Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 18 February, 2007

       

ليـبـيـون في قاهـرة المُعـز

الملف الكامل لإحتـفالية معـرض الكتاب الدولي

( 5 من 5 )

عـيسى عـبدالقيوم

المقهى الثقافي .. الكلمة والصورة :

كما كان " المقهى الثقافي " يشكل الإستراحة التى كنت أتوقف فيها بعد كل جولة من جولاتي داخل المعرض .. وها هو يشكل " الإستراحة " الأخيرة من عناء مشوار صف الكلمات وقص الصور.. وها هي خاتمة الحديث عن معرض الكتاب تلوح بالوصول الى إستراحته .. يقع " المقهى الثقافي " فى منتصف المعرض تقريباً .. وهو عبارة عن فضاء كبير .. يوفر لزواره بعض المأكولات والمشروبات .. بما فيها " الشيشة " .. وكغيره من المقاهي فلا تقتصر المواد المستهلكة فيها على تلك الأشياء فقط .. بل هناك " النميمة الصحفية " .. ومستديرات النقد اللاذع للمناشط .. وربما وفرّ أجواء كسر طبقات الجليد ـ بنوعيه الإجتماعي والسياسي ـ لدى الكثيرين .. فهنا جلس مثقفون جدد وحرس قديم .. شعراء بحقائب ووزارء بلا حقائب .. مسئولون فى الدولة ومعارضون لها .. دبلوماسيون ونقاد .. عاطلون عن العمل ورجال أعمال .. نساء ورجال .. مبتعثون وعابري سبيل .. فسيفساء ليبية جمعها المقهى الصغير .. ولازالت عصية على الجمع حول طاولات أكثر حساسية .. عموماً إجتهدت فى أن أكون متوازناً فى دوراني بالعدسة .. فلم أترك زاوية إلا وأخذت لها صورة أو أكثر .. ولكن لسوء الحظ تبين أن هناك من لا يرغب فى ظهور صورته .. لإعتبارات نأمل أن تنتهي قريباً .. على أي حال إحترمت تلك الرغبة .. فأسقطت عدة صور رائعة من ألبوم النشر .. وكذلك لم أوفق فى مقابلة البعض داخل المقهى منهم الأستاذ مفتاح العماري .. الذى مر على المقهى الثقافي دون أن أتمكن من ضبطه متلبساً داخله .. وكذا السيد.محمود اللبلاب .. أما على مستوى النقاشات .. فقد تنوعت من طاولة الى أخرى .. فمن مناقشة قضايا النشر ومستويات الكتابة على طاولة الفيتوري .. وأحاديث متفرقة على طاولة د. عمر حمودة .. الى مناقشة هموم الإعلام على طاولة جابر سلطان والمهير والدعيسي .. الى التعرف على من هو المسرحي ومن هو الحكواتي على طاولة علي الفلاح .. الى طرح ملف المشاركة الليبية فى المعرض على طاولتي امين مازن ومحمود البوسيفي .. الى حديث عن تاريخ الصحافة على طاولة أ. محمد رضى ـ المصري الذى عمل لقرابة 28 عاماً فى الصحافة الليبية ـ .. مروراً بطاولة الأستاذ على مصطفى المصراتي الذى بدا لي أكثر سعادة وهو يستخدم اللهجة والطرف المصرية .. وهموم ليبية متفرقة على طاولة غوقة / ابن الطيب / محمد زيان .. مروراً بمناقشة شروط الحداثة والتحديث فى المشهد الليبي صحبة سالم العالم ومحمد الترهوني .. وصولاً للتعرف على رأي الحضور الليبي فى المعرض عندما جلست الى طاولة ثلاثة من دكاترة جامعة الفاتح .. كانت لهم أراء نقدية موفقة .. ( إعتذروا عن التصوير ) .. طبعاً دون أن أغفل طاولة ادريس المسماري وحديث كل عام عن عراجين والقاهرة .. ولا أظنكم بحاجة لتذكر وجود طاولات لما يشبه جماعة الإرصاد الجوية !! .

وكانت للمرأة الليبية حضورها على طاولات المقهى الثقافي.. كما كان لها حضوراً فى منصات الإبداع .. فمرت على المقهى .. زينب شاهين .. نجوى بن شتوان .. خلود الفلاح.. نعيمة العجيلي .. خديجة بسيكري .. أم العز الفارسي .. فدوى بويصير .. عبير العريبي .. نيفين الهوني .. وأخريات .. كما شهد المعرض حضور بعض الأسر الليبية .. كأسرة الشاعر خالد درويش .. وأسرة الصحفي النشط خالد المهير .. وأخر الوافدين كانت أسرة الأستاذ فايز جبريل .. وربما حضر أخرين لم ألمحهم .

لقد كانت أجواء دافئة وحميمية .. شخصياً سعدت وإستمتعت بها .. رغم معرفتي بأنها ستنتهي بسرعة ( كوقرة المشماش ) .. وهذا ما حدث بالفعل .. فقد مرت (12) يوماً كما لو أنها لحظات .. ولكنها أضافت اليّ الكثير .. فما سمعته وما شاهدته .. وما دار من نقاشات أضاف ـ بكل تأكيد ـ جديداً لقديمي المتجدد.. وبما أننا فى مقام مغادرة ووداع فلن أكثر عليكم من النقد أو " النكد ".. لذا سأكتفي بالقول بأن المشاركات الليبية لم تكن على نسق واحد .. فبعضها كان جيداً .. والأخر لم يكن فى مستوى إحتفالية بحجم معرض الكتاب .. وبعيداً عن روح الأستاذية .. ومن موقع مراقب ومستمع جاء من أقصى الأرض .. تمنيت لو أن بعض المشاركات أعطيت درجة أكبر من الإعداد والإهتمام .. على مستويي الصياغة والمضمون .. ودفعاً للحرج سأتجاوز عن الحديث عن الأمكنة التى رجحت كفة المنتج الليبي .. والأمكنة التى لم تنهض بذلك .. ولكنني أعدكم بأن وجهة نظري ـ ستكون حاضرة ـ بدون مجاملة ـ فى المناشط القادمة .. طبعاً إن كان فى العمر بقية .. وإن طابت نفسي لتكرار عملية أراها ضرورية من أجل بعث الحالة الليبية من سباتها .. ويصفها بعض ممن يعيش هنا على أنها تخدم من يقف هناك .. ويصنفها بعض من يعيش هناك على أنها إختراق لمن يعيش هنا .. فى مشهد أقرب الى الكوميديا السوداء منه الى منطق الأسوياء .. أما أنا فأعتبر وجود هكذا تجليات " ديناصورية " أحد أسباب زهدي فى " ساسة " هنا وهناك على حد سواء .. فالكل عندما يفشل يلجأ الى نظرية المؤامرة .. ويأوي الى الركن الأسود من مثلث تفسير الأحداث .. فليبيا كانت ـ وستبقى ـ أكبر من أي حزب أو نظام سياسي .. وتقارب أبناءها شرط من شروط نهضتها .

وإن كان ثمة إضافة أخرى فى هذا السياق فهو سؤالاً طرحه أحد الأصدقاء .. فبعد أن دعاني لحضور منشط ثقافي لشخصية كبيرة فى ذات الوقت الذى يقام فيه منشط ليبي .. وإعتذرت منه .. تساءل : لماذا لا تغطي كل المناشط ؟!!.. فأجبته : أنا من ـ ومع ـ الذين ينادون ببعث الحالة الليبية .. ودفعها نحو ديناميكية أكبر .. وهذا الخيار يحّتم علي أن أتجاوز أكبر المناشط العربية لأصغر المناشط الليبية .. فأنا متأكد من وجود عشرات ممن يرغبون فى تغطية المناشط العربية .. ولكنني لست متأكداً من وجود عُشر هذا العدد لتغطية ما يقدمه الليبيون !! .. كانت ملامح صديقي جامدة فلم أتبين ردة فعله حيال تفسيري لخياراتي .. فربما كان من المحبطين حيال الحالة الليبية فقال فى نفسه " أرفس " .. وربما كان من المتفائلين حيال الجيل الجديد ـ على الأقل ـ فقال فى نفسه " لكم دينكم ولي دين " !!.

أطرف ما يمكن أن تسمعه :

من أطرف ما شاهدته فى هذه الرحلة حادثة مع سائق " تكسي " .. وكما قلت فى الجزء الأول فقد تحول التكسي المصري الى مصدر نكد للسائح .. وفى أحد الرحلات بين الشقة ومعرض الكتاب.. طلب التكسي أربع أضعاف ما يطلبه فى العادة .. وعندما إعترضت على المبلغ .. وأعطيته نصف ما طلب فقط .. وهو ضعف الأجر الإعتيادي .. لم يرق له ذلك فصاح عليّ قائلا : من أي بلوة أنت ؟!! فقلت مشاكساً : أنا من اسرائيل .. فإنفجر من فوره قائلاً : الله يخرب بيت شارون اللي جابك !.. فلم أتمالك نفسي وإنفجرت ضاحكاً .. أما ثاني أطرف ما شاهدته فكان فى ندوة حول الشعر فى المغرب العربي .. التى شارك فيها الأستاذ امين مازن .. فبينما كانت الندوة فى أوجها .. تقدم " قرسون " المقهى الثقافي حاملاً " سفرة وبعض الأكواب الفارغة " .. وصعد المنصة كما لو أنه لا يوجد أمامه جمهور .. ولا مكرفونات .. ولا كميرات تصوير .. وطلب من مدير الجلسة " الحساب " .. اي والله طلب منه الحساب .. فأشار إليه الرجل بالإبتعاد ولكنه أصر على أخذ الحساب .. حتى جاء من جذبه الى أسفل وأعطاه الحساب .. أما ثالث الطرف فجاءت عن طريق رجل فى الستينات من عمره يلبس الملابس الصعيدية .. يبدو أنه أصابه الملل من ندوة حول " الإسلام والغرب " فما كان منه إلا أن أخذ المايك ـ بدون إذن ـ .. وقاطع أحد المحاضرين وطلب أن يلقى قصيدة شعبية !! .

جزء من ألبوم صور المعرض :

أكتفي ـ خشيت الإطالة ـ بهذه المجموعة المختارة من الصور .. والتى ربما فى حال إضافتها الى ما سبق نشره فى الأجزاء الأربعة السابقة ستغطي كافة الحضور تقريباً .. والإعتذار مقدماً لكل من يرى تقصيراً أو قصوراً فى هذه الزاوية .. أو تلك .

لماذا غاب الفنان التشكيلي عمر جهان عن المعرض ؟!

فى هذا الموسم من كل عام كان للأستاذ عمر جهان صولات وجولات فى معرض الكتاب .. ولقاءات مع الوفود القادمة من الوطن والمهجر .. غير أنه غاب هذا العام .. ولن أتركك عزيزي القارئ ـ خاصة القارئ المصراتي ـ تغرق فى بحور التخمين كثيراً .. نعم لقد حبسه حابس الفيل ـ كما يقال ـ .. لقد علِق صديقنا جهان أخيراً مع نصفه الأخر .. ودخل القفص الذهبي بمحض إرادته وعن سبق إصرار وترصد .. فكانت ليلة "21 يناير " أول أيام زفاف العزيز عمر جهان على من وقع عليها الإختيار .. وهي بدون أي تخمينات " مصراتية أصيلة " .

تلقيت مكالمة من شقيقه صديقي الحاج " مرة " فوزي يخبرني عن بدأ مراسم الحفل .. إنتقلت الى هناك .. ذات الحي .. ذات العمارة .. ذات الطابق .. ذات الشقة .. ولكن المفاجأة أن " مرسم " الأستاذ عمر الذى كانت تغمر أركانه " الكراكيب ".. وتزين جدرانه " الأقنعة " .. وتشبع أجواءه ذرات الألوان المائية والزيتية .. قد تحول الى شقة أنيقة .. فقد أخلي المكان من كل ما يدل على أنك فى بيت الفنان التشكيلي عمر جهان .. ولكن يبدو أن صديقنا أراد أن يقول " أنا هنا " فوضع أخر لوحاته فى واجهة الصالة .. عموماً كانت ليلة لطيفة .. صحبة لفيف من الأصدقاء .. أتمنى لصديقنا جهان حياة سعيدة .. وأن نراه فى مناسبات قادمة كما عهدناه مرحاً مقبلاً على الحياة .. حتى نثبت لأولئك الذين يعتبرون الزواج جزء من النهاية ولا علاقة له بالبدايات بأن رأيهم خطأ يحتمل الصواب !! .

أين إختفى ادريس بن الطيب فجأة ؟!

سؤال سمعته فى اليومين الأخيرين يتردد فى المعرض .. أما جوابه فيشير الى أن صديقنا ابن الطيب يرقد مستريحاً على أحد أسرّة الطابق العاشر بمستشفى " ابن سيناء ".. تحوطه ممرضات ذوات كفاءة مهنية مقبولة .. ولكن للأسف لا وجود لما يمكن وصفه بالوجه الحسن !! .. نهاية الحكاية تقول أن شاعرنا بن الطيب قد نزل ضيفاً على مستشفى " ابن سيناء " بالدقي .. أما بدايتها فكانت مع المقالة الظريفة التى كتبها ـ الرجل الذى لديه ما يقول ـ المبدع : محمد عقيلة العمامي .. فقبل يومين من الحادثة قرأت له مقالة بعنوان " أعرج واحد بدون عكاز " تحكي مشهد تعرُضه ـ يومها ـ صحبة ادريس بن الطيب.. وادريس المسماري لحادث مروري على جسر 6 اكتوبر .. ( ادعوكم لقراءة المقالة على موقع " جليانه " وستجدون الرابط فى الأسفل(*) ) .. ولم يكد العمامي يُنهي سخريته اللذيذة من صديقه ابن الطيب .. وإبراز ظرافته مع كرمه وتسامحه .. حتى سقط ابن الطيب فى مطب حادث أخر فكسرت رجله .. زرته فى المستشفى .. فوجدته ينفث ـ كالعادة ـ سيجارته فى وجه احمد الفيتوري .. ومحمد زيان .. وادريس المساري .. وابنه يوسف .. ولم يكف عن الضغط بعصبية ـ تثبت أصالة جذوره الصبراويه ـ على زر جرس معلق أعلى رأسه .. تارة لطلب القهوة " المزبوط " .. وتارة للحديث مع الممرضات عن ما قيل أنه عملية جراحية .. يشكك ابن الطيب فى نزاهة القرار السريع بإتخاذها على إعتبار أن فكرة " البزنس " واردة فى " أرض الكنانة " ولو وصلت مخالبها الى جسد الإنسان .. على كل حال ربما كسب هو شيئاً من الراحة .. ولكننا بكل تأكيد خسرناه فى الأمسية الشعرية التى كان مقرراً أن يكون أحد ضيوفها .. توافد على زيارته فى المستشفى العديد من الشخصيات الليبية المتواجدة فى القاهرة .. منهم الطبيب الليبي مصطفى الفرجاني .. وعلمت بأن السيد نوري الحميدي .. وزير الثقافة .. تفضل مشكوراً بالإتصال به هاتفياً للإطمئنان على صحته .. وعرض عليه خدمات الوزارة .. من علاجه الى نقله بالطائرة الى ليبيا . . زرته يومي الجمعة 2 فبراير .. والسبت 3 فبراير قبيل مغادرتي القاهرة .. وأطمئن القراء بأنني قد تركته بحالة جيدة ينفث سيجارته .. ويطاول بلسانه ما لا تطاله يده .. غير أنه كان يتأبط حزمة من أوراق الملف الثقافي .. فأضاف إليها حزمة من الأوراق الطبية .. عموماً أرجو له الشفاء العاجل والعودة لعكازه وقلمه .. وسأكون أرحم عليه من العمامي وسأكتفي بهذه النشرة الموجزة .

خاتمة :

إنتهى الحفل القاهري بالنسبة لي فجر يوم الإثنين 5 فبراير 2007 .. أين قصدت مطار القاهرة وسط اجواء باردة وممطرة .. حملت معي مذكرتي وما حوته من ملاحظات .. وكميرتي وما إكتنزته من لقطات .. شكلت مجتمعة ـ الكلمة والصورة ـ الزاوية التى نظرت منها للحدث القاهري .. فأرجو أن أكون أعطيت كل ذي حق حقه .. وأن أكون قد وفقت فى نقل المشهد الى السادة القراء بنوع من الحيادية الإيجابية .. فإيماني بقيمة " الإعلام الحر " .. وبأنه جزء من تركيبة المستقبل كانت ـ وستبقى ـ دافعي الأساسي للتحرك فى هذا الإتجاه .. أو ذاك .. وربما حان الوقت لتوديع الإعلام الرسمي والإيديولوجي والحزبي الذى يحاول أن يتشاطر ليقول بأن للمشهد وجه واحد .. ولون واحد .. وربما شخص أو جهة واحدة .. فليبيا للجميع .. والجميع هنا لفظ لن يخدمه إلا الإعلام الحر .. عند هذه الجملة يطيب لي أن أضع نقطة النهاية .. وأستسمحكم العذر فى أجازة لعدة أيام .. حتى لا أتحول الى ضيف ثقيل الظل .

دمتم ودام الوطن للجميع .

عـيسى عـبدالقيوم
yumuhu65@yahoo.com
________________________

(*) مقالة الاستاذ العمامي تجدها تحت هذا البرابط http://www.jolyana.com.ly/View.Asp?Show=509
ـ برقيات :
ـ شكر وتحية للعزيزين / سمير بن علي ..وسعيد الجطلاوي على أراءهم تجاه ما نشرت حول معرض الكتاب .. مع فائق الإحترام والتقدير .
ـ علمت بأن من ضمن أدبيات المهجر الليبي التى عرضت فى معرض القاهرة فى دورته 39 عبر صالة عرض دار " الشروق .. " مجلة المنتدى " الصادرة عن منتدى ليبيا للتنمية البشرية .
ـ همسة فى أذن من حاول أن يشكك فيما كتبته حول قضية الإيدز " فصل روما " .. : على العقوري والد الطفلة إستبراق .. يقول أن إبنته " عالجت مجاناً على حساب الكنيسة " .. وأنها " لم تستطع إكمال علاجها فى اوربا " .. المصدر " تصريح للسيد على العقوري لموقع " جليانه " .


       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home