Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Friday, 17 March, 2006

فضفضة

عـيسى عـبدالقيوم


مهداة الى أصدقاء مشوار " الحقيقة " .. الكدي .. البوسيفي .. القزيري .. الحاسي.

*   *   *

فى العشرين من عمري كان اسمي يوسف ..
وفى ذات العام زرت السجن للمرة الأولى ..
يومها كنت منفتحاً على أزقة الدنيا كلها..
وكان لدي رزمة أحلام تضاهي قوس قزح ..
واليوم بعد أن قفزت حاجز الأربعين ..
ذبلت أحلامي تماماً كوجه أمي ..
وبهُتت كملامح اسمي المستعار..
كانت أحلام كالأحلام ..
وكنت أبحث لها عن رفيق .. وخارطة طريق .

الوقت كان الغسق ..
والمنعطف لازلت أذكره جيداً..
ولن أنسى أن السماء يومئذ كانت على وشك أن تنهمر ..
كانوا ثلاثة رابعهم الخوف ..
هناك ..
وبجرة قلم مجهولة الطالع..
رُسمت دائرة ..
غفلت لحظتها عن مغزى كونها دائرة ..
فذبلت أحلامي .. كزهرة قضت بين دفتي كتاب عاشق .

تحقيق ينقصه الإعراب ..
ومحقق يستعجل نهاية الدوام ..
وخيزارنة من النوع الرديء ..
كانت أدوات الصدمة الأولى .
صوت السّجان الغامض .. وهيئة مقبض باب الزنزانة ..
كانا كافيين لأتخذ قراراً بتأجيل أحلامي عاماً أو عامين ..
وأصبحت الأعوام لحظات ممتدّة ..
كل عام يمضي اسقطه من حساب العامين ..
وابدأ العدّ من العام الذي يليه .
أجهدني العدّ يا صديقي ..
فذبلت أحلامي ـ تماماً ـ كورقة توت زُفت لخريف .

وعندما إستفقت كان كل شيء من حولي قد بدّل جلده ..
الناس .. والحروف .. ولون السماء .. ورائحة البحر ..
وحتى طعم البكاء صار مختلفاً ..
وبنظرة الى النجوم .. لمحت السبب ..
لقد ولىّّ الوعاء الزمني لأحلامي .
وكل شيء عوقب بالدهر .. تقريباً ..
إبتداء من بنت الجيران التى حاصرها المشيب ..
وحتى أصغر حلم همست به لنفسي ذات مساء بارد ..
لازلت أخال رذاذه على خدي حتى صبيحة هذا اليوم .

هي الأحلام ذاتها ..
غير أنها كانت حديث الأتي .. فأمست قصة الذى تولىّ ..
كانت جزءً مني .. فصرت جزءً منها ..
والليل إذا عسعس لن أحجبها عن الشمس بعد اليوم ..
ألا يكفي أنها ذبلت كوجه أمي ..

ستجدون فى سلة أحلامي قصاصات كثيرة تفضح أمسي ..
وتكفي لإشباع نهم قطعان الذئاب المبتسمة ..
فغير الظفيرة .. ورقعة الشطرنج .. وتلك التى رُسم عليها الحجر الأسود ..
هناك قصاصة عليها أوصاف الحمام الزاجل ..
وثانية تحكي مغامرة الريشة والعود ..
وأخرى تحتضن شعاراً لنادي النصر ..
ورابعة مطوية بعناية لتخفي غناوة عَلم عن الأوهام * ..
ومن يطيل التنكيش ربما ستصادفه قصاصة تحمل رغبة أكاديمية .
هذا عدا الرسائل الموقعة بالأحرف الأولى ..
مني إليها .. وإليها مني ..
وأشياء طالها النسيان .. أو هكذا رجوت لها .

كانت أحلام أمامي .. فصارت أحلام خلفي ..
وأول من أجبرني على البوح بها .. تلك المرآة اللعينة التى دفعت ثمنها من جيبي ..
إشتريتها لأزوّر بها يومي .. فتحولت الى نافذة على الأمس .

تسألني ماذا أسمي أحلامي الآفلة ؟!.
حسناً ..
هي قرابين على مذبح النظرية .

*   *   *

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم


(*) الأوهام فى اللهجة الشعبية = الاطلال فى الفصحى.
ـ اللوحة للفنانة التشكيلية " امباركة المغربي " .. نقلا عن موقع " عين ليبيا " .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home