Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Essa Abdel-Qayoum
الكاتب الليبي عيسى عبدالقيوم


عـيسى عبدالقيوم

الإثنين 14 يونيو 2010

مبايعة الصحراء وشراكة المتوسط

خيارات أم إختيارات؟!

عـيسى عـبدالقيوم

فى الحقيقة قليلة هي الأخبار التى تأتي متزامنة من حيث التوقيت .. ومتجاورة من حيث المكان .. ومتنافرة من حيث المضمون .. وأخر مرة قرأت فيها خبرين بهذا المعنى كانت حول إعلانات فى صحيفة اندونيسية تقول : "بشرى .. إنخفاض فى أسعار الحمير والكتب " !! .

فغصّ حلقي ـ يومها ـ من كثرة البحث عن رابط ولو مجازي بين الخبرين ! .. فلم أجد ألا وصف القرآن لحالة من يتورط فى مغالطة البيّنات الواضحات بقوله { كمثل الحمار يحمل أسفارا } .

وهذا ما حدث يوم الجمعة 11/6 .. حيث أوردت غالبية المواقع الليبية نقلاً عن صحف عربية .. خبر الشراكة مع أوروبا .. متزامناً مع خبر مبايعة موريتانية .. وبالنظر لصعوبة وضع ( شراكة ) و (مبايعة) فى سياق واحد ( شكلاً أو مضموناً ).. فقد خمّنت أن محاولة قراءة كل خبر على حِدى قد تكون الأصوب .. ومن ثم نقرر ما إذا كان هناك بصيص أمل فى جعلهما يتجاوران على الأقل .. بعد اليأس طبعا من الجمع بينهما بالحلال ! .

الشراكة مع أوربا المتوسطية :

فبعد تأخر وصل الى ما يقرب من (10) سنوات على توقيع تونس ـ مثلا ـ على إتفاقية الشراكة المتوسطية .. توصلت ليبيا ـ الأسبوع الماضي ـ الى توقيع إتفاقية وصفتها صحيفة " القدس " الصادرة فى لندن بـأهم إتفاقية ليبية مع أوربا .. وهي بالفعل إتفاقية مهمة ومطلوبة .. وإن جاءت متأخرة .. فكما يقال " أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً " .

وإذا ما تجاوزنا التفسير الديماغوجي الذي يطيب له دائماً وصف مثل هذه الإتفاقيات بأنها نابعة من عقدة الخواجة .. ويطالب بسذاجة .. تارة بالإستعانة بالأشقاء العرب .. وتارة بالإنغلاق على المحلي .. ووصفي لكليهما بالساذج ليس إنتقاصاًً من الوضع الأخوي ( المرير ).. أو الوضع الأبوي ( المحيّر) .. ولكن ببساطة لأن كلاهما لا يمتلك إمكانية سد فراغ ما نطلق عليه قائمة النواقص .. وليس لهما القدرة على تدوير عجلة قاطرة النهضة المتوقفة منذ سنين .

وتفعيلاً للمنطق العقلاني الواقعي الذي لجأت إليه الكثير من الدول النامية .. وإستطاعت فى عشرية أو أثنتين أن تضع إقتصادياتها وتعليمها وصحتها ورفاهيتها على السكة الصحيحة .. بل وشرعت ـ عملياً ـ فى جني ثمار شراكتها على شكل تطور مذهل فى البنية التحتية .. والفوقية التى تأثرت إيجابيا بعموم الحالة .. أجدني أصف الخبر بالمريح .. وأدعمه بقوة .

أدعم وأرفع القبعة كون هذا المنطق ـ أي العقلاني ـ يمكن رصد حسابات الربح والخسارة فيه على الورق ..ويمنح مستخدمه نظام " فرمله " فاعل له القدرة على تجنيب صاحبه أهوال المفاجأت .. بعكس المنطق الثورجي / القومي الذين درج على بيع الريح للمراكب .. ولعشرات السنين .. ثم فجأة وبلا مقدمات ترك الميناء عندما وصلت فاتورة الحساب تحمل الشارة الحمراء !! .

وأخر فصول هذا " الخازوق " ما فعله السيد مصطفى بكري .. الذي تفنن فى تصدير الوهم والترويج للأساطير .. وعندما خسر فريقه " الوطني " لكرة القدم مباراة واحدة ضد فريق عربي كان يصفه بالشقيق .. سقطت عنه ورقة التوت .. ولعن سلسبيل كل الوشائج القومية التى كان يقدسها ويقسم أغلظ الإيمان على الموت من أجلها .. وقالها على الهواء مباشرة " أنه مصري فرعوني " ! .. وإنتهى الدرس يا غبي .

ولعل حكومة من نعته ضمناً بالغبي .. إستفاقت على اللطمة .. وقررت إغلاق محطة " الساعة ".. ليقفز معلم الثورة .. ومبشر القومية من الزورق الغارق .. الى الأخر المُبحر تجاه الشمال .. وينتقل للعمل مع إذاعة خليجية من فصيلة " هشك بشك " على التون الإمبريالي !.

أعود الى صلب الموضوع .. فالمنطق العقلاني البراغماتي يقرر بوضوح أننا نحن من يحتاج الى هذه الشراكة .. دون أن نجحد حاجة الغرب الى نفطنا .. ولكنها على الأقل معادلة متوازنة " مصالح مقابل مصالح " .. وليس على شكل خبيصة " مبادئ مقابل مصالح " التى ورطتنا فيها سياسات " اللامعقول" لعشرات السنين دون طائل .. فنحن من يحتاج الى التقنية .. والى العلوم .. والى التكنولوجيا .. والى إكتساب الخبرات والمهارات .. وهذه لن يمنحها لنا من لا يمتلكها .. إلا إذا كان كذاباً بحجم " صوت العرب ".. أو منافقاً بحجم مخترع قصة روابط ليبية لأطفال ولدوا فى " كراكاس " لإبوين يرقصون " التانقو " بمهارة .

فخطوة الإتفاق الليبي / الأوربي خطوة مثمّنة .. وناجحة .. وفى الإتجاه الصحيح .. ولها القدرة على مساعدتنا .. ليس فقط على النهوض علمياً .. بل وحتى على تطوير نظرتنا لأمور قد لا تبدو واضحة فى الصورة .. مثل حقوق الإنسان .. والحريات العامة .. والإرتقاء بالذوق العام .. طبعاً فى حال تراكم التواصل والتبادل الثقافي .

أما الخبر الثاني هو خبر قدوم أحزاب موريتانية للمبايعة .

والذي أورده موقع " أقلام حرة موريتانية " وتناقلته مواقع ليبية كذلك .. وهو خبر يبدو كقفزة خارج السياق .. فهذه الأحزاب تتسول بطريقة قبيحة .. وتمارس العهر السياسي بطريقة فجّة .. فكيف يمكن فهم حزب سياسي محترم ينتمي لبلد مستقل ذي سيادة .. يبايع قيادة سياسية لبلد أخر مستقل وصاحب سيادة .. وهنا أجزم لو فعلها أي تكتل ليبي فسوف ينعت بالخيانة والإرتزاق .. ولن يجد فى ليبيا من يرحمه أو يبرر فعلته .

وكذلك كيف يراد لنا أن نبتلع فكرة قيام أحزاب سياسية من بلد يعترف بالتعددية السياسية .. بمنح تبعيتها الفكرية لبلد يجرّم قانونه الحزبية ويعتبرها " إجهاضا للديمقراطية " .. شيء محيّر بالفعل وغير قابل للهضم .. إلا إذا وضع فى سياق " النصب والإحتيال " من هذه الجهة .. أو " البحث عن المتاعب " من الجهة الأخرى .

عموما .. لن أرمي باللوم على أحزاب تافهة .. مقامة على أسس هشة .. وتبحث عن مصادر للزرق فى زمن الندرة .. بل ألوم على عقلاء بلدي .. كيف يسمحوا بفتح مثل هذه الأبواب المخجلة .. فكل العالم يقرؤنا من خلال هكذا أخبار على أننا بلد قابل للنهب .. ويمكن الضحك على قياداته بطريقة " التبكيش السياسي " .. ألا يكفينا نكبات الفصائل الفلسطينية ! .. وأعباء ما صدّره لنا الأخوة الأشقياء فى دول نصفها تعسفاً بالشقيقة !.. حتى يضاف إلينا متسولو الصحراء ؟!.

ـ إنني كمواطن ليبي أجزم بأن هكذا تصرفات تعود علينا ـ كشعب ـ بالخسارة ولا ربح فيها غير وجع الرأس .. وإحتراما لذاتنا ولبلدنا يلزمنا قبل أن تُستقبل هذه الحشود التائهة .. أن يُستقبل نشطون ليبيون من داخل وخارج الوطن .. بُحّت أصواتهم وهم يتحدثون عن ضرورة إجراء مستديرة وطنية تناقش هموم الوطن .. وتبحث فى غلق ملفاته وحلحلة أزماته .. وترسم طريقه نحو المستقبل عبر شراكة وطنية حقيقية غير منقوصة ولا مدجنة .

ـ يلزمنا قبل أن يُستقبل هؤلاء المقامورن أن نهذب مسطرة قوانيننا .. التى تصف إبن البلد بالخائن .. وتطالب بإعدامه فورا .. إن هو فكر مجرد التفكير فى أي شكل من أشكال التنظيم .. وتعطي الأجنبي الإعتراف الكامل وتصفه بالمناضل .. وتمنحه الدعم السياسي الذي يريده .. فى مشهد بتناقض مع العقيدة السياسية التى تدير دفة السلطة .

ـ يلزمنا قبل أن يُستقبل هؤلاء النخاسون أن نصحح أوضاع ما يقرب من (100.000) أسرة ليبية تعيش تحت خط الفقر ( بحسب إحصائية حكومية ).. فنمنحها الدعم المادي كي تقوى على تربية جيل ليبي ولد فوق هذه الأرض .. بدلاً من صرف الملايين على مرتزقة لا نعرف عنهم شيئاً .. عبر تخريجات سطحية لا طائل من وراءها غير المزيد من الإرهاق للخزانة الليبية .. والمضحك أن بعضهم كان على صلة بسفارة إسرائيل عندما كان علمها يرفرف فى " نواكشوط " .. وبعد أن جففت الجماهير الحافية منابعها تحول الى مُبشر بعصر الجماهير !!!! .

على أي حال .. لو كنت مسئولاً ليبياًً فلربما إستقبلتهم وأكرمت وفادتهم على الطريقة الليبية .. ونصحتهم بأن لا يكرروا مثل هذا الأفعال لانها لا تليق بكرامة الإنسان .. وأن يحترموا سيادة بلادهم .. ولا يتنكروا للدستور الذي منحهم فرصة العمل السياسي المنظم .. ثم أطلب إيصالهم الى المطار مع باقة ورد ومحبة للشعب الموريتاني الكريم .. ومن يتخلف منهم أعتبره خارقاً لقوانين الهجرة ( قياساً على سابقة السويسري ماكس غولدي ).

أما من أراد منهم البقاء للعمل أو الدراسة أو العلاج .. فسأمنحه تأشيرة قابلة للتجديد .. وبهذه الطريقة (التى قد تبدو سهلة وطريفة ) سنحجز للوطن مكانته فى قلوب أبناءه .. بل وفى قلوب أبناء المنطقة .. أما الهرولات الإيديولوجية .. فلا تخدعن أنفسكم بها .. فإنما يفسرها الشعب الموريتاني ـ وشعوب المنطقة ـ على أنها تدخل سافر فى شئونهم الداخلية .. وهو ما نرفضه نحن حال طال بلادنا .. وكذلك تضع هكذا مجاملات ليبيا على خارطة الدول ذات الأطماع التوسعية .. وهي سيئة لم يعد أحد يرغب بالتورط فيها بعد أن تمت تصفية تركة الإستعمار منذ منتصف القرن الماضي .

عموما.. إنتهيت من الكلام عن الحالتين.. ولم يبق لي إلا أن أعترف بأنني قد عجزت عن إيجاد أي علاقة حتى بين اللفظين.. فضلا عن المضمونين.. فألاول (الشراكة) ينتمي الى سلة الحديث عن المستقبل.. والثاني (المبايعة) ينتمي الى سلة النكوص الى الماضي.. ومجيئ الخبرين فى ذات اليوم سأعتبره صدفة غير سارة.

والسلام

عيسى عبدالقيوم
http://essak.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home