Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 16 March, 2008

يحدث بإسم الحرية

عـيسى عـبدالقيوم

كتبت منذ مدة مقالة بعنوان "بعيدا عن مقاعد الملائكة" .. وقبلها أخرى بعنوان "عذراً مغلق أمام التعليقات".. لا لشيء إلا لإظهار قلقي ـ كقارئ ـ مما بات يشكل نوعاً من الإبتزاز المُقنـّع .. الذى حتماً سيعمل على تجفيف منابع الحرية .. وسيقلل من أعداد الراغبين فى إثراء مسيرة القرطاس والقلم .. فلا أتصور أحداً راغباً فى رؤية هذا الرذاذ المتناثر من البصق المجهول الهوية .. فرويداً رويداً سيفضل الناس راحة البال على المساهمة فى مسيرة يفترض أنها فكرية ثقافية منطلقة من خلفية الحرص على حرية التعبير .. فى ذات الوقت الذى لا يقل حرصها على كفالة وضمان عدم المساس بالأخر ..سواء أكان هذا الأخر كاتباً أو مستهدفاً بالكتابة .

اما قصة التعليقات فلازالت أحجية .. والملاحظ هو إحجام غالبية الأسماء الحقيقية عن المشاركة فى مارثونها ربما خشية ورود ما يسيء إليهم .. وسط ما تشهده المواقع الألكترونية من فوضى تكاد تحيل خانة الرسائل والتعليقات الى حلبة بلا حدود .. وللأسف لجأت قلة الى شطب اسماءها بمحض إرادتها .. وإنزلقت الى مهواة الإسم المستعار.. أين يجد المرء منهم نفسه وقد تحرر من المسئولية الأخلاقية التى يفرضها وجود الإسم الحقيقي .. فيبدأ فى ممارسة عبثية يخجل من نسبتها لنفسه .. ممارسة إذا أشارت الى شيء فإنما تشير إلا الى وجود خلل سيكولوجي يضرب فى عمق فلسفة الوعي بقيم الحرية وممارستها وفق أرضية مدنية .. وعلى خلفية التسامح المجتمعي كما يفهمه مصلحو الكون .

وهذا يجعلني أعود لسنين خلت .. أين ألغيت الأسماء فى ليبيا وأستعيض عنها بأرقام وحيثيات .. فأصبحنا لا نعرف من يتحمل مسئولية كوارث الصحة على سبيل المثال .. حيث بات يقال " الأخ الأمين " .. ونظراً لعدم وجود الإسم العَلم الدال على الشخصية اضحت المسئولية شيئاً مبهماً فى ثقافة الأجيال الصاعدة .. وبالرغم من الهمس والتصريح بل والصراخ ضد خطيئة قرار إلغاء الأسماء الذى فرضته الدولة دون أي تفويض شعبي أو قانوني .. ها نحن نعيش لنرى رهط من أبناء الشعب الليبي يتخلون عن أسمائهم دون أي ضغط أو إرهاب .. يتنازلون عنها لمصلحة أسماء قبيحة قبح ما يضعونه تحتها .. فهل يستطيع عاقل أن يشرح لنا لماذا يحدث هذا .. حتى بعد أن بات الحديث عن الكوارث والأخطاء .. ونقد سياسة النظام يتعاطاه رجل الشارع فى سوق الجمعة وسوق الجريد بوضوح يكاد يفوق ما يقال فى سوق المهجر ؟!.

لقد إطلعت خلال الأيام الماضية على عدة ردود طالت عديد المقالات .. جعلتني أشفق على كل من تراوده فكرة المشاركة فى طرح مواضيع جادة .. لأن ردة الفعل باتت تأتي على النقيض من جهود الكاتب ومسار مقالته .. فلا يكاد يخبو حتى يعود سريب البصق .. والضرب تحت الحزام .. والتخوين .. والتشهير .. والخروج عن النص .. والطعن فى كل ما يمكن الطعن فيه .. والعجيب أن ذلك ـ رغم نشوزه ـ يحدث بإسم حرية التعبير .. كما لو أن حرية التعبير هذه إختراع ليبي أكتشف بالأمس .. والأعجب أن الكل يصرخ ويندهش من الظاهره ويبدي إستهجانه حيالها .. فمن الفاعل ؟!!.

سادتي الكرام .. هناك شيء أسمه أخلاق المهنة .. وهناك شيء أسمه المسئولية القانونية .. وهناك شيء أسمه المعايير المهنية .. وعليه ففى حال تفاقم الظاهرة وتحولها الى سوط يلهب ظهور الناس .. فإن المسئولية لن تقع بالكامل على من خانته رجولته وطفق ينهش فى أعراض البشر.. أو لا يلقي بالاً لجرح مشاعرهم .. أو الإساءة المتعمدة لجهودهم .. بل يجب أن يتقاسمها معه رؤساء التحرير ومشرفو المواقع .. فما سبق وذكرته من معايير يُرتب عليهم إستحقاقات أخلاقية ومهنية وقانونية أرجو أن يتذكر الأصدقاء أنها تعنيهم فى المقام الأول .. والثاني .. والثالث .
طبعاً هذا إذا أرادوا بالفعل الإسهام فى دفع عجلة صحافة وثقافة لطالما تباكينا على غيابهما .. وإذا أرادوا التمسك بتقاليد أصيلة صاحبت حركة النشر والتوزيع قبل أن يجلب عليها معشر الليبو بخيلهم ورجلهم !.

والسلام

عــيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home