Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 18 May, 2008

الإعـلام ورحلة البحث عـن الإستقلال(*)

عـيسى عـبدالقيوم

الحديث الذى أدلى به السيد سيف الإسلام فى " سبها " يوم 24 ابريل 2008م أثناء إحتفالية إفتتاح " بيت الثقافة " .. حمل بين طياته العديد من المضامين التى تصنف على قائمة نواقص قطاع الإعلام .. والتى يحتاجها القطاع من أجل نهضة بات فى أمس الحاجة اليها .. فالإعلام الذى يقدمه العالم على أنه " السلطة الرابعة " وصل فى ليبيا ـ بعد رحلة قاربت على أربعة عقود ـ الى مستويات متدنية جدا .

ولن أغوص فى تفاصيل الخطاب .. وسأترك مهمة ذلك لمن عناهم بالكلمة .. وسأكتفي بتسليط الضوء على فقرة واحدة وردت ضمن الكلمة .. حيث أكد السيد سيف الإسلام أن الهيئات أو المؤسسات التي سيتم إطلاقها ستكون مملوكة للصحافيين والفنانين والكتاب والمثقفين .. وأنه لن يتدخل في شئونها أحد ، بما في ذلك هو شخصيا ، وكذلك الدولة الليبية .. وتأكيده على أهمية وجود وسائل إعلام يملكها الناس وتتبعهم مباشرة .

كلام حسن .. لا ينتطح فيه صحفيان .. لأنه ببساطة يتحدث عن فكرة الإعلام الحر المستقل عن إرادة وهيمنة الدولة .. ويتوجه ـ على رأي إخواننا المصريين ـ " بلعيش لخبازينه " أي يعد بتسليم المؤسسات لأهل الصنعة .. وكذلك لأن العبارة أشارت بوضوح الى أحد سيئات الماضي المتمثلة فى هاجس الخوف من وجود إرادة عُليا ترغب فى توجيه دفة الأمور لمصلحتها .. والتى يشكل غموض رغباتها أحد الأدوات الضاغطة على الصحفي أوالإعلامي كي يتجه الى ممارسة الرقابة الذاتية على نفسه ، وأعني بالرقابة هنا الرقابة السلبية التى تنشأ عن الخوف ، وليس الرقابة الإيجابية الناشئة عن أخلاق المهنة .

وعليه .. فإذا ما صدقت النوايا .. وولدت الإرادة السياسية لتحرير الإعلام .. فلن يبقى لنا إلا أن نضيق " ما قيل " لخانة البدايات الحسنه نحو نهاية الحلم الذى راود البيت الإعلامي وأهله .. ونأمل أن يترك للصحفيين والإعلاميين فرصة أن يتفاءلوا بوجود ضوء فى نهاية النفق .

ولكن إسمحوا لي أن أورد بعض ما قد يعتبر تخوفات على خلفية ما نرى ونسمع .. فى ثلاثة نقاط :

الأولى : تسييس الفكرة وجعلها تلبس ثوب أو جلباب خيار سياسي معين ، مما سيجعلها تقترب من دائرة الهواجس .. على خلفية تجارب سابقة .

الثانية : إعادة تكرار لعبة التنافس غير الشريف بين بعض الصحفيين والكـّتاب مما سُيظهر الوسط الإعلامي كما لو أنه مُنح الفرصة وأجهضها بإفتقاره الى قواعد وقدرات ووعي تتطلبه عملية إعادة إعمار قطاع الصحافة .

الثالثة : إغفال أن الهامش لايزال ضيقاً ويحتاج الى إنجازات من أجل توسيعه .. فربما ستأتي عملية تقييمه بمعايير الوضع النهائي كأحد العوائق فى طريق منحه الوقت الطبيعي عبر ولوج لعبة ممارسة النضال بمواصفات الممانعة ( الرفص للرفض ) .. وليس المعارضة ( الرفض للتقويم ) .

ولكن كالعادة فلم تكد تمضي عدة أيام على تصريحات السيد سيف الإسلام ـ المحسوب على الخط الإصلاحي ـ حتى جاءت تصريحات السيد أحمد إبراهيم ـ المحسوب على الخط الثوري ـ أثناء توليه لرئاسة " المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر " فى 13 مايو 2008 .. لتعيد خلط الأوراق من جديد .. حين قال ـ بعد أن أكد على أن " حرية التعبير خدعة غربية " ـ ( ..إن الصحافة الديمقراطية هي التى ينص عليها الكتاب الأخضر ، أي التى تصدرها لجنة شعبية ممثلة لكل فئات المجتمع ..).

من هنا سأتكلم بصراحة ووضوح .. فالسيد أحمد إبراهيم أن يدلي برأيه .. وأن يقرر اللون الذى يراه مناسباً للحالة الليبية .. وأن يدافع على أفكاره بالحرارة التى يراها مكافئة لها .. وأن يبشر بها عبر المتاح من المنابر .. ولكن السؤال الموجه إليه ـ بعيداً عن أجواء التشنج ـ هل من حق السيد أحمد إبراهيم أن يفرض وجهة نظره .. ويجعلها خيار الدولة دون الحاجة لتمريرها عبر الأطر التشريعية .. حتى تلك التى تتبناها الدولة الليبية الأن ؟!.. وهل كلمة الشعب التى إستند اليها لا يدخل فيها من لا تروق لهم فكرة الإعلام الحكومي ؟!.. وأين نحن من مبدأ تكافؤ الفرص فى عرض ما يعتبره أصحابه تفكيراً للوطن وليس ضد الوطن ؟!.. بالفعل نحن فى حاجة للخروج من دوامة الأوامر والنواهي الشفوية .. ومن مشهد الفوضى التشريعية .. ليس من أجل تحقيق مكاسب موهومة على من نفترض أنهم خصوم .. بل من أجل إنهاء لعبة يحمل تكرارها من الأثار الجانبية ما يكفي لخلق ألف أزمة .

وهكذا يبدو أنه على الإعلام أن يكافح من أجل رحلة البحث عن الإستقلال .. يكافح للتخلص من جاذبية الدولة .. يكافح للخروج من دوامة الأوامر الشفوية المرهقة والمتضادة .. يكافح من أجل عدم تجييره لأجندات سياسية وحزبية .. يكافح من أجل جمع كلمة أهله فى الداخل والخارج ضمن مؤسسات مدنية حقيقية لها القدرة على النهوض به .. وهذا ما سيجعلنا نردد مقولة الأمل " رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة " فأمشوها يا أهل الإعلام والصحافة ولا تنتظروا أن تكتب فى دفاتر حسناتكم عبر بوابة الصدقة الجارية .

والسلام .

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home