Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

الأحد 19 يوليو 2009

وليمة عدم الإنحياز

عـيسى عـبدالقيوم

لاشك أنكم سمعتم عن " فضاء " دول عدم الإنحياز الذي جُلب الى الدار المصرية ( الموطن الأصلي للمومياوات ) .. أنا شخصيا تذكرته بمجرد ما ان سمعت بإسمه ـ قبل أيام ـ عبر وسائل الإعلام .. وبصراحة رددت عبارة " الله .. الله يا دنيا " ولم أتوقف عنده كثيراً لأنني أرجح بأنه كأئن توقف عن النمو منذ زمن بعيد .. وقيل ـ والعهدة على الراوي ـ بأن صلاحية تعاطيه منتهية .. فهو كائن ـ أو كيان أو مكوّن ـ ينتمي الى حقبة تبدلت أوراقها وشخوصها وأٌقنعتها عدة مرات .. وأمست أدواتها ـ بلا منازع ـ نزيلة متاحف التاريخ .. ولم يعد يجوز عليه إلا ما يجوز على أصنام " شحات " و " لبدة " .

ومما يجعلني أدعوكم للوقوف لحظة حداد ترحماً عليه .. وتذكراً لمحاسنه .. كون أغلب دوله ـ المفترض أنها غير منحازة ـ قد أمست" منحازة " بأشكال وأساليب متنوعة وملتوية .. أشكال بعضها مُعيب وبعضها الأخر له القدرة على جعلك تتلاشى خجلاً .. فمن المنتمي الى منظومة الدول الفرنكفونية .. الى المنتمي "لضرتها " منظومة دول الكومنولث .. الى الأكثر عجباً وهم الحلفاء " عسكريا وأمنيا " للمعسكر الغربي .. مثل حاكم افغانستان .. والسادة حكام العراق .. الى الأكثر "صحة وجه " من محتضني القواعد الأمريكية فى السعودية .. والفرنسية فى الإمارات .. وصولا الى حاملة الطائرات الكويتية .. ودون أن نغفل قائمة طلبات زيارة " البيت الأبيض " والتهافت على نيل رضى قاطنيه بكافة السبل … الى .. الى .. الى.

وبدون إطالة ـ فى غير طائل ـ لاشك أن فضاء عدم الإتحياز دعابة تراثية لا تقل طرفة عمّا عُرف ـ عربياً ـ بفضاء " دول الطوق " الذي أقيم من أجل تحرير فلسطين .. فإنتهى به المطاف الى توقيع معاهدات سلام مع إسرائيل .. وتبادل الأنخاب ـ سراً وعلناً ـ مع قادتها .

على أي حال ما يهمنا هنا هو أن لا يتم توريط ليبيا فى هذه " البلوعة " .. والإيحاء لها بإمكانية إحياءه .. وقيادته .. ومقارعة العالم به .. وبقية الغناوة المعروفة .. فقد حمل هذا البلد الطيب أكثر مما يطيق .. وتبعثرت ثروته بشكل لم يعد مقبولا .. ولعل الوقت قد حان من أجل الإلتفات الى الوطن الليبي .. والإنكفاء الى الداخل من أجل معالجة أزماته .. وتضميد جراحاته .

وعليه فلنترحم جميعاً على كافة الفضاءات .. من القومية .. الى القارية .. مروراً بالدولة الفاطمية .. هذا إذا أردنا أن نبني دولة .. وننهض بشعب .. وننعم بثروة .

وبصراحة شديدة أرجو أن لا تغضب مطبخ السياسة الخارجية الليبي .. وأنصار حركة " طبّس تخطاك " .. ما دمنا لا نجد قوت يومنا .. ولم تحل مشاكلنا العالقة .. ولم تصل الثروة الى جيوب ضعافنا .. فلا تثريب علينا إن صرّحنا بأننا فى هذه من الكافرين !! .

والسلام .

عيسى عبدالقيوم
Yumuhu65@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home