Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


Essa Abdelqayoum

الخميس 19 فبراير 2009

رحيل رجل السودان الطيب

عـيسى عـبدالقيوم

مع أول دفقة من أخبار صباح الإربعاء .. تراء لي خبر وفاة الروائي والصحفي السوداني " الطيب صالح " رحمة الله عليه .. وغالباً لم أكن أشعر تجاه هكذا أخبار عن الشخصيات العربية بالحماسة للكتابة .. مع الإحتفاظ الدائم بترديد عبارات تستمطر شآبيب الرحمة لهم وعليهم .. غير أن " للطيب" لون أخر .. فقد كان من أوائل من قرأت .. ومن أوائل من شدني أسلوبه الساخر/ البريء .. وكان على رأس ما أطالعه من " مجلة المجلة " عمود الطيب صالح .. المشنّف بصورته متعمماً العمامة السودانية التقليدية .

لقد وجدته يكتب كما لو أنه يفشي سراً لصديق .. أو يعاتب خليل .. أو يسدي النصح لمُريد .. يكتب المقالة بأسلوب بالغ العذوبة .. سلس المساق .. قصصي الحبكة .. نثري اللحمة .. يسعى بين الجد والهزل بطريقة لا تفقده وقاره .. داومت ـ وربما أدمنت ـ قراءته .. لذا عندما وجدت خبر وفاته هذا الصباح .. إستعادتني الذاكرة .. وطاف بي سائسها على سنين خلت .. ولم يتركني إلا والقلم فى يدي .. والحروف تتزاحم على سطح ذاكرتي .. لأسطّر بعض معاني الشكر لمن بذل من أجل أن يطعمنا كلمة نظيفة .. وفكرة شريفة .. ومتعة حلال .. على طبق من الذوق الرفيع المتسامي عن خشاش أرض الصحافة .. المتخمة بالنرجسية هذه الأيام .

رحمك الله " يازول " يا طيب .. فرغم أن صداقتك على " الورق " إلا أنها صمدت .. وكم من صداقة يجمعك بها " المرق " ولا تقوى على الصمود لبضع سنين .. ربما لأنك من أبناء شعب الله الطيب .. ومن جيل صقلته قسوة الحياة فأنتج للأمة ما لم يقوى على إنتاجه من دثروا حتى غفت قلوبهم وعلا شخيرها .. وحتى عندما تستيقظ تتمخض بالكاد على فارة مصابة بعديد الأمراض .. وحكاية الجمل والفار وما بينهما من مخاض ضمها قًصصك الشيق ذات مرة .

عبر تاريخه الحافل قرن إسم " الطيب صالح " بروايته الثانية "موسم الهجرة الى الشمال" التى حققت نجاحاً باهراً كان سبباً رئيسياً في تقديمه للعالم .. وجعله في متناول القارئ العربي وغير العربي .. حيث ترجمت الرواية الى عدة لغات .. وأختيرت ضمن أفضل مائة رواية عالمية للقرن العشرين .. دارت عنها وحولها عديد الكتابات والأبحاث .. ونال ـ بدوره ـ عديد الجوائز عنها وعن غيرها مما أسقطته شجرته المثقلة دوما بطيب الثمار .. ولعله من سخرية الأقدار أن يأتي ذكرها ضمن ديباجة خبر الوفاة الصادر عن الدولة السودانية .. رغم أن الرواية منعت ـ حين صدورها ـ من التداول فى سودان ( يومها ) .

يقول القريبون من " الراحل " الطيب .. أنه كان يرى منهج كتابة المقالة الأسبوعية شيء عسير فى مقابل منهجية كتابة الرواية .. لذا لم تتمكن طريقة كتابته للمقالة الإسبوعية من الإنسلاخ عن وحي الرواية .. أو التحليق بعيدا عنها .. وهي وجهة نظر ربما تذكرنا بأن التساهل مع مقالة الرأي يسيء الى مكانتها .. ويشي بخلل ما فى فرز وتصنيف المتاح من الكتابة .. أما كيف يرى "الطيب صالح " الكتابة ذاتها .. فهنا إقتبست كلاما أجاب فيه على هذا السؤال بقوله :

" أثناء الكتابة تسكن الكاتب شخصياته التي يراهن عليها ، وقد يحصل أن يحبها أو يكرهها ، ويقوم بينه وبينها جدل ما أو حوار ، بل حتى خلاف ويوجد الكاتب دائما في مأزق ، فهو يريد ويسعى الى أن تسير الشخصيات في إتجاه ما ، والشخصيات تجره في طريق أخر ، وهذا ما يجعل الكتابة تزداد اغراء .. وقد تنبع شخصيات لم تكن بالحسبان اثناء عملية الكتابة .. لكن هذا لا يعني أنني أخلق شخصياتي بدون هدف ، بل اتحكم في جعلها تؤدي شيئا معينا .. الشخصيات - بهذا المعنى - ليست دمى متحركة ، وعلاقتي بشخصياتي الروائية هي علاقة جدلية من خلال فعل الكتابة ، هذه العلاقة الجدلية هي علاقة تفرضها الحياة التي نحياها ، هناك ما نريده ، وهناك ما نجد أننا مضطرون للقيام به ".

" الطيب صالح أديب عربي من السودان ولد عام (1348هـ - 1929م) في إقليم " مروي" شمالي السودان بقرية " كَرْمَكوْل " بالقرب من قرية " دبة الفقراء ".. وهي إحدى قرى قبيلة " الركابية" التي ينتسب إليها .. وتوفي في 18 فبراير 2009 الموافق:23 صفر 1430هـ) .. في لندن العاصمة البريطانية. عاش مطلع حياته وطفولته في ذلك الإقليم .. وفي شبابه انتقل إلى الخرطوم لإكمال دراسته فحصل من جامعتها على درجة البكالوريوس في العلوم.. سافر إلى إنجلترا حيث واصل دراسته.. وغيّر تخصصه إلى دراسة الشؤون الدولية " .. ( نقلا عن الموسوعة الحرة ويكيبيديا ).

رحمك الله .. أيها الطبيب الطيب .

عيسى عبدالقيوم
Yumuhu65@yahoo.com
http://essak.maktoobblog.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home