Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الثلاثاء 16 ديسمبر 2008

حقوق الإنسان..
أعباء على كواهل عجائز ميدان الشجرة

عـيسى عـبدالقيوم

"معرفة مصيرهم أمانة فى أعناق الشعب الليبي"
..نص أحدى لافتات تظاهرة ميدان الشجرة

مرت بنا قبل أيام الذكرى الـ (60) لإعلان حقوق الإنسان العالمي .. ومع جلالة الحدث فلن أدخل فى تفاصيله التاريخية .. أو أستحضرها وأحيلها الى حائط مبكى .. ولن أنقل فقرات من الميثاق واندب حظي وحظوظكم على ضفافها .. فقد سئمت النفخ فى الرماد .. فقط سأتحدث اليوم عمّا بات يمس كرامتنا جميعا .. كأمة ليبية .. سأتحدث عن " عجائز ميدان الشجرة " اللواتي يقفن منفردات وسط مجتمع تقتل قاعدته السلبية .. وتعبث برأس هرمه اللامبالاة .

شاهدت الصور .. وإستمعت الى الأشرطة المسجلة التى تحكي " عار " يعيشه المجتمع الليبي .. والدولة الليبية على السواء .. إستمعت لشهادة ( أمي ) حميدة جويلي .. والدة المفقود " بن عيسى جعودة " .. وسمحت لنفسي بأن أنعتها (بأمي) لأنني لطالما تقاسمت وهذه العائلة طعامهم .. لقد أدمت قلبي وهي تفصح عن رغبتها فى أن " تهجّ " من بلاد لا تحترم فيها حقوق الإنسان .. وهي فى هذا العمر المتأخر .

كما إستمعت لغيرها من العجائز الصابرات على طريق مقفر .. وبالفعل تألمت كثيراً .. وشعرت بخجل من نفسي .. وبمرارة فى حلقي .. وبغصة فى قلبي .. لأن مطالب " الأمهات " فى حد ذاتها " عار " على شعب يعيش القرن (21) .. إنهن يرددن عبارة واحدة هي : " أريد أن أراه حياً أو ميتاً " .

وعبر أصوات منتحبة .. ومدامع منسكبة .. يناشدن من يحكم البلاد والعباد .. يناشدن الجهات المسئولة .. وذوي القلوب الرحيمة ـ إن أبقى الزمن لليبيا قلوباً رحيمة ـ .. كشف الحقيقة الغائبة .. من أجل عودة الطمأنينة لنفوس موجوعة .. وأرواح مفجوعة .

فيا أيها الذين قست قلوبهم .. أرفقوا بعجائز " ميدان الشجرة " .. فلم يعد لديهن المزيد من الوقت لينفقنه على المزيد من مماطلة السلطة التنفيذية .. وتمديد السلطة القضائية .

يا أيها الذين تكلست عقولهم .. أرحموا ضعف الأم على وليدها .. كي لا نذكركم بأن " إسرائيل " لا تتردد فى تسليم " جثامين " من يقومون بعمليات استشهادية فى عمقها .. ويقتلون مواطنيها .. وأعلم يقيناً بأنه يزعجكم وصف " إسرائيل " بالدولة الديمقراطية فى غابة الدكتاتوريات .. فقوموا بفعل يجعلنا نحن أيضا ننزعج من ذلك الوصف يرحمكم الله .

يا أيها الذين أفلست قوانينهم .. أوجدوا حلولاً عادلة داخل الوطن .. إن كنتم ترون اللجوء الى مؤسسات المجتمع الدولي خيانة وطعنا فى " الوطنية " الليبية .. التى لم تسمن ولم تغن العجائز الحائرات .. فلعدالة لا دين لها .

يا أيها الذين نامت ضمائرهم .. تذكروا بأن الظلم ظلمات يوم القيامة .. وأن عين الله لا تنام .. وإن لم توقِض ضمائركم هتافات عجائز " ميدان الشجرة " الوهنة .. فلا تعجبوا إن أيقضها دوي هنا أو ضجيج هناك .. وإن لم تحرككم كتابات خطت بأقلام جافة .. فلا تعجبوا إن فاجأتكم الكتابة بالنار .

أيها السادة : لازلت على عهدي لم أحِد .. أدعو الى مجتمع متسامح .. والى نهج الحوار وتعدد الثقافات .. ولكنني أرى حكومة ظالمة لشعبها .. قاسية فى أحكامها .. مستهترة فى خطابها .. لا تعرف للعدل والعدالة مكانة .. مما يجعل حلمي ثقيلاً ولا يكاد يبين .

أرى طبقة حاكمة قد إنفصلت عن الشعب وعاشت فى برجها العاجي .. أقامت لها ولأعوانها بلاطاً معزولاً عن هموم الناس وأوجاعهم .. بل وأوساخهم .. ولم يعد يهمها من مات .. كيف مات .. ولماذا مات ؟! .. فأفقدت حياة الإنسان قيمتها .. مما جعل حلمي ثقيلا ولا يكاد يبين .

أرى سياسة مجحفة .. وتأويلات مخجلة .. وعملية كيل بمكيالين أحدهما أعور .. فاليد التى أنجزت صفقة " لوكربي " دون أن ترتجف .. ما لي أراها واجفة أمام قضايا الوطن الداخلية .. فهكذا مواقف متأرجحة حتما ستجعل حلمي ثقيلا ولا يكاد يبين .

خلاصة القول .. أننا قد نسكت عن فساد هنا .. أو محسوبية هناك .. وقد نغض الطرف عن تجاوز هنا .. أو قصور هناك .. من أجل ما قد نعتبره مصلحة عليا للوطن .. ولكن أن نرى هذا الظلم .. وهذا الجور .. وهذا الإستهتار فى حق مواطنين ليبيين .. ويراد لنا أن نصمت أو نجامل .. فهذا لعمري نهاية المطاف .. وأن بطن الأرض خير من ظهرها لمجتمع لا ينتصر لضعافه.. ولا يقول كلمة لمؤازرة مظلوم .. وأي مؤسسة أو شخصية ليبية لم يهزها المشهد ويجعلها تفكر فى مناصرة هذه الشريحة التى وقع عليها الغبن الفاحش فعليها أن تراجع إنسانيتها منذ الولادة .. فنحن أمام إنتهاك " قيمة " عظيمة .. ولسنا أمام مماحكات تكتيكية يستساغ فيها الإقدام والإحجام.

سادتي الكرام .. ببساطة غير مخلة .. ومن أجل قفل باب المزايدات .. وقطعاً للطريق أمام العقلية الطوباوية المولعة بلعبة خلط الأوراق .. فنحن لا نطالب بمستحيل .. ولا نستند فى ذلك الى قرار صادر عن حزب الليكود .. فنحن ـ رفقة الأهالي ـ نطالب بتطبيق منطوق حكم محكمة شمال بنغازي .. القاضي بإلزام الجهات الأمنية بالكشف عن ملابسات القضية وتسليم الجثامين .. ثم الحديث عن تعويض يكافئ الفاجعة .. فهل ثمة مخالفة قانونية فى المطالبة بذلك ؟!.. ولماذا لم ينفذ الحكم الصادر بإسم الشعب فى دولة من المفترض أن الشعب يحكمها بصورة مباشرة ؟!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home