Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 6 April, 2008

أخبار ثلاثية الأبعـاد

عـيسى عـبدالقيوم

شهد الثلث الأول من السنة الجارية (2008م) سلسلة من الإفراجات عن مساجين سياسيين .. فأطلق سراح السيد طاهر العقيلي والسيد زكريا أمبيق فى يناير .. ثم السيد فتحي الجهمي فى مارس .. ثم إطلاق سراح مجموعة من الجماعة المقاتلة والقاضي ونيس الشارف فى ابريل .. مع تلميحات الى المزيد من الإفراجات قريباً .

فما هي زوايا الرؤيا للحدث ؟!.. وماهي سياقات قراءة الحدث ؟!.

ـ من الزاوية القريبة قد تكون الرسالة التى يتضمنها الحدث تستهدف تقويم وضع قانوني يجسد الإعوجاج الذى يشوب عمليات الإعتقال والمحاكمة.. ويصنف دولياً على أنه إنتهاك لمواد " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " * .. الذى تعتبر ليبيا طرفاً فيه ، حيث تنظم مواده قضايا الإعتقالات والمحاكم . فيمكن إعتبار هذه الإنفراجات نوع من التخفف من أعباء القضايا العالقة .. خاصة تلك التى دخلت مداولاتها أروقة مؤسسات المجتمع الدولي .. ولتأكيد هذا المعنى يمكن أن نرجع الى أوراق السنة الماضية حيث سنجد من بين عناوينه إغلاق ملف قضية الكاتب عبدالرازق المنصوري .. والكاتب ضيف الغزال .. وإحالة ملف قضية " بو سليم " لمداولات محكمة بنغازي .. ثم تدرجت هذا العام نحو حلحلة بقية الملفات ذات العلاقة .. ولعل النشاط الذى أبدته منظمات ليبية عاملة فى حقل حقوق الإنسان عبر توسيع رقعة تقاريرها لتتحول لاحقاً الى شهادات على طاولة مؤسسات عالمية .. قد أسهم بإيجابية فى هذا الملف .

ـ ومن زاوية أخرى قد نتفق مع رؤية بعض المراقبين التى تذهب الى وجود صلة بين الرسالة التى يتضمنها الحدث وقصة تجهيز الأرضية السياسية لمرحلة ما بعد الثورة .. فأغلب الملفات العالقة ذات صلة مباشرة بالتدافع بين أفكار جريئة وبين ما طرحه ومارسه الفكر الثوري .. وفى تقديري قد تكون هناك رغبة فى التخفف من أثار الحقبة المغادرة .. من أجل سلامة ورسوخ مقدّرات حقبة القادمة .. وهي خطوة تكتيكية تلقى قبولاُ وتثميناً لدى التيار المناصر لمشروع التحول الذى يطرحه السيد سيف الإسلام .. ويقال بأنها تواجه تعنتات من التيار الرديكالي على خلفية الهواجس الأمنية التى تحكم رؤيته للأحداث .. بمعنى دخول هذه الورقة على خطوط صراع الأجنحة ـ إن جاز الوصف ـ .. ربما ما يعيبها أن دخولها لم يأتي من الباب .. لإفتقارها للمناخ والأرضية السياسية الصحية التى تبرزها كحدث وطني ذي مردود إيجابي على الدولة والمواطن .

ـ ومن زاوية ثالثة يمكننا فى أحد مستويات التحليل أن نقف عند فكرة الشراكة الأوربية كأحد الجهات التى تستهدفها الرسالة الضمنية .. كونها ـ أي الشراكة ـ قد أسهمت ـ بضغوطها ـ فى تحريك ملف الإفراجات .. فلليبيا الأن مصالح وملفات دولية مفتوحة ويجري العمل عليها بحماسة كبيرة .. منها الشراكة الأوربية .. ومنها تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية .. وهذه تستلزم بعض الإشتراطات التى تتطلبها معايير الشراكة على النموذج الغربي .. والتى غالباً ما يأتي على رأسها نظافة ملف حقوق الإنسان .. من هنا قد تكون أحد إيجابيات الحدث تقدم الدبلوماسية الليبية على هذه الجبهة .

اما سياقات قراءة الخبر ؟!.. فهنا قد نقف أمام عدة منحنيات أهمها فى تقديري ثلاثة .. هي : المنحى الإنساني .. المنحى الحقوقي .. المنحى السياسي .. ولكل منحى منها أليات تقييم يفترض أنها تختلف عن الأخر .. ولكل منحى معايير تقييم يفترض أيضا أنها تختلف عن غيرها .

ـ فعلى سبيل المثال قد يوضع الخبر فى مستوى المنحى الإنساني .. وهنا من المفترض أن تقبل الخطوة وتثمن .. كونها أسهمت فى تخفيف معاناة بشر .. سواء أولئك الذين كانوا وراء القضبان .. أو عوائلهم التى كانت تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر .. فمن هذه الزاوية تعتبر خطوة مباركة .. ويستحق كل من أسهم فيها الشكر ورفع القبعة .. بمعزل عن أي حسابات أخرى.. كون الحسابات الأخرى ستبدو بشعة مع أبسط المقاربات الإنسانية . وهذا ما ينبغي أن يتذكره بعض الساسة قبل الإنطلاق فى لعبة شد الحبل .. فمن العبث ربط إيقاف المعاناة .. أو إنهاء بعض فصولها بملفات أخرى .. تحت أي ذريعة كانت.. وفى تقديري يعتبر الخبر فى حد ذاته " سعيداً " ولا يحتاج ـ من منظور إنساني ـ الى أي رتوش أو تزويقات .

ـ أما على مستوى المنحى الحقوقي .. فإن وضع الخبر هنا يحتم على المؤسسات والشخصيات العاملة فى الحقل أن تراعي الخلفية التى تنطلق منها فى تقدير الخطوة .. ولا تخلط بينها وبين المستوى السياسي .. فأن تثمن أو تؤيد شخصيات أو مؤسسات وجمعيات المجتمع الأهلي تلك خطوة فهذا ينبغي ألا يشير إلا لكونها تعمل وفق معايير وأليات الملف الحقوقي وإستحقاقاته .. فنضالها يقف عند حدود المطالبة بحرية الناس .. والمطالبة برفع كافة القيود عنهم .. من هنا يصح أن تربط رضاها وسخطها بالنهايات التى يطرحها الملف الحقوقي كأحد معاييره الأصيلة .. أما ماذا سيفعل الناس بحريتهم .. وفى أي إتجاه سيستثمرونها .. فأتصور أن ذلك ليس من طبيعة مؤسسات المجتمع المدني .. لذا قد أسجل أستغرابي ممن يطالب بتفاصيل سياسية .. أو ممن يشترط إستحقاقات ذات طبيعة إيديولوجية فى معرض إحتجاجه أو تأييده للخطوة .. كون الخطاب الحقوقي ـ من وجهة نظري ـ يرتكز على المنطق القيمي بالدرجة الأولى .. ولا يلقي لمنطق الكسب بالاً .

ـ أما إذا وضع الخبر فى مستوى المنحى السياسي .. فهنا من حق الساسة وأطرهم رفض أو قبول الخطوة .. أو إعتبارها ناقصة .. كونها على سبيل المثال لم تستهدف التقنين أو التشريع لمنطلقاتها .. بل تركت فى سياق الأوامر الشفوية القابلة للتفسير بعدة وجوه .. المهم أن التعاطي السياسي مع هكذا خطوات متاح فيه الخلاف .. طبعاً فى حال جاء فى سياق سياسي واضح المعالم .. أما الخلط وتعويم الأمور فليس من مصلحة أحد .. كأن تمرر الخطب السياسية أو المطالب الإيديولوجية عبر مؤسسات حقوقية .. أو أن تعمد بعض الجهات الى تجاهل البعد الإنساني وغمطه من أجل تحقيق مكسب سياسي .. فكل هذه امور ستجعل من اللعبة ككل محشورة فى عنق زجاجة ضيقة .. مما يعزز من فرص عودتها الى القبضة الأمنية الخانقة .. يعني بصراحة أكبر .. على كل من يرغب فى خوض تجربة التوظيف السياسي للحدث أن يرفع لافتة سياسية صريحة .. أو ينصب منبرا سياسياً ويتحدث من خلاله .. من أجل المحافظة على المسافة التى يتطلبها الإستحقاق الوظيفي لكل مستوى من المستويات الثلاثة سالفة الذكر .. لضمان الإبتعاد عن التورط فى إنغلاقها ـ جملة ـ عبر ربطها بملفات لا أقول مغلقة بل أقول " متكلسة " .. وباتت تفتقر حتى الى قدرات الحد الأدنى فى التعاطي مع الشأن العام .

شخصياً أعتبر ما حدث فى الثلث الأول من هذا العام .. خطوة جيدة وفى الإتجاه الصحيح .. ويمكن قراءتها بشكل إيجابي جداً على الأقل فى المستويين الأولين .. مع ترك المستوى الثالث مفتوحاُ أمام كل الإجتهادات .. وملاحظة أن الخطوة تحتاج الى بعض التشريعات الإضافية التى تجعلها أكثر مسئولية وجدية .. كأن تعتمد من رئاسة الوزراء .. أو يصدر بحقها تشريعاً من المؤتمر الشعبي العام ( البرلمان ) .. فى مقابل شطب بعض التشريعات من أجل إلغاء هامش التناقض فى الحالة الليبية .. ولعل أكثرها إلحاحاً هو قانون " الشرف " سيء الصيت .. وقانون تقييد عمل الصحافة .. والقانون (19) المقيد لنشاط مؤسسات المجتمع الأهلي .
________________________________________________

(*) من مواد " الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " :
المادة 8 " لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون " .
المادة 9 "لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا " .
المادة 10 " لكل إنسان ، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه " .
المادة 11 " 1ـ كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه. 2 ـ لا يدان أي شخص بجريمة بسبب أي عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جرما بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا توقع عليه أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه الفعل الجرمي" .

عــيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home