Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الإثنين 18 يناير 2010

تعدد الثقافات وسام غير سام

عـيسى عـبدالقيوم 

أزول فلاون... 

لم يعد ثمة شك فى أن الإشادة بالتنوع الثقافي أحد أعمدة الحكمة السياسية .. والسماح به ـ بل وتشجيعه ـ بات سمة من سمات العصر المدني الحديث وأحد مفاخره .. ولم يعد يفهم على أنه خطر داهم أو سوس ينخر أساسات المجتمع .. كما كان يقدم فى بدايات القرن الماضي .. فلقد أصبحت عبارة " مجتمع متعدد الثقافات " تدل على القوى والنضج والتسامح .. وعكس ذلك أمسى ضمن سلة الخروقات على قوائم حقوق الإنسان والحريات العامة . 

ما تقدم كان لأجل الإستفهام عّما ورد من أنباء عن إعتقالات وتضييق على الإحتفالات بمناسبة رأس السنة الأمازيغية فى ليبيا (= 2960 ) .. وهو حدث ثقافي كبير من المهم إبرازه كجزء من مكونات السلة الثقافية الليبية التى تعاني ـ أساساً ـ من تصحّر فى مناخها . 

وعليه فلم يكن من اللائق بمكان أن نقرأ عن أثار تخوفات وهواجس كنا نأمل أن تفارق مناسباتنا الثقافية على أقل تقدير .. لا أن تظل ملتصقة بها كاتمة لأنفاسها كما لو أنها خطيئة وافدة على الوطن .. خاصة ونحن ننادي ـ ونسعى ـ للوصول الى المستوى الذي يُسمح فيه للثقافات التى تنتمي اليها جماعات بشرية تشاركنا بناء الوطن وإعماره .. بأن تمارس طقوسها واعيادها الدينية والإجتماعية  بشكل علني ومباشر بعيد عن الريبة والشك .. ودون الحاجة الى فتاوى باتت تثير القلق بإقحامها للدين فى أمور دنيوية متعلقة بكيفية ممارسة الفرح .. وبإختيارات البشر لكيفية إعلان مظاهر السعادة من أجل جعل أيام الأعياد مميزة عن غيرها .. فهذا المستوى من المعيب أن يظل المسلم فيه كالقاصر يحتاج لمن يأخذ بيده .. فردة الفعل الإنسانية تجاه الفرح والسعادة يجب أن تكون نابعة من داخل الفرد .. لا أن تأتي على شكل قرطاس مختوم .. ومُسيّجة بأحاسيس شخص أخر .. ربما ترتد ضحالة ثقافته أو أزماته النفسية أو إختياراته الفقهية .. على فتواه فتأتي مشوهة فى ذاتها .. مُعرقِلة لحركة المجتمع من حولها .. وهذا ما نراه بوضوح . 

عل أي حال لا يمكن للمرء إلا أن يسجل قلقه من القمع والتهديد الذي لازال يصاحب المناسبات الثقافية الأمازيغية التى تجسد أحد أقدم الثقافات وأكثرها أصالة وتعبيراً عن شخصية الأمة الليبية .. فلن يفلح وطن يجتهد فى قضم مكونات شخصيته لحسابات إيديولوجية ( شوفينية ) فاشلة . 

فما هي الرسالة التى سيفهمها رجل الشارع حين يرانا نبعث ببرقيات التهاني وباقات الورود الى دول أجنبية بمناسبة رأس السنة الميلادية .. ونقمع مواطنينا المحتفلين برأس السنة الليبية ؟! .. ما الحكمة فى أن نشارك " التوغو" أعيادها .. وينتفض تلفزيوننا الوطني فى بث مباشر ليحدثنا عن مكارم وتاريخ تلك الأمة .. فى الوقت الذي تـُمنع الصحافة الوطنية (جريدة أويا) من تغطية إحتفال مواطنين ليبيين بمناسبة ليبية ؟!.. وما الحكمة فى أن نحث ثقافات " دار فور "على العيش المشترك .. فى الوقت الذي نسحق فيه ثقافات " دار الليبو " ونطاردها من مكان لأخر ؟!. 

لن أنتظر الجواب .. لأنني ببساطة قد قرفت من الأممية العروبية والإسلاموية المتعايشة على حساب فاتورة الوطن .. والتى نجح شطار (المشرق) فى إستخدامها لتحويل الكثير من الشعوب الى لافتات دعاية مجانية .. والى عمال سُخرة لتنفيذ أجندات دول قـُطرية مغلقة أمام غير مواطنيها .. ومغلفة بشعارات براقة لكنها غير عملية ولا واقعية على الإطلاق .. خاصة عندما تغادر بلد المنشأ !! . 

لن أنتظر الجواب لأن ليبيا آن لها أن تنهض على المستوى المحلي .. وأن تسعى لترتيب بيتها الداخلي أولاً .. ثم بعد أن يفيض الكأس سنكون سعداء بوطننا الذي يُسهم فى مساعدة ثقافات أو أقليات ما وراء الحدود .. و أن يمد يد العون لدول ومجتمعات فقيرة أو منكوبة .. فما دون ذلك لن يفهم إلا بكونه دعاية مؤدلجة على حساب جرح وطن نازف  . 

فدعوا الناس تحتفل بكل ما هو ليبي .. وبالطريقة التى تروق لهم وتناسبهم .. وبهذه المناسبة ندعو الدولة أن تخفف من قبضتها على المستوى الثقافي ( ولتكتفي بوجود القضاء الطبيعي فى حال حصول خروقات ) .. ونطالبها بإدراج بعض المناسبات ضمن قائمة المناسبات الوطنية الثابتة .. والإحتفال بها على مستوى التراب الليبي كله .. وإدراجها ضمن كتب التربية الوطنية للمراحل التعليمية الأولى .. من أجل تدعيم اللحمة الوطنية .. ورسم ملامح الشخصية الليبية .. والإعلان عن الإنضمام الى العالم المدني المؤمن بتعدد الثقافات .. ولتدشين مرحلة التسامح مع الذات .  

سادتي الكرام : تأكدوا بأنه لن تفرقنا الثقافة ـ مهما تنوعت ـ ما دامت قاطرة السياسة تسير فى الإتجاه الصحيح .. وما دمنا نتفق على أن ليبيا بشكلها وناسها وثقافاتها ومذاهبها وحدودها ليست محل مساومة ولا مغامرة ولا مقامرة .. وأن وحدة أراضيها وأمن أهلها وإستقلاليتها خارج مجال التجاذبات .. فلا تحمّلوا المشهد الثقافي إخفاقات وإختناقات المشهد السياسي يرحمكم الله !. 

 وكل عام وكل الليبيين بخير وصحة وسلامة بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة . 

عيسى عبدالقيوم

Yumuhu65@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ كما أرفض الشوفينية  والأممية .. سواء العروبية أو الإسلاموية .. واعتبرهما شيئا يعمل ضد مصلحة الوطن والمواطن المباشرة لحساب أجندات مغلقة أمام غير الوطني بالنسبة لها .. فإنني اسجل رفضي كذلك لذات المنطق المغالي الملتحف برداء الأمازيغية .. وأدعو كما سبق وقلت الى "تلييّب المشكلة والحل" فى كافة الظروف.. يمكن الإنتقال للمقالة التلييب تحت هذا الرابط :

 http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea04066a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home