Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

السبت 1 يناير 2011

إنتفاضة الخبز الحاف
 

عـيسى عـبدالقيوم

 

ثقثقثقثق.jpg

منذ أمس الأول (13 يناير) أخذت الأحداث التى تشهدها تونس منحى دراماتيكياً متسارعاً.. حيث بدأت من غضبة الشاب محمد البوعزيزي الذي حرق نفسه فى منطقة سيدي بوزيد من أجل الوظيفة.. وإنتهت برئيس الجمهورية التونسية حائراً فى الأجواء الدولية.. وبين هذا وذاك سجلت عدة فلاشات أطرحها كما هي فى إنتظار جلاء الصورة للغوص فى الحدث الكامل..سرداً وتحليلاً.

 (1)

يبدو أن الرئيس بن علي إحتاج لـ 23 سنة فى صخب السلطة .. ولـ 23 يوم فى سخط الشعب .. ليقول للتوانسة ((فهمتكم)) .. ولكنه تفاجأ صبيحة يوم فهمه لشعبه .. أن شعبه غير مستعد لتفهمه  ..  وقالوا له بعدة لغات منها الفرنسية : ( Ben ali Degage)  أي ( أرحل يا بن علي ) .

(2)

لم تكن مصادفة أن تصر الجماهير الغاضبة على الوصول الى مبنى وزارة الداخلية .. فقد وصل بن علي للسلطة عبر ذات المبنى وذات الوزارة .. فجاءت نهايته بأخر مصادمة بين الشعب وقواته الأمنية أمام ذات الوزارة .. ولكن لعله من المصادفة أن تأتي تسوية إقصائه عن السلطة عبر المادة رقم (56) .. السابقة للمادة التى أقصى بها سلفه الرئيس بورقيبة من السلطة.. وهي المادة رقم ( 57) من ذات الدستور.

(3)

فيما يبدو أنه أحد بنود التسوية نقل الجيش الرئيس التونسي الى مطار قرطاج مسهلا له عملية المغادرة .. ومن حوالي الساعة الخامسة من مساء يوم الجمعة 14 يناير وحتى الساعات الأولي من فجر يوم السبت 15 يناير ظلت الطائرة الرئاسية التى تقل الرئيس التونسي تائهة بين عدة مطارات من ليبيا.. الى مالطا.. الى فرنسا.. الى ايطاليا .. حتى إستقرت فى جدة  بالمملكة السعودية.. فى حادثة ذكرتنا بسنة 78 وطائرة شاه إيران التى ظلت حائرة ومنبوذة فى الأجواء الى أن استقبلها الرئيس المصري الراحل انور السادات .

(4)

بكل تأكيد من الملفت بمكان أن تدار المعركة ـ رغم شراستها ـ تحت ظل الدستور .. والعلم .. والنشيد القومي .. طيلة قرابة الـ 4 أسابيع  .. فالكل كان يطالب بإحترام الدستور وحماية هيكل الدولة .. وحتى بقية المعركة المرتقبة يرجح المحللون أنها ستدور حول عدم شرعية وجود السيد محمد الغنوشي دستورياً .. ولا حديث عن شرعية جديدة للجمهورية التونسية .

(5)

الجيش شكل موقفاً فارقاً .. ويبدو أن قائد القوات البرية (رشيد عمار) الأكثر نفوذا على الأرض .. كان أيضا الأكثر دقة فى قراءة مآلات الأحداث .. فلم يطلق الرصاص .. وإنحاز عبر ـ ما رشح من الصور ـ لجهة الشعب .. والأكثر دهشة هو عدم تحمس الجيش للجوء الى اللعبة العربية المفضلة وهي الإنقلاب .. رغم أن الأجواء كانت مناسبة .. ويبدو أنه فضل تمهيد الأجواء للشعب كي يأخذ بزمام المبادرة .

(6)

نسجل تقدم الأجندة الإجتماعية .. ومؤسسات المجتمع المدني .. على الأجندات الحزبية ..التى بدت كما لو أنها تحاول اللحاق برتم التغيير الذي حمل لواءه الشارع عبر فعالياته الإجتماعية .. ولعل من الطريف أن الساسة لم يجدوا بداً من الربط بين قوة دفع الإنتفاضة ( الإجتماعي ).. ومطالبهم ( السياسية ) فرفعوا شعار :  " خبز وماء .. وبن علي لا " !!

(7)

كذلك نسجل تقدم الأجندة الخدمية .. على الأجندة الايديولوجية .. فقد فهم الناس ـ وتمحوروا ـ حول المطالب الخدمية وضحوا من أجلها .. فى زمن قصير وقياسي .. وخرجوا بنتائج مذهلة .. وقد سبق لي سنة 2005 وأن دعوة الى التحول من الأجندة الأيديولوجية الى للأجندة الخدمية (*) .

(8)

الفعاليات السياسية والإجتماعية ورموز وقيادات المجتمع المدني تحدثت بشكل مسئول ومتوازن ومذهل .. فلم أسجل أي إنفعالات أوخروج عن النسق السياسي أو المدني .. فمطالبهم وألياتهم وممارستهم كانت فى نطاق ما يمكن وصفه بالنضال السلمي السياسي .. والأكثر دهشة هو رفضهم وتحذيرهم من فكرة الإنقلاب العسكري .. رغم أنها تبدو مغرية لإحداث النقلة الأولى على شكل مرحلة إنتقالية .. كما خمن او فضل البعض .. وربما لازال هذا الهاجس وارد على نحو ما .

(8)

منذ الساعات الأولى حاولت رموز المجتمع المدني والنقابات طي صفحة الماضي .. فوجدتهم يحذرون من فكرة المحاسبة خارج أطر مؤسسات الدولة .. بمعنى أنهم رفضوا عدالة الشارع ومنطق الثأر بشكل حضاري مبكر .. أتصور أنه يكافئ حجم الوعي والثقافة التى تداولها المجتمع التونسي منذ زمن الثورة .

(9)

الطريف أن الرئيس السابق زين العابدين بن علي كان طيلة فترة حكمه يرفض فكرة الإنفتاح الإعلامي .. ويضيق بشكل قاتل على الإعلام فى بلده .. ويوم أن خطب وأطلق حرية الإعلام .. جاء الإعلام من كافة أنحاء العالم ليشهد لحظة سقوطه !

(10)

ليبيا والحدث : عقب الخطاب الأول للرئيس السابق زين العابدين بن علي رصد العالم القرار الليبي بفتح الحدود أمام الجمهور التونسي للعمل والتسوق والإقامة .. وفى الخطاب الثاني شكر بن علي ليبيا على مساعداتها فى الخروج من الأزمة .. أما بعد الخطاب الثالث " لبن علي " فقد جاءت الأخبار بأن الرئيس التونسي غادر بلده بواسطة حماية ليبية .. وتاريخياً فأول إشارة الى العلاقة الجيدة بين " بن علي " والسلطة الليبية جاء عبر وثيقة تقدمت بها ليبيا لحكومة الوحدة فى ثمانينات القرن الماضي وشملت إسم (زين العابدين بن علي) .. ويومها قيل أن الرئيس بورقيبه تساءل : من هو زين العابدين الذي يعرفه الليبيون ولا أعرفه أنا !

(11)

بشكل عام.. وبعيدا عن الربط المباشر فلكل دولة خصوصياتها .. أعتقد بأن الخطاب المدني الهادئ .. ووجود حرص على عدم الخروج على خط النضال السلمي السياسي .. وإستبعاد فكرة الإنقلاب العسكري .. والتمسك بمكونات الدولة .. ورفض منطق الثأر وعدالة الشارع .. ووجود مؤسسات ونقابات فاعلة .. ووجود عقلاء أمكن التواصل معهم .. ومحاورتهم للخروج من الأزمة .. يضاف إليها نقطة أعتبرها مهمة جداً وهي قبول الرئيس بن علي لفكرة المغادرة عبر بتسوية آمنة .. أتصور أن كل هذه الأمور مجتمعة جنبت الأمة التونسية خراباً كانت ستعاني منه سنين طويلة .. فهل توجد مثل صمامات الأمان هذه فى كثير من الدول من أجل التعامل مع أزمات لم يعد أحد بمعزل عنها .. أو مأمن منها ؟!

(12)

فى سياق ذي صلة .. يمكن الإشارة الى أن أخر تسريبات موقع " ويكيليكس " رسالة يقول فيها السفير الأمريكي فى تونس أن الرئيس زين العابدين بن علي " كان لا يستمع لنصيحة صديق ولا قريب " !!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) فى مقالة لي من ثلاثة أجزاء بعنوان " الأحزاب السياسية بين الإطلاق والإغلاق " نشرت فى 5 ديسمبر 2005 .. قلت ما نصه (..ومعلوم أن تطورا قد لحق بفلسفة العمل الحزبي المُنظم.. جعلها تقترب أكثر من فلسفة الأحزاب الخدمية.. وتبتعد عن فكرة تقديم نفسها كأحزاب أيديولوجية.. فالحزب لم يعد حزب المؤمنين بالبعد الإيديولوجي.. ولم يعد يقتصر فى برامجه على مصالح منتسبيه فقط.. بل تحول الى مؤسسة سياسية تسعى لتحقيق الفوز السياسي عبر مشاريع خدمية لها القدرة على كسب ثقة مختلف شرائح الشعب بغض النظر عن عقائدهم الدينية أوالسياسية.. وربما يشير إجترار تلك الإضافة من قبل البعض ـ دون التعليق عليها ـ الى كونها لا زالت تنسجم مع الفلسفة الضيقة التى تقوم عليها الأحزاب فى منطقتنا.. التى تقترب فى بعض الأحيان ليس من وصف الحزب الأيديولوجي فقط.. بل تقترب بشكل مخيف من وصف الحزب الطائفي. وفى هذا الصدد نأمل أن تتخلص الأحزاب السياسية الليبية من فكرة تقديم نفسها كأحزاب ايديولوجية.. لصالح فكرة تقديم نفسها كأحزاب خدمية لها القدرة على الإسهام فى حل مشاكل الوطن فى شتى المجالات..) السلسلة بطولها تحت هذا الرابط : http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea25125a.htm

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home