Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Thursday, 19 October, 2006

قضايا يهيجها صباح الأحد

عـيسى عـبدالقيوم


برامج رمضان لهذا العام
تشير الى أن التدهور والتهريج قد طال كل شيء!.

ربما إنتقلت تقاليد صباح " الجمعة " فى بلادنا الدافئة .. لتحل محلها تقاليد صباح " الأحد " هنا فى بلاد الضباب .. فصبح " الجمعة " غالباً ما يكون رتيباً مسالماً نقضيه داخل البيوت .. وحيث لا إنترنت ولا فضائيات فى تلك الأيام .. فقد كانت تمضي فترة الصباح بين قراءة الكتب .. أو اللجوء الى أشرطة الفيديو .. أو الدردشة العائلية .. أو غيرها من الأمور التى لاتضطرك لتغيير ملابسك ومغادرة المنزل .. أما هنا فى بريطانيا .. فجرت العادة أن أبعثر سويعات صبح الأحد أمام شاشة الكمبيوتر .. وأثناء التنقل من موقع الى أخر .. ومن موضوع الى أخر.. تتراء أمامي عدة عناوين أجدني مشدوداً للكتابة فيها أو حولها .. وفى صباحية هذا الأسبوع تابعت تعليقات الشارع السعودي على بعض ما تثيره حلقات المسلسل الكوميدي " طاش ما طاش " .. فجرّني فضولي المتزايد الى محرك " القوقل " .. ومنه إنحدرت فى متاهة من المنتديات والمواقع .. التي يحيلك أحدها الى الأخر.. ودائما للتعليق .. أو النقد .. أو لإبداء الرأي فى قضية من قضايا الساعة .. فعلى سبيل المثال تابعت التعليقات على رواية " بنات الرياض " التى كانت تكتبها " رجاء الصايغ ".. على هيئة رسائل الكترونية .. وتنشرها ايضا صباحية " الجمعة ".. وكيف شغلت الشارع السعودي وحرّكته من أعلى رأسه الى أخمس قدمه .. بمتدينيه وعلمانييه .. بذكوره وإناثه .. فالكل ـ كباراً وصغاراً فى دنيا القلم والصحافة ـ أدلوا بدلوهم .. وهكذا وجدت الحال مع برامج "الأتراك".. أقصد تركي الدخيل وتركي الحمد .. وقس على ذلك أحوال المنتديات الخليجية.

قد يقول قائل وما دخلنا نحن الليبيين فى مماحكات السعوديين.. وتراشقاتهم.. فلهم "عِقالهم".. ولنا "شنتنا"؟!!.. الجواب يكمن فى وجود نوع من الحسرة تنتابني وأنا أتابع مواقعنا ومنتدياتنا وهي تفتقر الى الحيوية التى تكافئ الجهود التى يبذلها المهتمون بدفع الحركة الثقافية الى الأمام .. فترى القصة تنشر وتحمل الكثير مما يستحق الوقوف عنده .. ولا تعليق .. وترى المقالة ذات الرأي السياسي الجريء تنشر ولا تعقيب حتى من ذوي الشأن.. وترى المقابلة الملتهبة تنشر .. ولا حياة لمن تنادي .. ترى المسلسلات الهزيلة والسطحية تغزو الفضائية الليبية وتفرض نفسها كضيف ثقيل الظل .. ولا تعليق .. وترى كـّتاب وساسة ينشرون إنتاجهم الذي بذلوا فيه شهوراً بل وسنيناً من الجهد المتواصل .. ولا تعليق .. الشيء الوحيد الذى تغص به منتدياتنا وصفحات الرسائل فى مواقعنا هو الدس .. والنميمة .. وقلة الذوق .. مع إحترامي للقلة القليلة التى تحاول أن تلزم نفسها بقواعد السلوك المتمدن .

اين الخلل ؟!.

فهل نحن شعب سطحي .. تافه .. يزعم الثقافة ولا يتعاطاها ؟!.. أم نحن شعب مورست عليه سياسات أمنية / ثورية دمرت فيه كل حلمات تذوّق الثقافة والأدب ؟!.. أم نحن شعب مسخت وطنيته فلم يعد يكترث لكل ما له صلة ببلده ومستقبله ؟! .. أم أن إنتاجنا أصلا متواضع ولم يستطع جذب القارئ .. فضلا عن أن يجعله يتفاعل معه ؟!.. أم ماذا ؟!.

بصدق أين الخلل ؟!!.. فالمجتمعات التى تحدثت عنها سواء السعودية أو الخليجية .. هي مجتمعات بدوية ومحافظة .. وبعضها عليه من القيود أضعاف ما علينا .. والمفارقة أن بعض تلك المجتمعات بدأت مشوارها الثقافي بعد إطلاقه فى ليبيا بسنوات طويلة .. فلِما دارت عجلتهم التى كانت متوقفة .. وتوقفت عجلتنا التى كانت تدور ؟!.

ورغم أني أتحدث عن الوضع الليبي بشكل عام .. إلا أنني أتوقع أن يقول أحدنا أن الناس داخل الوطن تعيش السبع العجاف على كافة الأصعدة .. وتصنِف ما نحن بصدده على أنه نوع من الترف .. أو الكماليات التى لم يحن وقتها ؟!! .. وهنا قد أتفق بشكل كبير مع هكذا منطق لو قصِد منه مستوى معين .. ولكن ماذا عن طبقة الكتاب والمثقفين والصحفيين ؟!.. وماذا عن كتلة والأكاديمين وطلبة الجامعات ؟!.. اليست هذه وظائفهم أو جزء منها ؟!!.. وماذا عن المهجر .. وعن الالوف الذين يقيمون فيه ويشاهدون التجربة الغربية الغنية .. ويتمتعون بمستويات تعليم عالية .. ويعيشون ظروفاً إقتصادية حسنة .. وينعمون بمستويات إستقرار نفسية وإجتماعية كبيرة .. أين هم من المشاركة ؟!! .. أين أصواتهم ؟!! .. أين تعليقاتهم ؟!.. ولِما لم تظهر عليهم أثار أو أعراض تأثرهم بما ينثر حولهم .. سلباً أو إيجابياً .. قبولا أو رفضاً ؟!.. أم مازلنا نفضل الغيبة والنميمة فى الغرف المظلمة على الإسهام فى بعث حالة ليبية ثقافية نحن فى أمس الحاجة اليها .. لكون قوائم نواقصنا طويلة وثقيلة بما فيه الكفاية .. وبشكل لم يعد له نظير .

ألم يحن بعد قبول هذا الرجاء ؟! .

وأيضاً نأمل ونرجو أن لا نستمر طويلا فى مشاهدة المستويات المتدنية لصفحات رسائل أو بريد القراء؟!.. وبالمناسبة ففى الكثير من الصحف الكبرى أصبحت صفحة الرسائل.. أو ما يُعرف ببريد القراء تعطى إهتماماً أوسع.. وتفسح لها مجالات أكبر.. بل وضع البعض روابطها فى مقدمة تبويباته.. وأصبح يُجيب على ما يصلها رئيس التحرير بصورة شخصية .. فمن المعيب أن نستخدمها كمستنقع للدسائس.. أو نقترحها كمساحة قذرة لتصفية الحسابات.. أو نتركها حلبة تناطح لا حسيب ولا رقيب عليها.

فصفحة الرسائل أو بريد القراء جزء أصيل من المطبوعة أو الموقع .. وما يكتب فيها ـ من المفترض ـ أنه لا يقل قيمة عمّا يكتب فى بقية الأبواب .. وكذلك لا يقل مسؤلية .. وبالرغم من أني مللت قراءة السب والشتم إلا أنني قد أقبل ـ مضطراً أو مشجعاً ـ أن تشتمني فى خمس سطور .. المهم أن تسمعني رأيك فى القضية فى السطر السادس .. فهل ذلك ممكناً ؟! .

أشعر بأني قد أكثرت من علامات الإستفهام والتعجب فى هذه المقالة .. لأن القضية فعلا عجيبة و تحتاج الى علامات إستفهام .. ربما تشكل محاولات الإجابة عليها نقطة تحوّل .. فأنا لا أقول غداً نريد رؤية الوضع الأمثل .. ولكني أرجو أن نخطو الخطوة الأولى نحو الوضع الأمثل غداً .

وماذا عن سيدنا التلفزيون ؟!.

هذا عن ساحات المواقع الألكترونية .. أما التلفزيون.. وما أدراك ما التلفزيون .. فقد تسمّرت أمام الفضائية الليبية فى هذا الشهر لساعات .. وكل يوم أمني النفس بأن ما سيُعرض فى الغد ربما سيكون أفضل.. وبعد إنقضاء كل هذا الوقت .. أبان الفشل عن نفسه .. ولم نسمع أي تعليقات حول ذلك .. فقد كان الأمر يحتاج ـ من وجهة نظري ـ الى وقفات طويلة وربما حتى شديدة .. وقفات كانت ستسهم ـ على نحو ما ـ فى جعل بعض المخرجين .. والممثلين .. وكتبة السيناريوهات يتذكرون حُمرة الخجل .. فبإستثناء برنامج " النجع ".. وبرنامج " مش قصدنا هكي " .. وبعض من حلقات برنامج " البسباسي " ـ (الذى لازالت المجاملات السياسية المقرفة تفقده الكثير من حيويته وعمقه) ـ لم أشاهد ما يستحق المشاهدة .. وأرجو أن لا يشي إستخدامي لعبارة : " أن التهريج كان سيد الموقف " بشيء من القسوة .. لأني بصراحة لم أجد أدق من هذه العبارة وإن كانت غير ظريفة.. خاصة فى ظل وجود التكرار الممل للأفكار.. تكرار وصل الى حد الإستنساخ .. حتى أني سجلت فى دفتر ملاحظاتي قصة الثعلب الطرابلسي الذى تحول الى ذئب بمجرد وصوله الى أجدابيا(*).. فقد غابت النصوص الدسمة عن مائدة تعاني الفقر .. مائدة لا تعقد إلا مرة واحدة فى السنة .. فكيف سيكون الحال إذا طلِب منها أن تغطي العام بطوله !! .. ولعل تفاهة ما عرض هذا العام تحتـّم على بعض الأسماء المحترمة أن تتريث فى إختيار ما يعرض عليهم من نصوص .. وربما تحتـّم على البعض التفكير فى الإعتزال المبكر .. إذا أردوا الإحتفاظ برصيدهم الرائع فى أذهان المشاهدين .. فمهزلة رمضان هذا العام تحتاج الى أكثر من مقالة .. وفى ذات الوقت تشير الى أن الأزمة لم تعد سياسية فحسب .. بل طالت كافة الأصعدة .

وعيد سعيد للجميع .

عـيسى عـبدالقيوم
________________________

(*) اقصد الحلقة التى تناولت قصة الرجل الذى تتحايل عليه عصابة لبيعه حيوان أوهمه شخص اخر ينتمي لذات العصابة أنه يبحث عنه ولو بمال الدنيا.. ففي برنامج "هي هكي" كان ثعلب وثمنه خمسة الالف دينار.. اما فى برنامج "براويز" فتحول الى ذئب وثمنه خمسمائة الف جنيه.. والمضحك أن الفرق بين بث الحلقتين يوم واحد لا غير.. يعني كلمة تكرار ممل أشوية فيهم.. اما اذا اردت أن اصف ما يقدمه البوزيدي.. والأحمر.. وقزقيزه.. والشيخي من فقرات.. فسأقول "لا لون ولا طعم ولا رائحة".. مع الاحتفاظ بحقهم من الثناء عن إنتاجهم ايام الشباب.. الذى من المؤكد أنه "لن يعود يوما" فى ظل ما تعانيه الساحة الثقافية من إهمال وقلة إمكانيات.. وايضا ما تعانيه من نضوب فى الافكار الخلاقة او المبدعة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home