Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عـبدالقيوم

الثلاثاء 14 ديسمبر 2010

منصور الكيخيا : مدرسة النضال السلمي

 عـيسى عـبدالقيوم

بصفتي الشخصية .. وبمناسبة الذكرى (17) لاختفاءه .. أود أن أتوجه للدكتور منصور رشيد الكيخيا .. حياً أو ميتا.. بعميق الاعتذار عن التأخر طويلاً في فهمه .. وأدعو من هذا المنبر الى ضرورة الكشف عن مصيره .. فقد كان ليبياً بجدارة .. ويستحق منا وقفة وفاء ولو طال بها الزمن .

لن أطيل الحديث فالمقام لا يتسع.. ولن أسرد التواريخ فأنا لم ألتقِ الدكتور الكيخيا .. وسألج مباشرة الى صلب الموضوع .. كونه ترسخ فى إعتقادي أن فكر منصور الكيخيا السياسي أكبر من يتحول الى شماعة يعلق عليه البعض إخفاقهم الفكري .. وأكبر من أن يحيله بعض أخر الى حائط مبكى مفرغ من الحياة والحيوية .. وأكبر من أن يختزله بعض ثالث ممن يفضلون إختزال مفهوم المعارضة فى صورة مشخصنة .. ويقيناً هو أكبر من أن تدار تحته معارك وهمية ! .

فى تقديري ربما يكون الأستاذ منصور قد أخفق فى تشكيل تنظيم كبير من حيث العدد .. وربما يكون قد أخفق كذلك فى توحيد المعارضة .. ولعل لهذا الإخفاق صلة مباشرة بمشكلتنا المزمنة مع الوعي بطرق إنتزاع الحقوق الجماعية .. ومن زاوية أبعد أتصور أن الأستاذ منصور كان ينطلق من أرضية رجل الدولة .. ومن خلفية رجل الفكر .. ومن تجربة رجل الدبلوماسية .. لذا فأنا لا اشك لحظة فى أن تميزه بفارق كبير عن أنداد مرحلته ( فضلاً عن الجمهور المستهدف) أسهم فى إيجاد فجوة فى مستوى العمل التنظيمي .. ومن هذا المفصل أود أن ألج للحديث عن فهمه لأحد أهم نقاط الخلاف الرائجة فى مسرح وكواليس المهجر السياسي منذ أن طرحها منصور .. وحتى مساء الأمس .

وأقصد هنا ـ تحديدا ـ مفهوم الحوار السياسي .. فكل من ويقف على كلماته وممارساته وشفافيته حيال الموضوع .. سيصل حتماً الى نتيجة واحدة هي أن الرجل كان ـ فى تلك الفترة ـ بمثابة المدرسة المستقلة التى لا شبيه لها على ساحة المهجر الليبي إطلاقا .. وتضاهي فى جودتها كبريات المدراس العالمية التى  تعاطت مع أشكال النضال السلمي السياسي .. لهذا فإن المحاولات المبسطة والمختزلة لشرح تصور منصور الكيخيا حول مفهوم الحوار السياسي من طرف البعض .. تسيء لعمق الفكرة وندرتها فى الوسط الليبي .. ولا تساعد على إنضاجها أو إبرازها فى إطارها الصحيح المطلوب بإلحاح .. فبعض ما يقال يُظهِر فكر منصور السياسي كما لو أنه خطيئة تحتاج الى غفران .. وهي سقطة يتأسف أن تقال فى حق قيمة مدنية وحضارية مارسها صاحبها بنوع من الفخر والإعتزاز والقناعة .

فمنصور الكيخيا .. ومن خلال تاريخه ( الذي سمعته مشافهة من بعض معاصريه ) كان يلتقي برجال من المعارضة وهو محسوب على الدولة الليبية ( ممثلها فى الأمم المتحدة ) .. ثم كان يلتقي برجال من الدولة الليبية وهو محسوب على المعارضة الليبية (التحالف الوطني) .. وكذلك كان الدكتور منصور يسهم فى فض نزاعات ومشاكل إقليمية بنفس الطريقة (عبر المنظمات والمناصب الإقليمية).. وكان يطرح ذات المنهج لحل مشاكل الصف الواحد (خندق المعارضة) .. إذن فالرجل كان ينظر للحوار السياسي كقيمة وأداة مهمة لحلحلة الأزمات .. وليس كما يقدمه البعض اليوم ـ ولو بحسن نية ـ على أنه حاطب ليل .. يخبط خبط عشواء .. وأنه كان يتعامل مع أداة لم يحسن قيادها ولم يسبر أغوارها .

 فراجعوا تاريخ الرجل .. وأمنحوه العمق الذي يستحقه .. ولا تظلموه وتبخسوا إنجازاته عبر تسطيح وتبسيط يفتقد لإبسط مقومات التحليل الموضوعي والعمق المعرفي .. ويتجاهل قواعد المنطق السياسي الذي إرتكز عليه الدكتور منصور فى ممارسته .. وهو الإنطلاق من فلسفة النضال السلمي السياسي المدني .. المستهدف للدولة المدنية .. والقابل للشراكة مع مكونات المعادلة السياسية .. وفق مزاج واقعي عقلاني عالي السقف والجودة .. هذه هي نقطة البداية الصحيحة ـ فى تقديري ـ لقراءة الكيخيا لمن شاء أن يحرر موضع النزاع فى عنوان بحجم " الحوار السياسي " .

على أي حال .. وبالنظر الى الحالة الليبية .. فأنا أزعم أن الدكتور منصور قد تقدم على جميع فصائل المعارضة الوطنية والإسلامية .. وعلى الدولة الليبية .. وعلى النخب المستقلة ايضا .. فى فهمه للحلقة المفقودة فى الأزمة الممتدة .. وعليه فيجب أن يظل فكره بعيداً عن الإختزال المباشر الذي سيفقده بريقه وتميزه .. خاصة من طرف أفهام لا نشك أنها مختلفة عنه بشكل حاد .. خاصة عندما يُشرح مفهومه للحوار السياسي بطرق لا تحتاج للكيخيا إلا لإثبات صوابية ما يذهب اليه الشارح حول مبدأ الحوار السياسي .. وهي ذاتها ـ أي الأفهام المخالفة ـ التى رفضته يوم كان له الحق فى الدفاع عن فكره بنفسه أمام خصوم أطروحاته السياسية .. وفضلت طريقة العزل والإقصاء !.

فبكل وضوح نحن أمام تجربة عاشت فى زمن تجربة من يقيمها اليوم .. فلماذا لم تتوحد الأفهام وبقيت على مسافة من بعضها البعض حتى تاريخ إختفاء الدكتور منصور ؟!. بكل تأكيد فإن الجواب الأقرب هو أنهما كانا فهمين مختلفين لفكرة واحدة ( الحوار السياسي ).. يجتهد البعض اليوم لجعل الفكرة الأصيلة منهما تبدو كما لو أنها فكرة تابعة .. وهذا لعمري تقييم مجحف فى حق من أصبحنا نتفق على أنه رمز سياسي / حقوقي أسهم بشكل واضح ومميز فى صناعة تاريخ وطنه .. والمنطقة العربية .. دون أن ننسى يده البيضاء على المجتمع الدولي .

أيها السادة .. لدينا قيمة سياسية كبيرة .. لدينا مخزون فكري متميز .. لدينا تجربة غنية بالمثل الرائعة .. فأرجو أن لا نهدرها فى منازعات باهتة الغرض منها الإنتصار للتاريخ .. ولليس للمستقبل ... لقد كان الكيخيا يذهب بنفسه الى مرابض الخصوم من أجل المستقبل .. لا من أجل الماضي .. يذهب من أجل الحرية لا من أجل الدكتاتورية .. يذهب من أجل ممارسة السياسة كما عرّفها العالم .. يذهب مقاوماُ ـ على ما يبدو ـ للمنطق القبلي ولشخصنة وطن بحجم ليبيا .. لقد أثبت بممارسته الحضارية أن لقيم العمل السياسي النضاج والوعي أثر لا يمكن بحال مقارنته بأثر الديماغوجية .. ومقاتلة طواحين الهواء .

ولعل من حاورهم الدكتور منصور ذات يوم ونظروا إليه كعدو .. سيصلون قريباً ـ أو لعلهم وصلوا ـ الى ذات المربع الذي فقدنا عنده منصور .. ولو قدّر لي أن أشهد أي من هذه المشاهد .. فسأطلب ـ دون تردد ـ أن يترك أحد مقاعد الصف الأول شاغراً .. وأن توضع عليه صورة الدكتور الكيخيا .. وفاءً وعرفاناً لهذه المدرسة .

كلمة أخيرة أود قولها .. وهي أنني لازالت أدعو الى التمسك بفكرة الحوار السياسي مع كافة الخصوم السياسيين .. كمبدأ وكقيمة ثابتة .. وأن لا نتكئ فى رفضنا له على قائمة الصفات ( فالتاريخ القديم والحديث لن يسعفنا ) ولنركّز فكرة القبول والرفض على المحصلة المستهدفة منه .. وأن نحصر الجدل حول نتائجها فقط .. فمن ذهب عبر الحوار وأتي لنا بسلة مطالب مقبولة يجب أن نصفق له .. ومن ذهب عبر الحوار أتى لن بسلة مطالب كسيحة .. فيستحق النقد والتقريع فقط لا غير .. ومن قدم آلية الحوار السياسي كوسيلة للخروج من الأزمات .. ورفضت من الطرف الأخر .. فسنقرّ له بالسبق وبعلو الكعب فى خدمة الوطن ومراعاة مصالحه ( فبأضدادها تتمايز الأشياء ) .. ليبقى الحوار ألة ووسيلة وأداة إستخدمتها الأمم من حولنا ولنا حق أن نستخدمه .. كما أنه لنا حق أن نقرر كمال شروط نجاحه من عدمه .. والتأكد من سلامة أرضيته .. أما رفضه بالمطلق .. وبشكل إستباقي .. تحت ذريعة تجاب تاريخية .. فلا أتصور أنه قرار ينتمي الى سلة الفكر سياسي  .. ولعله من المفيد هنا أن نذكّر بأن من تقاليد الحوار السياسي أن له جولات .. ولم يفهم العالم ـ إطلاقاً ـ أن تعثر جولة يعني فشل الحوار كأدارة .. فما بالك بمن يريد أن يستدل بذلك على عدم جدوى الحوار السياسي كقيمة وأداة حضارية .

رحم الله منصور الكيخيا حياً أو ميتاُ.. وليبقى فكره السياسي شمعة تضيء درباُ طويلاً لازلنا فى بداياته.

والسلام

عيسى عبدالقيوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هنا مقالات ذات صلة مباشرة بالموضوع .. ومكملة لبعضها البعض .. أرفقها تجنباً للإطالة والتشعيب .. وكي لا أتهم بإدعاء الحكمة بتاريخ رجعي .. فهذا ما كنت أفكر به بصوت مرتفع .. وأدعو إليه علناً منذ سنين طويلة .. وليس تحولا حدث قبل بضع شهور  :

1ـ " حوار المستقبل يتجه الى الماضي " .. نشر فى 1 /12 / 2010 .. تحت هذا الرابط :

: http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea011210a.htm

2ـ " الحوار كما أفهمه " .. نشر فى 9/ 5/ 2007  .. تحت هذا الرابط :

: http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea09075a.htm

3ـ " نحو  آفق أوسع وخطوة تستهدف المستقبل " .. نشر فى 3/11/2006 .. تحت هذا الرابط :

http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea03116a.htm

4ـ " عصفور واحد لا يصنع الربيع " .. نشر فى 12/ 5/2005 .. تحت هذا الرابط :

http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea12055a.htm

5ـ " بين الشعار والمشروع " .. نشر فى 22/2/2004 .. تحت هذا الرابط :

http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea22024a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home