. قد لا تمنح وقفتي هذه ما تحتاجه من بُعد نظر .. ولكنني ملزم على قولها إنطلاقاً من قناعاتي بأن تأخير البيان سيجر معه وطأة على عموم القضية .. حال تحول الحادثة الى سابقة مرحب بها من طرف المراقبين .. قبل المعنيين !.

سادتي الكرام .. ما هكذا تدار الأزمات .. ولا هكذا  تناقش القضايا الكبرى .. الحاج ( الأب ) مكلوم .. وموجوع .. ومظلوم .. ويشعر بمرارة الإهانة من طرف الدولة .. وأنا معه قلباً وقالباً .. كي لا يذهب البعض بعيداً .. ولكن من أجل تحصيل حقه بشكل مؤسساتي/ جماعي .. لا من أجل خلط الأوراق .

لطالما استشعرت بأن ندرة الممارسة.. وشح التجربة .. وغياب المثال .. ستقف عوائق أمام الكثير مما يطرح بمجرد تحوله الى مشروع على طاولة تضم فرقاء .. وكثيرا ما كنت أقول لبعض الأصدقاء .. بصراحة وبدون تلعثم .. أنني اخشى أن يأتي اليوم الذي ترضخ فيه الدولة لصوت الشارع .. ولا تجد ـ يومها ـ الشارع على طاولة واحدة .. حتى بالنسبة لبعض القضايا المحددة والمحصورة .. ناهيك عن القضايا التى من صلب طبيعتها الإختلاف وتباين الأراء !.

بشكل أكثر وضوحاً .. فطالما وُجِدت مؤسسة .. ووجد لها طاقم يديرها .. فلا مناص من قبول نتائج حوارها مع الدولة .. بل واضيف لابد من مساعدتها على الإستمرار وتقديم كافة الدعم لها .. كون إلتزام المؤسسة بما تقترحه .. وإنضباط الأنصار والأعضاء .. سيمنحها الثقة من جهة .. وسيشجع الدولة على المضي فى خطوات إضافية من جهة أخرى .. فالكل محتاج الى أن يرى الثقة على هيئة ممارسة على الأرض .. فالرفض بطرق عشوائية .. وعاطفية .. وخلط الأوراق عبر المطالبة بالخلاص .. أو التعاطي الفردي سيجعل أي دولة فى حِل من ولوج  أي مشروع للتفاوض حول قضايا جماعية .

عموماً .. على الناس أن تعي أدوارها بشكل منضبط .. فلترتب " الرابطة " بيتها الداخلي .. ولتتحدث مع كافة الأعضاء بشكل شفاف وصريح .. وبعيد عن المزايدات وضغوط من لا يهمه الأمر .. وتحديداً حول ما يمكن أن يقع فى سلة المقبول والمستطاع والممكن .. وما يقع خارجها .. ولتنطلق بعد ذلك وفق رأي الأغلبية .. لتخوض غمار معركتها السلمية الحقوقية .. والتى من المتوقع أن تكون طويلة ومتعثرة وصعبة .. فهكذا هي طبيعة الحوارات حول القضايا الشائكة .. وهكذا تدار قضايا العالم من حولنا .. أما أن نرى تقدما ولو طفيفاً ثم نغض الطرف عنه تحت ضغوط تبدو إنفعالية غير مدروسة .. فهذا ما لا استطيع أن افهمه .. بالنظر لكونها خطوة أولى .. سبق وطالبنا بها جميعاً .. وهي ضرورة إستماع الدولة الى الأهالي .. فمن العبث جعلها ضمن دائرة الإختلاف بعد حصولها .. فالحوار " وسيلة " .. ونتائجه " غاية " .. فلتختلفوا حول " الغاية " يرحمكم الله .. وكفانا عشوائيات .

و أخيراً ....

يبدو لي أننا نحتاج الى مخاض أخر .. والى جولة جديدة من النقد ومراجعة الحسابات بشكل أكثر واقعية .. وأكثر عقلانية .. من أجل رسم ملامح المرحلة .. فيقينا أننا نتفق على أننا ننفق من إحتياطي الصبر منذ فترة .. وهذا ما سيجعله عرضة للنفاذ على المدى القصير .. وهو ما سيجعل أوراقنا فى مهب الريح .. وربما إن لم نلج " صوملة " عسكرية .. فمن المرجح أننا سنلج " صوملة " فكرية .. تجعلنا أمة بلا خارطة طريق .. ولا تكترث لفكرة أن تكون ملفاتها مفتوحة على كافة الإحتمالات .. وهو ما لا يطيقه المنطق البشري .. فالناس من حولنا تجدّ الخطى نحو تفكيك أزماتها بشتى السبل السلمية .. ونحن نؤذن لصلاة الموت .. ونوقع عرائض إبتزاز تدفع من قوتنا.. وننهك مؤسساتنا بالتصفيق للفوضى .

ولتعلمنّ نبأه بعد حين .

عيسى عبدالقيوم

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home