Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

الثلاثاء 20 يوليو 2010

رسالة مانشستر
"التنوع الثقافي مصدر للقوة ، وتمظهر للمدنية"

عـيسى عـبدالقيوم

أقامت مؤسسة (Community Arts North West) مهرجاناً بوسط مدينة مانشستر ( Albert Square) .. يوم أمس الأحد الموافق 18/7/2010 .. إستمرت فعالياته ليوم كامل وسط أجواء ربيعية غائمة .. وتعد هذه الدورة التاسعة منذ إنطلاقة المهرجان .. وهو بالمناسبة معني بشكل مباشر بترسيخ فلسفة التنوع والتعدد الثقافي فى المدينة التى عُرفت بإحتضانها للمهاجرين .

وكالعادة تدعى للمهرجان كافة الأقليات والجاليات المقيمة بالمدينة .. من أجل إبراز تقاليدها وثقافتها وفنونها .. والتعريف بوجودها .. وتوثيق صلاتها .. ومشاركة البشر رسالة التسامح والعيش المشترك .. ومن أبرز ما أطل هذا العام الموسيقى .. حيث تنوعت بين أنجليزية ، زامبية ، افغانية ، صينية ، كاريبية ، وليبية .

ووسط حضور كبير ، متنوع ، صاخب ومبتهج ، غصّت بهم ساحة " إلبيرت " وصالات مبنى البلدية بطوابقه الثلاثة .. تعددت عروض المهرجان ، من ملابس فلكلورية ، الى أطعمة تقليدية ، الى نحت ورسوم ، وحتى صناعة القهوة ، وفرق ضرب الطبول الأفريقية .. وصولاً الى النقش بالحناء .

وبين كل هؤلاء تواجد صديقي الفنان وعازف الجيتار / " التليلي التارقي " كممثل للجالية الليبية التى غابت .. وغاب معها الشأن الليبي .. وفى أحد صالات المبنى الرئيسي قدّم " التليلي " ثلاث وصلات مصحوبة بعزف رائع على ألة الجيتار .. الأولى تتحدث عن فتاة تعيش وحيدة فى الصحراء .. والثانية تتحدث عن الفقراء .. والثالثة تدعو الى إنهاء الترحال والعودة للأوطان .. ولعله من المناسب التذكير بأن " التليلي " غنى للعالم باللغة التارقية منسابة على أنغام مسكونة بروح الصحراء .

قضيت رفقة الجموع وقتاً ممتعاً .. تجولت خلاله عبر اروقة المبنى العريق .. وفى الساحة الرئيسية .. تفقدت وجوه الناس التى جمعها هنا الإنتماء البشري .. فى رحلة البحث عن حياة كريمة ومتنفس للحرية .. إستمعت الى موسيقاهم .. شربت قهوتهم .. تذوقت أكلهم .. شاركتهم نقر الطبول وحديث الأمل .

ووسط كل هذا كان هناك هاجس ما يشاغلني : هل أستطيع أن أنقل تجربة كهذه الى بلدي ؟!.. هل سيتسامح يوما ما مع نفسه ومع ضيوفه ؟!.. هل سيقبل التعدد والتنوع ويبتعد قليلا عن هوس وجحيم الإيديولوجية .. القومية منها والدينية ؟!.

وبين هل ، وهل ، هل ثالثة تجتر قافلة من علامات الإستفهام .

لقد قالت مقدمة الإحتفال : إن الموسيقى توحدنا ولو لم نتواصل عبر اللغة .. فتحسّرت لأننا نفتقد ـ أساساً ـ الرغبة فى التواصل رغم توحد اللغة .. ونختلف بحدة حول مكانة الموسيقى !! .. فيبدو لي أن مشوارنا سيكون أطول مما نتمنى ونتصور .

على أي حال .. كان يوما رائعاً .. خذلتني فيه كاميرتي فقد نسيت (picture card) .. أو الذاكرة الإحتياطية .. مما حرمني من إلتقاط كثير من الصور الجميلة .. عدت بعدها لاخبر أطفالي بأن الحياة لازالت مستمرة .. وثمة قواسم مشتركة تستحق أن نمنحها شيء من الجهد والإجتهاد .

عيسى عبدالقيوم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home