Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

الأحد 24 أغسطس 2008

الثالوث الضامن

عـيسى عـبدالقيوم

فى ذات الموعد (20 أغسطس ) .. وهذه المرة من " سبها " فى أقصى الجنوب الليبي .. إختار السيد "سيف الإسلام القذافي" أن تكون إطلالته لهذا العام (2008) .. إستمرت الكلمة لقرابة الساعة .. وسط حضور كبير .. وبإستعدادات وترتيبات وشعارات تختلف عن المعهود فى الإحتفالات التى مثلت الوجه الأخر للدولة الليبية عقودا طويلة .. لم تحمل الكلمة أي مفاجآت جديدة .. ربما غير إعلان "سيف الإسلام" نيته فك الإرتباط بينه وبين محركات الدفع لما بات يعرف بمشروع " ليبيا الغد " .

دارت أغلب محطات الخطاب حول ما أنجزه سيف الإسلام .. وما أنجزته مؤسسته وفريق عمله على الصعيد الخارجي والداخلي .. من سرد لبرامج التنمية.. الى حقوق الإنسان ..وحتى مشروع دسترة وتقنين الوضعية الليبية .. وفى هذا السياق أقر السيد سيف الإسلام بأنه تدخل بشكل شخصي عديد المرات من أجل تمرير وحماية برنامجه .

فى تقديري ستفرض علامة إستفهام نفسها على أي مراقب.. ليتساءل ـ بعد أن يقر مبدئياً بأن الكلام على الورق لم يعد يثير الكثير من الخلافات الجوهرية على الأقل ـ ما هو الضامن لتحول خارطة الطريق المعروضة منذ أكثر من خمس سنوات الى برنامج عمل محترم فى أذهان الناس.. ومصان على الأرض؟!.

ولعل إجابة هذا السؤال قد وردت بشكل ما فى نص الخطاب .. وكذلك هنا أقر السيد سيف الاسلام بأن لا ضمان لإستمرار عملية التحول .. ولا لإحترام تعاقداتها وقوانينها إلا بوجود ثلاثة أشياء هامة حصرها فى : صحافة حرة .. مؤسسات أهلية .. قضاء مستقل .

وهو ما يمكن أن نسميه بـ " الثاثوث الضامن " .

وهنا سنقف أمام الأحجية المكررة فى الحالة الليبية وهي : هل هذه الضمانات موجودة كما يصرّ بعض رموز الدولة .. أم يجب إيجادها كما يلمّح بعضها الأخر ؟!.

ربما لو إلتفت أي مراقب أو باحث الى النصف الأول من هذا العام (2008) سيجد ما يبرر القلق حيال فكرة ضرورة بعث " المجتمع المدني " .. حيث سيجد قراراً بمنح جمعيات أهلية تراخيص لممارسة العمل المدني .. ثم سحبها بطريقة تثير الإستغراب وتبعث على الحيرة .

وأيضا سيجد أنه تم إطلاق إشارة البدء لصحافة يفترض أنها مستقلة ـ على الأقل عن الجسد الإيديولوجي للدولة ـ ولكن التجربة تعثرت وإقتصرت على صحيفتين لم نرى لهما ثالث .. ودون أي إشارة لتفعيل بند حق الأفراد فى إنشاء أو إطلاق صحف .. الذى نص عليه قانون الصحافة القديم .. ومسودة القانون الجديد .

أما القضاء فتشير الى حالته الملفات التى نراقب جميعا كيفية التعاطي معها .. ومنظومة القوانين التى تحكم مسطرة العقوبات فيه .

إذن " فالثالوث الضامن " الذى ورد ذكره فى الخطاب يكاد ينعدم وجوده .. بل حتى عندما أطل بصورة خجولة تم إجهاضه بعملية قيصرية .. وبما أن السيد سيف الاسلام قد قرر الإنسحاب أو عدم الإنغماس فى الشأن العام السياسي بصورة مباشرة .. فإن الحديث عن الكيفية التى سينطلق بها القطار الليبي المعول عليه فى حمل مكونات المستقبل .. أو عن قوة الدفع التى يحتاجها .. بات ملحاً .. فى ظل غياب ما أتفق على أنه " الضمان المدني " .

ولعل الشيء الوحيد الذي سيعيد التوازن للعملية برمتها هو أن يشهد الثلث الأخير من هذا العام حزمة من القوانين والتغييرات تطال القواعد التى تؤسس لإنطلاق وترسيخ أقدام " الثالوث الضامن " بصورة قوية تتناسب وحجم الطموح أو الأماني المرصوفة على الورق .. تبدأ من إلغاء كافة القوانين والتشريعات المقيدة للحريات .. وتنتهي بتحجيم كافة الصلاحيات التى من شأنها أن تعرقل حركة المجتمع المدني .. مرورا برفع سقف المشاركة الأهلية الى أقصى مدى تحتمله الحالة الليبية عبر مؤسسات ذات برامج تستهدف الوعي وتعمل على أساس المواطنة لا غير .. مصحوبة بتأهيل القضاء ورفع القبضة الخفية عنه .. مع تنقية مواد قانون العقوبات مما ورد فيه من صياغات لا تنسجم وتطلعات الشعب الليبي .. ولا مع المعاهدات والمواثيق الدولية الموقع عليها من طرف الدولة الليبية .

فبكل صراحة ووضوح .. وبعيدا عن تفاصيل ربما تكون تحصيل حاصل فى حال إنجاز مقدماتها .. أتفق على أن النقاط الثلاثة التى وردت تمثل ـ الى حد كبير ـ صفات " الثالوث الضامن " .. ولكنها ـ يقيناً ـ غير متوفرة على الأرض .. ولم يشر الخطاب الى كيفية إيجادها .. وللأسف فلا بد من الإعتراف بإن بعثها يحتاج ـ بالإضافة الى الإرادة السياسية ـ الى نضال مدني أهلي من الشارع الليبي من أجل جعلها حقيقة محترمة .. ثم يأتي الحديث عن دورها فى حياة الشعب .. ولا يمكن بحال أن تبعث هذه المكونات من رحم ثقافة تسول الحقوق .. هكذا تقول التجربة الإنسانية .

على أي حال قد يتفق الناس على أن خارطة الطريق لم تعد تحتاج الى كثير من الإضافات .. وأن القطار على السكة .. وأنه فى الإتجاه الصحيح .. و..و ..و . ولكن اليس من المنطقي أن يتأكد المسافر من أن للقطار محرك أصلا .. وأنه مزود بالطاقة الكافية للرحلة ؟! .. لأن قطاراً يفتقد المحرك أو الطاقة لن يغادر المحطة مهما كانت النوايا حسنة .

والسلام .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home