Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 23 September, 2007

هل ستفقد حماسها؟!!

عـيسى عـبدالقيوم

يوم بعد أخر تنقل إلينا شاشات الإعلام مشاهد جديد تضاف الى رصيد القلق حيال ما يحدث فى غزة .. فمن القتل خارج إطار القضاء .. الى هدم المنازل .. الى إقتحام الأعراس .. الى التضييق على الصحافة .. الى الإعتقالات الأمنية .. وأخيراً ضرب الناس فى الشوراع ومنعهم من الصلاة والتعبير عن رأيهم تجاه سياسات حركة حماس .

لا أدري الى أين تتجه حركة حماس ؟!!.. أليست الحركة الإسلامية هي من بشـّر بعدالة أكبر وبمساحة حرية أوسع .. وبعلاقة أنضج مما كانت تتبرم منه من ممارسات الأنظمة القمعية ؟!.. فلماذا لم تتحمل الحركة إعتراضات ومشاكسات أتباع حركة فتح ؟!.. ولماذا تعاطت معهم بعنف مفرط ؟!!.. وفى هذا السياق سمعت من يقول بأن الحركة فى حالة صراع "كسر العظم " مع حركة فتح .. أو الشيطان الفلسطيني !! .. وأيضا هنا سيرد سؤال مهم : فهل يبرر منطق الصراع التاريخي بين فتح وحماس تجاوزات الأخيرة التى وصلت الى القتل خارج إطار القضاء .. وقمع حرية التعبير ؟!!.. والإنقلاب على الحل التوافقي ؟!.. ثم أين هي بقية الفصائل ولماذا أقصيت من المشهد فى غزة ؟! .. فطوال حياتنا لم نعهد هكذا محاصصة ثنائية فى قضية بحجم القضية الفلسطينية ؟!.. فطوال عهدة الراحل أبوعمار كانت ثمة مساحات واسعة لكامل الطيف الفلسطيني .. مارسات خلالها كل الفصائل تفاصيل أجنداتها الإيديولوجية ـ النضالية منها والسياسية ـ دون حدوث هكذا شروخات خطيرة ! .

فإذا كانت حركة حماس إستطاعت أن تقنع الناس بفساد قطط "فتح" السمان .. عبر الحديث عن إنتهاكاتهم لقيم ومبادئ دولة القانون .. أليس من المنطق أن يتساءل الناس لماذا تسعى حماس للتساوي مع مساوي "فتح"؟!.. وهل الخطأ هنا ينحصر فى مجرد بعض الممارسات المتشنجة من الذراع العسكري الذى يبدو أنه قد تقدم على الذراع السياسي .. أم أن القصة مرتبطة بأصل مفهوم الدولة المدنية وما يعتريه من تذبذب تكشـّف لنا من خلال الممارسات ؟!.. فأين هي الدولة المدنية التى تزعم الحركة الإسلامية بأنها قد إستوعبت فكرتها .. وتمتلك زمام إدارتها ؟!.

فالعالم الذى إستوعب بالفعل فكرة الدولة المدنية لا يقتل حتى "المجرم" فى الطريق العام .. بل يتم القصاص منه عبر منظومة القضاء المستقل .. وفى الدولة المدنية لا تهدم ممتلكات الدولة عند تغير الحزب الحاكم .. وفى الدولة المدنية يحكم الشارع ذات الشخص المنتخب لا شخصيات مقنعة وأسماء مستعارة .. فى الدولة المدنية تحرس الشرطة مناشط الرأي الأخر وتمكنها من إستخدام بنية الدولة التحتية ..لا أن تتحول الى أداة فى يد السلطة لقمع مخالفيها .. فلماذا لم تجتهد الحركة فى إظهار فهمها لفكرة دولة القانون عبر ممارساتها اليومية .. وإنحدرت نحو مشاهد الدولة القمعية البوليسية؟!.

وعلى صعيد أخر درجت العادة أن تتحمل الجهة المنتخبة ـ فى الدولة المدنية ـ تبعات القرار السياسي ـ الذى تتطلبه المرحلة ـ بشفافية وبرغماتية غير تلك المتخمة بديماغوجية عادة ما تفرضها فترة الحملات الإنتخابية ومهازلها .. فلماذا تتحايل الحركة على مفردات الصراع مع إسرائيل وتستمر فى ذات الخطاب الذى يفرض وصولها للسلطة كحركة سياسية مسئولة تطوره كإستحقاقات ناجز.. فهي من جهة لا ترغب فى الإعتراف بها تصريحاً .. ولكنها لا تمانع من وجود شيء ما خلف حدود 67م.. فماذا سيكون ذلك الشيء غير دولة يهودية .. فلماذا تبدو الحركة كما لو أنها تمارس ما يشبه المراهقة السياسية؟!.. فهي تعلم يقيناً بأن الصراع الفلسطيني الصهيوني يشكل بؤرة الصراعات العالمية .. ويستحوذ على إهتمام الدنيا بأسرها .. وتتحكم فيه موازين قوى كبيرة جداً .. ويدار على مستويات عالية من الحرفية الأمنوسياسية .. وتتشابك فيه ـ وعنده ـ خطوط السياسة مع الإقتصاد ويرتبط بمصالح وإحتياجات الناس اليومية .. فلماذا تبدو حركة حماس كما لو أنها تتحدث عن صراع محلي مرحلي محدود يكفي فيه مجرد الرفض لتقطع ذيوله .. وتنتهي أثاره ؟!.

قد أتفهم قول الحركة بأنها مؤسسة على برنامج "نضالي" مما يعني ضرورة أن تستقيم على خطاب معين .. ولكن ما لا يفهم هو قبولها ببداية اللعبة السياسية كاملة وبالضرورة إستحقاقاتها .. وإستخدامها لكل ما تولد عنها من قرارات وتقسيمات بل ومستحقات .. ثم عقب الإنتصار السياسي .. تبدو كما لو أنها ترغب فى قلب الطاولة على كافة شركاء العملية السياسية ؟!!.. وإلا فكيف نفهم من حركة تصر على أنها ذات مشروع نضالي إطلاقها لمبادرة هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل فى خطوة غير منسجمة مع إسقاطات الشعار .. ألا يشير هذا لوجود نية إيقاف فكرة المشروع النضالي ولو مرحلياً ؟!.. فإذا كانت هكذا فكرة واردة على الأجندة الحمساوية فلماذا الإحتجاج ـ حتى لا نقل المزايدة ـ بشعار " النضال " لإسكات النقد حيال ممارسات الحركة .. ولماذا بإسم ذات الشعار ترفع البندقية النضالية ضد الشركاء هذه المرة وليس ضد الأعداء؟!.

أسئلة كثيرة .. وحيرة أكبر .. وبصراحة شديدة ما أشاهده فى غزة لا يساورني أدنى شك فى أنه كارثة على الحركة الإسلامية عموماً .. نتجت فى تقديري عن مبالغة حركة حماس فى تقليد أدوار مشابهة فى المنطقة .. ونسيت الحركة بأن من تقلدهم قد أشعلوا ثورة تمخض عنها تفردهم بالحكم .. بينما جاءت الحركة الى سدة الحكم عبر برنامج سياسي توافقي شهد عليه العالم بأجمعه .. وفى الوقت الذى سيسجل التاريخ مرحلة تركيا مع "حزب التنمية" كخطوة تقدمية على طريق إدارة الدولة من طرف شخصيات ذات خلفية إسلامية .. ربما سيسجل ذات التاريخ نقاط سلبية كثيرة ضد التيار الإسلامي فى المنطقة العربية تعكس أزمته الداخلية مع فكرة الدولة المدنية الحديثة .

ففي تصوري ربما شكل قرار حماس حسم معركتها مع فصيل واحد ـ على إفتراض أن فتح كلها خطايا ـ على حساب إقصاء كل الطيف الفلسطيني والتفرد بالحكم إنتكاسة مبكرة .. وايضا لم تنجح الحركة فى مقاومة إستفزاز خصومها لها عبر وسائل سلمية فجاءت ردود أفعالها مخيبة للأمال وربما نابعة من بريق وإغراء أربعة الاف بندقية فى الشارع الحمساوي .. كما لم تكن موفقة فى تقديم عصا المليشيات لإسكات خصوم كان من المفترض أن تحميهم ـ كسلطة للجميع ـ لكونهم يمثلون الرأي الأخر فى تجربة يراد لها أن تنعت بالديمقراطية .. ولم تستطع أن تتحكم فى خطابها السياسي وتفصله عن خطابها الوعظي .. فجاء حديثها عن الملف السياسي مضطرباً الى حد ما.. ربما جرها نسيانها أنها أصبحت السلطة الحاكمة ولم تعد المعارضة التى إعتادت العويل الى ذلك .. كما لم تنجح فى الحفاظ على إرث أبوعمار فى الإبقاء على حالة التنوع حية ومتفاعلة مع هرم السلطة .. فرغم كل الدعاية التى ضخت من أجل تقديم الحركة على أنها ضحية إلا أنها مارست أخطاء قاتلة تمس أس العلاقة السياسية .. وتنتهك مبادئ التدافع السلمي السياسي .. مما يجعلها تتحمل جزءاً كبيراً من مسئولية ما يجري .. وإذا لم تتدارك الحركة أخطاءها وتقبل النقد بروح رياضية .. وتتخلص من المنطق الحزبي الضيق لحساب المواطنة بمفهومها الواسع .. وتقبل بقواعد اللعبة السياسية التى جاءت بها الى سدة الحكم كاملة .. فإنها ستصل الى النقطة التى يراد أن تصل إليها المنطقة على يد الإسلاميين!!.. فقد أوجدت حماس من الذرائع ما يكفي لرسم علامة إستفهام كبيرة حول مستقبل العلاقة بين التيار الإسلامي والنخب السياسية ليس فى فلسطين وحدها بل فى العالم بأسره .. وهذا بالضبط ما دفعني للكتابة فى هذا الموضوع .

فهل ستفقد الجماهير حماسها لحماس؟!.

لقد راهنت الإدارة الإمريكية ـ فى عهد سيئ الذكر بوش ـ على أن إقحام التيار الإسلامي فى مشاكل الحكم اليومية ستجعله أقرب الى الإشتباك مع رجل الشارع وإحتياجاته وبالتالي ستفرض عليه واقعية يفتقدها .. بعد أن عاش هذا التيار على نغمة الشعار الرومنسي لسنين طويلة أكسبته شعبية متشبعة بما يبشر به من بشائر لا يكفي لتحقيقها مجرد أن يكون المرء متديناً أو حتى منتمياً لأل البيت .. فقد حوصر الصحابة ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى " شعب بني عامر " ولم تمطر عليهم السماء قمحاُ ولا شعيراً .. وإضطروا لأكل جلود الماشية .. فلا أعتقد أن مجرد كون المرء مسلماً أو متديناً كافية لينال حصانة ضد السنن .. من هنا ربما تكون فكرة مشاركة حماس فى لعبة السلطة غير موفقة إنطلاقاً من وصفها لنفسها بأنها تنتمي الى الخط النضالي .. وربما كان من الأجدى لها أن تنحو منحى الفصائل التى رفضت الإنخراط فى العملية السياسية وتخندقت فى خطوط النضال ضد الحركة الصهيونية .. وايضا بعد مشاركتها ربما يشكل إنقلابها على الفكرة التوافقية وإستحواذها على غزة خطأ أخر سيسهم فى ترسيخ فكرة أن التيار الاسلامي لم يهضم بعد مفهوم الدولة المدنية الحديثة .. وإن كان لا يمانع فى إستخدام ألياتها من أجل الوصول الى السلطة كخطوة نحو الإنقلاب عليها .

فهل نجح الأمريكان فى إقحام الإسلاميين فى هموم الدولة لإبعادهم عنها.. بعد أن جربوا فكرة إبعادهم عنها كي لا يقتحموها عليهم بالدبابات ؟!!... ربما.

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home