Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

الجمعة 24 أبريل 2009

       
       
       

متفرقات جمعـها دفتري (10)

عـيسى عـبدالقيوم

كالعادة فلا يوجد رابط بين العناوين المنثورة أسفله.. سوى كونها أفكار..أو سمّها إن شئت خواطر تفرضها لحظات تأمل فى معلومة عابرة.. أو قراءة فى خبر سيّار.. أدونها بين دفتي دفتري.. لأكتشف لاحقاً أنني لا أستطيع أن أضيف إليها الكثير.. ربما لأن ذات الخبر لا يحتمل أكثر من بضع سطور.. أو لأنني لا أرغب فى الإستمرار لإعتبارات أقلها حكاية "الباب اللي تجيك منه الريح".. فأقنع بنشر ما تيسر على شكل متفرقات طلباً لراحة البال.. التى يبدو لي ـ بالنظر الى المزاج الليبي ـ كما لو أنها "بيضة الديك "!.

* * *

متفرقات هذا العدد من سلة التراث

يحوى تراثنا الشعبي الضخم ـ سواء المكتوب منه أو الشفوي ـ على بعض الأمثال التى يراد منها تعجيز السائل أو المجيب .. وإشعاره بوجاهة الرد .. بالرغم من كون الرد يمثل ـ فى بعض الأحيان ـ حالة من العجز المستتر " بطولة اللسان " .. ومع الزمن تحولت بعض الأمثال الى نوع من المسكنات التى نرغب فى سماعها من أجل الإطمئنان على سلامة قدراتنا العقلية .. وخلو ساحاتنا من المسئولية .. كأن يقول أحدهم عندما يعجز عن مجاراة رتم التفكير العالي لمشكلة ما " إللي يبرك عليه الزمان ما يصكش " .. فيطمئن الحضور .. الذين بدورهم يبصمون على تخريجته التى أعفتهم من تحريك الساكن .. بالقول " صدقت " !!.. ومن ثم العودة الى إلتقاط أكداس " الرز " .. أو قباب " البازين " .

عموما أردت فى هذه الحزمة من المتفرقات الخروج من رتابة المقالة السياسية الجافة .. والتوقف عن " هرش " بقايا شعر رأسي من ضجيج " مُعمّم " محمي ببركة رقية " اللي ما بندري يقول أسبول " .. تحولت الى سلة التراث لأقلب النظر فى بعض الامثلة التى تعتبر مُغلِقة لأبواب الأمل بجدارة .. أو التى تصنف فى عالم التراث الشفوي على أنها من فئة " شروط النسيب الكاره " .. والتى غالباً ما تعطي من يلقي بها أولاً قياد الكلام .. وتحول خصمه الى ما يشبه المتورط فى عمل مخل بالشرف .. وهي تراكيب ربما بعضها وضع بطريقة ساذجة .. أو لنقل بدائية جداً تجعلك ـ على رأي ذات المدرسة ـ " كان تكلمت يهودي .. وإن كان سكتت حمار " !! .

البحث عن الجرّاية :

ثمة حزمة من الأمثلة التى يصدمك بها بعض حملة مفاتيح ما يعتبرونه " كبر عقل " .. والذي قد يصدق عليه أيضا وصف " تعويج الدلاع " .. فعندما تعدد لأحدهم قائمة ما تقبل وما ترفض كمواطن (إبتلع طعم أنه مواطن !) يجابهك بقوله " تبيها حمرا وجراية وما تكلش فى الشعير " .. وهنا لو قلت ( لا ) .. فهذا يعني أنه قد أفحمك .. أما إذا قلت ( نعم ) فستلتفت اليك كل الأعناق من أجل إشباع فضولها عن كيفية الخروج من الورطة .. كونك أمام لغز تاريخي يضاهي فكرة وجود العنقاء .. والطريف أنني وجدت الحل .. ذات مرة .. وأنا أتجول فى معرض " جادو" للمقتنيات التراثية بمنطقة " سيدي حسين " ايام الثمانينات .. فقد وضع صاحب المعرض صورة فى مدخل المتحف عبارة عن شايب ليبي يمتطي " موتو " نوع " بيجو " أحمر اللون .. وكتب تحته " حمرا .. وجراية .. وما تكلش فى الشعير " .. ضحكت يومها لقدرة " عيل من عيال البلاد " على فك معضلة تاه فيها مخضرمو " الليبو " لأجيال طويلة .. لقد إنطبق وصفهم " الغائب " تماماً على المتورسيكل .. ومع هذا سنظل نسمع هذا المثل ـ بل سنورثه ـ .. فإذا كانوا هم أصحاب مقولة " الحاجة أم الإختراع " .. فنحن من أبدع مقولة " عنز ولو طارت " .

معضلة طرف العباءة :

ونجد بين أصعب مغاليق الكلام .. وتكبيت الأخر .. هذا المثل الذى اذا ألقاه خصمك أمام جمع من الناس فسيحيلك الى إنتهازي بشع .. أو " بيّاع كلام " .. مهما كانت إجابتك ( سلبية أو إيجابية ) .. وذلك حين يقول لك " اللي يقول كلمه ما عنداش فيها طرف غرض نعطيه عباتي " .. يعني بعد هكي ( بعععع ) .. عموما وجدت أن أطرف ما يمكن أن توصد به فم هذا المتربع على عرش تقطيع الكلام على المفاصل .. أن تقول له " طز فى عباتك ما تلزمنيش" .. فمن جهة تكون قد قلت " كلمة " وأسقطت الشرط المفترض أنه تعجيزي .. وفى نفس الوقت تكون قد نسفت فكرة الإغراء " بعباءة " فى بلد يتململ من " القبلي " .. وفى زمن " كبابيط " الجلد والشمواه .. والطريف فى هذا المثل أن قائله الذى يحاول أن يسحب البساط من تحت اي محاولة لمنافسته فى الكلام .. برفع ورقة الإنتهازية .. أنه يجسد ذات الإنتهازية عبر إستخدامه لتراكيب عبيطة ترضي وتشبع غرور العقول الرخوة .. وإلا فإن وضعه للشرط دليل فى حد ذاته على سيطرة قيمة " العباءة " على تفكيره .. وهو شيء متواضع حتى بمقاييس أيام زمان .. و المقصود هنا أيضا هو إغلاق ما يمكن إغلاقه أمام أي محاولة لتأدية " زكاة " العقل (= التفكير بصوت مرتفع ) .

دلالات تغيير الجلد :

وهناك من يعتدل فى جلسته ليمارس نوع أخر من التكبيت .. وهو سلخ الجلود عن طريق إستخدام أمثلة شعبية تشير الى قصة الجلود ذاتها .. فيقول " فلان يغير فى جلده كيف الحنش " .. والعجيب أن المثل يرد دائما فى سياق سلبي جدا .. وإن كان يصدق على بعض التصرفات الشاذة والوصولية ( وربما الأصولية ).. ولكننا غالباً ما نكتشف أن المقصود بالوصف شخص يمارس عملية تطور طبيعي ولكنها غير مستوعبة ( معرفياً ) من طرف " بوعباء " .. أما الطريف فيكمن فى كون عملية تبديل الجلد ـ بالنسبة للثعبان ـ تدل على أنه ينمو بشكل متوازن .. وأنه يستجيب بشكل نموذجي / غريزي لظاهرة صحية جدا .. بل الأدهى من ذلك أنه لو لم يمارس عملية تبديل الجلد لمات فى جلده القديم !.. والعجيب أن الكل يعتبر قصة النمو والتطور ظاهرة إيجابية .. ولكنه ينسى أن التطور والنمو قد يحتاج الى تحولات فى المظهر والمخبر .. وتشبيه ذلك بتبديل الثعبان لجلده على أساس أنه عمل شاذ ( بالمطلق ) أتصور أنه تشبيه غير موفق .. مع الإعتذار لمن يعتبر " كلام العرب لوّله ما يطيحش فالوطى " .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com/


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home