Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

الثلاثاء 22 ديسمبر 2009

حقوق الإنسان تهمة ندفعها أو ثقافة نحتاجها

عـيسى عـبدالقيوم

أثار تقرير منظمة " هيومن رايت ووتش " الذي أعلنته من طرابلس .. الكثير من اللغط والقليل من القرارات .. وكما هو حال حركة الشد والجذب السياسي التى تحكمها قوانين براغماتية قد يراها المواطن جزءاً من العبث كونها متأرجحة بين مصالح الدول الكبرى ومواثيق المجتمع الدولي .. فاللجنة تخاطب الحكومات تحت عنوان " لن تنالوا البر حتى تنفقوا " .. والحكومات تخاطب اللجنة تحت شعار " لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم " .. وما بين هذا وذاك ياقلبي لا تحزن .

فما بين المحلي والعالمي تكمن كلمة السر .. فما لم تتحول فكرة التقرير السنوي الى شأن محلي .. تهابه مؤسسات الدولة .. وتتطاير على إثره رؤوس وترجف أقدام .. فلن يجني المواطن منه شيئا .. فوجود التقرير كورقة دولية قد يدفع الدولة الى تغليف حالة الإنهاك والإنتهاك بطبقة وردية من أجل عيون ضيوفها من خواجات حقوق الإنسان .. ولن ننال من البر شيئا .. ويوم بعد يوم ستتعلم الأجهزة الأمنية كيف تحمي نفسها وتخفي عثراتها عن عيون الضيوف .. لتحصل فى النهاية على شهادة " حسن السيرة والسلوك " .. وليتحول المواطن الى " عزول " لا مكان له بين عشاق فنادق الخمس نجوم .

اما التمسك به كشأن محلي ضروري .. معني به كل مواطن ليبي .. ومعيار للحكم على سلوك المسئولين .. ودوائر ومؤسسات الدولة .. فمن شأنه أن يجعل الدولة تتخفف من عبء الضغط الدولي الى الإلتفات له كقيمة محلية هي فى امس الحاجة اليها .. من أجل بناء وتنمية الإنسان لخوض معركة تنمية وبناء الأوطان .. فالدول التى أنتجت ثقافة محلية لحقوق الإنسان لم تعد فى حاجة الى مجاملة أحد .. ولا الى سماع الدروس من أحد .. كونها تؤمن بالمواطنة كحق أصيل من أهم مقتضياته أن ينال المواطن حقوقه كاملة داخل وطنه .. عبر حزمة قوانين منتجة وفق متطلبات بيئته وثقافته وأعرافه .. ومحمية بقانون وقضاء نزيه ومستقل .. ومراقبة بصحافة حرة لها القدرة والإرادة على فضح الإنتهاكات ورفع شكاوى مباشرة الى النائب العام .

وهذا المستوى لا يتأتى إلا بالإيمان بحقوق الإنسان كقيمة .. والعمل على بث الوعي بها عبر دمجها فى التعليم الإبتدائي لتربية الأطفال عليها .. وعلى مراقبة الخروقات المتراكمة من زمن الفوضى والمعاقبة عليها بشدة .. وتعميم مطويات تتحدث عن نوعية الخروقات والمواد التى تعاقب عليها ونشرها بين الناس .. التعاون مع مؤسسات أهلية فى تسريع وتيرة نشر هذه الثقافة .. من أجل أن نصل الى مرحلة جعل صحيفة السياسي .. أو الأكاديمي .. أو التكنوقراط .. أو رجل الأمن .. أو رجال القضاء .. أو حتى رجال الدين .. الحاوية على أي خرق لحقوق الإنسان بمثابة " العار " الذى يجعله يبادر الى تقديم استقالته .

ام أن الأمر لن يمر .. ولن يلتفت اليه إلا بوجود " الخواجة " المراقب .. وأن حكوماتنا غير معنية بالمواطنين .. وما يهمها هو إبعاد شبح وجودها على القائمة السوداء عالميا ؟!!.. ربما .

لن أخفي احساسي بأن الوصف الأخير هو الأقرب لما نعاني .. غير أنني استجلب الأمل بأن نكون قد وعينا قيمة حقوق الإنسان وحاجتنا الملحة اليها .. وأننا إقتربنا من إنسانيتنا بالدرجة التى تعفينا من سيئة وجود مراقب لسلوكنا تجاه أبناء وطننا .. فذلك ما يقلق ... بل أشد ما يقلق .. أن يأتي الأجنبي ـ المحترم ـ كي يقدم توصيات لإبن البلد بضرورة النظر بعين الرحمة والشفقة لإبن بلده الأخر الذي يقاسمه العيش قبل الحديث عن الهوية .. اليس هذا بمخجل ؟!!! .

عيسى عبدالقيوم
Yumuhu65@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home