Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum


عـيسى عـبدالقيوم

الإثنين 15 فبراير 2010

لعنة الليبو.. محمد مادي نموذجاً

عـيسى عـبدالقيوم

تألمت كثيرا وأنا أقرأ لمثقف بحجم صديقي محمد مادي وهو يستجدي عدالة الأنترنت المفقودة .. ساقولها وأمري الى الله .. لو كان محمد ينتمي لبلد آخر لكان ضمن نخبته المرموقة .. ولتلقى معاملة أكثر إحتراما .. لقد عرفته مثالاً للعمل والتفاني .. صريحاً واضحاً فى رأيه .. مؤمناً عميق الإيمان .. مبدعاً من الطراز الأول .. باحثاً من العيار الرفيع .. وكم تأسفت لإنعدام فرصة عمل لقاء صحفي موسع معه .. لان لديه الكثير مما يقول .. والكثير مما نسمعه .  

محمد المثقف صاحب الهمة العالية .. والمُنجَز المحترف .. والوطنية الواعية .. يصل به الأمر الى أن يستجدي على ظهر صفحات المواقع الليبية راحة البال وعدالة غائبة .. من سياط مجهولة سمح لها ان تلهب ظهور الكثيرين بلا حدود .. وذنبهم الوحيد أنهم انتصبوا للعمل من أجل ليبيا .. وفق إجتهادهم ورؤيتهم للأحداث .. لقد هزلت ورب الكعبة .. ولن ألوم المبدعين أو المثقفين على مغادرة المشهد الليبي المهاجر.. فالكثير من المواقع الليبية باتت تعمل وسط تفلت لافت من المعايير المهنية. 

تعليقات يسمح بها هنا وتحجب هناك .. تقييم مسبق وتصنيف وفرز لا يمت لمهنة الصحافة المستقلة بصلة .. ترتبت عليه تداعايات طالت حرية الرأي وحق النشر . دعايات سمجة لكتابات أكثر سماجة .. أفرزت تراتبية غير متكافئة ولا مستساغة .. كل ذلك أدى لفقدان الكثير من المواقع كتابا ومثقفين .. وإليكم المواقع الليبية تفحّصوها .. وقارنوا بينها وبين قائمة الأسماء المعروفة .. عندها ستتساءلون لماذا فضل البعض الإنزواء .. وفضل البعض الإختفاء خلف اسماء وهمية ؟! . 

لقد بات العمل أو الإجتهاد من أجل تنشيط المهجر مخاطرة يخشاها الناس .. لقد وصل الأمر الى عزوف الغالبية خشية أن تظهر صورهم وتتحول الى رسوم ساخرة تحط من كرامتهم .. أو تعليقات غير مسئولة تنال من مكانتهم بين ذويهم .. لقد شاركت لمدة يومين فى منشط مسرحي لفرقة عمانية زارت مانشستر ( سأنشر المتابعة لاحقا (1) ) وأحسست كم نحن متخلفون فى تعاطينا مع العاملين من أجلنا .. وكم نسهم فى جعل مساحة المهجر " صحراء " .. ولا أدري لحساب من يحدث كل ذلك ؟!. 

ليت شعري لو كانت الرجولة وتحمّل المسئولية " مصل " لأنفقت فيه ما لدي من مال ووزعته مجاناً .. فما نشهده من عبث يكاد يتحول الى وباء ولعنة على المهجر الذي ينتظر منه الناس الكثير .. ليت شعري لو كانت التعليقات والهمز واللمز مجهول الهوية يحمل مسحة نقدية  .. أو قيمة أدبية أو ثقافية أو سياسية لهان أمره .. ولكن أن تنال البضاعة المزجاة من البضاعة الممهورة فهذه لعمري قمة الإستهبال .. عبارات تكتب بقوالب مهينة لمعنى الكتابة .. وضجيج لا يمت بصلة لمبدأ " الرأي " .. وإتهامات خطيرة تلقى على عواهنها .. من المروق من الدين وحتى الإنسلاخ من الوطنية ..  وضع بينهما ما تشاء .. وضف إليهما قلة الحياء وصحة الوجه.. كل ذلك دون أي معايير واضحه .. فلا يمكن بحال أن يمنع الرأي مهما كان مخالفاً أو حاداً .. طالما أنه رأي .. ولكن دون تجاوز على حقوق الأخرين .  

لقد قرأت فيما قرأت عن التشريعات الإعلامية بأن المسئولية الأولى تقع على رئيس التحرير .. أو محرر الموقع في كل ما ينشر .. مضاف اليه الكاتب .. ولا ينفع ـ قانوناُ ـ كونها وردت بأسماء مستعارة .. فكل ما ينشر من مواد تحمل إتهاماً أو تشهيراً ينبغي على الناشر أن يتأكد من المصدر .. وقد كفل له القانون الدولي تشريعاُ يحميه من التصريح بالمصدر .. إلا فى حالات ضيقة جداً .. وامام قضاء عالي  . 

 السادة رؤساء المواقع بما أن القانون قد ضمن لكم حماية مصادركم المفترضة .. من أجل تشجيعكم وتشجيع المصادر على كشف الحقائق .. فقد حمّلكم المُشرع ـ ضمناُ ـ مسئولية حماية الطرف الأخر من إحتمال ورود شبهة تصفية الحسابات بين الفرقاء .. أو العمل على " حرق الشخصية " من خلال الإعلام لأسباب غير التى تظهر فى العلن !! .. فهل من مدّكر ؟!. 

السادة رؤساء المواقع بالإضافة الى مسئوليتكم القانونية .. ثمة مسئولية أخلاقية تفرضها أخلاق المهنة .. تجدونها فى ميثاق شرف العمل الصحفي .. ومسئولية مهنية ـ ثالثة ـ تجدونها فى كتب قواعد وأسس العمل الصحفي .. هذه المسئوليات الثلاثة هي الضمان الأول لتقدم ونهضة الصحافة .. ولعل تسطيح فكرة أن تكون إعلامياً .. أو رئيس تحرير ومدير موقع .. أسهمت فى ظهور عشرات العشوائيات المسماة بالمواقع . 

وربما ساعدت سهولة النشر .. والتبسيط المخل لمصطلح " معارض " وبالتبع مصطلح "المنشور السياسي " على الفوضى التى نشهدها ولا أحد يعلم الى أين تتجه.. وأمل أن تتذكروا قانون "كريشام" الناص على أن "العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة"(2).. فطالما وجَدت الرديئة ذات المكانة والحفاوة فحتماً ستعمل على طرد الجيدة .. وهذا تحديدا ما تقوم به الكثير من المواقع بوعي أو بغير وعي .. ويتعاطاه بعض النقد المنفلت من عقاله .. وبعض الشخصيات المتوترة بالفطرة . 

أعود لصديقي محمد مادي .. فرغم كل ما قيل ويقال .. سعدت جدا بسماع أخبارك التى أجبرك ضحايا الفراغ على نشرها .. وشخصياُ أعتبرها قليلة بالمقارنة مع إمكانياتكم وعلو همتكم .. ننتظر منكم الكثير عزيزي محمد .. فواصل مشوارك الذي نفخر به جميعاً .. وتأكد بأن هناك المئات ممن يتابعون " النت " يقدّرون جهدك ويعرفون قدرك .. ولكن للأسف فغالبا ما يفضلون الصمت .. أو التعبير بشكل شخصي خشية أن تنالهم بركات " الأنترنت " .. فثمة أناس كُثر نالهم العنت وهم الأكثر إنتاجاً والأقل ضجيجاً (3) .. قد نتفق معهم وقد نختلف .. ولكن كان من المفترض أن ينالوا الإحترام والتقدير .. وأن تتوفر الحماية للجوانب الشخصية لهم .. ويترك بينهم وبين الناس فى الجوانب الفكرية .. ولكن للأسف فقد إختلط الحابل بالنابل .. وتعرضوا للعنف اللفظي بشكل غير مبرر (4).. بعضهم فضل مغادرة الشأن الليبي .. وبعضهم تراجع فى إسهاماته .. وسط صمت الغالبية .. رغم علم الغالبية الصامتة بأن ليبيا كوطن هي الخاسر الأكبر .. ووسط عبث أقلية " لا تدري ، ولا تدري أنها لا تدري " .. لكن أنَّى لهم معرفة الخسارة ومعاييرها عندهم إما حزبية ضيقة .. أو أنها تفتقد الى الموضوعية  كنتيجة لفقدانهم البعد المعرفي . 

عزيزي محمد لا تكترث .. وتذكر دائما بأننا سنعاني كثيرا من لعنة كوننا " ليبو " .. لقد لخص الرائع " عمر الكدي " ذات يوم لعنتنا بقوله " بلاد تحبها وتزدريك ". 

والسلام . 

عيسى عبدالقيوم

Yumuhu65@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ قمت رفقة الأخوة فى نادي الباروني بتقديم بعض التسهيلات المتوفرة لبعثة مسرح فرقة " الدن " العمانية .. ونحن نعلم بأن الجهد سيصرف لليبيا كوطن ولليبيين عموما .. وهذا مصدر فخر وليس مصدر قلق .. وعندما سألني صديق ما عنوان التغطية التى ستكتبها حول المنشط العماني وموقف نادي الباروني المشرف للجالية .. قلت له متندراً سيكون العنوان " إلعنوهم يرحمكم الله " ..  فقد صنعوا حدثا وما عليكم سوى لعنهم .. فقط مجرد طرفة على طريق الحدث .. وسأنشر قريبا تغطية عن عرض مسرحية " الجسر " بمانشستر. 

2ـ انون كريشام (Greshams Law)، وهو قانون علمي اقتصادي مشهور كان له دوره في النظم النقدية عرف باسم قـائله السير توماس كريشام مستشار ملكة إنكلترا. ويتلخص هذا القانون في العبارة المشهورة النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من السوق، ذلك أنه في البلاد التي يجري فيها تداول نوعين من النقود القانونية أحدهما رديء والآخر جيد فإن الرديء يطرد الجيد من التداول بين الناس، وقد لاحظ جريشام هذه الظاهرة في بلاده إنكلترا كلما ضربت نقود جديدة لتحل محل نقود قديمة متحاتة، حيث ان النقود الجديدة لا تلبث أن تختفي من التداول، ويعود السبب في ذلك إنه طالما كانت للنوعين من النقود نفس القوة الشرائية تجعل الشخص مخيرا في أن يؤدي ما عليه من ديون أو تسديدات نقدية بالعملة الرديئة أو الجديدة فإنه يعمل على تسديدها بالعملة الرديئة مستبقيا العملة الجديدة عنده بعيدا عن التداول في السوق، ولا يستعمل في مدفوعاته سوى العملة الرديئة، ولنفس السبب يكون الدائن ملزما بقبولها، ولو رفض الدائنون ذلك وطلبوا العملة الجديدة لعمل القانون بشكل عكسي، بحيث تصبح العملة الجديدة هي التي تطرد العملة الرديئة ..( ويكيبيديا ).  

3ـ لن ننسى الأستاذ محمود الناكوع .. والدكتور فرج نجم .. الدكتور عبدالحكيم الفيتوري .. و الدكتور علي الصلابي .. وأخيرا نادي الباروني .. وما تعرضوا له من خروج عن المألوف نقدا .. وأنا هنا لا أتحدث عن افكارهم وتوجهاتهم بقدر ما أتحدث عن أشخاص من حقهم ـ القانوني والمهني والأخلاقي ـ الحماية من العبث!. 

وهنا ساكرر ما سبق وقلته .. وهو كلام موجه الى منظمات حقوق الإنسان الليبية فى المهجر .. التى لازالت لا تعتبر العنف اللفظي ضد الكتاب فى المهجر .. والمنع من الكتابة .. والتلاعب بحق الرد .. وموجات التشهير والقذف جزءا من إنتهاك حقوق الإنسان .. رغم أن المواثيق الدولية قد نصت على ذلك .. فهل الإنتهاك هو فقط ما تقوم به الإنظمة ؟!.. وهل الإقصاء فقط من الوظائف الحكومية ؟!.. وهل منع حق التعبير فقط فى صحافة الدولة ؟! إنتهبوا ايها السادة فحقوق الإنسان يفترض أنها لا تعرف المجاملة .. وتعنى بشئون الإنسان اينما كان .. وتدعمه ضد كل من يتلاعب بحقوقه .. فالتسييس أو التجيير الحزبي أو حتى المجاملة والشللية سيكون مهلكة لقيم هذه المدونة حال التورط فيه .. وعموما لكم الأمر فيما ترونه مناسبا .. فهذه المرة الثالثة التى نلفت إنتباه سيادتكم دون أي طال أو ردة فعل من طرفكم .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home