Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Tuesday, 22 May, 2007

العـمل الإجتماعـي.. ورقة أخرى!

عـيسى عـبدالقيوم

بالرغم من أن السياسة لازالت تشكل الهمّ الأول لليبييّ المهجر.. وتستقطع الجزء الأكبر من أوقات "الهدرزة".. إلا أن الهمّ الإجتماعي يقفز الى المرتبة الأولى عندما يجّد وقت الحديث عن المخاطر التى تحدق بالهوية والثقافة الليبية فى المهجر .. وربما الجديد ـ والطريف ـ أننا كنا نتحدث عن الجيل الثاني .. فصرنا نتحدث مع الجيل الثاني .. بمعنى لم يعد الأباء هم من يتحدث عن تلكم المخاطر بل الأبناء الذين ولدوا فى المهاجر ( الجيل الثاني ) .. هم من صارت لهم أراء ووجهات نظر وخيارات فيما يدور حولهم .. وعنهم .

وحتى يكون للكلام طعم مختلف عن ذاك الممزوج بالخوف من سياط المجهول .. فلا بد من بعض الشفافية .. وبداية هذه الشفافية تكمن فى فهم مدى العلاقة بين " الملف السياسي " وعموم الجالية .. فعلى سبيل المثال يستطيع أي مراقب أن يسجل عزوف عموم الجالية عن ممارسة العمل السياسي المباشر.. أما الجيل الثاني فأزعم أنه بعيد كل البعد عن هموم وتجاذبات ذلك الملف .. هذا بالإضافة الى أزدياد أعداد من يمكن تصنيف سبب هجرتهم على أنه " إقتصادي " بحت .. فقراءة الحدث من هذه الزاوية تحتمّ على المنتصبين لملف العمل الإجتماعي أن يتفقدوا بين الحين والأخر أدوات وأليات عملهم أثناء تعاطيهم مع جمهور الجالية .. هذا إذا ما أرادوا تفعيل هذا الملف .. وإبراز مكانته وتأثيره على الحاضر والمستقبل .

واذا ما أخذنا فى الإعتبار الدور السياسي الذى باتت تضطلع به الجاليات فى العالم كله .. حتى أصبحت صناديق الإقتراع لا تغلق حتى تطوف عواصم العالم .. من أجل معرفة توجهات وإختيارات الجاليات التابعة لهذه الدول .. وإذا ما أضفنا العامل الإقتصادي حيث أمست تحويلات المهاجرين ـ فى بعض الدول ـ أحد روافد الدخل القومي .. وعرجنا على أعداد العقول المهاجرة.. والخبرات والمهارات التى يكتسبها المهاجرون .. والتى تحتاجها مرحلة التنمية والتطوير التى تمر بها دولهم الأصلية .. أقول إذا ما أخذنا فى الإعتبار كل ذلك فإننا حتماً سنقترب أكثر من التعرف على ماهية المهام التى ينبغي على حملة ملف العمل الإجتماعي الإضطلاع بها .. وعلى الطريق المناسب الذى ينبغي أن يسلكوه .. وأنا هنا ـ بكل وضوح ـ أرمي للحديث عن مستهدفات يفترض أنها غير تلك التى يتطلبها الملف السياسي .

بناءً عليه .. فالمطلوب فى تقديري أن تكون معايير العمل الإجتماعي ـ تحديداً ـ من حيث " الإجتهاد والتقييم " مغايرة لما إعتدنا عليه فى دهاليز العمل السياسي .. لكون المتصدر للعمل الإجتماعي هنا يتعاطى مع عموم الجالية .. مع جيلين على أقل تقدير فى مستوى الأخذ والرد .. ومع جيل فى مستوى التوجيه والتوعية .. فالمؤمّل أن لا نطلب منه إحراز مكاسب سياسية .. ولا نقيمّه وفق ذلك .. بل المؤمل أن ندفعه ونؤازره لتحقيق التفوق فى معارك الهوية والثقافة والتواصل .. من هنا أتمنى على الأطر السياسية فى المهجر .. وايضا المؤسسات التابعة للدولة أن تتفهم هذا الدور .. وأن لا تسعى لعرقلته لصالح حساباتها السياسية .. ولتعلم بأن مؤشرات نجاحها أو إخفاقها لا علاقة لها بهذا الملف .. بقدر ما لها علاقة بقدرتها ( دولة / أطر ) على إنتاج " مشروع سياسي وطني " .. وبعث أليات تفعيله ! .

وحتى أكون أكثر دقة .. فالمطلوب مثلا من السفارات الليبية فى العالم أن تتخلى عن نظرية المؤامرة .. وتبتعد عن تسييس مكاتبها .. وأن تتحول ـ بالنسبة للجاليات ـ الى مؤسسة خدمية .. هدفها خدمة المواطن الليبي مهاجراً كان أم مبتعثاً .. فلا يكون من صلاحياتها ألبتة تقييم أو تصنيف المترددين عليها.. وربط خدماتها لهم بالموقف السياسي .. وكذلك أتمنى على الأطر والأحزاب السياسية فى المهجر أن تعتق ملف العمل الإجتماعي لوجه الله .. وأن تتوقف عن سيئة تسييسه لصالح أجنداتها الخاصة .. فما أعرفه أن مهمة الأحزاب الرئيسية سياسية بالدرجة الأولى .. وما نشاهده من تجاذبات خفية للسيطرة على الملفات الإجتماعية ( وملفات أخرى ) وتجييرها لصالح أهداف سياسية حزبية .. سيضر بالجالية ولن يخدمها .. لكون التنافس على عدد محدود من الناس سيؤدي الى تقطيعهم إرباً فى مكان وزمان لا يحتمل هكذا تقطيع .

ولعله من نافلة القول التذكير بأن الموقف القيّمي مما يحدث للوطن ليس محل تخيير(*) .. ولم أطرقه لأننا نتحدث هنا عن وسائل وأليات عمل ملف أخر( الإجتماعي ) .. تثبت التجارب أن غالبية المعنيين به لا يرغبون فى ممارسة السياسة بصورة مباشرة .. والدليل الأرقام التى تتحدث عن ندرة فى الإلتحاق بالأطر الحزبية .. وعن شحّ فى التعاطي مع المناشط السياسية .. وشخصياً لازلت أرشح العمل الإجتماعي الناضج .. والعمل الثقافي الواعي .. ليكونا أحد بوابات حلول معضلة العزوف السياسي . ( طبعاً متى تركا يعملان وفق فلسفة الإشتباك الإيجابي ) .. ليس فى المهجر فحسب بل وداخل الوطن أيضا .. حيث تثبت الإحصائيات بأن المؤتمرات الشعبية خالية إلا من الكراسي .. فالهزة التى تعرض لها المواطن الليبي خلال العقود الماضية ( والتى ربما إبتدأت من إلغاء الأحزاب أبان العهد الملكي ) .. تحتاج الى شيء من العمل الممنهج من أجل إزالة أثارها .. والعودة بالمواطن الى ممارسة وظيفته التى غاب عنها طويلاً .. وإن كنت أرجح أنه متى عاد الجيل الجديد لممارسة السياسة فربما على الحرس القديم ( داخل / الخارج ) أن يستعد للتعاطي مع أراء ووجهات نظر غير تلك التى إعتاد عليها .. وربما عليه فى بعض المستويات أن يستعد لإخلاء بعض المقاعد .. فهل هم راغبون حقاً فى إصلاح المنظومة .. أم أن قواعد اللعبة قد إستقرت على وضعية مريحة لهم .. وبالتالي فلا توجد نية لإصلاحها .. بل ربما توجد نية لخلق المعاذير لبقاءها على ما هي عليه ؟!!.

وهمسة الى الذين يعكفون على دراسة السياسات المستقبلية .. فأرجو ان لا يغفلوا ورقة المهجر .. فإذا كانت الحالة الليبية تعاني اليوم من الإقصاء والتهميش .. فإننا نأمل أن تكون ليبيا الغد أكثر إنفتاحاً على مكوناتها .. لذا فالعين الأكثر دُربة وحنكة هي تلك التى تستهدف مخططاتها المستقبل .. لا تلك التى تكتفي بشرعنة الحاضر .. فمصطلح المهاجرين لم يعد غريباً عن كثير من الدول بما فيها دول الجوار التى إستحدثت له " وزارة " مستقلة .. وأصبحت له تشريعات نافذة .

عوداً على ذي بدء أقول .. أتركوا للعمل الإجتماعي فسحة مناسبة .. وأمنحوا القائمين عليه ما يكفي من الدعم وحرية الحركة وفق منطق الحياد الإيجابي .. من أجل جيل أخر ينتظر الإذن بالمرور.. ومن أجل وطن تجرع ما فيه الكفاية من قصة الشمولية فى كل شيء .

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com
________________________

(*) لازلت مقتنعاً بأن من مصلحتنا جميعاً أن تظل مؤسسات المجتمع المدني بعيدة عن قبضة الدول والأحزاب، وأن تركها تعمل بمنطق وفكر أهلي من أجل ترسيخ قيم وتقاليد المجتمع المدني، هو الأكثر ثمارا، والأقرب للتدرج بالحالة الليبية الى وضعية مثالية للتحول، والأصلح للجميع لو كانوا يعقلون !.
ـ رحم الله الاستاذ حسين الفيتوري رحمة واسعة .. وألهم أهله وذويه وأحبابه الصبر والسلوان .. تعازينا الحارة الى أل الفيتوري .. وإنا لله وإنا اليه راجعون .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home