Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Friday, 15 June, 2007

شخصنة.. وتشنج.. وأشياء أخرى

عـيسى عـبدالقيوم

" أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " .. قول مأثور لطالما مر بنا فى سير الأولين .. ويبدو أنه جاء الوقت الذى عليّ أن أقول بأنني قد رأيت مناسبته .. فقد كنت أسمع عن بعض الناس .. وبعض المسميات .. وأعترف بأنني قد رسمت لها صورة تبين لي لاحقاً بأنها على خلاف ما كنت أسمع.

بدأت بوادر خيبة الأمل ترشح عقب تصديقي بأن هناك بالفعل من يرغب فى التجديد والتطوير.. وليس لديه مانعاً من أن يقدم رأسه من أجل أن تظل القيم التى يلوكها أناء الليل وأطراف النهار حية متماسكة .. صدّقت .. فتجرأت .. وجربت .. فأفصحت عما فى نفسي من تساؤلات دون رتوش .. وحتى أكون دقيقاً فقد أفصحت عن بعض ما نفسي وما زال لدي الكثير مما أود مشاركة الأصدقاء الحديث حوله .. فقد كنت أظنها تجربة مستلهمة لعثرات الماضي .. ومستجيبة لقوانين ومعايير "المنافسة الشريفة".. أفكار مقابل أفكار .. وحجج مقابل حجج .. من أجل توسيع هامش المتفقات .. للوصول الى نقطة تفعيل فلسفة تداخل الأجيال ( جيل يُسّلم وأخر يستلم ) .. لإثبات وجود حِراك حضاري مدني يؤمن بالتعددية .. ويحرص على وجود الرأي الأخر بكامل مقوماته .. ويسعى لتحقيق المصلحة الوطنية العُليا .. دون الإلتفات على يد من ستتحقق .. بقدر ما يهم أن تتحقق .

فإذا بها تتحول عقب بضع خطوات من إنطلاقتها ـ لدى البعض ـ الى سياسة طفولية متشنجة .. تميل الى شخصنة الإختلاف .. وتعمل على تلبيد المحيط بأجواء من الكراهية .. عبر خطاب عاطفي .. ثورجي .. نرجسي .. وصل الى حدود نقد ما لا يحتمل النقد .. والتكلف فى إيجاد ما يبيح الخصومة .. حتى أنني همست فى أذن أحد الأصدقاء بالقول : بت أخشى إن قلت أن يوم القيامة سيأتي بغتة ( كما يقرر القرآن ) .. أن أتلقى تعقيباً بأن هناك من لديه علم بموعد القيامة !!.

سادتي الكرام : ربما لا أستطيع أن أحصر لكم أسباب تفوق هذه الطريقة فى التفكير على غيرها .. ولكنني أستطيع أن أؤكد لكم بأن من علامات " النضوب الفكري " بروز الأطروحات الشاذة .. كالعنصرية .. والجهوية .. والقومية .. وغيرها .. فمتى عجز البعض عن مجاراة ما يطرح من أفكار تراه يهرع الى الشاذ من أجل أن يداري عجزه ويواري سوأته .. وهو بالمناسبة ميل غالباً ما يفسر على أنه " رقصة المذبوح " .. ويشير الى قرب النهايات . وأيضا ربما لا أستطيع أن أجمِل لكم مقومات النجاح .. ولكنني متأكد من أن كثرة التجريح العابث .. وطفو منطق الظن والإثم .. وإمتطاء لغة المزايدة وتأجيج المشاعر على حساب توزان العقل .. وإستباحة الضرب تحت الحزام .. من علامات الفشل فى أداء المهام والوظائف الرئيسية .. فيستعيض عنها صاحبها بما سبق زبد .

فعندما نسمع عن ما يشبه المحاصصة ( حصص ) .. وعندما نسمع عن أناس يرغبون نبش القبور .. وأكل لحوم الموتى .. وعندما تكون العناوين الرئيسية فى صحفنا الألكترونية مشوشة .. فلا بد أن نتذكر سيئة الذكر " التجربة العراقية " .. حيث أدى بهم إفلاسهم الفكري والسياسي .. وعجزهم عن إيجاد حلول سياسية الى تقسيم بلادهم .. والى المحاصصة الطائفية والعرقية والجهوية .. أما إستهتارهم بقيم المجتمع المدني ـ كالتسامح وقبول الأخر ـ فأوجد بينهم " فرق الموت " وجعلها حقيقة مزعجة فى بلد بحجم وحضارة العراق .. فإذا لم يقف عقلاؤنا أمام ما يطفو من تشنجات .. وخطاب تائه .. كي لا تتحول الى ظاهرة .. فإننا سنجد أنفسنا بعد جولة أو جولتين أمام تيار أكثر عنفاً تجاه الأخر .. وأكثر نرجسية وأنانية .. وأيضا أكثر إنغلاقاً .. والأدهى أننا سنجد أنفسنا أمام قيادات سياسية بمواصفات " فرق الموت " .. وعندها أبشركم بأنكم لن تستطيعوا خلق بدايات نظيفة للبحث عن حلول لأزمتنا .. فضلاً عن أن تمنوا أنفسكم بالتمتع بنهايات سعيدة لها .

أكرر للمرة المئة .. إفتحوا النوافذ للشمس.. وحطموا كافة التابوهات .. وانشروا الموائد المستديرة .. وأقيموا ورش عمل ذات أسقف عالية .. وأجعلوا من القيم المدنية أرضية لكل ذلك .. إذا أردتم أن تثبوا للجميع بأنه ثمة شيء جديد مختلف .. وسخصياً أتمنى أن تفعلوا ليس من أجلكم فقط .. بل من أجل الوطن ـ بالمفهوم الواسع ـ .. ومن أجل مستقبل أطفالكم .. فالناس قد ملت وكفرت بالدكتاتورية التى تسرح وتمرح فى ليبيا منذ عدة عقود .. وأصبحوا بحاجة لمن يبني مستقبل أكثر إشراقاً ورفاهية وعدلاً .. وهذا لن يحدث بتسويق الوهم .. وشخصنة الإختلاف .. ولا بالخطب المتشجنة .. والنفوس النرجسية .. ولا ببث روح الكراهية .. ومنطق الثأر .. فقط قيم الحوار والتسامح وقبول الأخر .. هي التى لها القدرة على خلق الإنسان السوي .. الذى بدوره سيحمل أمانة بعث المستقبل .. فأرجو أن تدشن حملة تطوعية من كافة العقلاء لأجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه .. وإلا فستؤدي هذه الحالة ـ حال تفاقمها ـ الى بناء " سور عازل " ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.

.... ورغم كل ذلك .. سأظل أجتهد فى أن أحافظ على تفائلي فى معتدلات مقبولة .. وسأظل متمسّكاً برغبتي فى البُعد عن العداوات غير المبررة .. وسـُأبقي يدي مبسوطة كل البسط لمن يرغب فى الحوار الجاد النظيف .. وسأستمر فى تتبع خطى العاملين بمعايير أكثر موضوعية وعقلانية .. وسأبقى على إنحيازي للشعب الليبي وحلمه بغدٍ أكثر حرية .. وسأصفق لكل بارقة أمل .. أو خطوة خير.. أو كلمة حق .. أو موقف صائب .. دون أن أشترط على صاحبه ما أشترطه لمزاجي .. ولله الأمر من قبل ومن بعد .

والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com
________________________

همسة : لدي ما يكفي من المعلومات التاريخية .. ومن الوطنية .. والدين .. والإرادة .. والثقة فى النفس ما يجعلني لا أهاب مناقشة " شمعون بيريز " في قضايا بلدي .. ولا أشعر بأن مجرد حضوري فى مكان يوجد فيه يهود ـ أو حتى شياطين ـ سيجعلني سليب الإرداة أو مشلول التفكير .. فتلك خصائص الإنسان المهزوم ثقافياً .. لذا تأسفت لبعض الغمز واللمز .. فقد كنت أود أن أرى نقداً للمضامين .. ولكن كالعادة ترك المضمون وصب جام الغضب على الشخص .. رغم ذلك لازلت أفضل السير فى إتجاه " الإشتباك الإيجابي " .. والإستجابة لمسار " الإعلام الحر " دون أن أفقد إحترامي للرأي الأخر .
نقطة نظام : مؤتمر السياسات الذى تحتضنه جامعة قاريونس .. خطوة فى الإتجاه الصحيح .. إذا توفرت لها ظروف موضوعية .. وأعطيت ما تستحقه من إهتمام إعلامي لتعرف توصياته طريقها الى الرأي العام الليبي .. وقبل ذلك نأمل أن تمثل هذه الخطوة البداية لخطوات أكبر وأشمل .. عموماً تبقى خطوة تستحق المراقبة والتحليل والإهتمام من الجميع .. وما يترتب عليها سيحدد فى تقديري إتجاه السنوات القادمة .. فهي ـ من هذه الزاوية ـ جديرة بالعودة بتفصيل أكبر .. وتحليل أعمق .
تنويه : تدخل قضية أطفال الإيدز منعطف .. يرجح بعض المراقبين .. إمكانية أن يكون المنعطف الأخير .. ما نرجوه أن تستقر أوراق القضية على حلول مرضية لأسر الضحايا .. وللضحايا أنفسهم .. فصبرهم وجهادهم المرير يجب أن لا يضيع هدراً .. وشخصياً لازلت أفضل أن أدعم موقف الأهالي ـ وإن إختلفت مع بعض تفاصيله ـ على أن أخلق مساراً مخالفاً فى مثل هذا التوقيت الحرج .. وكلي أمل أن تعود الطمأنينة البسمة لقلوب الأمهات عقب هذا المشوار الطويل .. ويبقى الفصل الأخير للقضية مؤجل للمثول بين يدي العادل الذى لا يظلم عنده أحد .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home