Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Friday, 20 June, 2008

عـناوين من المشهد الإعـلامي الليبي (*)

عـيسى عـبدالقيوم

عرفت ليبيا الصحافة منذ أيام العهد العثماني حيث أطلقت أول صحيفة عربية فى عهد " محمود باشا " تحت إسم " طرابلس الغرب " سنة 1866م .. ثم تبعتها " الفنون " و" الترقي " .. ومنذ ذلك التاريخ تتابعت فصول المشهد الإعلامي الليبي بوتيرة غير منتظمة .. ويرى المؤرخ الليبي الأستاذ علي مصطفى المصراتي أن فترة إزدهار الصحافة أو عصرها الذهبي كانت فى الفترة الواقعة من سنة 1908م .. و1911م .

وإستمرت فكرة وجود صحافة ليبية ناطقة بلغة الضاد حتى تحت الإحتلال الإيطالي فكانت مجلة " ليبيا المصورة " وغيرها .. ثم جاءت فترة " الإدارة الإنجليزية المؤقتة " ما بين سنة 1943 و 1949م .. وفيها لمعت عدة صحف لعل أشهرها " طرابلس الغرب" و " برقة الجديدة " .

ومع إستقلال ليبيا سنة 1951م دخلت الصحافة الليبية طورا جديدا .. وإذا جاز أن نسمي ما سبق بالمرحلة الأولى فلنا أن نسمي فترة العهد الملكي بالمرحلة الثانية .. والتي بدأت مع ولادة دستور الإستقلال الذى نص ـ بالخصوص ـ على التالي :

المادة (22): حرية الفكر مكفولة ولكل شخص الإعراب عن رأيه وإذاعته بجميع الطرق والوسائل ولكن لا يجوز إساءة استعمال هذه الحرية فيما يخالف النظام العام أو ينافي الآداب.
المادة (23) : حرية الصحافة والطباعة مكفولة في حدود القانون .
المادة (24) : لكل شخص الحرية في استعمال أية لغة في المعاملات الخاصة أو الأمور الدينية أو الثقافية أو الصحافية أو مطبوعات أخرى أو في الاجتماعات العامة .

وعندما صدر المرسوم الملكي رقم 11 لعام 1959 ..والمتعلق بقانون المطبوعات نصت مادته الأولى على أن الصحافة والطباعة حرة .. وللفرد حق التعبير عن رأيه في إذاعة الآراء والأنباء بمختلف الوسائل .. كما لم ينص المرسوم صراحة على أي إشتراطات مسبقة تلزم مالك الوسيلة الإعلامية بأن يتبع سياسات البلد وتوجهات الدولة ، ومنح المرسوم الحق للمواطن و الأجنبي في ليبيا حق إصدار جريدة أو مجلة أو إذاعة .

وفى هذه الحقبة شهدت ليبيا طفرة فى إصدار الصحف والمجلات المستقلة والحكومية فصدرت 15 جريدة يومية وأسبوعية ، و13 مجلة شهرية ، و11 صحيفة ناطقة باللغتين الإيطالية والانجليزية .. وبلغت نسبة الصحف المستقلة 65 % من المجموع الكلي .

وبوصول العقيد القذافي للسلطة فى سبتمبر 1969م .. وإعلان النظام الجمهوري .. دخلت الصحافة فى ليبيا مرحلة ثالثة .. شهدت عدة أطوار .. بدأت بإعلان ما عرف بـ " القانون رقم 76 لسنة 1972 بشأن المطبوعات " والذى ينص على :

المادة 1 : الصحافة والطباعة حرة . لكل شخص الحق فى حرية التعبير عن رأيه وفى إذاعة الأراء والأنباء بمختلف الوسائل . وفقا للحق الدستوري المنظم بهذا القانون . وفى إطار مبادئ المجتمع وقيمه وأهدافه . المادة 2 : لا يجوز فرض الرقابة على الصحف قبل نشرها . ويُـقصد بالرقابة فى حكم هذه المادة الرقابة المتمثلة فى شخص الرقيب الذى يتولى مهمة الرقابة نيابة عن إدارة المطبوعات أو أية جهة رقابة أخرى على الصحف قبل صدورها .

وبعد فترة لم تزد عن العامين دخلت هذه القوانين عالم النسيان والإهمال ( ولم تلغى حتى اليوم) .. ودخل المشهد الإعلامي دوامة التشريعات الشفوية ألغت كافة الصحف والمجلات التى وجدت يومها .. الى أن أوكل أمر إصدار الصحف فى ليبيا الى مؤسسة حكومية هي " المؤسسة العامة للصحافة " .. بناء على قرار اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء ) رقم 17 لسنة 1993 م .. والتى جاء في قرار تكليفها أنها الجهة الوحيدة المختصة بـ (.. إصدار وتملك الصحف والمجلات السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية ..) .

وهكذا ولجت ليبيا عالم الصحافة المؤدلجة والمسيّسة والموجّهة .. صحافة تعمل بطريقة تفتقر الى المهنية فى العرض .. والموضوعية فى التناول .. فتحولت الجرائد الرئيسية الى نسخ متشابهة .. وبدأت تبتعد عن دور الصحافة الرقابي / التوعوي وتقترب من خدمة الدعاية والإعلان السياسي .. حتى إنفصلت عن هموم رجل الشارع .. وشرعت فى الإنزلاق الى مهاو أخلـّت بمصداقيتها .. فإنحدرت مبيعاتها حتى وصلت مبيعات ثلاثة جرائد رئيسية مثل " الزحف الأخضر ، والفجر الجديد ، والجماهيرية " الى ما يقرب من 3500 نسخة فى مجتمع يبلغ تعداده خمسة ملايين نسمة .. تشكل شريحة الشباب فيه أكثر من 70% .

وأخيرا مع بدايات العام 2005م بدأ الليبيون يسمعون نقدا لاذعاً لصحفهم ووسائل إعلامهم بشكل علني .. وبدأ الحديث عن ضرورة ولادة صحافة جديدة مستقلة .. تسمح بهوامش معتبرة للرأي الأخر . ولعل أبرز ما سرّع وتيرة المطالبة بذلك .. وعجّل بإستجابة الدولة ـ ولو على إستحياء ـ دخول البشرية عصر تكنولوجيا الإنترنت وزمن السماوات المفتوحة .. فإنطلقت مواقع ليبية فى المهجر تبحث لها عن مكان فى العالم الإفتراضي الفسيح .. ورويدا رويدا تحولت الى أداة ضغط على الدولة من أجل تطوير جهازها الإعلامي .. فأطلقت إثر ذلك عدة مواقع ألكترونية ـ داخل ليبيا ـ لعل أشهرها السلفيوم / جليانة / فيلادلفيا / الصياد . قبل أن يشهد العام 2007م ولادة أول صحيفتين لا تنتميان مباشرة الى " المؤسسة العامة للصحافة " وهما " أويا " فى طرابلس .. و " قورينا " فى بنغازي .. وبدأ سقف الخطاب والحوار .. والعرض والطلب فى سوق الصحافة يرتفع بوتيرة تصاعدية .. رحب بها الكثيرون .. وبدت ملامح إشتباك إيجابي بين الداخل والمهجر تطفو على السطح فى شكل تعاون إعلامي بين صحفيين وإعلاميين كان الى عهد قريب يقع ضمن الخطوط الحمراء .. مع بقاء الجدل حول الوصف الدقيق للصحيفتين .. وهل يمكن وصفهما بالمستقلتين بالمعنى الدقيق .. أم هما يشكلان خطوة ما قبل الإستقلال التام ؟!.

أما أخر ما رشح فى المشهد الإعلامي الليبي فجاء فى خطاب بمدينة سبها . فأثناء إفتتاحه لبيت الثقافة فى 24 ابريل 2008م .. تطرق السيد سيف الإسلام القذافي ـ الذى يمثل الخط الذى يوصف بالإصلاحي ـ الى نقاط مست المشهد الإعلامي بصورة مباشرة لعل أبرزها ـ بعد تصريحه بإلغاء وزارة الإعلام ـ هو التأكيد (.. على أهمية وجود وسائل إعلام يملكها الناس وتتبعهم مباشرة ..) .

غير أنه لم تمض عدة أيام حتى جاءت تصريحات السيد أحمد إبراهيم ـ الذى يمثل الخط الذى يوصف بالثوري ـ أثناء توليه لرئاسة " المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر " فى 13 مايو 2008 .. التى قال فيها ـ بعد أن أكد على أن " حرية التعبير خدعة غربية " ـ ( ..إن الصحافة الديمقراطية هي التى ينص عليها الكتاب الأخضر ، أي التى تصدرها لجنة شعبية ممثلة لكل فئات المجتمع ..).

وهكذا نجد المرحلة " الثالثة " 1969 الى 2008م ـ فى حالة عدم إستقرار رغم مضي ما يقرب من الأربعة عقود على بدايتها .. فبينما يؤكد " قانون الصحافة " على حق الأفراد فى تملك الصحف .. يأتي قانون أخر ليحصر ذلك فى " مؤسسة الصحافة " الحكومية .. دون الإعلان عن إلغاء السابق .. وبينما يؤكد السيد سيف الإسلام القذافي حرية الصحافة للأفراد والمؤسسات فى شهر أبريل .. يعود السيد أحمد ابراهيم القذافي فى مايو ليؤكد بأنها لن تخرج عن إطار ما سمح به الكتاب الأخضر .

على أي حال لا يمكن لأي مراقب إلا أن يسجل حدوث إختراقات إيجابية فى هذا الملف .. خلال السنوات الخمس الماضية .. وربما ما نلمحه من تناقض فى التصريحات ناتج عن وجود تدافع إرادات تشهده ليبيا هذه الأيام حول ملف الإعلام .. يأمل المراقبون للحالة الليبية أن يجنح الى جهة التقنين والدسترة .. وأن يبتعد عن دوامة الأوامر الشفوية القابلة للتفسير بعدة وجوه .. وأن يستقر على وضعية تستجيب للمعايير الدولية التى تضمنتها العهود والمواثيق التى وقعت عليها ليبيا .. وأن تعود على الأقل لتفعيل " قانون 76 لسنة 72" ففيه ما يمكن أن يؤسس لإنطلاقة جيدة كي لا نرى مجلات وصحف ليبية تستمد مشروعية وجودها وإقامتها من تراخيص فى الخارج مثل مجلة " عراجين " فى مصر .. ومجلة " نماذج " فى بريطانيا .

والسلام

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
Yumuhu65@yahoo.com ________________________________________________

* سبق لي نشر هذا المقال فى دورية المرصد التابعة لمركز دراسة الاسلام والديمقراطية ـ واشنطن ـ العدد الثالث ـ مايو 2008م .
** نشر هذا التقرير قبل صدور قانون المطبوعات فى 25 مايو 2008.. والذى نص ايضا على حرية الافراد فى إنشاء صحف.. حيث جاء فيه فى الباب الخامس تحت عنوان "تنظيم ملكية الصحف والمجلات".. الفصل الأول.. المادة (44) : (.. حق تملك الصحف والمجلات والمطبوعات الدورية والمواقع الإلكترونية وحرية إصدارها مكفول للمواطنين الليبيين والجهات الإعتبارية عامة وخاصة ، وللجمعيات وللمؤسسات، وللنقابات.. والجامعات.. ومراكز البحوث العلمية.. والنوادي.. وفقاً لما هو منصوص عليه فى أحكام هذا القانون..).. غير أن الوقائع على الأرض تشير لازالت تيشر الى بطئ عملية التنفيذ.. وسنترك الحكم النهائي لما بقي من العام عله يأتي بجديد!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home