Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


Essa Abdelqayoum

Sunday, 15 April, 2007

بيان أم إختبار للنوايا؟!!

عـيسى عـبدالقيوم

لن أبدأ القصة من أولها لأنها طويلة ومتشعبة بحجم طول وتشعب حكاية الوطن .. ويكفي أن نأخذ الفصل الأخير منها .. فمنذ مدة تعالت الأصوات فى داخل ليبيا وخارجها مطالبة بضرورة الإلتفات الى الواقع الصحفي أو الإعلامي الذى بات لا يسر صاحباً ولا عدواً .. ومن يتقصى حقيقة المطالبات لن يصعب عليه إكتشاف أنها جاءت من كافة المستويات والمحاضن ـ إن جاز الوصف ـ .. فمن أعلى هرم السلطة .. الى المثقفين .. الى رجل الشارع العادي .. وحتى المنظمات الليبية داخل الوطن وخارجه .. وصولاً الى الهيئات الدولية ذات الشأن .. فشكل هذا المطلب فى تقديري أحد أبرز مكونات هوامش المتفقات التى نرصد نموها البطيء منذ فترة .

ومن نقطة إكتمال المقومات التى دفعت " مطلبية تطوير الإعلام " لتكون أحد أهم متفقات المرحلة تمخضت ـ فى تصوري ـ فكرة وجود إعلان ليبي " غير مؤدلج "(*).. يدشن تاريخ ولادة أحد نقاط البداية الصحيحة فى مشوار " الشراكة فى الوطن " على أرضية مدنية أهلية ذات إرادة مستقلة .. وفى تقديري لو قامت به أي جهة لربما نال نفس الحماسة .. لكون مقومات حدوث ذلك من الأمور التى كانت متداولة على الطاولة الليبية الممتدة من طرابلس وحتى واشنطن .. مروراً بالكواليس الرسمية والمرابيع الشعبية .

إذن لماذا القلق أو الرفض ؟!.

ففى الأيام الماضية أدلى بعض الكّتاب والمثقفين بوجهات نظر تشير الى وجود شيء من القلق أو الرفض .. وهنا لن أضع كل البيض فى سلة واحدة كما يقال .. فمن خلال متابعة ما كتب تولد لدي شعور بأن قلق البعض متفهّم .. وأن دوافع الكتابة مختلفة .. فعلى مستوى ما جاء من داخل الوطن .. ربما غذى وجود شيء من عدم الإنسجام بين قبول نوعية الخطاب المستخدم فى المطالبة عبر " بيان تطوير الصحافة " .. وبين بيانات أخرى ذلك القلق .. وبالرغم من أنني أتفهم القلق .. إلا أنني أرى ذلك ـ من الزاوية البعيدة ـ ظاهرة صحية .. ذات أثار جانبية سلبية .. وبالتالي الأصلح لنا وللصحافة هو معالجة الأثار الجانبية .. وليس إلغاء الظاهرة الصحية .

أما على مستوى التحفظات التى سمعتها من بعض الأصدقاء فى المهجر .. فتتراوح بين عدم الرغبة فى تكرار معالم تجربة تجتر نفسها منذ سنين ولم تستطع أن تنجز شيئاً .. وبين التخوف من تجيّير الفكرة الصالحة لكادر فاشل لازال ممسكاً بخناق المشهد الإعلامي .. وهنا ربما يكون جوابي القريب هو عدم إعتراف المنطق القيمي بفكرة المكرر .. ولكون المعطيات باتت تتغير بصورة سريعة .. والمؤثرات باتت أكثر تشعباً ولم تعد تلتزم بقصة الحدود .. وأيضا لكون البيان ـ أساساً ـ يحمل فكرة مطلبية تستهدف التصريح بالقيمة .. ولم يستهدف أي ملامح تنفيذية .

ـ فلماذا ـ مثلاً ـ لا نجعل من وجود هذه الظاهرة الصحية بداية لمناقشة موضوع عدم توازن خطاب الجهة الواحدة بالنظر الى إختلاف المساحات .. وفتح حوار حول قصة وجود شيء من الإضطراب فى تحديد مسار المرحلة وأولوياتها .. وعلاقة المثقف بالدولة .. وعلاقته كذلك بالأطر السياسية المعلنة .

ـ لماذا لا يكون مناسبة لفتح باب تقليب العلاقة بين المهجر والوطن.. وهل تسقط المواطنة بالهجرة؟!!.. وهل توحيد هموم الوطن بين الداخل والخارج على أرضية العمل الأهلي سيئة أم حسنة ؟!!.. وهل الإنغماس فى الشأن الوطني يستلزم موافقة أمنية .. أم يكفي فيه الشعور بالمسئولية ؟!.. وفى ظل إعتبار الجاليات جزء من الوطن ـ عند العالمين ـ الى درجة نقل صناديق الإقتراع لتطوف العالم قبل اعلان النتائج .. الى متى سنظل نحن " الحاره والزوز " نفرز علاقات إنقسام جديدة؟!.

ـ ولماذا لا نجعل من المناسبة بداية لمناقشة قصة التخصص ( وهي أحد المآخذ ) .. فيترك ترتيب المشهد الإعلامي للمشتغلين بالإعلام والصحافة .. مثلاً.. لأنه بالفعل سيكون من المقلق أن تخلط كل الأوراق فى كل المشاهد .. فكما نطلب من الدولة أن ترفع يدها وتترك هوامش لأهل كل إختصاص .. فأكيد لن ينزعج الساسة والأطر السياسية .. من نفس الطلب .. ولكن هذا ـ فى تقديري ـ لا ينسحب على التوقيع على البيانات .. لكون التوقيع هنا يشير فقط الى الإيمان بالقيمة .. وهذه نقطة من مصلحتنا جميعاً أن يؤمّن عليها الجميع .. سلطة .. ومعارضة .. وعامة الشعب .. من هنا قلت يمكن أن يكون التخوف متفهّماً .. ولكنني لا أتفق على أن التوقيع على ما يشبه " بيان النوايا الحسنة " يشكل أي نوع من الإثارة .

تبقى نقطة لا يمكن تجاوزها لكونها كانت حاضرة فى الإستدراكات على بيان الصحافة الأخير .. ألا وهي نبرة الإقصاء على خلفية الإنتماء الى اللجان الثورية .. فإذا كانت الحركة قد إعتادت التفرد بالساحة الليبية لسنوات طويلة .. ولم تعتد على وجود شركاء .. فعليها أن تعيد حساباتها .. فمنطق إلغاء الأخر قد عفى عليه الزمن .. ونحن نرتقب فجر مرحلة " الشراكة فى الوطن " التى لا تعترف إلا بالتنافس الشريف .. وترفع من شأن المواطنة على حساب الإيديولوجية .. فإذا كانت الحركة تعتبر وجود أسماء ليبية على قائمة لا تزيد على كونها بيان يطالب الدولة بتصحيح أوضاع الإعلام فى ليبيا .. يشكل خطراً على إستقرار النظام .. فهذا يعني أنها تنطلق فى تقييمها للواقع من معطيات مغلوطة مئة بالمئة .. لأن إعتراضها بهذه الصورة يشير الى قراءتها للبيان على أنه إختبار للنوايا .. والي إستمرارها فى منطق الأحادية والإقصاء .. والغريب أن رفضها مقرون بالفشل لا بالنجاح .. فطوال الحقبة الماضية سيطرت " الحركة " تقريباً على مفاصل جهاز الإعلام .. وبإسمه إستقطعت مبالغ هائلة من ميزانية الدولة .. فماذا كانت النتيجة ؟!!.

أتصور أن رفض " الحركة " للبيان أو إحتجاجها عليه لا يمتلك مبررات كافية لكي يصمد بعد القراءة الأولى .. إلا إذا كان مبعث رفضها هو منطق القوة لا قوة المنطق .. وهو أمر يحاول الكثير من رموزها أن يثبت بأنه بات شيئاً من الماضي .. وتثبت ممارستها بأنها ـ على ما يبدو ـ لم تعد تجيد غيره !.

وشخصياً أعتبر البيان خطوة أولية فى الإتجاه الصحيح لإصلاح أوضاع الصحافة والإعلام فى ليبيا .. وأفهمه فى إطار مؤازرة قيمة الإعلام الحر لا أكثر .. أما الأجندة التنفيذية لتفعيل حركة التطوير المطلوبة فأتفق على أنها يجب أن تنبع من داخل الوطن .. وأن تقودها شخصيات إعلامية وصحفية وأكاديمية تنتمي الى ذات القطاع وليس لها أجندة لا ظاهرة ولا خفية .. ولا يدفعها نحو المشاركة سوى إيمانها بقيمة الإعلام الحر ومهنيتها .. لأن ورود شبهة منطق الثأر .. أو وجود أيديولوجية ضيقة .. سيعيدنا الى المربع الأول وإن بثوب أخر .. وبصراحة لن تجدها فى غير اليوم الثامن لا أرغب فى أن تعيدونا من الشبّاك لذات السيئة التى هربنا منها من الباب.. فإذا كانت حركة التصحيح ستستبدل "أيديولوجياً" بـ "أيديولوجي" أخر.. فأنا أول الكافرين!!.

والسلام

عـيسى عـبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com
________________________

(*) البيان تجده تحت هذا الرابط على موقع جيل.
http://www.jeel-libya.com/follows/view.asp?field=content&id=2024


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home