Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

الأربعاء 23 يوليو 2008

صحيفة الوطن : الدعـوة ينقصها العـنوان!

عـيسى عـبدالقيوم

إطلعت ـ كمغترب ـ على الدعوة التى توجهت بها صحيفة " الوطن " يوم 19/7/2008 م الى كافة الليبيين فى المهجر من أجل العودة الى وطنهم .. وربما الشيء الإيجابي الذى نستطيع أن نتحسسه فى ديباجة الدعوة أنها إستندت الى مقدمة أن الوطن للجميع .. وأن حق البقاء فيه أو مغادرته يقع ضمن الحقوق الطبيعية للإنسان .. والتى كفلتها المواثيق والعهود الدولية .. كما نصت على كفالتها أيضا ما أشارت اليه الصحيفة من لوائح وقوانين ليبية نافذة .

جميل أن يشغل بال الصحيفة والقائمين عليها همّ المهجر والمهاجرين .. فبصراحة ووضوح لقد بات المهجر يعجّ بظواهر ومشاكل إجتماعية وثقافية وحالات إنسانية يصعب حلها أو معالجتها دون طرح هذا الملف على أعلى مستويات وبصورة عاجلة .. ولكن ......

ولكن ما يحيرّ المرء هو هذا الغموض الذي أمسى يكتنف بعض ما يطرح هذه الأيام .. فقضية المهجر والمهاجرين قضية كبيرة ومتشعبة .. وفى كل دول العالم تطرح عبر واجهات وجهات مسئولة مخولة ومعلن عن حيثيتها .. كمؤسسات الهجرة .. وزارة المغتربين .. مكتب رئاسة الوزراء .. البرلمان ... الخ . يعني من جهة لها حق طرح الملف .. تماماً كما لها صلاحية البث فيه عبر سلسلة قرارات تتنوع من الإدارية الى السياسية الى الأمنية .. اما أن تعرض دعوة بهذا الحجم عبر صحيفة إلكترونية دون ذكر لأي جهة .. أو إستناد الى أي قرار رسمي صادر من الدولة .. فهذا هو مناط العجب .. وربما بروز القضية بهذه البساطة المخلة قد يخفف من جديتها .

ملف المهاجرين من الملفات العاجلة بالنظر لما بات يشهده المهجر كما قلت من ظواهر خطيرة.. لعل أخفها قضايا الطلاق فى ظروف غياب الأسرة.. وصعوبة الزواج.. الى قضايا الجيل الثاني وما صاحبها من حكايات من شباب باتوا من رواد السجون.. الى الأمراض النفسية الناتجة عما يعرف بظاهرة "الإغتراب الإجتماعي".. الى رعاية المسنين فى بيئة لا تناسب إحتياجاتهم.. الى الموت فى ظل ظروف محزنة .. ففى بعض الحالات لا يجد من يقوم بعمليات الدفن إلا قلة من الأصدقاء يتم إعلامهم عبر الشرطة أو مكاتب المحاماة أو بعض الجيران .. الى ما يحدث على الجانب الأخر من حياة المغترب الذى لا يستطيع أن يتواصل مع أسرته فى الوطن وما يترتب عليه من ضغوط نفسية خاصة ما نشهده فى حالات وفاة أحد والدي المغترب .. أو شعوره بتقدمهما فى السن وحاجتهما الى رعايته .. وإفتقاده للمحيط الطبيعي المساعد على تنشأة الأطفال من أجل ربطهم بالوطن الأم .... الخ .

فى الحقيقة هي دعوة تستحق أن تثار وأن تساند من قبل الجميع كونها إنسانية بالدرجة الأولى ولكنها فى المقابل تحتاج الى عنوان واضح يتحمل مسئولية فك عقدتها أخلاقيا وقانونيا بقرارات شجاعة وبعيدة عن التسييس .. فلكل انسان الحق فى التعبير عن وجهة نظره بعيدا عن التلويح بمقايضة موقفه أو ربطه بقصة التواصل مع الوطن .

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home