Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

السبت 20 ديسمبر 2008

ما بين قلمي وحذائي مساحة للعقل

عـيسى عـبدالقيوم

لعلي لم أكره شيئاً فى حياتي ككراهيتي لسياسة رئيس الولايات المتحدة الامريكية .. السيد " جورج دبليو بوش " .. ولم أمقت شيئاً كمقتي لفكرة الإحتلال بالقوة وفرض إرادة أمة على أمة أخرى .. مقدمة سببها أنني بصدد التعليق على حادثة " الحذاء الطاير " التى عصفت بالمنطق فى المنطقة العربية .

فالسيد " منتظر الزيدي" صحفي فى المقام الأول .. ويعلم بأن للصحافة تقاليد و أخلاق مهنة ليس من بينها إستخدام الحذاء للتعبير عن وجهة النظر .. أو لنقل معاناة الشارع .. فهو كعراقي من حقه الطبيعي أن يكره السيد بوش .. وأن يعارض إحتلال بلده بالطرق التى يراها مناسبة .. بما فيها المقاومة .. ولكن تحت لافتة " لكل مقام مقال " .

فأن يقبل السيد " الزيدي " الدعوة كصحفي .. ويجلس كصحفي .. ويتحرك كصحفي .. ثم يتصرف بهذه الطريقة .. أتصور أنه قد أساء أكثر مما نفع .. رغم تفهمي العميق لجرحه كعراقي تجمعه الظروف وجهاً لوجه مع من يحمل وزر خطايا ما حدث فى بلاده من دمار .. أتفهم كل ذلك .. ولو كان السيد " الزيدي " أحد رجال المقاومة لربما دافعت عنه بنفس الحماسه .. ولكن أن يكون صحفياً ثم يتصرف بهذه الطريقة .. فهذا ما لم أره مقبولاً.. ولا أتمنى أن يدرج فعله ضمن الأفعال المستساغة من صحفيي المنطقة العربية .. كي لا نتحول الى ظاهرة شاذة فى هذه ايضا .

وعلى الضفة الأخرى .. ربما زاد التهليل والتكبير عن حده .. وبتنا بحاجة لإعادة تفسير عبارة صحفي عربي .. فى ظل ما قيل وما يقال عن الحادثة من شعر ونثر وتمجيد وعطايا وهبات .. فعندما يستعيض الصحفي بحذائه عن قلمه .. ويستبدل أرسال التساؤلات بإرسال الأحذية .. فهنا نحن أمام شأن أخر يحتاج منا الى ضبط العاطفة وإعمال العقل ..

فى تقديري .. ربما سيدخل فعله التاريخ .. أو لعله دخل وفات .. ولكنه عند العقلاء سيلج من باب طرائف الأخبار .. أما عند العرب فسيصبح بطلاً يجب أن نقيم له تمثالاً بجوار" صلاح الدين الايوبي" .. وندرج فعله فى قاموس أمجاد يا عرب .

مجرد رأي .. يتفهم مبررات ما أقدم عليه " الزيدي" .. ويتمنى له محاكمة عادلة من بني جلدته .. أما الغرب فقد ضحك على المشهد بشدة .. وقلب الصفحة .

عيسى عبدالقيوم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home