Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Monday, 22 January, 2007

 

في عـريـن الألـم

فصل من فصول قضية الإيدز
( 2 من 2 )

عـيسى عـبدالقيوم

منذ أن كشف الغطاء عن قضية ما عرف بمستشفى " الأطفال ببنغازي " .. إستمعت الى الكثير من المعلومات .. فى لندن .. باريس .. وروما .. وقرأت أكثر عن القضية .. من أوراق النيابة .. الى أوراق الدفاع .. الى تحاليل الصحافة .. وأخيراً عندما وقفت أمام أحد عجائب الدنيا السبع " برج بيزا المائل " تساءلت : هل هذا الشيء الوحيد المائل حتى يعتبر " أعجوبة " ؟!.. لن أذهب بعيداً.. وسأبدأ القصة من دخول مجموعة من أولياء الأمور على العقيد القذافي شخصياً فى خيمته .. حيث قالوا له حرفياً .. نحن لم نأتي للهتاف .. أو للمبايعات السياسية .. نحن جئنا من أجل قضية الأطفال .. فإستمع إليهم بإهتمام .. وتقول الرواية .. أنهم خرجوا من عنده بوعد أرضاهم جميعاً .. ترجم فيما بعد الى قرار اللجنة الشعبية العامة الصادر فى شهر 7ـ2005 .. الذى ينص على رصد مبلغ وقدره ( 5.5 ) خمسة ونصف مليون دولار .. " للعلاج الكامل " .. وللعلم فهذا المبلغ فقط لمجموعة ايطاليا .. على أن تمنح باقي المجموعات (سويسرا وفرنسا ) مبالغ مماثلة .. ودائما تحت بند " العلاج الكامل " الذى وعد به العقيد القذافي .. الى هنا لا يمكن لأي منصف أو عاقل إلا أن يعتبر ذلك شيئا إيجابياً .. هذه نقطة أولى .

النقطة الثانية تمثلت فى ظهور تصريحات أوربية تؤكد بأن ضحايا مرض نقص المناعة المكتسبة " الإيدز " يعالجون على حساب أوربا .. وفى المقابل ظهرت تأكيدات ليبية تصر على أن الضحايا يعالجون على حساب المجتمع الليبي .. وهنا يكمن اللغز.. فالقرار الليبي يؤكد أن الدولة والمجتمع متكفل بمصاريف ما وصفه القرار بـ " العلاج الكامل " .. وما يجري على الأرض شيء أخر مخجل .. مذهل .. ومريب .. يجعل من التصريحات الأوربية حقيقة لا يمكن جحدها بالمطلق .. وللاسف فلدى الأوربيين وثائق تثبت ذلك .

يا سادة يا كرام.. هل تعلمون أن الكثير من الحالات تفاجأت بأن العقود التى أبرمت بين السيد الدكتور " خريص بالقاسم خريص " ممثل الطرف الليبي .. ومن يوصف برجل البزنس الكبير الدكتور " كستيلي " .. عبر مستشفى " البنبينو جيسو ـ روما " هي فقط للتحاليل وليس للعلاج .. وأن الضحايا وذويهم يطردون بشكل سافر عقب إنتهاء التحاليل .. ونفس الأمر يحدث فى مستشفى " الماير ـ فرانسيا " .. بين الطرف الليبي والمتعاقد البرفسور " ساقالي " كجهة إدارية .. والبرفسور " قالي " كجهة طبية .. فهل تعلم اللجنة الشعبية العامة .. وهل يعلم الدكتور البغدادي .. وقبلهما هل تعلم القيادة الليبية .. وهل تعلم " مؤسسة القذافي للتنمية " بصفتها المكلف من طرف الضحايا بمتابعة قضيتهم .. هل يعلم كل هؤلاء بأن الملايين التى رصدت لم تذهب كلها للعلاج .. وان العقود التى وقعت غالبيتها للتحاليل والكشوفات العامة.. أو ربما وقعت عقود وهمية سرّبت الى ليبيا .. وعقود ثانية تم بموجبها ما نلمسه على الأرض .. أو ربما تكون العقود لم تغطي وتشمل كل الحالات .. وتم قضم الجزء الأكبر منها .. لأن ما نلمسه على الأرض يشير الى وجود لغز يحتاج الى حل .. وهنا قد يقول قائل .. وماذا عن العمليات الجراحية التى نسمع عنها ؟!..وماذا عن الأشخاص الذين تحدثت عنهم بأنهم نزلاء بعض المستشفيات ؟!! .. الجواب فضيحة أخرى تحتاج الى تحقيقات مستقلة .. على إعتبار أننا دولة نفطية غنية .. ونزعم بأننا نوزع ثروتنا بشكل عادل .. ولدينا قرار من أعلى الجهات التشريعية والتنفيذية فى الدولة يأمر برصد مبلغ وقدره " للعلاج الكامل " !!.

يا سادة ما عرفته عن بعض هذه المستشفيات أنها مستشفيات خيرية.. تعالج بالمجان تحت برنامج يسمى " الاس . تي . بي ".. أو ما يشبه نظام الضمان الإجتماعي .. بل وضع مستشفى " الماير " ـ مثلا ـ على لافتته الخارجية عبارة تقول " أن المستشفى يعالج الأطفال اللقطاء والمهجرين " !! .. أما مستشفى " البنبينو جيسو " .. فمن اسمه " أبناء المسيح " تعرف أنه ملجأ كنسي خيري .. تابع " للفاتيكان " ويقدم خدماته مجاناً .. فهذا بلاغ الى السيد النائب العام .. أو المدعي العام .. إن ما يحدث فى روما عار على الدولة الليبية .. فالناس.. أو بعض الناس .. يعالجون بالفعل على حساب المجتمع الأوربي .. واذا ما أخرجت لكم أوربا ذات يوم مستندات تثبت معالجة أطفالكم بالمجان فلا تستغربوا من ذلك .. ولا تستحضروا نظرية المؤامرة !!.. أنا هنا لا أتهم أحداً .. فقط أؤكد وجود تسريب " ما " فى الخطوط الواصلة ما بين لجنة متابعة ملف الأطفال "السيد عبدالحفيظ بوظهير " .. وبين السيد الدكتور " خريص بالقاسم خريص ".. وبين السفارة الليبية فى روما .. وبالتأكيد من واجبي كليبي أن أطرح هواجسي بشفافية.. ومن صميم صلاحياتك سيدي النائب العام .. أن تؤكد ذلك أو تنفيه .

وحتى تتضح لك الصورة أكثر فالطفل " محمد عبدالهادي " ـ على سبيل المثال ـ الذى إنتشرت صورته فى الإعلام العربي .. توفى بمستشفى " البنبينو جيسو " التابع للكنيسة .. وعلى سريره رفع " العلم الإيطالي " !!! .. وبما أن " مؤسسة القذافي للتنمية " ممثلة فى السيد / سيف الإسلام مخولة بصفة رسمية من طرف أولياء الأمور بمتابعة القضية .. فأرجو أن تعتبر هذا البلاغ ايضا موجه إليها للنظر فيه ولتتأكد من المعلومات على الأرض .

السفارة الليبية هل تسكنها القطط السمان :

هذا العنوان لن أستطيع أن أغادر قبل أن أعرّج عليه .. فسفيرنا هناك ـ على ما يبدو ـ ليس لديه الوقت لمتابعة أخطر قضايا بلاده .. سفيرنا قيل أنه يمتلك ثلاثة عربات " مرسيدس " من أجل إنجاز مهامه التى لم يثبت أن من بينها الإعتناء بملف قضية الإيدز .. القضية الأخطر حالياً والتى تعتبر أوربا طرفاً فيها .. سيدي السفير " حافظ قدور " إن التيه الذى شاهدته فى عيون الناس الواقفين أمام باب سفارتك غير مبرر .. هؤلاء الأباء يعانون معاناة نفسية كبيرة .. قسم من رفعها يجب أن تقوم به كجزء من وظيفتك التى خولك بها المجتمع .. والقسم الثاني مطلوب منك كإنسان .. وكشاهد على فصول مأساة كبيرة .. ولكن للأسف ما يجري على رصيف السفارة الليبية بروما شيء يدفع للكفر بالوطن .. وهنا أكرر إستفهامي هل يعلم رئيس وزرائنا ما يجري لأناس بسطاء إختارتهم يد المؤامرة ليكونوا ضحاياها دون سبق معرفة .. هل يعلم أن كرامة المواطن الليبي الذى يراد له أن يشكل المجتمع الجماهيري السعيد تهدر أمام مكتب السفارة .. وكمواطن ليبي أحمّل سعادة السفير ـ بصفته الشخصية والإعتبارية ـ مسئولية أي خروقات قد تضر بقضية الأطفال .. مثل تسجيلهم فى مستشفيات خيرية غير متخصصة .. ودفعهم للعلاج المجاني .. مما يعزز موقف أوربا فى تصريحها بأن الأطفال يعالجون داخل أراضيها دون مقابل .. ولن أتحدث عن صمت سفارته تجاه قضية إلحاق الأطفال بالمدرسة الليبية فى روما .. التى سعت لإبعاد الأطفال عنها بفرض مبالغ كبيرة على ذويهم .. ولن أتحدث عن المنح الهزيلة التى تمنح للضحايا مما إضطرهم للسكن فى أماكن ضيقة جداً .. وبعيدة جداً عن المستشفيات .. ولعل الكشف المرفق يوضح التلاعب .. ففيه تجد أن قيمة إقامة عائلة للعلاج فى روما ولمدة ثلاثة أشهر تتراوح ما بين ( 2000 الى 3000 يورو ) .. فهل هناك مهزلة أكبر من هذه .. والعجيب أنك تجد أن منحة من سيبقى ثلاثة أشهر تساوي تماماً منحة من سيبقى شهراً واحداً .. ومنحة الأسرة الكبيرة تساوي منحة الفرد .. ومنحة من جاء لمعالجة أمراض مضافة الى مرض الإيدز تساوي منحة من جاء للكشف العام .. مما يعني أننا أمام قسمة قسمة ضيزى .. ولا علاقة لها بملف القضية بقدر ما لها علاقة بقصة الفواتير المطلوبة لتغطية العجوزات مثلا !! .. فوجدت من بين العائلات من غادر بيته للسكن فى غرفة واحدة فقط .. ووجدت من طرد من المستشفى صبيحة يوم موعد إجراء أشعة أو تحليل أو المنظار .. وغالباً ما يرفق الطرد بعبارة " هذا خارج المتفق عليه فى العقد ".. فيلجأ الناس الى المستشفيات المجانية .. وجدت الهم والقلق يرافق هؤلاء الناس .. فإذا لم تنجح يا سعادة السفير فى رعاية من يفترض أنك جئت لرعايتهم .. فهذا يعني أنك ـ وبكل أسف ومرارة ـ ممثل فاشل للشعب الليبي على الأراضي الإيطالية .. فالسفارات ـ كما قيل لنا ـ قد تحولت الى " مكاتب شعبية " مما يعني توسيع قاعدة خدماتها وإنفتاحها على الجمهور .. ومع هذا فآخر محطة تسمح لليبيين بالوقوف أمامها هي رصيف سفارتك .. مما يجعلنا نترحم على سفراء العهود الماضية الذين كانوا يلحقون بيوتهم بسفاراتهم كمضافات لليبيين .. سادتي الكرام لن أطيل عليكم فيبدو أن لديكم قطط سمينة فى روما أيضا .

أولياء الأمور جناح أخر يوشك أن ينكسر :

من خلال العيش ـ مع أو ـ بالقرب من القضية تتكشف أمامك معاناة أخرى .. لا تقل خطورة وألم عن معاناة المرض ذاته .. إنها معاناة أولياء الأمور .. فهذه الشريحة من المجتمع الليبي التى إختارها القدر لهذا الإبتلاء .. تعاني بين المطرقة والسندان .. بين مطرقة الأبناء المحقونين ومشوار علاجهم .. وبين سندان بقية الأسرة التى باتت بلا راعي يرعى شئونها فى ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني التى كان يمكن أن تسد هذا الباب .. فتراهم مشتتين بين هنا وهناك .. ومنهم من لديه أطفال يحتاجون الى علاج من مشاكل صحية اخرى .. ومنهم من يعاني هو نفسه من مشاكل صحية .. وربما أغلبهم بات رفيق أمراض كالسكري وضغط الدم .. والكثير منهم باع ما يمتلك وباتت الديون تتراكم عليه .. وإذا ما أضفنا الى كل ذلك مشاكل العزل الإجتماعي .. وتخوفات مجتمع لا يعلم شيئاً عن ثقافة التعاطي مع مرضى الإيدز .. فإن القصة ستتفاقم .. خاصة مع الأمهات .. ومع البنات اللاتي دخلنا سن الشباب .. أين سيتجه كل هؤلاء ؟!!.. كيف سيقضون بقية أعمارهم ؟!!.. ما هي المؤسسات التى سترعى وستهتم بقضاياهم الإجتماعية ؟!!.. وماذا عن دراستهم .. وربما شغلهم ؟!!.. سادتي الكرام هنا تكمن مشكلة اجتماعية خطيرة .. فالأسر التى لن تجد من يعينها سيضطر الأب الى توجيه جل إهتمامه بالطفل أو الشاب المصاب .. وسيترك بقية أفراد الأسرة فى مهب الريح .. وربما سيفيق المجتمع والدولة على شريحة عانت العزل والفقر والإزدراء والظلم الإجتماعي .. وبالتالي فهي مرشحة للذهاب فى كل الإتجاهات بما فيها تلك التى لا نرغب فى سماع أخبارها .. فهل ستلتفت الدولة ومؤسساتها لهذا الموضوع للتخفيف من أثاره ؟!!. شخصياً أمل ذلك .. بل وأذهب أبعد من ذلك .. أذهب الى الدعوة لتكوين جمعيات " أصدقاء المريض " وفتح قنوات إتصال مع الأطفال والشباب بشكل مباشر لإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم وسط هذا التيه .. وأيضا لإشعار أوربا وشركاتها العابرة للحدود أن القضية قضية " رأي عام " ولن يسمح بأن تمر مرور الكرام .. وأن قصة الإتجار بها لن تقبل .. وربما سيولد حلها بطريقة قصرية مضاعفات أكبر مما تتصوره الدولة والغرب على حد سواء .

النداء الأخير :

عندما سألت أحدهم : ماذا تريدون بالضبط ؟!!.. أجاب : نريد ما وعد به العقيد القذافي فى خيمته .. عندما أوصى بضرورة رصد ما يكفي لعلاج الأطفال علاجاً الكاملاً .. نريد ما يثبت أن ذلك حقيقة .. نريد متابعته من جهات عليا .. من " مؤسسة القذافي للتنمية " .. أو من مكتب أمين اللجنة الشعبية العامة ( رئاسة الوزراء ) بشكل مباشر .. فلم تعد الوعود تفيد فى شيء .. نحن وأطفالنا وعائلاتنا نعاني .. وما يمنح لنا لا يكاد يغطي مصاريف الأكل والشرب وإيجار السكن .. أما العلاج فيبدو أنه قد دخل سوق السمسرة .. والله يعوض علينا .

غادرت يوم الجمعة مطار " بيزا " متجهاً الى مطار " ليفربول " .. وأنا أكثر إعتقاداً بأننا نسير فى إتجاه مشتت .. فالقضية تزداد كل يوم خطورة.. خاصة بعد أن قرأت صبيحة اليوم عن موقف الإتحاد الأوربي .. سادتي الكرام نحتاج الى تكاتف الجميع فى بعض مستويات القضية .. ولنترك المستويات التى نختلف حولها لحينها .. لنتكاتف فى شد أزر هذه العائلات .. فقد لمست نوعاً من الأنفة وعزة النفس عندهم .. وبالتالي سأقول نيابة عنهم كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " من كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له " .. أقول لرجال الأعمال .. وللخيّرين داخل ليبيا وخارجها .. إدعموا هذه الأسر قبل أن تنهار .. وأدعموا صوتهم المتمثل فى " جمعية أولياء أمور الضحايا " .. وأبحثوا عن صمامات أمن إجتماعية للقضية .. فحق هؤلاء الأطفال والشباب فى أعناقنا جميعاً فإذا ضاع فأنا أول من سيبصق على كثير من اللافتات .. وسأكفر علناً بكثير من الشعارات .. وسأدوس أمام الجميع ما يعتبرونه ثوابت .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
yumuhu65@yahoo.com


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home