Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

الثلاثاء 23 فبراير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

عُمانيون فى بلاد الإنجليز..

عبروا الجسر وتركوا مئة سؤال

عـيسى عـبدالقيوم

(2 من 2)  

سعد السيابي ، ادريس النبهاني ، منيرة الحاج ، أحمد الشريقي 

موعدنا مع أصدقاءنا من فرقة " الدن " العُمانية كان على تمام الخامسة والنصف .. وصلت الفندق فى الموعد تماماً .. ولجت " البهو " فوجدت الجميع على أهبة الإستعداد .. هدفنا هذه المرة مطعم يقع بمنطقة " ميدلتون " على أطراف مدينة " مانشستر ".. توزع الوفد المكون من حوالي (20) شخص على خمس سيارات .. ومن حظي الوافر أن يكون معي القديرة شمعة  محمد  وإدريس النبهاني و أحمد الشريقي .. وقائد الأوركسترا  محمد النبهاني . 

فى الحقيقة فاتني شيء لم أوضحه بالقدر الكافي .. وهو أن أعضاء الفرقة  يتحركون ويعملون ويتعاطون مع بعضهم البعض كما لو أنهم أسرة واحدة ( بيولوجيا ) .. وهذا عين ما سمعته من السيدة " شمعة " وهي تصف علاقة " محمد النبهاني " بأعضاء الفرقة .. مما أوصل لي رسالة واضحة عن طبيعة الشعب العُماني .. التى اعترف بأن معلوماتي عنه كانت شحيحة الى ما قبل مرافقة هؤلاء الأفاضل .. أما اليوم فأستطيع أن أحدثكم عن طبائع العُمانيين بشيء من التفصيل . 

صعدنا السيارات وتحرك الرتل .. وبدأت أطراف الحديث تتجاذب .. حديث عن كل شيء .. بنكهة عمانية .. وأنا استمع وأشارك بين الفينة والأخرى .. أتحفتنا الأستاذة " شمعة " بكل أنواع الكلام الجميل .. لكنها لم تغفل عني .. فقد لاحظت أن محرك السيارة قد إنطفأ مني مرتين فى الزحام .. فأطلقت عبارة لم أسمعها بدقة .. ضحك لها الجميع .. وفى الإعادة فهمت بأن الحديث كان يدور عن مثل يقال فى الشارع العماني عمن ينطفئ منه محرك السيارة .. حيث وصفه المثل بأنه قد حاز رخصة القيادة  " بالواسطة " .. حاولت التبرير لكن قوة " النكتة " كانت أكبر مني .. فوعدت بإعادة الإختبار فى أقرب فرصة . 

وصلنا الى المطعم .. وكانت المفاجأة الثانية بعد الزحام الشديد والتأخر فى الوصول .. أننا لم ننتبه الى أن يوم الأحد 14 فبراير يصادف هنا ما يعرف " بالفلانتاين " (= بعيد الحب ) .. بالإضافة الى أن الأحد من أيام عطلة نهاية الأسبوع .. والمطاعم عادة ما تكون محجوزة أو على زحام شديد .. ويبدو أن السيد طارق حشاد لم ينتبه .. وظن أنه يوم عادي .. عموما وجدنا أنفسنا فى حاجة للإنتظار من أجل تأمين طاولتين بعدد (25) مقعدا .. فدخلنا من جديد فى أجواء النكتة .. هذه المرة بنكهة ليبية ومستهدفة " رئيس نادي الباروني. 

أفسح لنا مدير المطعم صالة للإنتظار .. وهنا أستغلينا الفرصة من أجل إنجاز ما كنت قد رتبته مع الأصدقاء وهو تكريم هذه الفرقة على إسهامها معنا فى تنشيط المشهد الثقافي فى مدينة مانشستر .. وبالفعل .. عبر إحتفالية بسيطة فى شكلها .. كبيرة فى مغزاها .. إفتتحها مُضيفنا " السيد " حشاد " بتقديم باقة ورد عربون محبة للصداقة الجديدة . 

تكريم الفرقة فى شخص قائدها محمد النبهاني

وعقب كلمة قصيرة  عبرت فيها عن إمتناننا ـ كليبيين ـ بالتواصل مع المسرح العماني .. منحتُ بإسم " جورنال ليبيا " شهادة تقدير لكل من صحيفة " سبلة " ممثلة فى الإعلامي موسى الفرعي  .  

وأخرى لفرقة " الدن " ممثلة فى مخرجها محمد النبهاني .. ثم صور تذكارية ممهورة بشعار " جورنال ليبيا " تؤرخ للحدث .. الأولى للفرقة تسلمها الرائع إدريس النبهاني .. والثانية للسيدة شمعة محمد .. والثالثة للسيدة منيرة الحاج .. ثم كلمات قصيرة متبادلة .. عّبر خلالها كل طرف على الود والوعد بالعمل المشترك فى القريب العاجل . 

ومن حسن حظنا جاءت نهاية الكلمات مع إتمام تجهيز المكان المناسب للمجموعة .. فإنطلقنا الى حيث المكان المخصص لنا .. وعلى مائدة العشاء دارت أحاديث متشعبة .. عدنا خلالها الى المسرح والفن من جديد .. وعندما أستفسرت عن عمر المسرح العماني .. أجانبي النبهاني بأن عمره (35) عاما .. هنا طاب لأي أن أحدث ضيوفي عن المسرح الليبي ورحلته التى تفاجأ البعض بأنها تعود الى عام 1908م .. حيث وجدت وثيقة فى متحف " السرايا الحمراء " تشير لعرض مسرحية بعنوان " شهداء الحرية " بطرابلس .. غير أن تأسيس المسرحي الحديث بدأ على مرحلتين الأولى إنطلقت على يد الفنان محمد عبدالهادي من طبرق .. حيث أنشأ سنة 1927م فرقة باسم " فرقة هواة التمثيل ".. ثم إنتقل بعد فترة وجيزة (1930) الى مدينة درنة ومنها اطلق مشواره الطويل .. ( كما يقرر  الاساتذة : عبدالحميد المجراب فى كتابه " المسرح الليبي فى نصف قرن " .. وبشير عريبي فى كتابه " المسرح والفن فى ليبيا ") .. والمرحلة الثانية بدأت مع العام 1968م عندما استوطن المسرح مدينة بنغازي .. وكذلك تفاجأ البعض أن للفنان الكبير الاستاذ " عمر الحريري " يد حسنة فى تأسيس العمل المسرحي الليبي .. فى سبعينيات القرن الماضي . 

كما حدثتهم عن أصدقاء جمعتني بهم الدراسة وهم اليوم نجوم المسرح بلا منازع .. وهم ميلود العمورني  .. صالح الأبيض  .. محمد الصادق .. وحدثتهم على حاتم الكور .. وخالد الفضلي .. وخالد كافو .. وحنان الشويهدي وغيرهم .. وأهديتهم نسخة من مسرحية " كوشي يا كوشة " .. وفى المقابل وجدت لديهم الحماسة الشديدة لزيارة ليبيا والتنسيق مع المسرح الليبي ..أو إستقبال المسرح الليبي فى عُمان .. أحيل هذه الرغبة الى أصدقائنا .. والى الجهات المسئولة هناك على أمل أن تتحول الى عمل مشترك .. بل لعلنا سنعمل على إعادة إنتاج التجربة العمانية فى ثوب ليبي عبر دعوة المسرح الليبي الى المهجر .. إن طابت النية .. وكان فى العمر بقية . 

وقبيل إنتهاء السهرة الرائعة .. تشرفت بالحصول على وسام (padge) تذكاري بسيط  " لسلطنة عُمان " .. من طرف الفرقة .. سعدت به لأنه سيجعلني أتذكر هذه الليلة طويلاً .. بالإضافة الى كتاب يحكي تاريخ فرقة " مسرح الدن  للثقافة والفنون " .. المتأسسة فى 20/12/ 1994م  بقرية " الدن" بولاية سمائل بالمنطقة الداخلية من سلطنة عمان .. بعدد لا يتجاوز (8) أعضاء جميعهم من طلبة المدارس .. وأشهرت الفرقة رسميا من قبل وزارة التراث والثقافة فى 6/10/1998م .. وأول أعمالها كان مسرحية " أرجوك يا أبي " من تأليف وأخراج " محمد النبهاني " فى 30/1/1995م .. أما الأعمال التى قدمتها الفرقة منذ تاريخ إنطلاقها الى تاريخ إشهارها الرسمي سنة 1998  فقد بلغت (28) عملا مسرحيا ..وعدد الأعمال التى أنجزتها منذ الإشهار وحتى اليوم بلغ (24) عملا مسرحيا .. وشاركت فى العديد من المهرجانات وتحصلت على عديد الجوائز القيمة .. ولدى الفرقة موقعا على شبكة الإنترنت .. وقدمت الفرقة عروضها ـ بالإضافة الى مدن وقرى عمان ـ فى عدد من دول الخليج مثل الكويت وقطر والإمارات .. وأخيرا عبرت القارة بواسط " الجسر " لتحط معنا فى مدينة "مانشستر" فى فبراير 2010م . 

هكذا يقول مختصر سيرة فرقة الدن . 

على العموم إنتهت السهرة .. وعدنا الى السيارات ومنها الى الفندق حيث ودعتهم بحرارة .. فقد نمت صداقة دافئة بيننا وبين البعثة .. أحسست معها كما لو أنني أعرفهم منذ سنين .. وبالفعل لقد تركوا لدي إحساسا رائعا .. وإذا ما سمعتم يوما بأنني فى زيارة لعمان فتأكدوا بأن هؤلاء الشباب هم من زرع فيّ تلك الرغبة .. فتحية لهم .. ولشعب عُمان .. ولمثقفي عُمان .. وأتمنى لهم مزيد التألق والنجاح فهم يستحقون أكثر من ذلك  .. أما أنا فأودعكم بحثا عن بعض الراحة .. وعلى أمل اللقاء بكم فى متابعة قادمة  . 

والسلام 

عيسى عبدالقيوم

Yumuhu65@yahoo.com

http://essak.maktoobblog.com

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home