Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

الخميس 18 فبراير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

عُمانيون فى بلاد الإنجليز..

جاءوا عبر الجسر ليوصلوا رسالة التفاؤل

عـيسى عـبدالقيوم

(1 من 2) 

رفقة الفنانة القديرة شمعة محمد .. وداعم الإحتفال موسى الفرعي 

(جورنال ليبيا ـ صحيفة سبلة عُمان ـ خاص)... اليوم وبعد أن وضعَت الأحداث أوزارها جلست لأكتب عنها .. وأعترف بأنني قد إحترت فى إيجاد نقطة البداية .. فما حدث لم يكن خبراً عاديا يمكن وضعه فى قالب إخباري معتاد .. فلعل الحميمية التى جمعتني ونخبة من الفنانين والإعلاميين ليومين متتاليين حولته من مجرد خبر عن حدث ثقافي .. الى حكاية تحتاج الى سرد تفاصيلها .. وإبراز كواليسها .. لذا قررت أن أحكي القصة من أولها . 

مشهد من البروفات .. ويبدو أحمد الشريقي فى المنتصف .

البداية كانت يوم السبت 13 فبراير .. وتحديدا من أمام فندق " فكتوريا " بمنطقة " رشم " بمدينة "مانشستر" شمال إنجلترا .. عندما أوقفتُ السيارة وترجلت رفقة صديقي طارق حشاد .. مباشرة نحو صالة فى أسفل مبنى الفندق .. أين تواجدت مجموعة من الشبان يقومون ببروفات حول أدوار مسرحية .. وقفت قليلا أراقب المشهد قبل أن يقدمني صديقي طارق الى الأستاذ " موسى الفرعي "  مدير عام موقع " سبلة عمان " .. ومنها الى مصافحة عابرة بدأت بالممثلة الخليجية القديرة " شمعة محمد  " مرورا بأسرة فرقة مسرح " الدن " للثقافة والفنون . 

بكل تأكيد لا يكفي أن أمر على كل ما سبق مرور الكرام .. ففضولي ـ كليبي ـ دفعني للسؤال عن ماذا تعني كلمة " سبلة " لغويا .. والى ماذا ترمز على أرض الواقع ؟!!.. وما تعني كلمة " الدن " .. والى ما ترمز كذلك ؟!.. وما هو هذا العمل ؟!.. ومن هم أبطاله ؟!... الخ . 

منيرة الحاج .. حمد السلمي .. القديرة شمعة محمد .. ادريس النبهاني..  والمخرج محمد النبهاني

على طاولة صغيرة دارت دردشة مع الأستاذ موسي الفرعي .. فلم أكد أطرح عليه السؤال الأول حتى إنفجر سيلاً من المعلومات عن عُمان .. بدأها بتعريف " السبلة ".. والتى تعني باللهجة العمانية " المجلس " .. ( = ما نطلق عليه فى ليبيا " المربوعة " ).. وهي ترمز الى صحيفة إلكترونية شاملة .. وعندما قاطعته مستفسرا وهل " سبلة " إستطاعت أن تكون مجلساً عمانياً حقيقياً فى الواقع الإفتراضي ( شبكة الأنترنت ) ؟!.. أجابني  بأن عدد الزوار الذي يفوق (250) ألف زائر يوميا ربما يستطيع أن يمنح الجواب . 

ومن خلال الحوار عرفت أن صحيفة " سبلة " هي الراعي لفرقة " الدن " .. والداعم الرئيس لمناشطها .. بل أن الصحيفة تعدت ذلك لدعم المنتخب العماني لكرة القدم .. وهنا بالفعل راق لي أن أستفسر عن مصدر الدعم الذي تقدمه " سَبلة " لمن ترعى مناشطهم ؟!!.. فعرفت بأنها ـ كصحيفة ناجحة ـ قد إستقطبت عديد الشركات والبنوك للإعلان عبرها  .. وهنا همس لي " الفرعي " بأن الموقع ربما تفوّق حتى على التلفزيون العماني فى حجم الإعلانات .. ولاحقا حدثني أحد  أعضاء الفرقة بأن ضمان مصداقية الخبر وإنتشاره ـ عمانيا وخليجيا ـ أن ينزل للناس عن طريق صحيفة " سبلة "  . 

تحدثنا قليلا عن متابعة صحيفة " سبلة " للمسرح العماني .. وعندما سألته عمّا يعرفه عن المشهد الثقافي الليبي ؟! .. أجاب متأسفاً بأنه لا يعرف عن ليبيا سوى الأخبار السياسية !!. 

تركت " الفرعي " وأنا أهرش ما أبقى لى الزمن من فروة رأسي محاولاً حل معضلة الغياب الليبي عربياً .. وتجولت ألتقط الصور لبعض عروض البروفات .. حتى وصلت الى مكان وقوف الفنانة العمانية القديرة " شمعة محمد " تبادلت معها حديثاً قصيراً .. رحبت بها بإسم " جورنال ليبيا " والجالية الليبية عموماً .. وإلتقطت بعض الصور .. حدثتني قليلا عمّن تصفهم " بأولادها " وهم أسرة فرقة "الدن".. وعن مستقلبهم وإمكانياتهم وطموحاتهم.. خاصة "إدريس النبهاني" الذي قالت بأنها قد تعطي بعض الملاحظات لبقية الممثلين أما إدريس فلا يحتاج الى شيء منها.. كانت تبدو معجبة به وترى له مستقبلاً زاهياً فى المسرح. 

وعن إسم الفرقة " الدن " وجدتني أقف وأتساءل ماذا يعني ؟!! فأجابت دون أن تفقد إبتسامتها الهادئة بأنه إسم لقرية من قرى سلطنة عُمان العريقة.. أردت أن أستقطع منها بعض الوقت لكنها كانت على عجلة.. فالعرض سينطلق بعد أقل من أربع ساعات.. والكل يعمل كخلية النحل .. من أجل إكمال مستلزمات " الجسر " . 

 إنتهزت فرصة وجود المخرج ورئيس الفرقة الأستاذ " محمد النبهاني ".. منفردا فإقتحمت عليه خلوته وسألته عما إذا كان متخوفاً من عرض مسرحية عمانية على جمهور مختلط ربما بعضه فقد الكثير من حس التذوق العربي ؟!!.. فأجاب بصوت الواثق بأن المسرحية لاقت نجاحاً فى عمان .. واعتبر عرضه خارج عمان نوعا من التحدي .. وعبّر عن بعض القلق .. لكنه كان واثقا من نجاح العرض .. تحدثنا عن الفرقة وعن عروضها وتاريخها.. وأثناء الحديث كررت ذات الإختبار الذي يشغلني حول المسرح الليبي خارج الوطن .. سألته عن معلوماته عن المسرح أو الفن الليبي .. ضغط ذاكرته وعصر ذهنه وقال : اعرف إسم خدوجة صبري !. 

فأجبته نعم هي ممثلة ليبية قديرة لها تاريخ طويل .. ثم عاودت صياغة سؤالي عن المسرح الليبي .. فأجاب بلباقة العمانيين  : أكيد عقب صداقتنا هذه سأبحث عن معلومات عن المسرح الليبي فى الأنترنت !..  

ويتقاسم الأستاذ محمد النبهاني  إخراج المسرحية مع الأستاذ سعيدالبوسعيدي .

من مقابلتي مع الممثلة والاذاعية منيرة الحاج .

لمحتها تتسلل الى صالة جانبية بعد عناء البروفات .. إقتربت منها عرفتها بنفسي .. وكنت قد عرفت عنها بعض الشيء من أعضاء الفرقة .. إنها " منيرة الحاج " التى جمعت بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح دون أن تفقد الحماسة لأي منها .. بل إنها حدثتني عن تجربة سينمائية متمثلة فى فيلم قصير بعنوان " الحارس " سيعرض فى شهر يوليو من العام الجاري .. هذا بعد نجاح مشوارها كمذيعة فى إذاعة " " الوصال .. وقناة "مجان " .. وفى الحقيقة كان فضولي يشدني للإستفهام عن الأسماء التى بدت لي عريقة .. فبعد أن عرفت معنى " سبلة " ومعنى " الدّن " .. سألت " منيرة " عن معنى " مجان "  ؟!.. فأجابت بأنه إسم عُمان القديم .. وهو يعني " هيكل السفينة " باللغة السومرية .. حدثتني قليلاً عن تجربتها مع الإذاعة والتلفزيون ..  وعندما إنتقلت للحديث عن المسرح الذي إلتحقت به العام 2009 .. سألتها ألا تخشين من مواجهة جمهور مختلط الأمزجة والثقافات فى بدايات تجربتك ؟!.. أجابت بأن الجمهور عرف " منيرة " بأنها فنانة جريئة .. وقد نجحت عمانياً .. ولا بأس من خوض التجربة خارج السلطنة .. أعتبرتها فرصة مغرية جدا لمواجهة جمهور جديد .. كما قالت .

التجهيز للمسرحية فى صالة " سانت بيتر " بجامعة مانشستر .

عموما مرت ساعات الظهيرة بسرعة .. وإنتهت بإنتقالنا مع الفرقة الى مسرح قاعة "سانت بيتر" بجامعة " مانشستر" العريقة .. وهناك ترجّلت وراقبت المجموعة وهم يعملون بروح الفريق لتجهيز المسرح وتوزيع الديكور .. تركتهم وغادرت رفقة الأصدقاء للعودة فى الساعة الخامسة .. وقت بداية عرض مسرحية " الجسر " . 

فى تمام الخامسة كنت أوقف محرك سيارتي بجوار صالة المسرح .. وأترجّل وحيدا رفقة قلمي وكاميرتي .. وأنا أتهيأ للعرض .. فإسم مؤلفته ( آمنة الربيع ) يشير الى أنه سيكون عرضا تراجيدياً رائعا .. دلفت الى الصالة وأخترت مقعدا يمنحني حرية التحرك لإلتقاط الصور .. بعد لحظات لحق بي صديقي " حشاد " وبعض الأصدقاء الليبيين . 

كلمة السيد ابراهيم السالمي .. رئيس تحرير موقع سبلة عمان .

قبيل بدء العرض المسرحي عُرض شريط وثائقي يحكي سيرة المشهد الثقافي فى عمان .. وبعض تاريخ المسرح .. وبعد تأخير طفيف إرتقت المنصة الطالبة العمانية " فاطمة اللواتيه " رحبت بالحضور الذي شغر كافة مقاعد المسرح تقريبا .. وتنوع بين العماني وبقية الأقطار العربية .. وكان من بينهم حارس مرمى فريق " بولتن " الأنجليزي  " على الحبسي " . 

ثم دُعي السيد " إبراهيم السالمي " رئيس تحرير موقع " سَبلة عمان " .. داعم الإحتفالية ..  بالإضافة الى تواجد جمعية الطلبة العمانيين بمانشستر مستضيفة ومنظمة الإحتفالية .. ممثلة فى رئيسها الشاعر والأديب الاستاذ ناصر البدري .. وإستهل " السالمي " وقفته بكلمة قصيرة رحب فيها بالحضور جملة .. ونبذة عن المسرح العماني .. ثم خص السيدة سعيدة بن عبدالله الصبحية .. من الملحقية الثقافية بسفارة سلطنة عُمان بالمملكة المتحدة بترحيب خاص .. وكانت السيدة " سعيدة " ضيفة شرف العرض .. وأحيطت بحفاوة ظاهرة من الجهات المنظمة للحفل . 

مشهد من المسرحية .. ويبدو فيه ادريس النبهاني .. ومنيرة الحاج

إنطفأت الأضواء .. وإنطلق العرض لقرابة الساعة والنصف .. إستطاعت خلاله الفنانة " منيرة الحاج " ( فى دور وصال ) .. والفنان إدريس النبهاني ( فى دور قاسم ) .. بالإضافة للفنانين "أحمد الشريقي " و" أسعد السيابي " رسم ملامح الهزيمة العربية عقب حرب 67 .. نال العرض رضا الحضور وإنتزع تصفيقاتهم لمرات كثيرة .. ووسط كر وفر بين " قاسم " و" وصال" رسمت فرقة " الدن " منحنى العذابات التى ينوء بها كاهل الإنسان العربي .. وجسدت عمق الجرح الذي أصاب كبريائه وترك ندبة بحجم الهزيمة .. ومن رحم المعاناة ولدت تراجيديا " الجسر " بقلم المبدعة " آمنة  الربيع " كي تضعنا وجهاً لوجه أمام المأساة كما يستشعرها الإنسان العربي .. وعندما سألت المخرج الأستاذ محمد النبهاني عن مغزى " الجسر" .. وبين أي ضفتين يربط  ؟!.. أجاب بنبرة هادئة لم تخلو من الألم : جسرنا يمهد للعبور من حالة اليأس الى حالة التفاؤل . 

السيد ناصر البدري .. السيدة سعيدة بن عبدالله .. السيدة شمعة محمد .. السيد موسى الفرعي

إنتهى العرض .. وصعد الجميع الى خشبة المسرح .. وقاموا بتهنئة الفرقة .. والمخرج .. والرعاة وكل من أسهم فى إنجاح الحدث .. وعقب ذلك قامت السيدة " سعيدة بن عبدالله الصبحية " بتقديم جوائز لتكريم عدد من الفنانين .. وإتحاد طلبة عمان بالمملكة المتحدة .. قبل أن تتحول هي ذاتها الى مُكرّم من قِبل الحفل .. وكانت لفتة كريمة أن تقوم الفرقة والجهة الراعية بتكريم " نادي الباروني " على وقفته الأخوية مع البعثة العُمانية . 

صورة جماعية عقب إنتهاء الحفل

ومن المسرح غادر الجميع الى صالة الطعام .. فيما إعتذرت أنا لإرتباطي بموعد أخر .. لملمت أوراقي وما فجرّت المسرحية فيّ من أوجاع .. وغادرت وأنا أشعر بأنني قد قضيت وقتاً مميزاً سيطبع فى ذاكرتي طويلا.. وأنني قد فزت بصداقة أناس أصحاب رسالة ثقافية سامية.. صعدتُ الى السيارة وواصلت مشوار العودة.. وفى جعبتي دعوة عشاء منحتني فرصة لقاء أخر.. ويوم أخر رفقة سفراء عُمان.. نعم لقد كانوا سفراء عُمان.. وهكذا وصفتهم للسيدة سعيدة بن عبدالله.. فلن يستطيع السياسي أو رجل الدين أن يكون سفيراً مهما بذل من جهد وأعظم العطاء.. أما المسرح فله أن يوصل الرسالة بشكل لا تخطئه العين ولو كانت كليلة.. أترككم الأن وألقاكم مع بقية حكايتي مع عائلة المسرح العماني فى يومها الثاني... 

الى اللقاء فى الجزء الثاني .. 

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home