Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

الإربعاء 19 يناير 2011

ثورة فى القيروان وثورة فى فنجان

عـيسى عـبدالقيوم

طيب .. تفجرت ثورة فى تونس .. وكل العالم صفق لها وأتفق على أنها درس كبير .. ومفاجأة المنطقة الخاملة .. ( وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان ).. وعلى المستوى الشخصي .. طالعت جُل ما كتب عنها ليبياً وأتفقت مع أغلبه .. فإكتفيت بكتابة مقالة أقرب الى الخبر الصحفي منها الى مقالة الرأي ( لمن يرغب فى معرفة الفرق طبعاً ) .. وألقيت قلمي وإنتظرت أن تحدث أموراً ذات علاقة بمزايدات يعشقها الليبو .. فقد خمّنت أن هذا وقت رواج سوقها .. وفعلاً لم يطل الإنتظار حتى وجدتني أضحك ضحكاً كالبكاء وأنا أتابع من يذكّرني غضبهم الموسمي بعبارة " سبحان من يُحيي العظام وهي رميم " .

فالشعب الواعي صاحب الثورة .. كمّل الثورة وطبّق دبشها .. وأغلق دواليب المزايدات صبيحة يوم نجاحها .. وفتح باب العمل عبر ألية " الحوار السياسي " بين الأصدقاء والفرقاء والخصوم .. نعم عبر الحوار السياسي .. وبمعية الدستور الذي لم يلغ .. وعبر حكومة مشتركة سميت حكومة تصريف أعمال .. وتدرّج فى تتمة فعل الثورة عبر مواد ذات الدستور وهي  56 57 50 .. وإعادة تأهيل حزمة قوانين لازالت سارية المفعول.. واللي مش عاجبه السيناريو التونسي الذي سارت عليه الأحداث حتى الساعة(1) أيدير ثورة ويشبع فيها خبص .. وأمامه التجربة العراقية المولغة فى الدماء له أن يسترشد بها ويجعلها ونيسه فى (الدميس) الذي يبشر به .. ولِم العجب ما دام لدينا من زكى ذات يوم فكرة أنه إذا عاد الى ليبيا فسيخرج جثث الموتى من قبورهم ويأكل من لحمهم .. فهذا " الفارس" القاهر لجثث الأموات من الطبيعي جداً أن لا يحتمل سيناريو يذكر فيه إسم النضال المدني !.

المهم أصحاب ثورتنا الموعودة التى يبدو أنهم ( معندهمش لها وقت ) لا يتورعون ـ بغضبهم المفتعل ـ عن التأكيد على خطورة الوضع الليبي فى حال لو حدث فيه تغيير جذري .. فهذه الأصوات النائحة بلا مبرر.. وهذه النفوس المستفزة بدون مناسبة .. الفاقدة للقدرة على لملمة أفكارها للمرحلة الواحدة .. فضلا عن لملمة الشارع الليبي .. تثبت يوماً بعد يوم أن ليس لها قدرة أن تقود بلدية الى بر الأمان .. فضلاً عن أن تقود دولة بحجم ليبيا الى بر الأمان .. فكل ما يعنيهم هو ( التوقيع ) بعد طول غياب .. ولو كان على طريقة ( هكي ولا يناموا ) .. ( واللي تشيط فيه تأكله ) .

وعلى ذكر الشياط .. فبالنسبة للسي محمد البوعزيزي ـ الله يرحمه ـ فقد حرق نفسه فى محل إقامته .. ولم يذهب الى العاصمة مثلاً .. وإعتمد الأمر كله على نقل صوره للعالم .. فعلى من لديه ( قلوني ) بنزينه .. ويرغب فى تحقيق السبق .. أن يتجه الى أقرب مبنى " للبي بي سي " ويشعل نفسه .. وأنا أضمن له مكاناً فى صدارة موقع يوتويب .. والخبر الأول على قناة الجزيرة .

بععععععععععع وخلاص .

على أي حال .. أنا لا أقول هذا الكلام ساخراً من فعل كبير أقدم عليه صادق الوعد وشهيد وطنه محمد البوعزيزي .. فحاشا لله أن أكون من الجاهلين .. وكذلك لا أريد تقليب مواجع معرفة من أخرجه أهله لضمان سلامته من مظاهرة طلابية فى ليبيا .. ومن خرج منها على وقع البارود .. فذاك تاريخ سيأتي من يفتي فيه .. لكني قصدت أن أحرك بقية خجل لدى من يزايدون على واقع مرير نعيشه جميعاً.. ونجتهد فى الخروج منه بالسبل الممكنة.. كل عبر إجتهاده .. فلا أعتقد أننا نختلف حول الغاية ( حرية للوطن + رفاهية للمواطن ) فلماذا الضيق والتبرم بالوسيلة طالما أنها مشروعة وأخلاقية ومعتمدة ضمن موسوعة العمل السياسي .. والعجيب يوم كان الحوار حول العمل السياسي محتدماً لم نسمع لهم ركزاً .. واليوم أفاجأ كما لو أنهم أوقدوا شعلة ثورة وأنا من ( بال ) عليها متعمداً ومش واخذ بالي ! .

لا تغالطوا أنفسكم .. فلكل أمة نصيب .. وإذا كان نصيب الأمة الليبية هكذا دولة خشبية طوباوية .. وهكذا رموز فى معارضتها ..لا همّ لهم إلا المبالغة والخبط العشواء .. وعدم تقدير الأمور .. والتوتر .. والتفنيص .. والتخوين .. لا يعرفون للمسئولية معنى غير سحن كبود شركاءهم فى المهجر .. فصباحاً نضال وطني .. ومساءً نضال مخصي .. وعشية اليوم مشاكل صبيانية لا معنى لها .. وبقية أيام العام يشار اليهم بعلامة (X) فى سجل الحضور والإنصراف للنضال اليومي ضد الدكتاتورية .. هكذا أمة أكيد ستكابد كثيراً قبل أن تنجح فى تغيير واقعها ! .. بل لعلها ستظل تخشى من تغيير واقعها لغياب ضمانات إستقرار وأمان مستقبلها .. والبركة فى أسرة تحرير " رومي وإلا نكسر قرنك " !.

لا تغالطوا أنفسكم فمن ليس لديه القدرة على قبول الأخر الذي لا يختلف معه كثيراً .. كيف سيتعاطى مع بقية ألوان الطيف الأكثر غمقاً ؟! .. ومن يتوعد شركاءه فى الخندق المريح .. من أين له يوم يشتد الخطب نفسية محمد (ص) الذي قال لأعتى خصومه ساعة قضي الأمر ( إذهبوا فأنتم الطلقاء ) ؟!.. مفيش داعي للتشاطر فمن أراد أن يقرأ التجربة التونسية فليقرأ الدرس كاملاً .. أو ليتم بقية العام صائماً وله أجر صياح " فيدال كاسترو".. وأعلم يقيناً بأن البعض يروق لهم قراءة التجربة على طريقة ( ويل للمصلين ) .. فالقصة (حتى الساعة ) جاءت عكس أماني الكثيرين .. منهم حكومات ودول ( عربية وأجنبية) كانت تود أن تأتي التجربة على غرار ما حدث فى الضفة الغربية وقطاع غزة ـ بين فرقاء فلسطين ـ من سحل فى الشوارع بإسم المقاومة .. أو على طريقة عمائم الصم البكم فى العراق التى أجرت فيه نهر الدم بإسم الحق الإلهي .. ولكن التونسية جاءت بنسخة منقحة سيذكرها العالم طويلا ( إن لم تجهض ) وسيُحتاج الى أن تتعاطها رموز سادية كترياق علاجي .. أو كرقية من وسوسة النفس الأمارة بنضال " خط ولوّح " .

وبععععععععع مرة ثانية .

عموماً نصيبي أنني لا أؤمن بفكرة تناسخ الأرواح .. ولا الأحداث .. وما قام به الشعب التونسي صفقت له طويلاً .. وطويت صفحته المشرقة / المشرّفة للشعب التونسي فقط .. وإلتفت من جديد الى وطن إسمه ليبيا .. يهمني أكثر من تونس .. نعم أقولها بكل وضوح يهمني أكثر من تونس .. وأرجو ان لا يغضب الأخوة التوانسة فأنا أعرف أنهم فى فترة عز ودلال هذه الأيام .. ولكن هذه قناعاتي وهذا ما حدث .. فبالفعل عدت الى أوراقي الليبية .. وقررت أن لا أعيش عرس غيري بحماسة أهل العريس .. فلكل أمة خصوصيتها .. ولكل خصوصية أوراقها .. ولكل أوراق مفاتيحها .. وكما ناضل التوانسة من أجل حريتهم بطريقتهم الخاصة .. التى لم تشبهها أي طريقة أخرى .. فمن حقنا أن نناضل من أجل حريتنا بطريقتنا التى تفرزها معطياتنا ونتفق عليها عبر توافقنا الوطني المنتظر .

لذا فلن أسمح لنفسي أن أزايد على نضال شعوب أخرى فضلت طرق مختلفة .. أو على نضال الليبيين داخل الوطن المكافئ لإمكانياتهم وقدراتهم .. والمنسجم ـ بحسب تقديري ـ مع متطلبات النضال السلمي السياسي .. فذاك هو السقف الحقيقي الواقعي الملموس الذي يشرفني أنني أتماها معه وأسهم فى رفعه مع الأيدي العاملة هناك بصمت .. وأشفق على من يتقمص شخصية ودور المناضل التونسي .. ليس لإحراق نفسه من أجل بلده .. بل لإحراق خصمه من أجل نفسه .. وهو مشهد يقترب من مشاهد الكوميديا السوداء .

لقد قلت مراراً لأهل هذه المدرسة المرهقة للمهجر السياسي .. أنا معارض قبل أن أتشرف بمعرفتكم .. وسأبقى كذلك .. ولدي إجتهادات قد تكون صواباً يحتمل الخطأ .. وقد تكون خطأ يحتمل الصواب .. ولدي من الشجاعة ما يكفي لتغيير ما أقف على أنه خطأ فى فكري أو ممارساتي .. وليس لدي أي مانع فى محاورة من يريد الحوار .. وفى المقابل أحترم كافة الإجتهادات .. ولا أزايد على من يرغب فى البقاء حياً وأعايره بفتى تونس !.. لا والله عار عليّ إن فعلت عظيم .. بل سأحترم إجتهاده فالتجربة تقول " لكل مجتهد نصيب ".. وترجمتها باللغة المحلية " على قيس مرتعها يجي حليبها " ! .

 وأود أن أسجل هنا دهشتي من قدرة البعض على تجيّير حدث لا علاقة مباشرة لهم به لجلد أخرين مثلهم لا علاقة لهم به .. وإذا كان العالم يبدي خشيته من سرقة الثورة من طرف بعض إنتهازيي تونس .. فيبدو أن علينا كذلك أن تخشى ممن لا يتورعون عن سرقة جهد لا تربطهم به إلا شريط أخبار قناة الجزيرة ليرسموا به صورة مزيفة لذواتهم الفقيرة الى إنجاز على الإرض !.

على أي حال.. دعونا نهنئ الشعب التونسي على الثورة .. وعلى التوافق الوطني .. والتسامح المجتمعي .. وعلى نجاحهم فى قبول بعضهم البعض .. وعلى مدنيتهم فى التعامل مع الأحداث وذيول الأحداث .. وعلى مشوار التدرج الذى شرعوا فيه بإتجاه ولادة عهد جديد .. دعونا نرسل لهم باقة ورد بإسم ليبيا ونتوقف عند حدود "رأس جدير" .. لنعود الى ملفنا الوطني من أجل المشاركة فى حل معضلاته المزمنة .. دعونا ننجح فقط فى فتح حوار بين مكونات المهجر حول كيفية التعامل مع مستقبل ليبيا .. دعونا نعلّم شبابنا إحترام الأخر مهما كانت درجة الإختلاف معه .. دعونا نطلق حوارات ثقافية / سياسية جادة تمنح الوطن الثقة فى وجود عناصر وطنية يمكنه الإعتماد عليها وقت المُلمات .. دعونا نقولها للجميع وبصوت عالٍ، ليس لدينا أي مصلحة فى موت أي مواطن ليبي إذا رضخت الدولة لمطالب الشارع وقررت أن تمنح هذا الشعب فرصة المشاركة فى صنع مستقبله .. فهذه أقصر الطرق الى التوافق .. أما إذا فضلت الطريق الصعب أو الوعر فلا تثريب على من ركبه نحوها ! .. فلا قبول بالدكتاتورية .. ولا ترقيع لإنتهاكات حقوق الإنسان .. ولا تحايل على مبدأ التوزيع العادل للثروة .. ولا تصفيق إلا للشعب .. ولا خط أحمر إلا مصلحة الوطن العُليا .. والسجود لغير الله مذلة .

دعونا نثبت ( عملياً ) إمكانية ممارسة ما نقترحه نظرياً .. وأعني ـ دون تعلثم ـ فكرة التعدد والتنوع والتداول .. أعني ترسيخ تقاليد العمل المدني وجعلها جزءاً من ممارساتنا .. أعني بذل ما يكافئ الشعارات من جهود كي لا تبدو مبتذله ورخيصة .. فنضال عطلة نهاية الأسبوع لا ينتج ثقافة ولا يرسي تقاليداً .. أعني تفعيل الأليات الديمقراطية بدل من ركوبها .. أعني رسم خارطة طريق تمنحنا الأمل فى وجود رموز ثقافية ومدنية وحقوقية وسياسية منفتحة ومتصلة ومستنيرة وعقلانية .. فلقد قرفنا من العبث والعبث المضاد .. وسئمنا من مقاتلة طواحين الهواء .

عذرا .. فلم أشأ أن يكون حديثي عن التجربة التونسية من هذا الباب .. لولا مشاكسات كنت أظن أن أصحابها قد نضجوا بما فيه الكفاية .. كي يجلسوا لمناقشة ما يُطرح من أفكار حول مشاكل وطن نريده للجميع دون إقصاء .. ونرجو له أن يتحول بأقل الخسائر الممكنة .. فما الضير فى التحول سياسياً إذا توفرت شروطه على الأرض ؟! .. بل ليخبرني عاقل ما الضير فى أن يتحاور المهجر بشكل جاد ومباشر وواعٍ حول رؤيته للمستقبل بدون ضغوط .. وبعيدا من لغة تأجيج العواطف والتحريض المريض على تفتيت المفتت أصلاً ؟! .. إلا إذا كان النضال عند هؤلاء يعني الحرص على إستنفاذ الوقت فى المراوحة .. أو لتبرير البقاء بجوار سلة المصالح المتنامية !.

ألهت بني تغلب عن كل مكرمة ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

وأهمس لمن يصر على تعميق خصومة يعلم أنني أتحاشاها بشتى السبل : الباين أنك مش واخذ بالك أن ثورة تونس ـ فى تونس ـ وأنه قد قام بها شعب تونس داخل حدوده الجغرافية وبقيادة رموزه الإجتماعية .. ثم تكرم ذات الشعب على قادة المهجر السياسي التونسي بعفو عام وعودة مشرّفة !!.. وشخصياً أعتبر ما أقدمه طرحاً سياسياً عادياً .. لم أتوقع منه أن يستفز أي ليبي تهمه مصلحة البلد.. كونه يقع ضمن سلة " النضال السلمي السياسي " .. الذي لازلت أنتظر شرح معناه .. مرفق بقائمة أليته .. خاصة ممن وقـّع على توصيات المؤتمر الوطني الأول .. ونادى له بالصلاة الجامعة .. وربي يسهل علينا وعليكم ! .

وأعلم كم هي مغامرة أن تناقش موضوعاً جانبياً فى أجواء ثورة .. وما تخلفه عادة من مزاج إستثنائي .. وكذلك ما قد يترتب على المناقشة من وجع رأس عالم " الزمزامات " .. ولكن ماذا أفعل فهذا ما فرضته الظروف .. وهكذا رأت بعض عقول المهجر السياسي ترتيب أولويات هذا الأسبوع .. وعلى أي حال تكاد حلقة خيبة الأمل الكاملة أن تغلق حيال مهجر يوشك أن يُنهي عقده الثالث ويتصرف ( بعضه) بعقلية لا تبتعد كثيراً عن عقلية اللجان الثورية .. أللهم إلا أن أحدهم متشبث بالسلطة بأي ثمن .. والأخر يسعى إليها وبأي ثمن ! .

وسلامتكم من قول أخخخخخخخخ يا زمن .

عيسى عبدالقيوم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ ما ذكرته هو السيناريو الذي شاهدناه على الأرض .. ثورة شعب .. سقوط دكتاتور .. مطالب سياسية واضحة .. توافق حولها عبر حوار مارثوني بين كافة الفرقاء .. تشكيل حكومة وحدة وطنية مختلطة .. بقاء الدستور والعلم والنشيد وسلة القوانين وهيكل الدولة .. وأخر الأخبار تشير الى رفض فى الشارع التونسي لوجود أعضاء من الحزب الدستوري .. وايضا هذا الرفض يتم عبر ألية نضال سلمي فى الشارع .. وكذلك عاد اليوم منصف المرزوقي وأعلن ترشحه للرئاسيات القادمة فى إشارة الى قبوله بإنهاء ذيول الأزمة عبر سلة مقترحات حكومة تصريف الأعمال.. ولا كلام حتى اليوم عن الحرب .. أو الإنقلاب العسكري .. ولا تهديدات أيديولوجية .. كل المفردات تقريبا تنزع لسلة العمل السياسي والدبلوماسي .. ولعل انهاء إستحقاقات الثورة سيأتي عبر الشارع السياسي فقط .. ما لم تجهض الثورة ونعود لتقطة البداية .. أو ندخل متاهة الإنفلات الأمني .أتمنى لهم التوفيق والإستقرار .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home