Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

السبت 16 مايو 2009

لقاء مع الصحفي والمدون الليبي عـيسى عـبدالقيوم

حاورته : غيداء التواتي


موقع اتحاد المدونين الليبيين
http://www.libyanbloggers.com

عيسى عبد القيوم .. أم يوسف محمود ؟! .

فى البداية اشكرك غيداء وأشكر إتحاد المدونين على منحي هذه المساحة .. فى الحقيقة إسم عيسى عبدالقيوم بالرغم من أنه ليس اسمي الحقيقي إلا أنه قد غلب عليّ حتى بت لا أعرف إلا به .. ليس بين الناس .. فقط بل حتى بين الاصدقاء والاسرة .. وقصته ارتبطت بمغادرتي للوطن فى فترة الثمانيات وما صاحبها من هرج ومرج .. أما يوسف محمود حسين هو إسمي .. ودائما ما أقف بين الاسمين وأردد .. إسم افتقده وإسم يفتقدني ! .

أنت تعيش في الغربة منذ زمن طويل هل تشعر بالحنين للوطن والأهل والأحباب وهل يتجسد ذلك في كتاباتك ؟! .

الحنين الى الوطن بات مثل النشيد الوطني نصبح ونمسي عليه .. فالوطن سيظل الوطن مهما كان قاسيا أو جحودا .. وستظل محبته والرغبة فى الإستئناس بظله حية متأججة ما بقيت العروق تنبض .. فبيننا وبين الوطن عروة لا تنفصم .. ولا مجال هنا للحديث عن الفطام فنحن وإن عشنا خارجه فقد عاش هو فينا .. وكثيرا ما ينجرف قلمي دون تكلف كي يحكي نتفا من عشق الوطن .. لعلها محاولة لملامسته عبر الكتابة .. وقد عرفته فى ذاكرة كتاباتي قصة .. وشعرا .. ونثرا .. ومقالة .

ما الذي تتذكره عن الوطن ولايزال عالقا في ذاكرتك ؟! .

أتذكر كل شيء تقريبا .. رفاق المدرسة الابتدائية .. وعيال الزنقة .. سوق الجريد .. الباكور ووادي الكوف .. نادي النصر .. طعم الهواء .. لون الماء .. لا تسألي مهاجر عن وطنه لانه يعيش على فك وتركيب تفاصيل ذكرياته بشكل شبه يومي .. فكلما شاهدت شيئا يطيب لي أن اسارع الى عقد مقارنة بينه وبين ما فى ذاكرتي عن الوطن .. وكم من حديث دار أمامي حول قصص وحكايات تجري اليوم داخل الوطن وجدتني لم استطع أن استوعبها بسبب طغيان ذكريات الزمن الجميل .. رغم أن محدثي غالبا ما يكون قادم حديثا من الوطن .. أما ما يجعلني استحضر مدينتي بنغازي بكل تفاصيلها فمنظر الغروب على شاطئ البحر .. أحب هذه المدينة .. وأعشق فلسفتها للحياة .. فأنا من أنصار ( المكان ) على حساب فكرة ( القبيلة ) .. المكان هو الفسيفساء التى تلهمني .. وأجد أن إنتمائي اليه لا يخدش إنسانيتي بل يبرزها .

فكرة العودة الى الوطن هل تراها قريبة ام انها تحققت فعلا في ظل وجود حراك ثقافي وسياسي ليبي ايجابي في العموم ؟!.

من الصعب أن يجد المرء نفسه وهو يُدعى ( أو يُعزم ) الى وطنه .. أتمنى أن ترفع كافة القيود .. وأن يصار الى مصالحة مع الوطن قبل المواطن .. فمغادرة الأوطان والعودة اليها حق أصيل نصت عليه أكبر واشهر المواثيق الدولية لحقوق الانسان .. لذا فنحن نأمل فى اليوم الذي لا يكون هذا الموضوع مطروحا للنقاش أصلا .. فمن يريد أن يعيش داخل وطنه فله ذلك .. ومن يرغب فى المغادرة له ذلك .. وهذا لا يتوفر فى تقديري إلا حين يتوفر الحد الادنى من الحريات العامة كقيمة ينتصب عليها مشروع المستقبل .. بصراحة لقد تأخرت ليبيا كثيرا فى هذا المجال و آن لها أن تلتفت الى ترتيب بيتها الداخلي .. عبر منح الناس المزيد من الحريات .. وتفعيل مبدأ " الشراكة فى الوطن " .. والتخفف من الهواجس الأمنية .. فالناس لا تبدع إلا مع شرطي " أطعمهم من جوع وامنهم من خوف " .. وما يحدث من حراك داخل الوطن يقابل بكثير من التثمين .. ولكن الإنتكاسات المتعاقبة .. والتراجع عن الوعود .. يبعث على القلق ويلقي بظلال قاتمة .. تجعلنا دائما نتساءل : الي اين ؟!!.

يوسف محمود ( عيسى عبد القيوم ) المواطن الليبي و الكاتب والمدون اختزل تجرتبه في الكتابة وانطلق لعالم التدوين بمدونة أقل ما يقال عليها إنها صحيفة الكترونية تدار بشخص واحد هل فكرت يوما بتحويل مدونتك لموقع الكتروني يحمل هذا الشغف للكتابة ؟! .

إنطلقت الى التدوين لأنه أكثر حرية .. وأسرع لمواكبة الأحداث .. ولا أفكر فى قصة الموقع الالكتروني لان لدينا عدد كبير ـ على الأقل فى هذه المرحلة ـ .. نتمنى لها التوفيق .. مع همسة بضرورة التطوير .. وأخرى بأن تكون أكثر قربا من فلسفة الاعلام الحر .. وثالثة بأن تجتهد فى أن يكون لها منتجها الخاص ولو فى الحدود الدنيا من أجل بناء شخصية لكل موقع .. وهذه الأماني ليس بالضرورة أنها تنقص مجتمعة كل المواقع .. بل قد يحتاج بعضها لواحد .. وأخر لإثنين .. وهكذا .

يلتبس المتصفح لمدونتك بين اسمين جورنال ليبيا أو أنا ليبي؟ اي الاسمين هو الأقرب لك؟ الاسم المدونة ما يمثله للمدون ؟!.

عندما أطلقت المدونة كان إسمها " أنا ليبي " .. ولكنني عدلت الي إٍسم " جورنال ليبيا " .. فالأول يبدو لي أنه يشير الى نوع من الإنغلاق على الذات .. وأنا لا أجد نفسي كذلك .. وأول ما حدثني عن الاسم كان الأستاذ . د . حسن السوداني ( أكاديمي عراقي مقيم بالدينمارك ) .. أجد كلمة " الجورنال " أكثر إتساعا من أجل نثر مواد متنوعة .. وأكثر قبولا للأخر .. ففضاء الأنترنت بات يجسد أحد أوجه العولمة .. وربما تتفاجأ بأن من بين زوار مدونتك عدد كبير جدا من غير الليبيين .. فلعل هذا الإسم أدعى لقبول فكرة الشراكة مع الأخر .. عموما هو إجتهاد أمل أن يكون موفقا .

التدوين مجال واسع يصعب سبر أغواره ما الذي شدك للتدوين لتصير احد أهم المدونين الليبيين ، وتصبح مدونتك من طليعة المدونات الليبية على صعيد الترتيب ؟!.

كي أكون صادقا معك .. فأنا اعتقد بأن وظيفة التدوين فى ليبيا لازالت لم تقترب من الحاجة الوظيفية التى أدت لولادة هذا الفضاء .. فالتدوين كما يترجم فى بعض الادبيات يعني صحافة المواطنين .. ويقوم بالأساس على وجود مجموعة أدوات سهلة الإستعمال وغير مكلفة على الاطلاق .. مثل مساحة مجانية .. وكاميرا هاتف نقال .. مطلوب منها أن تمسح قاع المجتمع .. تتحدث عن هموم اليوم .. عن التجربة الشخصية .. عن المشاهدات السيارة .. عن لقطة أو مشهد فيديو لا يتسنى لصحفي بثه نتيجة لسلسلة القيود واللوائح التى تكبله .. ولكن التجربة لدينا تكاد أن تتحول الى مواقع أدبية .. كنت أتمنى أن اكون داخل ليبيا فهناك براح كبير وفضاء شاسع من أجل إبراز فكرة وفلسفة التدوين.. ومع هذا تبقى التجربة حتى بشكلها الحالي تستحق المتابعة على أمل أن تنضجها الممارسة.

جوائز مختلفة تمنح للمدونات والمدونين هل ترى ان هذه الجوائز هي فعلا تمثل تميزا حقيقيا للمدون أم هي جوائز لها طابع دعائي أكثر من أي شي أخر ؟! وهل توافق الرأي الذي يقول أن الجوائز على مستوى التدوين تحث المدون على الاجتهاد ؟!.

الجوائز بشكل عام شيء إيجابي .. وغالبا ما يكون الغرض منها إشعال المنافسة الشريفة من أجل الحث على الإبتكار والتطوير .. وجميل أن يكون لدينا جوائز ومنافسات لكل الفنون .. ولعل ما يفقد الجوائز بريقها هو غياب أليات واضحة للتقييم .. مما يفتح باب التوجس من وجود محاباة .. أو حساسيات قد تؤثر على النتائج .. وبالتالي على قيمة ومكانة الجوائز .. ولكن إجمالاً أنا مع فكرة تحفيز كافة الفنون بمسابقات .

ما هي المدونات الليبي التي تشد انتباهك وترى انها فعلا قدمت إضافة نوعية للإعلام الالكتروني أن صح التعبير ؟!.

سبق وأن كتبت مقالة عن ماهية المدونة بعنوان " مدونات دوت كم ".. وكما سبق وقلت أعلاه ربما تقييم المدونات يحتاج لان نتفق مسبقا على مفهوم المصطلح كي لا يغرّد كل منا خارج سرب الأخر .. وبحسب المتاح اليوم هناك مدونات كثيرة تستحق الشكر والثناء .. وأسمحي لي أن اغتنم هذه الفرصة لأبارك لصديقنا الأستاذ أحمد الفيتوري ( مدونة سريب ) لتجاوزها حاجز المليون .

يعيب عليك البعض انك تتواجد على الساحة الالكترونية ( الانترنت ) بشكل مبالغ فيه فنجد مقال لك في عدة مواقع في ذات الوقت ا ليس من الأجدى والأكثر احتراما للكاتب ولقرائه كما يقول البعض أن يلتزم مع صحيفة واحدة أو موقع واحد ؟!.

أتفق معك على أن كثرة توزيع المواد على المواقع أفقدتها الخصوصية .. ومن المهم للمواقع أن يكون لديها ما تختص به أو ما يميزها .. ولعل توزع الكتاب على المواقع يولد لدينا الرغبة فى زيارتها كلها .. بدل من الاقتصار على واحد أو اثنين لشعورنا بأنه لن يكون هناك جديد فى غيرها .. وأسمحي لي أن اتحفظ على عبارة " بشكل مبالغ فيه " .. فأنا كنت أنشر فى ثلاث مواقع فقط .. واليوم تقلصت الى موقعين فقط هما " ليبيا وطننا " و " أخبار ليبيا " .. حيث أنشر فيهما بين الحين والأخر بعض المقالات .. أما غالبية ما انتج فأنشره فى مدونتي فقط .

أخيرا ما هي أحلامك التي تتمنى أن تتحقق ؟!.

أن أكتب ذات يوم فى صحيفة قطاع خاص من طرابلس .. لأنتقد أداء الحكومة .. ثم أعود الى بيتي دون أن يراودني شك فى جود مخبر خلفي .. أو أنني ساستدعى للنيابة .. أعرف أنه حلم يجر وراءه عربة قوانين غير مرغوب فيها .. ولكنه حلمي طالما أن للموضوع صلة بالأحلام !! .

أستاذ يوسف كلمة أخيرة لزملائك المدونين الليبيين ؟!.

لكل من يعيش داخل الوطن .. لا تجعلوا مدوناتكم تشبه المواقع الالكترونية .. الشارع الليبي يعج بالهموم .. وفلسفة التدوين قائمة على البساطة .. فرب صورة .. أو مشهد فيديو .. أو خاطرة عن مشاهد يومية تحمل قيمة أكبر مما تحمله جريدة كاملة .. وبها يمكنك أن توصل صوتك أو صوت قاع المجتمع الى المسئولين فى بلدك .. بل الى الرأي العام فى الدنيا .. فكم من مدون تحول الى شاهد .. وكم من مدونة تحولت الى مصدر عندما كان صاحبها فى المكان والزمان المناسبين .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home