Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Tuesday, 18 September, 2007

رمضان : ظرف زمان.. أم ظرف مكان؟!!

عـيسى عـبدالقيوم

الى عهد قريب كنت أظن بأن " شهر رمضان " ينتمي الى فصيلة " ظرف الزمان " .. على إعتبار أنه أحد الأشهر المختارة من الشهور العربية .. والذى غالباً ما تبدأ جولته الأولى بتطاحن العرب على رؤية هلال دخوله .. وتختتم جولته الثانية بمعركة كسر القرون على رؤية نهايته .. قبل أن ينهوا أيام " ظرف الزمان " هذا بعبارات طلب الصفح والمسامحة صبيحة يوم عيده .. وحتى لا أحيد عن ما جال فى خاطري عن رمضان وأتورط مع عشاق إستثماره لمصلحة تنشيط الذاكرة الوظيفية بوجودهم " كجهات دينية " لا يقل عملها خطورة عن مراكز رصد الزلازل والأعاصير .. أو مراصد إنتهاكات حقوق الإنسان .. سأقف لأعود لأصل السؤال الطارئ بخصوص تبعية هذا الشهر .

وكما قلت فقد ظننت تبعاً للقسمة التقليدية بأنه لا يمكن إلا أن يكون ظرف زمان .. وبما أن الزمان هو الزمان سواء أكنت مقيماً فى الصابري .. أو الزمالك .. أو حتى فى " إيدجوير رود " .. أو " الشانزيلزيه " .. فمن المنطقي إذن أن لا يتغير طعم الشهر .. ولكن ما يحدث ـ عام بعد عام ـ جعلني أكفر بالقواعد التقليدية التى باتت تفقد الحياة طعمها لكثرة تخلفها عن حركة تطور معايير الوصف والقياس .. وحثني لأقرر من هنا ( من يومي الثامن ) بأن رمضان ظرف مكان .. فرمضان " خان الخليلي " ـ رغم بريقه ـ لا يمكن بحال أن يكون هو هو رمضان " التوريلي " .. أو " شارع ميزران " .

فبالرغم من وجود إسم الشهر وعدد أيامه على كافة مطويات التقويم الشهري التى توزع هنا فى بريطانيا مرفقة بذات الأدعية والأيات الدالة على تشريفه لنا .. إلا أنني أصرح لكم بأنني أفتقده .. وهذا لا يعني بأنني ساؤجل الصيام " عدة من أيام أخرى " فأنا مثلكم أقوم للسحور .. وأغلق فمي ومشاعري أمام التحديات والإمكانيات التى يزخر بها الشارع الإنجليزي .. فأنا لا أرغب فى أن يفهم عدم إعترافي بدخول الشهر على أنه حيلة أو " فتلوكة " للتهرب من الصيام .. لأن مثل هذا الخطأ أو الخطيئة ستشكل مسوغات لعودة الحياة لتدب فى بعض الأقانيم المحنطة لمدة قد تفوق الشهر .. وهذا أخر ما يرغب فيه صائم متنكد مثلي .

فما قصدته أنني بت أميل الى أن رمضاني الحقيقي الذى أعتقد بأنه ينتمي الى " ظرف المكان " لا يمكن أن أجده أو ألتقيه فى غير المكان .. والمكان بالنسبة لي تحديداً هو بنغازي .. فإذا لم أمر على " الفندق " لشراء خضرة اللثامة الطرية .. وإذا لم أقف فى طابور " الميه الحلوه " فى الهواري .. وإذا لم أشارك فى تفريق عركة بين حشاشين .. وإذا لم أحمل بين يدي كيساً يعج بالزلابيه والمخاريق والسفنز .. وإذا لم أهرع الى سوق الرويسات من أجل الفوز بفردة أو أثنين من " خبزة التنور " .. وإذا لم أرى العيون التى يتطاير منها الشرر قبيل المغرب .. وإذا لم أسحب كرسيي لأحجز مكاناً فى " دوري الستاك " .. وإذا لم أتمشى بالقرب من " الكبترانية " .. وإذا لم أتسكع فى " سوق الظلام " .. وإذا لم أقف على شوكة الشارع لأنتظر سماع الأذان دون وسائط ألكترونية .. وإذا لم أسمع صديقي سالم الفيتوري وهو يصيح " ياليتك عام يا سي رمضان " رغم أنه ينام وجه الفجر ويصحو بعد العصر .. وإذا لم أقضي ليله متنقلاً بين المرابيع .. وأجنينة 23يوليو .. ونادي النصر .. وإذا لم أستيقض لسحوره على صوت الحاجة ـ حفظها الله ـ التى يضاف الى مهامها فى هذا الشهر مهمة المسحراتي .. فإذا لم يحدث كل هذا .. وأيضا أن يحدث هذا وسط أجواء بنغازي المتقلبة .. فإنني سأصر على أن رمضان الذى أعرفه لم يدخل بعد .. وما على الشيوخ إذا أردوا أن لا أذهب بعيداً أن يغضوا الطرف عن عباراتي هذه .. أو يقرروا معي بأن فى المسألة " قولان " .. فإذا كانوا يذهبون الى أن رمضان الذى يعرفه الناس والمنتمي الى ظرف الزمان .. والذى به تسقط الفريضه قد دخل حسب التقويم المتعارف عليه وصيامه بات واجباً.. فأنا أقرهم .. لكنني أذهب الى أن رمضان الذى أعرفه .. والمنتمي الى ظرف المكان .. لا يكفي فيه دخول الوقت بل يحتاج ليتأكد صيامه لعنصر المكان .. وما لم يتوافر هذا الشرط فرمضان المنافي مؤجل الى حين .. ولا إثم عليكم .. وهذي فى رقبتي ! .

عموماً.. كل عام والوطن وأهله بخير.. إستمتعوا برمضانكم وربي يتقبل منكم صيامكم وقيامكم وطاعاتكم.. ولا تقلقوا حيال كلماتي فأنا مثلكم سأصوم ثلاثين يوم "مقنطات".. وسأختمها بيوم "عيد" أنفق صباحه فى طلب الصفح من كل ليبي يقابلني أمام الجامع رغم أنني لم أقترف ما يستلزم عبارة "سامحني".. سأفعل كل هذا وفاءاً لديننا ولتقاليدنا.. أما ما عدا ذلك فأصارحكم القول بأنه لايزال مؤجلاً الى حين.

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home