Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 21 October, 2007

النص المكتوب لمقابلة راديو صوت الأمل
مع الأستاذ عيسى عبدالقيوم


صوت الأمل : الأخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نحييكم .. ونلتقي بالأستاذ عيسى عبدالقيوم .. كاتب وصحفي نشط فى الشئون الليبية .. وذلك فى حوار حول الملف الليبي .أستاذ عيسى نرحب بك فى إذاعة صوت الأمل .. مرحبة بك يا أستاذ عيسى ..

ـ مرحبة بيك أستاذ عبدالمنصف .. ومرحبة بكل مستمعي إذاعة صوت الأمل .. وكل سنة وأنتو طيبين .

صوت الأمل : أستاذ عيسى هل لك أن تعطينا ـ من وجهة نظرك ـ خاصة وأنك متتبع وتكتب فى الشئون الليبية .. تعطينا صورة عن حقيقة الأوضاع وطبيعتها فى ليبيا .. من وجهة نظركم الشخصية .. على الأقل من خلال متابعاتكم كيف ترون هذه الأوضاع .. على المستوى السياسي والاقتصادي .. أو أي مستوى من هذه المستويات ؟!.. تفضل .

ـ السؤال شامل ـ أستاذ منصف ـ وممكن يحتاج الى تجزئة .. وسأفترض تجزئة من عندي .. المتتبع للأوضاع الليبية أكيد سيلاحظ حدوث نوع من التغير ـ على الأقل ـ خلال الخمس سنوات الأخيرات .. على عدة مستويات .. وإن كان بتفاوت .. يعني ما حدث من تغير فى الملف الثقافي أكيد ليس بالحجم الذى حدث فى الملف السياسي .. وليس بالحجم الذى حدث فى الملف الإقتصادي .. فكل ملف من الملفات الليبية فيه نوع من الحراك .. ولكن بنسبة متفاوتة عن الملف الأخر .. ولعل أبرز تطور من وجهة نظري حدث فى الملف الثقافي ثم يتبعه ملف حقوق الإنسان .. ثم الملف الإقتصادي .. وللأ سف يأتي الملف السياسي دائماً فى ذيل القائمة .
فالتطورات التى حدثت فى الملف السياسي لازالت دون المستوى المطلوب .. ودون الأمال التى يعلقها الشعب الليبي .. أو المراقبون للشأن الليبي .

صوت الأمل : طيب .. هل لك أن تعطينا بشكل أكثر تفصيلاً ـ من وجهة نظرك ـ التطور فى المجال الثقافي على سبيل المثال ؟!. تفضل .

ـ المتتبع للملف الثقافي .. كان فى الماضي ـ تقريباً ـ مؤدلجاً بنسبة مئة فى المئة .. كانت المناشط الثقافية .. والشخصيات .. الإذاعة .. التلفزيون .. الصحف .. المجلات .. كلها كانت ـ تقريباً ـ مؤدلجة الى حد كبير .. اليوم أصبحنا نشاهد وجود مساحة من السماح لتواجد أراء مخالفة داخل ليبيا .. تتبعنا كلنا إصدار صحيفتين فى طرابلس وبنغازي .. وهي " قورينا " و " أويا " .. تتبعنا مطالبة بعض المثقفين الليبيين فى طرابلس بإنشاء منتدى خاص مستقل عن الدولة .. كذلك فى بنغازي يوجد الأن جمعية أصدقاء الكتاب .. تعقد مناشطها بصورة مستقلة عن جسد الدولة .. هذه كلها لو نظرت قبل خمسة أو ست سنوات فائتة لم تكن موجودة .. ولم نكن نتصور أنها توجد .. وكذلك مجلة " عراجين " التى كانت متواجدة بالمهجر سمح لها بالإنتقال للداخل .. يعني يوجد حراك نحن قبل سنوات لم نكن نتصور حدوثه .. الأن حدث وأصبح أمراً واقعاً .. المطلوب الأن هو توسيع هذا الهامش وفق المعايير المتعارف عليها دولياً لوجود " رأي ورأي أخر " داخل المربع أو المساحة الواحدة .

صوت الأمل : طيب يا أستاذ عيسى هل هذه المناشط التى تحدثت عنها .. المناشط الثقافية .. هل جاءت بإيعاز من السلطة .. أو عن طريق أحد عناصر السلطة .. أم هي جاءت عفوية من خلال هؤلاء الكتّاب والصحفيين .. هم من قام بأخذ زمام المبادرة وأقاموها ؟!.. يعني بالتأكيد هناك فرق كبير جداً بين أن يكون الأمر بإيعاز من السلطة أو أحد أفراد السلطة .. أو عناصر السلطة .. وبين أن تكون بشكل عفوي .. لأنه فى الحالة العفوية يكون هناك نوع من الإستقلالية .. أو شبه الإستقلالية التامة .. كيف ترى أنت هذا الموضوع ؟!.

ـ والله يا أستاذ منصف إذا إستبعدنا نظرية المؤامرة المسيطرة على خندق المعارضة .. خلينا نتكلموا ونقولوا أنه مش ممكن أن يكون ـ مثلاُ ـ كل شيء حادث فى دولة ما هو نتيجة إيحاء من السلطة .. قد تكون السلطة إستجابت بطريقة ما لضغوط الشارع الليبي أو لضغوط المثقفين أو لضغوط معارضيها أو لضغوط الرأي العام .. الى أخره .. فمثلاً جمعية مثل جمعية أصدقاء الكتاب فى بنغازي .. والتى تعقد جلستها فى " مربوعة " لا أظن أنها جاءت بإيعاز من السلطة .. فالشخصيات المشرفة عليها والمسئولة عنها .. شخصيات مستقلة .. ومعروفة بإستقلالها داخل ليبيا وخارجها.. والجمعية التى أعلنت فى طرابلس لا أعتقد ................

صوت الأمل : مقاطعاً : أستاذ عيسى إذا سمحت لي دعني أستوقفك هنا .. هل تعلم أن هذه الجمعية قدمت طلباً رسمياً بإنشاءها وحتى الأن لم يتم الموافقة عليها ؟!.. المعلومات التى لدي أن هذه الجمعية حتى هذه اللحظة رغم أنها تقدمت بطلب رسمي للحصول على إعتراف رسمي من قبل السلطات لم يتم الموافقة عليه حتى الأن ؟!.

ـ أنا أتفق معك أستاذ منصف .. نحنا نحكوا الأن على سؤالك الأول .. هل هي بإيعاز من السلطة أم لا ؟!.. معناها سؤالك الثاني هو رد على سؤالك الأول .. فما دام السلطة لم توافق عليها يعني أنها ليست بإيعاز من السلطة .. لأنها لو كانت بإيعاز من السلطة لكان السلطة منحتها ترخيصاً مباشرة .. مسألة ثانية أحب أن أؤكد عليها ـ أستاذ منصف ـ وهي الفرق بين أن تناضل من أجل شيء .. وأن تتسول شيء .. العالم كله أو المثقفين فى العالم حققوا طموحاتهم وأمانيهم عبر النضال .. فالناس الذين ناضلوا فى أمريكا أو فى بريطانيا من أجل ما يسمونه الحقوق المدنية عشرات السنين .. لو بعث أحدهم اليوم من قبره وقيل له بإن ما نضالت من أجله منذ عشرات السنين قد تحقق قد لا يصدق .. فنحن لا نريد أن نقول للمثقف ماذا أعطتك السلطة .. نحن نريد أن نقول للمثقف بماذا طالبت ؟!.. وما هي الوسائل التى طالبت بها ؟!.. وكيف طالبت ؟!.. ويصبر .. أنا متأكد أن هذه الجمعيات بعد سنوات من الصبر .. وأن تقول نحن نريد أن نخدم وطننا بهذه الطريقة .. ونحن نرى هذا أمثل طريق لخدمة وطننا .. أنا متأكد بعد فترة السلطة سترضخ لهذه المطالب .. وليس العكس .. ولذلك يجب أن نفرق من الأن وصاعداً بين التسول والنضال .. ونطالب كل الليبيين أن يناضلوا من أجل حقوقهم المدنية داخل ليبيا بالطرق السلمية والطرق المشروعة من أجل تحقيقها .. ونستبعد فرضية حدوث أي مؤامرة داخل ليبيا على الأقل فى هذا الملف .. والى الأن .. ولا نشكك فى كل إنسان يحاول أن يعمل وفق المتاح .. بأنه يقع تحت سقف فلان أو علان .. أو تحت هيمنة وإرادة الدولة .. الخ .

صوت الأمل : بالتأكيد نحن ندرك ذلك أخ عيسى .. ولكن أيضا هناك محاولات جرت .. لا أريد الأن نقلك الى الجانب السياسي .. ولكن هناك محاولات من قبل أشخاص للقيام بعمل سلمي حضاري بدون عنف .. و للأسف جوبه مجابهة ...... وأنت تذكر قضية د. إدريس بوفايد .. وقضية الكاتب الحاجي .. وعدد من النشطين السياسيين .. مجرد إعتصام سلمي .. هذا أيضاً نوع من النضال .. لماذا جوبه بهذا الشكل ؟!.

ـ طيب أنا سأكون معك أكثر صراحة .. نحن تعودنا دائماً حكاية أننا نخشوا من مواجهة أنفسنا .. ونخشوا من مواجهة الأخرين .. ودائما كلامنا فى الخفاء وفى الخلف هو عكس كلامنا للجمهور .. ولكن اليوم خليني نتكلم للجمهور ـ وأمري لله ـ وحنتحمل مسئولية الكلام اللي حنقوله .. قضية أدريس بوفايد كلنا تابعناها من المهجر الى أن دخلت داخل ليبيا .. السيد ادريس بوفايد خرج من المهجر ودخل الى ليبيا .. هذه النقلة أنا أعتقد أنه مفروض إنتقل وفق ألية العمل السلمي داخل الدولة الليبية .. لما إنتقل السيد أدريس داخل الدولة الليبية .. أعتقد أنه هناك حدث خلط بين أفكار السيد أدريس وأفكار كانت موجودة مسبقاً داخل ليبيا هذا الخلط سبب نوع من الإرتباك .. ثانياً الناس أصبحت تركز على قضية إدريس بوفايد على أساس لماذا لم تمنحه السلطة الليبية شيء ما ؟ .. لم تحدد ما هو هذا الشيء ولكن الناس توحي بأن السيد إدريس مارس نضالاً والسلطة فى المقابل لم تمنحه شيئاً .. وأنا أريد أن أقول بأن السيد إدريس بوفايد كان معنا فى المهجر .. وكان لديه حزباً سياسياً اسمه " نور " على ما أعتقد .. وحضر معنا المؤتمر الوطني فى لندن .. السؤال : لماذا لم تمنحه المعارضة الليبية مقعداً فى هيئة المتابعة للمؤتمر ؟!! .. الأن لو جاء النظام الليبي وقال لكم طيب هذا السيد بوفايد الذي ترغبون أن أشركه فى السلطة فى ليبيا لماذا أنتم كمعارضة لم تشركوه فى مؤتمر لندن ولم تعطوه جزءا من الكعكة .. كأي حزب سياسي من الأحزاب التى مُنحت مقعدين بدون أي إنتخابات ؟!!! .. ماذا سيكون الجواب يا أستاذ منصف ؟!.. هذا السؤال موّجه للمعارضة .....

صوت الأمل : مقاطعاً : إذا كنت تسألني أنا لا أستطيع أن أجيبك .. أما فكرة عقد المؤتمر فوجهت الدعوات بصفة شخصية .. وبعض التنظيمات .. قد يكون شيء ما حدث فى هذا الإطار أنا لا أدري بالضبط حتى أستطيع أن أجيبك على سؤالك .. أنا أقصد ضمانات أعطيت من الدولة .. لإتاحة الفرصة لأي شخص يريد أن يعبر أو يعترض أو يقول شيئاً من داخل البلاد .. وبناءا على هذا الفهم لدى د. إدريس رجع الى ليبيا وحاول أن يقوم بإعتصام سلمي للمطالبة بإصلاح الفساد .. وتغيير بعض الأوضاع السيئة .. كان هذا هدفه .. وبطريقة سلمية .. ألا ترى معي ذلك استاذ عيسى ؟!.. تفضل .

ـ لو تركتني لأتم كنت سأصل الى هذا .. أنا أعتقد بأن إنتقال إدريس بوفايد من المهجر الى داخل ليبيا .. كان خطوة إيجابية .. مطالبة السيد ادريس بوفايد بإقامة إعتصام سلمي كان خطوة إيجابية .. وقمع السلطة للسيد إدريس بوفايد خطأ لا يمكن تبريره .. وأنا أتفق معك .. ونحن نطالب جميع المؤسسات الحقوقية .. بأن تقف مع السيد ادريس بوفايد .. وأن تطالب بالإفراج الفوري عنه .. هذا شيء غير الكلام الذي قلته فى البداية .. نحن أي عمل سلمي مدني من داخل الدولة نرحب به .. وأكيد سنقف معه لأنه قيمة .. أنا قصدت مسألة التضخيم التى أصبحت تتبع كل قضية داخل ليبيا .. تنقل الى المهجر .. تضخم فى المهجر .. وتتناقض مع الشعارات المرفوعة فى المهجر .. هذا ماقصدته .. ولكن داخل ليبيا أنا أطالب بأن يكون هذا هو نمط العمل داخل ليبيا .. وكل إنسان ينتقل الى داخل ليبيا ويلزم نفسه بالعمل وفق الأليات والسقف الموجود داخل ليبيا نحن من المفروض أن نصفق له ونشجعه .. وايضا نعتقو رقبته لوجه الله وما عاش نقعدوا نجرجرو فى ملفه وفق أليات موجودة فى المهجر لا يمكن أن تنسجم مع هذا الشخص الذى قرر أن ينتقل داخل ليبيا .

صوت الأمل : طيب يا أستاذ عيسى هل تعتقد ان هناك سقف معين أو محدد بالنسبة للحراك السياسي داخل ليبيا .. وأن هذا السقف يجب أن يتم إحترامه والإعتراف به من المهاجرين فى الخارج .. أو من قوى المعارضة الليبية فى الخارج .. أو من أي جهات وطنية فى الخارج .. لأن هذا حدود السقف الذى يستطيع أن يقوم به هؤلاء الأسخاص فى الداخل ... أليس كذلك ؟!!.

ـ شكرا أستاذ منصف .. حقيقة سؤال مهم وأنا كنت أنتظره .. حكاية وجود سقف فى الداخل وسقف فى الخارج أعتقد أنها فلسفة تحتاج الى نوع من تقليب وجهات النظر .. فأي قضية وطنية يكون لها سقفان .. تتشتت مباشرة .. كأنك تقول بوجود دولة لها قانونين .. أو دستورين .. يجب أن يكون هناك حواراً ليبياً شفافاً صريحاً حول طاولة مستديرة لتحديد سقف واحد .. لأنه طالما أن المؤتمر الوطني والمعارضة الليبية فى المهجر كلها .. قررت قرارين .. القرار الأول التحول الى النضال السلمي السياسي.. والقرار الثاني أن كل شيء يجب أن يتم من داخل ليبيا .. فهذه القرارت إذا أرادت أن تنسجم مع باقي قرارات المعارضة فهي تعني إلتغاء سقف المهجر .. لكن وجود هذين القرارين مع وجود سقف فى المهجر وسقف فى الداخل فيه نوع من العبثية للأسف .. وأنا إستمعت أخيراً الى الأستاذ محمود شمام وهو يتحدث عن مسألة الإشتباك الإيجابي .. وأن الإشتباك يكون بين الداخل والداخل فقط .. وليس بين الداخل والخارج .. لا أدري كيف مرت على حصافة الأستاذ محمود شمام .. وهو سياسي ورمز نحن نعتز به .. أعتقد أنه لم يكن موفقاً فى حديثه عن عدم وجود إشتباك إيجابي بين الداخل والخارج .. وحصرها بين الداخل والداخل .. أعتقد أن هذه هي اللعبة التى يجب أن تلغى .. لأن هذه اللعبة أصبحت تخدم مصالح ـ خليني أسميهم وأتحمل مسئوليتها من جديد ـ تخدم الحرس القديم فى المهجر .. والحرس القديم لا أقصد شخصيات بقدر ما أقصد أفكار قديمة أصبحت تمثل حجر عثر فى طريق تقدم أجندة وطنية خاصة فى المهجر .. فيا أستاذ منصف .. وجود سقف فى الداخل ووجود سقف فى الخارج .. هي نفسها إشكالية يجب أن يحلها المهجر .. فأما أن يقال نحن مع الداخل ونحن عبارة عن معارضة ضميرية أو صوت الشعب الليبي ـ كما عبر الكثير من رموز المعارضة ـ فأنت هنا إعترفت بعدم وجود سقف لديك وأنك صدى للسقف الأول .. وهذا يعني أننا مقتنعون بوجود سقف واحد يجب أن نشتغل عليه .
أما أننا نقرر فى مساحة بأنه لا علاقة لنا بإستحقاقات كلمة المعارضة .. عندما يأتي من يريد أن يحاسبنا على ما أنجزنا فى المهجر منذ 30 عاماً .. نقول بأنه ليس لنا علاقة بهذه القصة فنحن مجرد صدى .. وعندما يقال لنا هذا السقف الموجود فى الداخل ننقلب ونقول بأنه لدينا أجندة .. ونحن نطالب بواحد .. أثنين .. ثلاثة .. أربعة .
فكلامك أستاذ منصف دقيق ومنطقي .. وأنا من خلال الإذاعة أعرضه على الجميع كسؤال : هل هناك إمكانية أن يعمل سياسي بسقفين ؟!.. لأنه من غير الممكن أن تفرض سقفك على الداخل .. ولا تقبل سقف الداخل .. أنت أصبح لديك مسار .. وهو لديه مسار .. وأنا أقول أن مسار الداخل ومسار الخارج إذا سارت .. لا يمكن أن تلتقي أبداً .. إلا إذا نحن قررنا أن يكون هناك توحيداً .. بحيث يكون هناك سقفاً واحداً .. سقف وطني غير إيديولجي يحتمل مطالب الجميع .. وأنا أدعو أن تكون هذه المطالب مطالب أجندة الحد الدنى .

صوت الأمل : طيب السؤال التالي يا أستاذ عيسى .. هناك سقف معين لا يستطيع الأخوة فى الداخل ـ أي كان توجهاتهم أو مشاربهم ثقافية أو علمية أو سياسية ـ لا يستطيعون أن يعبروا عن كل المشاكل التى تحدث فى ليبيا .. كل المآسي التى تحدث فى ليبيا .. ألا يعطي هذا الناس فى الخارج الحق فى أن يتحدثوا عن هذه القضايا والمشاكل .. خاصة فيما يتعلق بالوضع السياسي والاقتصادي فى داخل البلد .. يعني أنا لا استطيع أن أفرق بين حراك سياسي داخلي وحراك سياسي خارجي ولكن أيضا هناك كثير من المطالب التى لم تتحقق ومن حق من يملكون حرية الرأي والتعبير فى جو حُر بأن يعبّروا عن هذه المطالب .. وهي ليست مطالب فقط لليبيين فى الخارج ولكنها مطالب الشعب الليبي بكامله .. ألا ترى معي ذلك ؟!.

ـ فيه حاجة دائماً ما نفترضها .. لماذا نحن نفترض بأن من فى الداخل ليس لديهم مطالب بهذا السقف .. ولماذا لا نضع إفتراض أخر وهو أن يكون تقييمهم للمرحلة هو بهذا الشكل .. لماذا لا نقول بأن لديهم رؤية نابعة من واقع يعايشونه .. نحن نعيش واقع إفتراضي .. أغلب الناس التى تقرر سياسات المعارضة فى المهجر لهم من 25 الى 30 فى المهجر .. بينما .....

صوت الأمل : مقاطعاً : هذا ليس شرطاً .. قد يكون جزء لا بأس به من المعارصة فى هذا الإطار .. ولكن هناك من إلتحق بالمعارضة فى الفترة الأخيرة ..

ـ أنا أحكي عن المتواجدين داخل المطبخ السياسي فى المهجر تحديداً .. فلماذا يستبعدون هذا التفسير .. لماذا لا يطرح للتفكير يا أستاذ منصف ؟ .. لماذا لا نفكر فى أن الناس المتواجدة داخل ليبيا والتى تقرر هذه القرارات وترى هذه الرؤية .. لماذا نتهمهم دائماً بأن سقفهم قصير وأنهم لا يستطيعون .. لماذا لا نقول أولاً إحتمال بأن لديهم رؤية .. ثانياً إحتمال بأن تقييمهم للوضع يختلف عن تقييمنا .. لنضع هذه الفرضية ثم لننطلق الى الجزء الثاني وهو أنه لدينا .. كمهجر .. أو بعض الناس فى المهجر لديهم رؤيا سياسية مغايرة .. الحل يبقى هو مسألة الحوار والنقاش بشفافية .. وهذا النقاش ينطلق ـ استاذ منصف ـ من وجود المشروع الكامل .. فهل المهجر طرح مشروعاً سياسياً كاملاً ووجد رداً أو رفضاً من المثقفين أو السياسيين أو الناس الموجودة داخل ليبيا .. هل ـ يا استاذ منصف ـ العبث الذى نسمعه عن الجهوية .. وعن الحزبية .. وعن كلام من هذا القبيل .. يرتقي الى مستوى يجعل الناس تلتفت الى المهجر أم تجعل الناس تزهد فيه ؟!.. هل أحزاباً مجهرية تتكون من شخص وشخصين وثلاثة يحق لها أن تقول بأن وجهة النظر هذه يجب أن تكون سقفاً للداخل .. ؟!.. فقد أصبح البعض فى الداخل غير مقتنعين بفكرة أحزاب فى المهجر .. كلهم يرونه تسطيحاً لفكرة الحزب وليس رفضاً لها .. فنحن لماذا لا نلتفت الى هذا الخندق ونحاول أن نحدث معه إشتباكاً وحواراً عميقاً .. مع الأحزاب والشخصيات بحيث ينتج مشروعاً سياسياً حقيقياً .. ثم يقدم هذا المشروع للداخل .. ثم بعد ذلك نستطيع أن نقول للداخل رؤيتكم ورؤيتنا .. أو مشهدكم ومشهدنا .. نحن الأن نصدّر لهم شعارات غير قابلة للتطبيق .. وفى حال عدم رضوخهم إليها نتهمهم فى فهمهم .. أو أنهم لا يستطيعون .. بالعكس هم أناس يستطيعون ويفهمون ويتحملون مسئوليتهم .. ونحن سمعنا بعض الشخصيات الليبية وقفت وناقشت كبار اللجان الثورية على الملأ وفى التلفزيون وأمام شخصيات وأدانوهم .. بل هناك من وصل الى مرحلة التوبيخ .. وهناك أناس ناقشوا السيد سيف الإسلام شخصياً وقالوا له هذا خطأ على صفحات الجرائد .. ولعل أخر من قرأنا له هو الدكتور البعجة .. كل هذا كتبوه على صفحات الجرائد وخطـّئوا أناساً فى الداخل .. فأصبح لديهم رؤية .. خلينا نحترم الناس الموجودة فى الداخل ونعطوهم مساحة بأن يتحركوا .. ولا تكون فكرة معارضة ما يمكن معارضته هي صناعة خارجية فقط أو صناعة فى المهجر فقط .. فقد تكون صناعة داخلية وطنية .. ويستطيع الناس داخل ليبيا أن يعارضوا ما يمكن معارضته أو ما يرونه يتناقض مع مصلحة ليبيا .. ومن حقهم ذلك .. دعونا نحن فى المهجر نشتبك مع الناس الموجودة فى المهجر وندعوهم لإنتاج مشروع سياسي كامل .. وندعوهم لإنتاج أليات كالتي تطالبون بها النظام .. ثم بعد ذلك نأخذ الحصيلة ونقدمها للداخل للإشتباك مع الملف السياسي فى الداخل وفق رؤيا حضارية مدنية صنعها أناس يقدمون للداخل ما يمكن تطبيقه .. لان بعضنا يعيش وهماً كبيراً .... خليني نقولها بصراحة ما دام فتحت اليوم معاك يا استاذ منصف ...........

صوت الأمل : مقاطعاً : طيب يا أخ عيسى دون التقليل من جهود وإمكانيات وكفاءة المتواجدين بالداخل .. وحقيقة أن الداخل هو الأصل فى كل شيء .. ولكن هناك مطالبات قانونية .. هناك مطالبات دستورية .. هناك مطالبات سياسية .. لم يتم عرضها حتى الأن بشكل صريح وواضح فى مواجهة ما يجري فى ليبيا .. يعني أنا لا أعتقد بأنه بعد مرور ما يقارب من الأربعة عقود .. وهي فترة ليست بالقصيرة .. فترة كثير من الدول نمت وتقدمت وحققت إنجازات على الأقل على المستوى الإقتصادي .. الوضع فى ليبيا بتقييم وشهادة حتى المنظمات الدولية .. مثل منظمة الشفافية الدولية .. فالمنظات الدولية تقر بأن ليبيا تتقهقر يوماً بعد يوم وتتأخر يوماً بعد يوم .. هل مسألة الوقت ذات أهمية خاصة أم ليس لها أهمية خاصة .. فى مواجهة المطالب .. يعني المطالب الدستورية المطالب السياسية .. مطالب حقوق الإنسان .. هذه مطالب جوهرية .. قد لا تستطيع أن تقول لي دعنا ننتظر .. أو دعنا نرى بشكل أو أخر كيف نحققها من خلال إطار معين .. أو من خلال البيئة الموجودة .. أنت تطالب بالتغيير بإستمرار تطالب بالإصلاح بإستمرار .. وهنا تجد كثير من القيود التى لا تستطيع أن تتحدث عن هذه القضايا فى البيئة الداخلية .. ألا ترى معي ذلك ؟! .. أو كيف تفسر هذا الأمر ؟.. تفضل .

ـ أكيد أستاذ منصف إذا كنت فهمت سؤالك بصورة صحيحة .. فأنا أعتقد بأن الناس داخل ليبيا يطالبون بهذا الشيء .. وأيضا المهجر من حقه أن يطالب بهذا الشيء ولا أقول بأن المهجر ليس له دور لأنه فى النهاية أنا ضد فكرة إستبعاد الإشتباك الإيجابي بين الداخل والخارج .. أو فكرة وجود سقفين .. أنا أقول سقف واحد .. وإشتباك واحد .. ومن حق أي إنسان موجود فى سويسرا أو فى لندن أو فى القاهرة أو فى الشارقة .. طالما أنه ليبي .. أن يكون له راياً حول ما يحدث فى بلده .. أنا طالبت ـ أستاذ منصف ـ أن يكون ذلك وفق مشروع سياسي .. فلو سألك إنسان : حزب جمهوري يطالب بالملكية ؟.. هل توجد لخبطة فكرية سياسية أكبر من هذه ؟! .. نحن نريد نوعاً من المنطق السياسي ليحكم المسألة .. بحيث نحن نطالب بدستور ونطالب بكذا وكذا .. وفق منطق سياسي يحكم المنظومة كلها .. ولكن نحن من جهة نطالب ومن جهة نقرر .. ومن جهة نقول بأن الأصل يجب أن يكون داخل البلد .. من جهة لدينا أحزاب لا ترتقى الى مسمى الأحزاب .. وأنا أرفض بشدة ـ وأرجو أن يغفر لي ويسامحني الأصدقاء ـ أن يكون لدينا حزباً عدده ثلاثة ويقرر مستقبل ليبيا .. أو يقرر أن يكون لها دستوراً أو لا يكون لها دستوراً .. فهذا الموضوع خاضع للإستفتاء .. فأنت كسياسي أو كمثقف تطالب فقط بالقيمة .. تقول أنا أطالب بالقيمة الدستورية .. بمعنى أطالب أن يكون لليبيا دستوراً .. نعم هذا حقك وحق الصحفي وحق المثقف وحق السياسي .. أن يقول أريد أن تكون ليبيا دولة دستورية .. لكن ليس من حق مئة أو مئتي شخص أن يقولوا نريد الدستور الفلاني .. أو الشكل الفلاني .. لا إسلامي ولا ليبرالي ولا هم يحزنون .. فهذا موضوع خاضع للإستفتاء .. لذلك قلت لك لا يوجد منطق يحكم القضية .. نحن نريد منطقاً واحداً يحكم القضية .. هذا المنطق أزعم أنه المنطق القيمي .. بمعنى أن يطالب المهجر بدولة دستورية .. ويطالب بدولة القانون .. بتوزيع عادل للثروة .. يطالب بأن يكون هناك شراكة فى الممارسة السياسية .. يطالب بتحسين معايير حقوق الإنسان .. هذه كلها قيمة يا استاذ منصف .. لا يستطيع أحد أن يزايد ولا أن ينزعها منك .. ولكن قصة وجود لخبطة فى المهجر وهي فرض أو إملاء نوع من الشروط من أحزاب مجهرية .......

صوت الأمل : مقاطعاً : لوسمحت لي أستاذ عيسى ساستوقفك هنا .. لا يوجد أحد يجبر أحد .. هي مجرد مطالب .. ما يتم رفعه أو الحديث عنه هي مطالب .. اليس كذلك ؟! .

ـ أنت قد تفهمها فى صورة مطالب .. أما أنا إذا أصبحت هذه المطالب تحدد معايير مع وضد .. لم تعد مطالب .. أصبحت شرط صحة وليست شرط كمال .. فيقال لك أنت مع فلان أو مع التوجه الفلاني .. أو ضد فلان أو التوجه الفلاني .. التخوين الموجود الأن على صفحات الأنترنت .. هذا ليس مطالب .. الإنسان الذى لديه مطالب لا يخوّن غيره .. يقول أنا أطالب مثلا بدولة ملكية .. ولكن لا اخوّن من يرى بأنها ليست حلاً ناجعاً .. ولكن الموجود الأن أناس دخلوا عبر خط المطالب ثم تحولوا لشروط إذا لم ترضخ لها.. فأنت خارج الدائرة نهائياً .. هذا هو المأخذ .. أما المطالب فهي من حقك ومن حق إي إنسان .. ومن حقي ومن حق الليبيين جميعاً ان يطالبوا بمعايير أو قيم معينة لحكم الدولة الليبية .. هذا مما لا شك فيه .. المطلوب يا أستاذ منصف منطق سياسي يحكم الفوضى الحاصلة فى المهجر .. بصراحة .. ولا أريد أن أزعل أحد .

صوت الأمل : الفوضى طبعاً ليست فى المهجر فقط ..

ـ على الأقل أنت تقدم الأن فى البديل .. فنحن أتفقنا أن تجرية الكتاب الأخضر .. أو المؤتمرات الشعبية فوضى مطلقة .. والناس رفضتها وتطالب ببديل عنها .. طيب من البديل ؟! .. جاءوا جماعة المهجر .. الأحزاب السياسية الست عشر حزباً الموجود فى المهجر .. التى عددها كلها مجتمعة لا يرتقي الى مائة وخمسون او مئتي رجل .. ويقدموا أنفسهم على أنهم البديل .. طيب على عيني وعلى رأسي .. ولكن ما هو المنطق الذى يحكم هذا البديل .. فإذا أنت وصفت الأخر بأنه فوضى فلا تأتي بحزب جمهوري يدعو الى الملكية .. وأخر يدعو الى تفتيت هوية الدولة ......

صوت الأمل : مقاطعاً : دعني أستوقفك .. لا أستطيع أن أحدد عدد معين .. أنت قد تتحدث عن أشخاص نشطين فى تنظيمات سياسية .. أو ربما ما يسمى بالأحزاب السياسية فى الخارج .. ولكن هناك أعداد .. مئات .. وألاف مستقلين .. ومن المتعاطفين ومن المعارضين ومن الرافضين .. لا نستطيع أن نحدد رقماً بهذا الشكل .. أنا أود أنتقل بك الى محور أخر .. منذ فترة إنطلقت دعاوي إصلاح فى ليبيا وقالوا بأنهم سيقودون الى نوع من التغيير أو نوع من الإصلاح لكل ما يجري فى ليبيا .. سواء على المستوى السياسي أو الأقتصادي .. يعني هذه الدعوة إنطلقت منذ سنوات .. هل لك أن تعطينا بعض نتائج هذه الدعوة .. هل فعلاً على المستوى العملي أو الفعلي أو التطبيقي حققت أي قدر أو شيء ملموس .. هل لك أن توضح لي الصورة من خلال متابعتك بإعتبارك مهتم بالشأن الليبي ؟!.. تفضل .

ـ شكراً أستاذ منصف .. بداية أنا أذكـّر بأنني أعيش فى المهجر ولا أعيش داخل ليبيا بحيث أعطيك صورة دقيقة .. ولكن بحسب ما أقرأ و أطالع ما هو موجود .. الناس تشتكي ومتذمرة جداً جداً من الرتم البطيء لحركة الأجندة الإصلاحية .. هذا ما نقرؤه ونتابعه من داخل البلد بأن الرتم بطئ جداً.. والناس متذمرة منه .. الناس على المستوى النظري أصبح لديها نوع من التوافق .. ولكن على المستوى العملي أو الممارسة فعلاً فيه تذمر كبير نتابعه من خلال التقرير .. فالناس أو على الأقل الذين شاركوا فى مثل مجموعة مؤاتمر السياسات .. ولجنة الدستور .. لديهم نوع من التذمر نطالعه فى مقالتهم وفى إتصالات شخصية .. متذمرين من عدم وجود أليات واضحة .. وقانونية تتحمل ثقل عملية بهذا الحجم .. وفى نفس الوقت البعض يخشى من أن تكون العملية أقرب للدعاية منها الى العمل الحقيقي .

صوت الأمل : طيب أستاذ عيسى سؤال له علاقة بهذا الموضوع .. هل يمكن أن تتم مثل هذه الإصلاحات أو دعاوي الإصلاح هذه فى ظل فكر أحادي .. وفى ظل ممارسات ظالمة .. وفى ظل أيضا أشخاص فاسدين .. انت تذكر معي حتى المحاولات على المستوى الإقتصادي أو محاولات التطهير .. حيث قيل أن قرارات الشفافية سوف تفضح هؤلاء المفسدين وسوف تعريهم أمام الشعب .. وحددت لها فترة معينة كانت تنتهي فى ديسمبر 2006 .. ثم لم يحدث شيئاً .. وقيل أنها مددت ثلاثة أشهر الى مارس 2007 .. ولم يحدث شيئاً .. ونحن الأن على وشك أن نلتقي بنهاية 2007 ولم يحدث شيئا ً .. ألا تعتقد بأن من يقود هذه الحركة هم أنفسهم جزء من الفساد الذي يحتاج الى تغيير أو الى إصلاح ؟!. تفضل .

ـ شكراً .. أكيد .. وأنا أتفق معك بأن أي عملية تحايل على فكرة الإصلاح ستعيدها الى نقطة البداية فى أقرب وقت .. عملية الإصلاح تحتاج الى تجديد فى كل شيء .. إبتداءً من الشخصيات إنتهاءاً بالقوانين .. وصولاً الى البيئة نفسها .. فلا يمكن أن تتم عملية إصلاح شامل مثل التى تقدمها ليبيا الأن ـ حيث يفترض أن يحدث فى ليبيا خلال العشرين سنة القادمة ـ تحولاً مع وجود نفس القوانين ونفس الشخصيات .. فمثلا وجود صحافة حرة الأن او صحافة مستقلة .. مع وجود القوانين القديمة لا يمكن أن يُفهم .. يوجد إرباك .. ومثلاُ وجود دعوة السيد سيف الإسلام الى منابر سياسية مع وجود قانون تجريم الحزبية .. وقانون حماية الثورة سيكون فيه نوع من التناقض .. لذلك نحن نقول إذا وجدت الجدية فى التحول .. فلا بد أن يتم نوع من التحول فى القوانين .. ونوع من التحول فى البيئة نفسها .. والبيئة أمر مهم إسمح لي أستاذ منصف أن أركز عليه فى دقيقة .. فهناك بعض الأمور قد تحدث خلطاً فى خندق المهجر .. وهي أننا نميز بين المطالبة بالقيمة ذاتها وبين توقيت وبيئة تنفيذها .. بمعنى التعددية مثلا قيمة .. ولا تنازل عنها ولا نقول بأنها كلام فاضي أو عبث .. لا.. فهي قيمة .. ولكن متى يتم تطبيقها .. قد يتفق معك كثير من المهجر بأن البيئة الليبية الأن غير مؤهلة ـ مثلاً ـ ليحدث فيها تعددية .. لكن لا يمكن أن يكون البديل هو إلغاء التعددية .. بل البديل هو تأهيل المجتمع لقبول التعددية .. فعندما يطرح من هذا الجانب فالدولة نفسها أو الناس المعنيون بالإصلاح يفترض أن يكونوا معنيين بتأهيل وتهيئة المجتمع لقبول القيم التى ينبغي أن تكون عليها ليبيا المستقبل .. لا أن يتم الإلتفاف على هذه الإستحقاقات تحت حجة عدم أهلية المجتمع مثلاً للإقتصاد الحر .. فما هو الحل ؟.. فلا يقولون مثلا البقاء طوابير امام الجمعية .. الحل أنك تؤهل المجتمع .. فإذا كان المجتمع غير مؤهل ـ مثلاً ـ لعملية سياسية ضخمة .. الحل لا يكون بإلغاءها .. الحل أنك تشرع فى التأهيل .. فإذا كان المجتمع الأن غير متقبل فكرة الديمقراطية بالمعايير الدولية .. فهذا ذنب الدولة لكونها لم تؤهل مجتمعها للوصول الى هذا المستوى .. الحل ليس بالتهكم على الديمقراطية .. أو إلغاءها .. الحل هو تأهيل المجتمع .. فنحن أيضا فى المهجر يفترض أن تكون لدينا مرونة بحيث لا نقول بأننا نطالب بالإصلاح على طريقة كتب الطبخ .. ضع هذه مع هذه تنتج لك طبخة .. نحن نطالب بإصلاح الدولة عن طريق معايير دولية .. والمعايير الدولية ـ يا استاذ منصف وأنت أدرى مني ـ دائماً تحتاج الى فترات زمنية .. المهم أن لا تتحايل على القيم .. خاصة التى تبنى عليها الدولة الحديثة لا تحايل عليها .. ولكن يفترض حتى المعارضة أو خندق المهجر يكون لديهم نظرة فيها مرونة فى حكاية أنهم يقبلون القيمة كقيمة ولكن لديهم نوع من التسامح فى عملية التنفيذ .. طالما أن العجلة تسير وفى الإتجاه الصحيح .

صوت الأمل : لو سمحت لي فى هذا الإطار.. لتطبيق أي نظام ديمقراطي فلا بد لهذه التجربة من نقطة بداية .. ومسألة التأجيل وتأهيل المجتمع .. أي تطبيق للنظام الديمقراطي بالتأكيد سيصادف الكثير من العقبات والصعوبات .. والكثير من المشاكل والخلل .. ولكنك فى حاجة الى نقطة بداية .. لا تستطيع أن تؤجل نقطة البداية بحجة تأهيل المجتمع .. يعني المجتمع الليبي غير مؤهل زي المجتمع الموريتاني فى تجربة مثل تجرية الديموقراطية .. ولديه ـ الشعب الليبي ـ تجربة للتعددية قبل إستقلال ليبيا .. فهل المجتمع الليبي غير مؤهل مثل المجتمع التونسي أو الجزائري أو المصري أو أي مكان أخر .. أو الكويتي على سبيل المثال .. أو البحريني .. هل تعتقد بأعداد المثقفين والمتعلمين داخل ليبيا أن المجتمع الليبي غير مؤهل .. فى الوقت الذى خاض فيه هذا المجتمع قبل استقلال ليبيا تجربة .. ولم يكن عدد المثقفين المتعلمين وخريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا يتعدى أصابع اليدين .. فأي تطبيق ديمقراطي لابد أن تحدث فى بداياته معوقات وأخطاء وصعاب ومشاكل وربما جهوية وإقليمية واشكال مختلفة من المعوقات .. ولكنك فى حاجة الى نقطة بداية .. لأن المسيرة هي التى ستصحح نفسها .. نحن لم نصل بعد الى المرحلة التى نخلق فيها نظاماً يصحح نفسه بنفسه .. لا توجد ديمقراطية ممتازة مئة بالمئة .. لا توجد ديمقراطية كاملة .. حتى الدول المتقدمة التى مرت بهذه التجربة من عشرات السنين لديها أخطاء وممارسات خاطئة .. ومشاكل .. ولكن أنظمتها قادرة على تصحيح هذه المسيرة بإستمرار .. إذن مسألة الديمقراطية لا تحتاج الى تأجيل .. هي تحتاج الى وضعها موضع التطبيق .. ثم تصحح المسيرة نفسها شيئاً فشيئاً .. مسألة التأجيل هذه أخذت على كثير من الأنظمة .. وبالذات فى المنطقة العربية .. حتى تظل هذه الأنظمة تحت حكم الإستبداد .. حكم الفرد .. الحكم الشمولي .. الحكم العائلي .. ألا ترى معي ذلك أستاذ عيسى ؟.. تفضل .

ـ سؤالك يحتوي أكثر من سؤال .. وسأحاول أن أجيب عليها .. فى البداية مسألة التأجيل .. أنا اعتقد أن فكرة التعددية والمجتمع المدني مؤجلة ليس من عهد القذافي .. بل من عهد الملك .. فالعهد الملكي ـ سيد منصف ـ هو الذى ألغى الأحزاب .. وقيد الصحافة .. فكلنا نقرأ كتب التاريخ ولا داعي لأن ننقي فترة أو حقبة من تاريخنا نتيجة لأن الحقبة التى جاءت بعدها كانت أقسى منها أو أشد شمولية ......

صوت الأمل : مقاطعا : أسمح لي استاذ استوقفك ..

ـ سؤالك طويل دعني أجيبك ....

صوت الأمل : إذا سمحت لي .. لأن هذه نقاط مرتبطة ببعضها فى نقاشنا .. هو حوار أكثر منه سؤال وجواب .. فى العهد الملكي صحيح لم تكن هناك أحزاباً سياسية ولكن كانت هناك تيارات سياسية حرة فى أن تجتمع وتلتقي وأن تناقش أفكارها وأراءها .. كان موجود تيارات سياسية .. كان هناك ناس يعتنقون أيدلوجية ..

ـ دعني أكمل أنا لم أقصد هذا ..

صوت الأمل : كان هناك حرية صحافة وحق النقد موجود... نحن فى تقييمنا يجب أن نكون موضوعيين فى حكمنا على المراحل وعلى التاريخ ...

ـ يا أستاذ منصف من تمام الموضوعية أنني قلت هذه الجملة .. أنا أعتبر من تمام الموضوعية أن أقول أن إلغاء الأحزاب وتقييد عمل الصحافة والحياة الحزبية التى كانت نخبوية أكثر مما هي شعبوية .. كانت بداية من العهد الملكي ثم إستمرت حتى أجهضت ودمرت تماماً فى عهد القذافي .. فأنا عندما أتحدث عن التأجيل لا أقصد به أن ولوج الدولة الحديثة مؤجل منذ 69م فقط .. بل هو مؤجل من قبل .. حتى نكون موضوعيين .. ثم ندخل الجزء الثاني من السؤال .. هو مسألة التأهيل .. التأهيل أستاذ منصف ليس حجة .. التأهيل هو بداية .. فلو أقر معك إنسان على الورق بأنه سيكون شكل الدولة الشكل الفلاني .. وقوانينها بالشكل الفلاني .. ودستورها بالشكل الفلاني .. وأحزابها وصحافتها ومنظماتها المدنية و .. و ... الخ .. ثم أخبرك بأن الأمر يحتاج الى كذا (زمن).. فهذا نوع من التأهيل .. فتذكر مثلا أن الكويت التى بها أقدم ديمقراطية فى المنطقة العربية أنها من سنتين فقط سمحت للمرأة بالتصويت .. يعني بأنه كانت هناك رؤية لدى النخبة الكويتية إنما متدرجة وماشية بشكل سليم .. فنحن لن نحتج كثيراً على مسألة التأهيل إذا وجد المشروع الكامل على الورق .. المشروع الذى تتفق عليه النخبة السياسية الليبية .. وتقول بأنه جيد ويمثل سقفاً جيداً .. فالتأهيل بذاته أعتبره بداية .. أو أحد البدايات الجيدة .. نحن مشكلتنا يا أستاذ منصف .. أنه لا توجد رغبة .. بحيث عندما ينتقدون الديمقراطية يعودون بالفساد على الأصل .. بمعنى يقول لك والله مجتمع توجد به عشائر كيف تحدث فيه ديمقراطية ؟ .. تقول له نعم مجتمع به عشائر وقبلية لا تحدث فيه ديمقراطية .. الحل ؟ .. الحل يقول لك نلغي .. فالحل أن لا تلغي .. الحل أن تؤهل المجتمع .. فنحن خلافنا مع بعض الناس الموجودين داخل ليبيا فى السلطة بالذات يأنهم يعودون على الأصل بالإبطال .. يعني يعودون على أصل الفكرة بالإبطال نتيجة وجود عثرات .. نحن نقول لا .. العثرات أو المساوئ تصحح .. فعندما تقول مجتمع قبلي .. يعني تحاول أن تنظم عملية القبلية بحيث لا تتقاطع مع الدولة المدنية .. لا أن تلغي الأصل .. هذه هي فكرة التأهيل .. أما عن نقاط البداية ..أتفق معك تماماً بأننا نحتاج الى نقطة بداية .. ولكن علينا أن نتذكر أستاذ منصف .. وفق منطق التعدد الذى نؤمن به .. والذى نحاول أن نجعله أحد الأسس التى يجب أن ترفع .. أن هناك أكثر من نقطة بداية .. لا بد أن نعترف بذلك .. هناك أناس لديهم وجهة نظر تقول بأن نقطة البداية إقتصادية .. هناك أناس لديهم وجهة نظر تقول بتحديث الدولة وليس هدمها وإعادة بناءها من جديد وأنا قرأت هذا للدكتور محمد المفتي .. والبداية الإقتصادية قرأتها للدكتور محمود جبريل .. هناك أناس يقولون بإصلاح المنظومة السياسية وهذه أنتم تعرفون الشخصيات التى تنادي بها .. هناك من يطالب بإلغاء كل شيء والبداية من جديد .. يبقى يا استاذ منصف للموضوعية وللأمانة وللمنطق لدينا أكثر من نقطة بداية .. الحل أن يكون هناك حواراً ونقاشاً حول نقاط البداية للنظر فى الأخذ بالأسلم للبلد بدون حدوث هزات سياسية أو هزات إجتماعية .. الله أعلم بها .. قد تشكل قفزة الى المجهول .. لذلك من الإنصاف أن نقول هناك عدة نقاط بداية .. واحدة منها ما تطرحه المعارضة .. ولكن أن تكون نقطة المعارضة هي النقطة الوحيدة .. قد يكون إجحافاً .. وإلغاءاً للرأي الأخر ... فنحن .............

صوت الأمل : مقاطعاً : بالتأكيد يا أخ عيسى .. لا يوجد من يقول بأن نقطة المعارضة هي النقطة الوحيدة .. بس أنا إذا سمحت لي تعليق على إجابتك الأولى .. اولاً فيما يتعلق بقضية الكويت ....

ـ أنت هكذا ترد عليّ يا أستاذ منصف .....

صوت الأمل : الموضوع له علاقة بالثقافة وليس له علاقة بالمطالب السياسية للمرأة هذا بالنسبة للكويت .. كون أن المجتمع مجتمع قبلي فحتى اليمن مجتمع قبلي .. ولكن طبقت فيها التعددية .. أي كانت على الأقل هامش من الحرية .. هناك هامش من حرية الرأي والتعبير .

ـ أستاذ منصف أنت تفترض فى إفتراضات .....

صوت الأمل : لو سمحت لي .. المجتمع الموريتاني مجتمع قبلي ولكن رغم ذلك كان لابد من نقطة بداية تنطلق منها .. أيضا لا تنسى يا أخ عيسى أن ليبيا لديها إرث تاريخي فيما يتعلق بالتعددية .. الأحزاب التى ناضلت من أجل إستقلال ليبيا منذ نهاية الحرب العالمية أين تضعها ..

ـ يا استاذ منصف سامحني .. أعطني نقطة نظام.. أستاذ منصف الشكل أصبح شكل مناظرة وليس شكل مقابلة .. ولكن معليش أنا سأستمر فيه .. المهم الأن .. إذا أردت أن تأتي لكل نقطة بالرديف لها فأرجو أن يكون فى نفس المسار .. أنا لم أفترض .......

صوت الأمل : مقاطعاً : لأنك أنت تستشهد ببعض الأمثلة كموضوع المرأة فى الكويت .. والمجتمع القبلي فى ليبيا .. ايضا المجتمع اليمني مجتمع قبلي .

ـ أنت تفترض فى سؤال أنا لم أطرحه .. أنت تفترض أنني أقول أنه طالما المجتمع قبلي معناها تلغى الديمقراطية .. وأنا لم أقل ذلك .. أنا قلت إذا فرض وكان الإحتجاج عليك بأن المجتمع الليبي غير مؤهل .. يكون الرد .. قوموا بتأهيله .. يعني أرجو أن تؤهلوا هذا المجتمع .. لا أن يكون إلغاء الديمقراطية .. أنا لم أطرح نهائياً الكلام الذى تقوله .. الإلغاء .. أنا لم أقل إلغوها .. أنا قلت إذا يوم من الأيام جلس الأستاذ منصف على طاولة يتناقش مع ناس من ليبيا حول الديمقراطية وقالوا له بأن المجتمع قبلي وغير مؤهل .. يكون الجواب من فضلكم أهلوه .. وليس ألغوها .. السؤال الذى تتكلم عليه حضرتك أنا لم أطرحه .. لذلك إذا أردت أن تجيب .. أن تجيب على ما أقوله أنا .. أما حكاية ما فهمته .. فهذا موضوع أخر .. واعتقد سيجعل المقابلة طولها ساعتين .. وانا ليس لدي مانع ولكن لا أدري هل لدى الإذاعة وقت .

صوت الأمل : هو حوار أكثر منه ...... لأنني أنا أشرت فى بداية الحديث معك الى أنه حوار حول الملف الليبي أكثر منه مقابلة .. سؤال وجواب .. دعني أنتقل الى نقطة أخرى إذا سمحت لي .. هل تعتقد أنه تم رد المظالم فى ليبيا وإطلاق سراح المساجين والمعتقلين .. هل ما نلاحظه الأن من حديث البعض عن الأولوية للإقتصاد .. والبعض الأخر الأولوية للسياسة .. هل تعتقد أنه يمكن أن يحدث إصلاحاً إقتصادياً فى غياب القوانين والضوابط والمعايير والمحاسبة والرقابة التى تستدعي بالضرورة وجود نظام سياسي حر.. نظام سياسي متكامل .. نظام سياسي بكل معايير الشرعية والمشروعية .. تفضل .

ـ بكل تأكيد أستاذ منصف أنا أتفق معك تماماً .. إذا لم توجد معايير وضوابط فلا يمكن أن يتم التحول .. لا فى الإقتصادي .. ولا فى الإجتماعي .. ولا فى الثقافي .. ولا فى السياسي .. ولا فى حقوق الإنسان .. فكل هذه الملفات تحتاج الى جدية .. تحتاج الى قوانين .. الى إرادة سياسية حقيقية .. وليست حيلة .. أنا أتفق معك تماماً .. لذلك أنا قلت لك من البداية بأن الناس لديها تخوف من داخل ليبيا وخارجها من أن يكون هذا الموضوع غير جدي .. دعنا نقول ذلك بصراحة .. أتفق معك .. ولا توجد لدي أي تحفضات على سؤالك .. فالمنطق يقول بضرورة وجود مسار قانوني يصاحب كل المسارات التى ذكرتها ـ حضرتك ـ بحيث لا تصبح المسألة مبنية على خواء.

صوت الأمل : طيب أستاذ عيسى ربما يكون هذا سؤالي الأخير .. كيف ترى مسألة التوريث السياسي .. فليبيا الدولة التى تدعي بأنها تطبق الديقراطية الشعبية .. ودولة صاحبة السلطة الشعبية .. ودولة ثورية .. ودولة جماهيرية .. ثم تأتي الى مسألة ربما عفى عليها الزمان والعصر .. ونحن فى القرن الواحد والعشرين .. وتأتي مسألة التوريث .. فهناك إشارة للشعب .. وتبدو واضحة للعيان أن هناك إستمرارية للوضعية التى كانت قائمة للحكم الشمولي .. للحكم الفردي .. للحكم العائلي .. كيف ترى هذا الأمر ؟ .. تفضل .

ـ أخر شيء سمعته فى هذا السياق ..فى المقابلة التى أقامتها قناة الجزيرة .. السيدة ليلى الشيخلي مع السيد سيف الإسلام .. سألته مثل هذا السؤال .. وكان جوابه بأن التوريث شيء من صنع الخيال مثل " العنقاء " .. فنحن نتمنى أن يكون التوريث فى ليبيا مثل العنقاء .. بحيث لا يكون له أي دور .. وأن تتحول ليبيا الى دولة مدنية قائمة على تعددية حقيقية .. وشعار الشراكة فى الوطن بحيث يختار كل الناس الشكل الذي يرونه مناسباً لدولتهم .. فلا أعتقد بأن التوريث سيكون مناسباً لليبيا بالطريقة المتعارف عليها سواء التى تمت فى سوريا أو فى عهد معاوية بن أبي سفيان .. فكلها قضايا توريث ولا يمكن أن تسير بليبيا الى الأمام .. المسار الأسلم هو أن يكون وصول أي إنسان الى السلطة وفق مشروعية شعبية واضحة .. يصل " س " أو " ع " أو " م " .. لا دخل لنا .. بحيث يتوافر شرطان .. ألية شعبية واضحة .. ويكون هناك تكافؤاً للفرص .. بحيث فرصة منصف البوري تتكافأ مع فرصة " س " من الناس .. فى مسألة الترشح للمناصب .. أي كان المنصب رئاسة الجمهورية .. أو رئاسة برلمان .. أو غيره .. فتتساوى الفرص .. وتكون هناك ألية شعبية واضحة .. ليصل من يصل .. فحتى لو وصل إنسان سيء .. فهذه الألية ستحدد له عدد السنوات التى سيبقى فيها .. ونحن نستطيع أن نصبر عليه الأربع سنوات ثم يتوكل على الله .. ويأتي إنسان صالح غيره ...

صوت الأمل : ربما إجابتك أوحت لي بسؤال أخر .. وسيكون بالفعل هذا سؤالي الأخير .. أنت تحدثت عن مسألة الإقصاء .. وحتى فى لقاءك مع صحيفة من صحف الداخل التى يرأسها الأستاذ عزالدين اللواج .. تحدثت عن عملية الإقصاء .. ولكن " سيف " فى نفس المقابلة التى أشرت إليها .. أشار الى عملية إقصائية فى منتهى الغبن بالنسبة لليبيين سواء أكانوا فى الداخل أو فى الخارج .. قال " اللي مش عاجبه القذافي أو مش عاجبه حالنا يشرب من ماء البحر " .. ألا تعتقد بأن ذلك منتهى الإقصاء .. فى الإستماع الى الرأي والرأي الأخر ؟.. تفضل .

ـ أكيد .. أنا قرأت أكثر من تعليق من داخل ليبيا على هذه العبارة .. وسمعت أكثر من تعليق بصورة شخصية .. والناس كلها تفاجأت من جواب السيد سيف الإسلام على هذا السؤال .. سمعت بعدها صدور كلام داخل ليبيا .. أو فى صحيفة أو إذاعة محلية .. بأن السيد سيف الإسلام قال بأنه لم يقصد ذلك .. وأنه حاول يبرر الموقف وقال أن الليبيين يشربون من النهر الصناعي .. أو شيء من هذا القبيل .. قصة الإقصاء أستاذ منصف .. لا تقف عند حدود كلمة قيلت فى مقابلة .. نحن عندما نتكلم عن الإقصاء نتكلم عن قضية قوانين .. يعني لو قال لي إنسان فى مقابلة " انت لا تعجبني " ولكن قوانين الدولة لا تمنعني حقي فلا أعتبر كلامه نوع من الإقصاء .. وأنا أذكرك بأنه فى عهد سيدنا عمر بن الخطاب .. قيل أن سيدنا عمر كره رجلا معيناً .. ولم يحبه .. فوصل الكلام الى هذا الرجل .. فقيل له بأن عمربن الخطاب لا يحبك .. فسألهم : هل عدم محبة سيدنا عمر لي تمنعني حقي ؟.. فقالوا له : لا .. عمر عادل ولا يمنعك حقك .. فقال الرجل : إنما تبكي على الحب النساء .. فأنا لا أريد أن يحبني أحد .. لا معمر القذافي .. ولا زعيم المعارضة الليبية .. أنا أريد حقوقي كمواطن ليبي أن لا تهدر .. فليقل ما يشاء وليصرح بما يشاء .. وليستخدم التعابير التى يشاء .. فقط أريد أن تكون القوانين الليبية تحفظ حقي وحق أولادي .. فأنا سأتغاضى عن كل هذا الكلام .

صوت الأمل : طيب أستاذ عيسى فى ختام هذا اللقاء .. أشكرك على ما قدمت لنا من تحليل ورأي .. وأيضا أشكرك على سعة صدرك .. وحوارك معنا الذى كان أكثر من سؤال وجواب .. أتقدم اليك بالشكر والتقدير والإمتنان على هذا اللقاء على أمل أن نلتقي بك مرة أخرى .

ـ شكرا أستاذ منصف .. وشكراً لإذاعة صوت الأمل والفريق القائم عليها .. على هذه السانحة .. وانا سأعدك بأنه يوم من الإيام سأجري لقاءا معك .. ولن أكون مناظراً بل سيكون فقط " س" "ج" .. أشكرك من جديد .. على أمل اللقاء قريباً .

صوت الأمل : الأخوة المستمعون .. الى لقاء أخر نستودعكم الله .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
________________________

ـ النص كما مورد فى المقابلة .. مع تغيير بعض العبارات لتتناسب مع نشرها كنص مكتوب .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home