Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


Essa Abdelqayoum

الأثنين 23 فبراير 2009

تدوير الثروة بديل عملي عن توزيعها

عـيسى عـبدالقيوم

بالرغم من عدم تفاؤل الشارع الليبي بجدية قصة توزيع الثروة .. وإستصحابا لخلفية ضبابية الأليات المقترحة للتفعيل .. مع هذا فقد وجدت ما يكفي من الفضول لمتابعة مقتطفات مما تبثه الفضائية الليبية ـ بشكل يومي ـ حول مقترحات وفرضيات ما سمي " بمشروع توزيع الثروة " الذى إطلقه العقيد القذافي فى خطابه الأخير .. وعبر تداخلات الشارع ( = المؤتمرات الشعبية ) لمست نوعا من الوعي الحقيقي لدى الناس تمثلت أقل تجلياته فى الترحيب مقروناً بالإفصاح عن حاجته الملحة لتحسين أوضاعه المزرية .. والجهر بطفوح الكيل من غول الفساد وتغوّل المفسدين .. مع قلق وعدم إرتياح لما قد ينتج من أثار سلبية عن تطبيق الفكرة بعمومياتها التى وردت فى المذكرة التوضيحية المقدمة من الجهات المختصة .

والقلق الذي رشح مشروع ومبَرر .. فبتقليب القضية تبرز عديد الثغرات فيها .. منها إحتمالية كساد سوق العمل والعزوف عن قطاع واسع من الوظائف .. خاصة المرهقة أو التى يراها المجتمع بعين الدونية .. فلا يمكن لمن يتقاضى (1000) دينار شهريا .. وهو نائم .. أن يشعر بالحاجة للعمل .. كذلك إمكانية حدوث تضخم بصورة قاتلة فى حال ضخ كميات كبيرة من العملة ( 47 مليار ) فى سوق قيل أنها لا تحتمل أكثر من (2.5) مليار .. وما ينتج عنها من ضرر طويل الأجل بإقتصاد الدولة .. وأيضا ستسهم الخطوة فى إفقاد المجتمع لروح التنافس وبذل الوسع فى دروب التعليم على وجه الخصوص .. فهل يمكن لرب أسرة مكونة من (10) افراد .. يتقاضى (10.000) دينار فى الشهر .. أن يسعى ( وهو نصف الأمي ) الى حث أفراد الأسرة على إكمال التعليم مثلا .. وغيرها من الأضرار المتوقع حصولها فى نسيج المجتمع وتركيبته وسلوكه جراء إطلاق هكذا طفرة مفاجئة ( حال طًبقت طبعا ) فى بيئة متعطشة لكل شيء !! .

ولا أريد أن أتحدث عن أن المقترح بشكله الحالي ربما سيؤدي الى إفراغ خزانة المجتمع من أي موارد للتنمية .. وجعلها كما لو أنها حصّالة ( شقاقه ) يجب إفراغها بشكل دوري .. ولا أريد أن أتحدث عن فكرة " رصيد الأجيال " .. وكيف أن المقترح لم ينظر للمستقبل بشكل عميق .. فلم يعتبر الجيل القادم والذي يليه شركاء فى الثروة التى ستوزع على الحضور بشكل كلي .. ولن أطرح إشكالية توفير الخدمات العامة فى حال إنسحاب الدولة .. ولن أعرّج على معضلة تنامي تعداد المجتمع الليبي سنوياً .. مما سيجعلنا أمام مشكلة بيروقراطية معقدة تتمثل فى إعادة تقييم المجتمع بشكل سنوي .. كونه متغيرا من حيث العدد ( مواليد جدد / وفيات ) .. ومن حيث التركيبة ( حالات الزواج / طلاق ) .. ومن حيث تغير الوضع الإجتماعي ( ففقير هذا العام بلا شك هو غني العام الذي يليه بعد الشروع فى توزيع الثروة ) .. وهذا يستلزم تغيير معايير وأسس القسمة بشكل جذري كل عام .. وهكذا .

ربما لو كانت الدولة جادة فى السعي لتحسين أوضاع المجتمع .. وتبحث بالفعل عن أفكار للرفع من مستوى رفاهية المواطن .. فعليها أن تفكر فى طرح بديل أخر .. أو لنقل وجوه أخر لذات الفكرة .. وجوه أكثر قابلية للتطبيق وأقل أثار جانية .. ربما يكون أحدها هو تدوير الثروة بدل من توزيعها .

وهذه الفكرة تقوم على أربعة أسس رئيسية يمكن التفريع عنها .. هي :

أولا : رفع المرتبات بما يكافئ الحد الأدنى من تلبية الضروريات الحياتية للفرد .. وتنظيم قانون العمل وحماية العامل .. بما يضمن له كافة حقوقه ويلزمه بكافة واجباته .. بشكل دستوري .

ثانياً : إنشاء منظومة " رعاية الباحثين عن العمل " والتى تكفل مرتباً ثابتاً لكل منتسب اليها مستوف للشروط .. وربما يُمنح المرتبات ـ مرحليا ـ مقابل خدمات تطوعية ( كإثبات لحسن النية من طرف الباحث ) مثل : التشجير الموسمي .. وحماية بيئة الشواطي .. والإنضمام لفرق الإغاثة من الكوارث .. والعمل ضمن خدمات برامج المهرجانات الكبرى .. والإحتفالات الوطنية والدينية التى ترعاها الدولة .. رعاية المسنين ... الخ .

ثالثاً : فتح باب القروض الإستثنائية ( = من حيث القيمة وطريقة المنح ) تحت مسمى " تدوير الثروة " ( سكنية / خدمات / مشاريع / زواج / سُلف ) بضمان المرتب فقط .. وتفعيل ألية السحب المباشر من المرتب للبنك أو الجهة التى ستقوم على المشروع .. وتكون القروض متناسبة وحجم المرتب ( بما فيها مرتبات الباحثين عن العمل/ التقاعد / وذوي الإحتياجات الخاصة .. ووضع خاص للطلبة بضمان مرتب ما بعد التخرج كعامل أو كباحث عن عمل ) .. بما يضمن لكل مواطن توفير متطلبات الحد الأدنى ( الضروريات ) فى الدفعات الأولى .. ثم يترك أمر ما بعد ذلك ( التكميليات ) للرغبة .. ولما تتطلبه السوق .

رابعاً : لضبط حركة المجتمع .. وللتقليل من الخروقات فى مشروع تدوير الثروة الليبية .. ولضمان وصول الحق لمستحقيه .. لابد من وجود ألية " الرقم الوطني " .. المبرمج على تقنية الكمبيوتر / الأنترنت .. والمتصل بشكل مباشر بالجهات المعنية بالمشروع .. مما يختصر الزمن فى المنح والتحصيل والتثبّت والمتابعة .. منذ إنطلاق مشروع تدوير الثروة وحتى الوصول الى نقطة الإشباع والعودة بشكل طوعي للترتيبات المتعارف عليها فى الظروف الأعتيادية .

من هنا يتمكن كل مواطن ليبي يتقاضى مرتباً ثابتاً ( بما فيها ذوي الإحتياجات الخاصة / والباحثين عن العمل / والمتقاعدين / ووضع خاص للطلبة ) من حيازة قرض سكن ـ مثلا ـ بدون فوائد مركبة .. أو يتمكن من شراء سيارة .. أو كل ما تتطلبه الحياة من ضروريات كالزواج ونحوه .. عبر القروض طويلة الأجل وذات الدفع المريح وعبر ألية إستثنائية .. مما يمكنه من إستكمال نواقصه خلال سنة .. وإستكمال الدفع خلال (20) سنة مثلا .. وخلال هذه المدة تكون الثروة قد ذهبت على شكل ( دفعة واحدة ) لجزء كبير من المواطنين .. وعادت الى خزانة الدولة بشكل ( دفعات منظمة ) .. وهكذا يتم تدويرها على كافة المواطنين .. وجعلهم يستمتعون بخيرات وطنهم .. دون أن نفقد أصول الثروة ونفقد معها الوطن والمواطن .. ودون أن نهمل خطط التنمية التى تحتاجها الدولة بشكل ملح .. ودون أن نغفل حق الأجيال القادمة من نصيبها من ثروة وطنها.

هكذا بدت لي الصورة ( مع الكثير من حسن النية ) .. فأنا متأكد من أن لدينا من المال ما يكفي لإشباع حاجات مجتمعنا الصغير .. وما يكفي لبناء بنية تحتية مناسبة .. وبما يُنجح مستهدفات مستقبل نريده أكثر رفاهية وإستقرارا وتسامحاً .. ولكن فى المقابل : هل ولدت إرادة سياسية عليا لجعل ذلك واقعاً ملموساً ؟!!.. وهل الكادر البشري المتوفر الأن ناضج ومسئول ونظيف بالقدر الكافي لإنجاح مشروع وطني بهذا الحجم ؟!! هذه النقاط للأسف لست متأكدا منها .. غير أن المواطن العادي عليه أن لا يفوّت الفرصة .. وأن يضاعف من نسبة حِراكه من أجل مصلحته المباشرة هذه المرة .. وليتذكر بأن نيل المطالب ليس بالتمني .. أو كما يقرر المثل الليبي " إللي ما يأكل بيده ما يشبع " .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
Yumuhu65@yahoo.com
http://essak.maktoobblog.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home