Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Saturday, 22 March, 2008

 

فى الذكرى 35 لإسقاط الطائرة الليبية فوق سيناء
لقاء مع الأستاذ محمد بويصير

الجزء الأول

عـيسى عـبدالقيوم


بويصير : لابد أن يتدخل العقيد القذافي من خلال موقعه ومسئوليته للإهتمام بهؤلاء الليبيين

س : بداية مرحبا بك استاذ محمد ..( نجل الأستاذ صالح بويصير وزير خارجية ليبيا الذى إستشهد فى الحادث) .. الكل يعلم .. والتاريخ سجل الحادثة المؤلمة التى تعرضت لها الطائرة الليبية المدنية التابعة للخطوط الجوية فوق صحراء سيناء ـ المحتلة يومها ـ إثر إطلاق صواريخ من قبل القوات الجوية الإسرائيلية .. ودعنا نفتتح الحكاية من نقطة البداية .. حدثنا عن كيفية استقبال الخبر يوم حدوثه ؟!.

مرحباً أستاذ عيسى ، لابد أن ابدأ بإن سقوط الطائرة الليبية يوم 21 فبراير1973 بعد أطلاق النار عليها من قبل السلاح الجوى الإسرائيلى يمثل أسوأ و أهم حدث واجهته فى حياتى ،لأنى ببساطة فقدت فيه أعز الناس لدي ، فقدت أستاذي وصديقي ومثلي الأعلى فى نفس الوقت ، فقدته بلا مقدمات و بينما كان فى ذروة صحته و نضوجه وتألقه . أنا أذكر تلك الليلة أكثر مما أذكر ما حدث أمس ، كنت فى غرفتي فى بيتنا بطرابلس أستذكر مع صديقى المرحوم المهندس محمد الشلي إستعدادا لاختبار فى ميكانيكا الموائع ظهر يوم 21 فبراير ، دخل "صالح" ، كعادته داعبنا داعيا إيانا "باشمهندسى المستقبل" ، أبلغنى أنه مسافر الى القاهرة صباح اليوم التالى، ثم الى بيروت حيث سيشارك فى احياء ذكرى الوحدة ، ليعود السبت ، حملته السلام لفدوى التى كانت تدرس فى القاهرة ثم تعانقنا وذهب لينام .
السادسة صباحا فتح الباب علينا من جديد ، وجدنا كما تركنا الليلة السابقة ، فتح النوافذ ليتغير هواء الغرفة ، إستدعانى الى حيث كانت والدتي التى كان من المفروض أن تسافر معه لولا تدخل جدتى التى أصرت عليها الا تفعل ، كانت قلقة عليه رغم دوام ترحاله ، أوصانى عليها وعلى إخوتى . حضر المرحوم محمد عيسى الكاديكى صديقه الصدوق ، فطرا "خبزه و لبن" نالنى و الشلي نصيب منه ، ثم غادرا للمرور على المرحوم حسن الجهانى ثم الى المطار لإستقلال الطائرة.
بعد الإختبار شاركت فى تدريب لفريق الكلية لكرة القدم ، ثم عدت الى المنزل ، كانت الساعة بعد الرابعة بقليل ، عندما إقتربت من باب البيت سمعت أصوات نحيب و صراخ لم أسمعها من قبل ، فتحت الباب لآجد امى ملقاة على الأرض تنتحب بحرقة ، وأخواتى حولها مع بعض الجارات و الصديقات ، صرخت" شنوا فيه ؟"، " بوك.. بابا .. اسرائيل اسقطت الطائرة .. صالح مات " لازلت اذكر تلك الحزمة الكريهة من الكلمات التى جاءنى عبرها أسوأ خبر فى حياتى ، تقدمت منى أحدى صديقات أمى و حاولت تمالك نفسها " الطائرة التى كان يستقلها الأستاذ أسقطتها أسرائيل " ، أجبت "اى اسرائيل؟ .. الرحلة من ليبيا الى مصر و ليست هناك اسرائيل بينهما ، لابد أن هناك خطأ ما ". خرجت بسرعة، قدت سيارتى الى مقر الخطوط الليبية فى شارع هايتى ، قطعت السلم الى الدور الرابع او الخامس حيث مكتب المدير العام فى أقل من عشر خطوات ، فتحت الباب وجدتهم مجتمعين ، عرفنى المدير فقال لى "معلوماتنا ان هناك ثلاثة عشر ناج و يقال أن والدك واحد منهم ، قام بعضهم بمواساتى .
عدت الى المنزل ، لاجدهم مجتمعين على الراديو يستمعون لنشرة أخبار إسرائيل ، وقد بدأ توافد الأحباب و الأصدقاء ،" وقد كان من بين ركاب الطائرة صالح بويصير وزير خارجية ليبيا و زوجته " كما تقول مصادر مستشفى بئر السبع أن وزير خارجية ليبيا السابق قد رفض الحديث بعد أن عرف أنه فى اسرائيل " .. هكذا قالت اسرائيل فى اليوم الأول ، ثم و قبل الفجر جاءت مكالمات هاتفية من أوروبا و أمريكا يقول أصحابها أنهم رأوا صالح على شاشة التلفزيون مستلقٍ على فراش فى مستشفى بئر السبع . فى اليوم الثانى جاءنا الأستاذ منصور الكيخيا وكان وزيرا للخارجية و أبلغنى انهم أرسلوا قائمة الركاب الى اسرائيل عن طريق الصليب الاحمر .. فسألته " أرسلتموها اليوم ، أذن كيف أذاع الاسرائيليون إسم صالح أمس ؟!.
سلمت اسرائيل مائة صندوق الى الجانب المصرى يوم الجمعة ، ذهب الأهل و الأصدقاء الى مشرحة زينهم ، اتصلوا ليخبرونا أن إسم صالح غير موجود على اى من الصناديق ، إزداد أملنا فى نجاته رغم حزننا على الأخرين ، إلا ان السبت حمل الخبر الكئيب ، اتصل توفيق كويرى و ابلغ عبد المجيد بوجازية بأنهم تعرفوا على جثمانه فى صندوق يحمل إسما آخر، دخل مجيد الى النساء متهدجا " ابكن يا صبايا.. صالح مات ".
" إن من اعتقدت السلطات أنه صالح بويصير اتضح أن إسمه أسد نزلانى ترهونى " . كان هذا آخر ما اذاعه راديو اسرائيل عنه .
أذكر أننى إستدعيت شقيقاتي وكذلك ناصر تعانقنا بقوة ، بينما كان مسعود ذو الخمس سنوات لا يفهم ما يحدث أمامه ، إلا أنه شعر بأن شىء ما يخص اباه قد حدث .

س : .. وكيف تعيش الأسرة أجواء ذكراه السنوية ؟!.

ـ على الرغم من ان الموت قد حرمنا منه إلا أننا نقاوم ..عن طريق اعتبار"صالح" حى ، نتصرف كأنه موجود بيننا ، فنحن نتحدث عنه بإستمرار، نتساءل ماذا كان سيفعل لو كان موجودا ، ونحاول أن نتبنى ذلك الموقف ، كما نحرص على أن نتواصل مع أصدقائه، وعندما يتذكره الناس خاصة من الأجيال الجديدة نتأكد أن مقاومتنا لفعل الموت قد نجحت . فى 21 فبراير من كل عام نبدأ اليوم بالتواصل مع أمى ، فاذا كانت قريبة إجتمعنا لديها وان كانت بعيدة فالهاتف ، نقرأ الفاتحة عليه وندعوا له ، نحكى لاطفالنا عنه ، لدينا الآن صالح محمد بويصير الطالب فى السنة النهائية فى جامعة "نورث ايسترن" .. وكذلك صالح ناصر بويصير التلميذ بالمدرسة الابتدائية كل منهما يعرف الكثير عن جده ودائم التواصل عنه .
وفى نفس الوقت نفكر كيف يمكن أن نصل الى حقيقة ما حدث ، خاصة بعد أن تخلى الجميع عنه و عن باقى ركاب الطائرة ، مر 21 فبرايرمنذ أسابيع ولم تتذكرهم أى حكومة أو وسيلة إعلام ليبية او عربية .

س : فى الذكرى 35 للحادث المؤلم لكل الليبيين.. ما الذى تعتقده حياله.. أو ما هو السيناريو الأقرب للحقيقة؟!.

ـ تعرف ـ أستاذ عيسى ـ أن هناك مذكرة أمام رئيس وزراء إسرائيل ايهود أولمرت والمدعى العام مينى ميزوز ، لقد لمست أن لدى الأسرائيليين حساسية تجاه هذا الحادث ، لذا لا أريد الخوض فى أى سيناريوهات حتى أحصل على ردهم ، أنا اؤمن أن كشف الحقائق المتعلقة باسباب اتخاذ قرار إسقاط الطائرة ، وتفاصيل ما حدث لصالح بويصير هو السبيل لانهاء اى اشاعات او تكهنات .
لابد ان اكون حريصا جدا فى حديثى حتى لا أعطى مبررا لمن يريد للملف ألا يفتح، وللأسرار أن تموت مع الشهداء ، كما أننى لا أريد أن تتنازع العواصف السياسية فى المنطقة جهدى المتواضع هذا ، فأنا لا أقوى عليها ، وقد اتفقت مع محامى السيد " كينيث مان " على ذلك .
ولكن فى نفس الوقت لو لم تكن لى شكوكى الجدية ، المبنية على قرائن ناتجة عن بحث دام لسنين طويلة ، فى الرواية التى تبناها الجميع لما تحملت المشاق .

س : الطائرة ليبية .. والحادث وقع على الأراضي المصرية .. والطاقم فرنسي .. أين كل هؤلاء من القضية .. هل ثمة أي تنسيق بينك وبينهم ؟!.

ـ هذا الجهد هو جهد شخصى ، ولا علاقة له بأحد ، كما أننى لا أريد أن يتدخل فيه أحد ، دون أن اقصد بحديثى هذا الإساءة الى أى طرف من الأطراف ، كما أننى أعلم حدود امكانياتهم وهم فى الحقيقة سيتحولون الى عبء إن تدخلوا ، العالم واسع ويمكنهم أن يفعلوا ما يشاءون ، الله معهم ، وأنا سأدعوا لهم ، ولكن بعيدا عن جهدي المتواضع .

س : إطلعت قبل أيام على متابعة للصحفية هند الهوني .. ومن خلال إفادات أهالي الضحايا .. وما طرحه السيد فتحي الكوم ـ أحد الناجين من الحادثة ـ .. لماذا فى رأيك تبدو الدولة الليبية غير متحمسة للقضية ؟!.

ـ قرأت ما قاله الأستاذ فتحى الكوم ، وهو لحسن الحظ أحد ستة نجوا من الحادث ، و الأخرون فى مقابلتهم مع الأستاذة هند ، وهو أمر مؤسف ، و لكن دعنى أحاول على طريقتى أن أشعل شمعة بدلا من أن نمضى العمر فى لعن الظلام ، أتصور ان الإهتمام بضحايا الحادث وأهلهم يطرح نفسه الأن على النظام الذى يحاول إعادة صياغة علاقته بالناس ، لابد أن يتدخل العقيد القذافى من خلال موقعه و مسئوليته للإهتمام بهؤلاء الليبيين ، فليس هناك معنى ألا يعوّض هؤلاء بينما يعوّض كل الآخرين من غير الليبيين .. وأعتقد أن ذلك سيحدث قريبا .
وهنا لا اود ان اتحدث عن المسئولية القانونية "الجزئية" .. التى تتحملها شركة الطيران الليبية و هى شركة حكومية حسب تقرير الايوكا "المنظمة العالمية للطيران المدنى " الصادر فى 1973 والذى لم تعترض عليه حكومة ليبيا فى اى وقت من الأوقات .


بويصير : لن اسافر الى إسرائيل والمحامي يحمل توكيلا عني

س: إطلعت على بيانكم الصحفي كاملاً .. أستاذ محمد ما هي الرسالة التى يحملها .. ولمن ؟!.

ـ فى الحقيقة اردت عن طريق التصريح الصحفى ان يعلم الرأى العام الليبى مني .. بدلاً من ان تصله الأخبار من جهات أخرى ، وقد لا تكون دقيقة ، كما أننى حرصت أن ألخص القصة للناس بعد ان أجرت الصحفية "اريلا هوفمان" من "يديعوت احرونوت" حديثاً معي ومع السيد " كينيث مان " و كذلك أطراف حكومية اسرائيلية نشر غداة تقديم المذكرات فى أربعة صفحات أستعادت فيه معظم أبعاد الموضوع ، الأمر الذى إستدعى أصدار البيان.
لقد ارسلت البيان الى وسائط الاعلام الليبية ابتداءمن وكالة جانا الحكومية للأنباء مرورا بقورينا و كافة مواقع المهجر ، كما أرسلته الى مجموعة من الأصدقاء الليبيين والعرب بعضهم مسئولون و بعضهم مفكرون وكذلك بعض أصدقاء الوالد امد الله فى عمرهم ، وذلك حتى تنتفي أى مفاجأة.
إلا أننى حرصت على ألا اوزعه بالشكل الذى يحدث ضوضاء إعلامية خشية ان تأخذنا عواصف المنطقة العاتية الى حيث لا نريد. رسالتى هى "هذا جهد شفاف ليس موجهاً ضد أحد ، كما أنه يجب أن يكون بعيدا عن المظاهرات السياسية ، وأن أحميه من عواصف المنطقة .. كى ينجح ".

س: عبر ذات البيان صرحتم عن نيتكم فى رفع دعوى قضائية .. سيد بويصير ما الجديد الذى دعى الى هذه الخطوة ؟! .. وهل فى رأيك يمكن أن يستجيب القضاء الإسرائيلي للدعوة ؟!.

ـ أنا فى الحقيقه لم اقم دعوى ولم ارفع قضية ،وذلك لطبيعة النظام العدلى لديهم ، فقانون حرية المعلومات فى اسرائيل يختلف عن أشباهه فى أماكن أخرى فى العالم ، حيث تكون الخطوة الاولى ان توجه أسئلتك الى الجهة التى تعتقد أنها تستطيع الإجابة عنها ، فإن إمتنعت يمكنك أن تتوجه الى القضاء ، ان كانت حجتك اقوى من حجتهم . لذلك توجه السيد كينيث مان بالوكالة عني الى " رئيس الوزراء " و " المدعى العام " بسؤالين محددين هما :
ـ ما هى الأسس التى أتخذ على أساسها قرار إطلاق النار على الطائرة المدنية الليبية فى رحلتها رقم 114 ظهيرة 21 فبراير1973.
ـ ماذا تعرف الحكومة الإسرائيلية عما حدث لصالح مسعود بويصير منذ بدء عمليات نقل الموتى و الجرحى من موقع سقوط الطائرة فى سيناء و حتى الأن ، وهل ضمن أسمه من قبل السلطات فى قائمة من قتلوا فى الحادث .
لقد سلمت المذكرة رسميا يوم الخميس 6مارس فى مقري " رئيس الوزراء " و" وزارة العدل " و نحن فى إنتظار الإجابة ، ومن المنطقى أن تتحدد الخطوة التالية على ضوء الاجابة ونوعها، إلا أن أى بحث فى رفع قضية أو دعوى لم يحدث بعد .

س : تحدثت فى بيانك عن تضارب فى المعلومات حول عدد الضحايا .. وحالة جسد الراحل صالح بويصير .. أستاذ محمد الى ماذا أردت أن تشير من وراء ذلك ؟!.

ـ فى المقابلة مع "يدعوت احرونوت" والتى نقوم بترجمتها الى العربية الأن ، قلت للسيدة هوفمان " لقد أعلنت الاذاعة الإسرائيلية فى أخر افادة لها عن صالح بويصير يوم السبت24 مارس ان من ظنوه صالح اتضح انه اسد نزلانى ترهوني ، لذا بحثت طويلا عن هذا السيد حتى التقيته فى بيته فى البركة عام 1992 ، لآكتشف أنه كان ذاهبا الى القاهرة للأحتفال بعيد ميلاده التاسع عشر" قلت لها " سيدتى لو صح أن مخابراتكم لا تستطيع التمييز بين وزير خارجية ليبيا و فتى عمره تسعة عشر عاما ، لما كانت دولتكم موجودة بيننا حتى الأن" .
بالنسبة للجثمان وصلتنى صورة لجثمان مسجى على أرض ما يبدوا أنه مستشفى إسرائيلى ، يشبه كثيرا للوالد و قد أجريت عليه محاولات انقاذ ، و لم نتأكد ممن تعرفوا على الجثمان الذى دفناه فى بنغازى أنه مطابق للصورة.
لا أود ان أتحدث أكثر من هذا الأن و لنترك فرصة لما يمكن أن نكتشفه من حقائق ، ودعنى هنا اؤكد على نقطة مهمة ، فأنا لا أريد الثأر من أحد بل فقط ابحث عن الحقيقة حتى نتمكن من اغلاق الملف نهائيا .


بويصير : لقد احترمت الرجل لصراحته وحرفيته وذكائه.. محدثا عن محاميه فى اسرائيل

س: تذكر كتب التاريخ مواقف الراحل صالح بويصير مع القضية الفلسطينية .... سؤالي هل لعبت أو ستلعب السلطة الفلسطينية اي دور فى تحريك ملف القضية ؟!.. وفى حال وجود دور من هم أبرز أشخاصه ؟!.

ـ لم أطلب من أحد أى دور، وأعتقد ان لأبومازن الذى أحترمه وأثمن رؤيته العقلانية للأمور من الهموم ما يكفى ، إلا انني أعرف انهم لن يتأخروا إذا طلبت منهم شىء ، فلصالح كثير من الأصدقاء منهم ، كما يمكنني أن أزعم بعض ذلك .

س : هل ستسافر الى اسرائيل فى حال قبول الدعوة وطلبك القضاء للمثول أمامه ؟!.

ـ السيد " كينيث مان " يحمل وكالة رسمية موثقة عني ، ونحن على تواصل يومى ، لذلك لا أرى ـ الأن ـ سببا لذلك .

س: سمعت بوجود رابطة لأسر ضحايا الطائرة .. لماذا هي غائبة ولم نسمع عن نشاطاتها .. فى حال كان لها نشاطات ؟!.. ولِما لا يفعّل دورها فى تحريك القضية ؟!.

ـ من الأفضل التوجه بهذا السؤال لهم ، فانا لست عضو باى رابطة او جماعة فى ليبيا بما فيها هذه الرابطة، ما عدا نقابة المهن الهندسية التى أتشرف بعضويتها ، وإن كانت تجمعنى معرفة وصداقة ببعض أهل الضحايا ، وسأجيب عن استفساراتهم بإيجابية إن تلقيتها .
عنوانى الالكترونى هو Buisier@aol.com كما ان رقم هاتفى هو 1.617.212.6725

س : طيب .. بالرغم من أن أسئلة التوقيت الزمني تصلح للطرح فى أي وقت .. إلا أنني سأطرح السؤال التقليدي حيالها .. وسيكون سؤالي الأخير . أستاذ محمد يتسائل البعض لماذا الآن ؟!.

ـ سأعود فى إجابتي الى حيث بدأنا ، فموضوع إسقاط الطائرة هو أكثر الأحداث كارثية بالنسبة لي ولآسرتى كما هو بالتأكيد لكل أسر الضحايا ، وأنا لم أتركه يوما ، فقد بدأت فى جمع الوثائق منذ عام 76 من الصليب الأحمر ومن مكتبة هيثة الاذاعة البريطانية ، كما أننى اقمت دعوى فى مصر تولاها صديقى الأستاذ عبد الحميد الزناتى فى بداية التسعينات حكم فيها بعدم الاختصاص. وفى الاستئناف الذى تولاه الدكتور يحيى الجمل الصديق الحميم لصالح ، دخلنا فى دائرة التأجيل المفرغة لأسباب لا أود اثارتها الان .
كما اخذت اقوال شخصيات عاصرت الحدث مثل وكيل المخابرات العامة المصرية وقتها ومدير العمليات السريه فيها ، وكذلك رئيس أركان جيش مصر الفريق سعد الدين الشاذلى ، لم يتح لى الحصول على أى معلومات من شخصيات ليبية ذات علاقة ما عدا شخص واحد ، سأحفظ له دائما، انه وبشكل غير مباشر نقل لى تصوره لما حدث .. و قد افادنى .
تعلمت العبرية لمدة عام ، كما تواصلت مع باحثين مصريين واسرائيليين و جمعنا العديد مما صرح به عسكريون اسرائيليون حول الموضوع ، من ضمنهم قائد طائرة الفانتوم الذى أطلق النار علي طائرتنا .
كان فى ذهني دائما أن المكان الصحيح للبحث فى هذا الموضوع هو إسرائيل نفسها ، فهم الوحيدون الذين يمتلكون كل المعلومات ، كما يجب أن أضعهم أمام فداحة ما حدث ، وعندما توفرت لى الامكانيات بدأت فى البحث عن محام يقبل بالمهمة فى اسرائيل ، راسلت خمسة عشر دارا للمحاماة رد علي بعضهم معتذرا بأدب ، هاجمنى بعضهم الآخر متهمنى بالإرهاب لأني ليبي ، كما تهكم علي أحدهم .
إلا أن المفاجأة كانت أن من إعتقدت أنه لن يجيب أبدا لأنه كان بنفسه مساعدا سابقا للمدعى العام الاسرائيلى لشئون الجرائم الحكومية ، السيد كينيث مان ، أجابنى وطلب أن نبدأ حوارا حول الموضوع دون أن يلزم نفسه بشىء.
وفعلا بدأنا بالبريد الالكترونى ثم هاتفيا ، ليبلغنى بعد عدة أشهر أنه يقبل الآن تبنى الموضوع ، و أنه يعتقد أنه يمكننا ،هو و أنا، أن نعطى مثلا فى التعامل المتمدن حتى فى أقسى الأمور و أكثرها كارثية .. لقد احترمت الرجل لصراحته وحرفيته و ذكائه .
ومن ذلك الوقت فى يوليو الماضى بدأنا فى بحث الخطوة الأولى على أن ندشنها فى الذكرى الخامسة و الثلاثين للحادث ، والتى هى فبراير2008 ، مع العلم أن مرور هذه السنين يجعل حجب المعلومات بحجة حماية الأمن القومى حجة ضعيفة ، أعتقد ان الامور قد نضجت الأن .. المهم أن نصل الى نتائج.. الأمور ليست سهلة. استاذ عيسى ـ لقد أعطتنى الهجرة الى امريكا فرصة ذهبية لفتح الملف ، إلا أنه لدي الكثير مما يكفى لكتاب قد أكتبه عن الموضوع عندما أعود للعيش فى بنغازى .

ـ أشكرك استاذ محمد .. وأتمنى لك وللأسرة ولكل عوائل ضحايا الطائرة الوصول الى الحقيقة ..

نلتقي فى الجزء الثاني .. حول مستجدات الملف الليبي .. والعلاقات الليبية الأمريكية .

عــيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home