Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الأحد 19 اكتوبر 2008

المال السايب يعلم السرقة!

عـيسى عـبدالقيوم

عبر تحقيق شبه رسمي .. تم التكتم عليه .. رشحت الى سطح الأحداث عملية سرقة للمال العام .. ولا أريد أن أضرب مثلا هذه المرة بالدول المتقدمة .. فأكاد اجزم لو حدثت مثل هذه السرقة فى دولة متخلفة .. وترزخ تحت قبضة أخطبوط الفساد لطارت على إثرها رؤوس .. ولقامت الدنيا ولم تقعد .. ولتحولت القضية صباح الكشف عنها الى " قضية رأي عام " .. فنحن ياسادة نتحدث هنا عن سرقة مبلغ " كاش " يفوق (36) مليون دينار .

ومع هذا سأتجاوز الحديث عن سرقة المال العام فنحن أصحاب المثل القائل " المال السايب يعلم السرقة " .. فدولة لا يوجد بها وزارة خزانة .. ولا ديوان محاسبة .. ولا مؤسسات رقابية أهلية .. ويلعب فيها لقب الجد الرابع دور الحصانة البرلمانية بل ربما يفوقها .. بلد بهذه المواصفات أظنه مرشح لإصدار كتاب على وزن " تعلم السرقة بدون مُعلم " .

سأتجاوز الحديث عن السرقة لأن بعض العقلاء سيرى أنه حديث عن نتائج لأسباب متروكة تسرح وتمرح تحت أعين من يفترض أنهم سلطات حاكمة .. بل لعلنا لم ننسى أن الكثير من أقطابها قد وصفوا ذات يوم قريب " بالقطط السمان " .. فالحديث عن السرقة وتفاصيلها سيبدو كما لو أنه تحصيل حاصل .

سأتجاوز عن ذلك .. ولكنني سأقف طويلا أمام عنوان السارق .. فملف القضية يشير الى عنوان واحد هو " رابطة مواليد الفاتح 69" .. التى طالما إستغربت منها كعنوان .. بغض النظر عن مضمونها .. فما الكرامة أو الميزة فى أن تولد فى هذا اليوم أو ذاك .. فلو ولدِتُ فى ذات اليوم وذات الشهر وذات الساعة بل وذات البلدة التى ولد فيها الرسول الكريم (ص) لما أعتبرت ذلك شيئا ذا بال .. او أنني استحق بذلك التاريخ ميزة عن بقية أقراني .. كوني تعلمت ـ من القرآن ـ أن التفاضل بين الناس يأتي على خلفية البذل والجهد والإجتهاد.. وفق أخلاقيات التناقس الشريف.

سادتي الكرام : إن تضخيم مثل هذه المؤسسات ـ أو المليشيات الغامضة ـ على حساب مؤسسات المجتمع المدني هو ما يجب أن نقف عنده .. فأن توضع فى يد شباب أغرار مبالغ بهذه الضخامة .. وبدون حسيب ولا رقيب .. فى زمان ومكان ينعدم فيه مبدأ " تكافؤ الفرص " .. ستحيلهم حتما الى وحوش إنتهازية ضارية .. وتشجعهم على عدم إحترام أي تراتبية علمية أو قانونية .. وتدفعهم لتجاوز كافة القوانين .. تحت مظلة شعارات جوفاء هم أول من سيكفر بها إذا ما خلوا الى شياطينهم .. حرصا منهم على حماية مكتسبات وإمتيازات نالوها بلا جهد أو إجتهاد .. ونظرا لسطحية الفكرة وسهولة الإنتساب اليها ـ مقارنة مع ما تدره من مكاسب ـ فلن تجد مثل هذه المجموعات طريقا يحفظ لها مكانتها (= التى تبيض ذهباً ) سوى تسويق ثقافة الخوف من الأخر .. وإظهار الإستعداد للبطش " بالمجهول " أو خلق شيطان عبيط لتأكيد ذريعة حماية شعارات بات الجميع يعلم ـ سرا وجهرا ـ أنها لم تحقق أحلام وطموحات الشعب الليبي .

فإحالة تقرير سرقة قامت بها مؤسسة لا يحق لها ـ حتى وفق التشريعات المعمول بها حاليا ـ أن تصل ـ فضلا عن أن تتصرف فى المال العام .. الى العقيد القذافي وليس الى نيابة الأموال هو فى حد ذاته شيء غريب .. ولا يقل عنه غرابة سكوت كافة الدوائر القانونية (= المدعي العام ) .. والتشريعية (= البرلمان او مؤتمر الشعب العام ) .. والإعلامية ( = الصحافة الجماهيرية ) .. كما لو أن القصة لا تخضع لأي تشريعات ولا تقع تحت طائلة القانون .. وكما لو أننا فى ليبيا قد وصلنا الى تصفير مؤشر الفقر !! وبات الرقم (36 مليون ) لايعني شيئا لرجل الشارع !! .

ولكن لا عجب فعندما يغلق فى بلادنا " مركز الديمقراطية " .. وتسحب تراخيص " جمعية العدالة " .. وتمنح مثل هذه المؤسسات الضوء الأخضر .

وعندما يوضع استاذ جامعي أمام النيابة لمقالة " رأي " كتبها .. ويُـتستر على هكذا جريمة .

وعندما يضطر المدرس .. والجندي .. والموظف .. للإنتظار شهورا من أجل لقمة عيش متأخرة رغم أنها فى مقابل ما يقدمونه للوطن والمجتمع .. وتفتح الميزانية أمام هذه المليشيات .

وعندما يضطر خريجو الجامعات للإصطفاف فى طوابير البطالة .. وتبتكر وظائف وهمية لأناس كل مؤهلاتهم " تاريخ " حدث صدفة .

عندها هل يحق لنا يا أهل الله أن نتساءل بقلوب مفجوعة على هذه البلدة :

هل ثمة دولة فى ليبيا ؟!.

ومن نحن فى عرفها ؟!.

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
Yumuhu65@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home